<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
    xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
    xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
    xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
    xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/">
    <channel>
        <title><![CDATA[تحليلات سياسية]]></title>
        <link>https://mail.livehod.com/cat13.html</link>
        <description><![CDATA[آخر الاخبار من تحليلات سياسية]]></description>
        <language>ar</language>
        <copyright>© جميع الحقوق محفوظة لالحديدة لايف 2010-2026</copyright>
        <managingEditor>info@livehod.com</managingEditor>
        <webMaster>info@livehod.com</webMaster>
        <lastBuildDate>Wed, 03 Jun 2026 21:45:25 +0300</lastBuildDate>
        <category domain="https://mail.livehod.com/cat13.html">تحليلات سياسية</category>
        <atom:link href="https://mail.livehod.com/rss-13.xml" rel="self" type="application/rss+xml" />

                <item>
            <title><![CDATA[حرب استنزاف في أوكرانيا وتوتر حول تايوان.. واشنطن أمام معضلة توزيع القوة]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39632.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39632.html</guid>
                <description><![CDATA[يشهد النظام الدولي في المرحلة الراهنة حالةً من إعادة التشكل الاستراتيجي، تتقاطع فيها الأزمات الإقليمية مع التنافس بين القوى الكبرى بصورة تذكّر ــ من حيث اتساع المسارح وتداخلها ــ ببعض ملامح البيئة الجيوسياسية التي سبقت وأعقبت الحرب العالمية الثانية. ويمكن قراءة المشهد العالمي الحالي من خلال أربع ساح...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يشهد النظام الدولي في المرحلة الراهنة حالةً من إعادة التشكل الاستراتيجي، تتقاطع فيها الأزمات الإقليمية مع التنافس بين القوى الكبرى بصورة تذكّر ــ من حيث اتساع المسارح وتداخلها ــ ببعض ملامح البيئة الجيوسياسية التي سبقت وأعقبت الحرب العالمية الثانية. ويمكن قراءة المشهد العالمي الحالي من خلال أربع ساحات رئيسية للتنافس والصراع: الشرق الأوسط، والجبهة الأوكرانية في أوروبا، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى تايوان وشبه الجزيرة الكورية.</p><p>تتمثل الإشكالية المركزية في كيفية إدارة الولايات المتحدة لتعدد بؤر التوتر في وقت واحد، خاصة في ظل صعود محور مضاد تقوده كل من الصين وروسيا، مع تنامي أدوار قوى إقليمية مثل إيران وامتداداتها في الشرق الأوسط. فالاستراتيجية الأمريكية التقليدية منذ نهاية الحرب الباردة اعتمدت على منع ظهور منافس مهيمن في أي إقليم حيوي، إلا أن التحدي الحالي يتمثل في تزامن الأزمات، بما يفرض ضغطًا متزايدًا على القدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية الأمريكية.</p><p>في الساحة الأوروبية، تحولت الحرب في أوكرانيا إلى حرب استنزاف طويلة الأمد بين روسيا والغرب. وقد أدركت موسكو أن إطالة أمد الصراع قد تكون أكثر فاعلية من الحسم السريع، لأنها تستنزف المخزون العسكري الغربي وتعمق الانقسامات داخل أوروبا وحلف حلف شمال الأطلسي. وفي المقابل، ترى واشنطن أن خسارة أوكرانيا أو انهيار الدعم الغربي لها سيعني تراجع مصداقية الردع الأمريكي عالميًا، خاصة أمام الصين.</p><p>هنا تبرز أهمية العلاقة الاستراتيجية المتنامية بين روسيا والصين. فزيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى بكين ولقاؤه مع الرئيس شي جين بينغ تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق السياسي والاقتصادي والعسكري، حتى وإن لم يصل إلى تحالف رسمي كامل. فالصين تنظر إلى الحرب الأوكرانية باعتبارها فرصة لإشغال الولايات المتحدة أوروبيًا، بينما تستفيد روسيا من الدعم الاقتصادي والتكنولوجي الصيني لتخفيف آثار العقوبات الغربية.</p><p>أما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فإن التنافس الأمريكي-الصيني يمثل التهديد البنيوي الأكبر للنظام الدولي الحالي. تسعى الصين إلى تقليص الهيمنة البحرية الأمريكية تدريجيًا، وتوسيع نفوذها الاقتصادي والعسكري في آسيا، بينما تحاول واشنطن بناء شبكات تحالفات مضادة عبر اليابان وأستراليا والهند والفلبين. وفي هذا السياق، تكتسب تايوان أهمية استثنائية، باعتبارها نقطة ارتكاز استراتيجية ورمزًا لمصداقية الردع الأمريكي في آسيا.</p><p>السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة لواشنطن يتمثل في احتمال تزامن تصعيد روسي في أوكرانيا مع أزمة كبرى حول تايوان. فمثل هذا التزامن سيضع الولايات المتحدة أمام معضلة توزيع الموارد بين المسرحين الأوروبي والآسيوي، وهو ما تحاول المؤسسة الاستراتيجية الأمريكية تجنبه منذ سنوات. لذلك يمكن فهم أي توجه أمريكي نحو تهدئة التوتر مع إيران أو احتواء التصعيد في الشرق الأوسط باعتباره جزءًا من سياسة “إدارة الأولويات”، أي منع فتح جبهة ثالثة تستنزف القدرات الأمريكية في لحظة حرجة.</p><p>في هذا الإطار، يمكن تفسير محاولات خفض التصعيد مع إيران بوصفها خيارًا براغماتيًا أكثر منه تحولًا استراتيجيًا دائمًا. فالولايات المتحدة تدرك أن انفجار مواجهة واسعة في الشرق الأوسط سيؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، ورفع أسعار النفط، وتشتيت التركيز العسكري الأمريكي بعيدًا عن أوروبا وآسيا. ومن هنا يصبح احتواء الجبهة الإيرانية ضرورة مرتبطة بحسابات القوة العالمية، لا مجرد مسألة إقليمية.</p><p>ويبرز هنا دور اليمن باعتباره إحدى الساحات غير المباشرة للصراع الإقليمي والدولي. فالموقع الجغرافي لليمن عند باب المندب يمنحه أهمية استراتيجية استثنائية، إذ يشكل أحد أهم ممرات التجارة والطاقة العالمية. وقد أدى تصاعد نشاط جماعة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة إلى تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ضغط جيوسياسي مؤثرة على الاقتصاد العالمي والملاحة الدولية. لذلك فإن أي تصعيد في اليمن لا يُقرأ فقط ضمن الإطار المحلي أو الإقليمي، بل ضمن معادلة أوسع تتعلق بأمن الممرات البحرية وتوازنات القوى الدولية.</p><p>كما أن اليمن يمثل نموذجًا للحروب غير المتماثلة التي تستخدمها القوى الإقليمية كأدوات استنزاف منخفضة التكلفة. فمن خلال دعم الفاعلين المحليين، تستطيع إيران ممارسة ضغط على الولايات المتحدة وحلفائها دون الانخراط المباشر في مواجهة تقليدية شاملة. وهذا النمط من الصراع يعقّد حسابات الردع الأمريكية، لأن تكلفة الاحتواء تصبح مرتفعة زمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا.</p><p>أما فيما يتعلق بفرضية وجود معلومات أمريكية حول نية روسيا حسم الحرب في أوكرانيا بالتزامن مع تحرك صيني محتمل تجاه تايوان، فهي تبقى ضمن نطاق التحليل الاستراتيجي أكثر من كونها حقيقة مؤكدة. غير أن المؤشرات الحالية تدل على أن واشنطن تأخذ احتمال التنسيق بين موسكو وبكين بجدية متزايدة، خصوصًا في ظل التقارب العسكري والتكنولوجي والسياسي بينهما. كما أن صناع القرار الأمريكيين يدركون أن أخطر سيناريو محتمل هو تشكل محور تنسيقي يضم الصين وروسيا وإيران بصورة متزامنة، لأن ذلك سيؤدي إلى تشتيت القوة الأمريكية عبر عدة مسارح في وقت واحد.</p><p>مع ذلك، ينبغي الحذر من المبالغة في تصور وجود تحالف صلب ومتكامل بين هذه القوى. فلكل دولة حساباتها الخاصة وحدود مصالحها. الصين، على سبيل المثال، لا تزال حريصة على تجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تهدد اقتصادها وعلاقاتها التجارية العالمية، بينما تسعى روسيا إلى كسر العزلة الغربية أكثر من الدخول في حرب عالمية مفتوحة. أما إيران فتستخدم التصعيد غالبًا كأداة تفاوض وردع إقليمي، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة شاملة مع الولايات المتحدة.</p><p>خلاصة القول إن العالم يتجه نحو مرحلة من “التنافس متعدد الجبهات”، حيث تصبح إدارة الأزمات المتزامنة هي التحدي الأكبر للقوى العظمى. وفي هذا السياق، تبدو الاستراتيجية الأمريكية قائمة على مبدأ منع تلاقي الأزمات الكبرى في توقيت واحد، عبر تهدئة بعض الساحات مؤقتًا والتركيز على ساحات أخرى أكثر أولوية. غير أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في أن أي سوء تقدير أو تصعيد متزامن بين أوكرانيا وتايوان والشرق الأوسط قد يدفع النظام الدولي إلى مستوى غير مسبوق من عدم الاستقرار، مع تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية واسعة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6a148e2fb1fb0.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6a148e2fb1fb0.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6a148e2fb1fb0.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 26 May 2026 04:00:18 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[نحو رؤية عربية شاملة لحماية الدولة الوطنية وأمن الممرات البحرية]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39630.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39630.html</guid>
                <description><![CDATA[لم يعد الصراع الإسرائيلي–الإيراني مجرد مواجهة سياسية أو أمنية محدودة يمكن احتواؤها ضمن نطاق جغرافي ضيق، بل تحوّل إلى صراع مفتوح، متعدد الأدوات والساحات، يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، ومن العراق وسوريا ولبنان إلى اليمن، مع تأثيرات مباشرة في الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، والممرات البحرية، و...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>لم يعد الصراع الإسرائيلي–الإيراني مجرد مواجهة سياسية أو أمنية محدودة يمكن احتواؤها ضمن نطاق جغرافي ضيق، بل تحوّل إلى صراع مفتوح، متعدد الأدوات والساحات، يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، ومن العراق وسوريا ولبنان إلى اليمن، مع تأثيرات مباشرة في الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، والممرات البحرية، والتوازنات الدولية.</p><p>وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، تجد الدول العربية نفسها أمام تحدٍّ تاريخي يتجاوز ردود الفعل التقليدية، ويفرض عليها ضرورة بناء استراتيجية عربية شاملة، قادرة على حماية الأمن القومي العربي من تداعيات هذا الصراع، ومنع تحوّل المنطقة العربية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.</p><p>إن خطورة المرحلة الراهنة لا تكمن فقط في احتمالية اندلاع حرب إقليمية واسعة، بل في أن استمرار حالة الاستنزاف والفوضى قد يعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة على حساب الدول العربية، ويجعل العواصم العربية ساحات صراع بالوكالة. ولهذا فإن التعامل مع هذا التحدي يتطلب رؤية استراتيجية عميقة، تنطلق من فهم طبيعة الصراع، وأهداف أطرافه، وانعكاساته المباشرة وغير المباشرة على الواقع العربي.</p><p><strong>طبيعة الصراع الإسرائيلي–الإيراني وأهدافه الحقيقية</strong><br>رغم أن الخطاب السياسي والإعلامي للطرفين يركز على البعدين العقائدي والأمني، فإن جوهر الصراع يرتبط، في جانب كبير منه، بإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.</p><p>فإسرائيل تسعى إلى تثبيت نفسها كقوة إقليمية مهيمنة، تمتلك التفوق العسكري والتكنولوجي والسياسي، بينما تعمل إيران على توسيع نفوذها الإقليمي عبر أدوات عسكرية وأمنية وأيديولوجية تمتد داخل عدد من الدول العربية، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الخليج العربي وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، وإن أظهرت طهران في خطابها العلني خلاف ذلك.</p><p>وفي هذا السياق، تحولت العديد من الساحات العربية إلى مناطق نفوذ متنازع عليها، وأصبحت بعض الدول تعاني من ضعف مؤسساتها الوطنية نتيجة الصراعات المرتبطة بالمشروعين الإسرائيلي والإيراني، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.</p><p>كما أن الولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى لا تنظر إلى هذا الصراع باعتباره مجرد خلاف إقليمي، بل باعتباره ورقة استراتيجية لإعادة ترتيب التحالفات الدولية، والتحكم بمصادر الطاقة وخطوط الملاحة الدولية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويضاعف حجم المخاطر على الأمن القومي العربي.</p><p><strong>أبرز تداعيات الصراع على الأمن القومي العربي</strong><br><strong>أولًا: تهديد استقرار الدول العربية</strong><br>أدى الصراع الإسرائيلي–الإيراني إلى تعميق الانقسامات داخل عدد من الدول العربية، وخلق بيئات أمنية هشة سمحت بانتشار الجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية، ما ساهم في إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية، وتحويل بعض الدول إلى ساحات نفوذ متصارعة.</p><p><strong>ثانيًا: تهديد أمن الطاقة والممرات البحرية</strong><br>تمثل منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، وأي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى استهداف منشآت النفط والغاز، أو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، بما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصادين العربي والعالمي.</p><p>وقد أثبتت التطورات الأخيرة ما كنا نحذر منه سابقًا بشأن خطورة المشروع الإيراني في عدد من الدول العربية. فما جرى ويجري يدق جرس إنذار مبكرًا للدول العربية والخليجية، ويدعوها إلى التفكير بجدية في إعادة بناء استراتيجية الدفاع المشترك، وتعزيز منظومات الأمن الجماعي، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، أو الإبقاء على أذرعها العسكرية والسياسية في المنطقة.</p><p>فإن بقاء جماعة الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، كأدوات نفوذ في شمال الجزيرة العربية وجنوبها، يمثل تهديدًا استراتيجيًا طويل المدى لأمن الخليج العربي والمنطقة بأكملها.</p><p><strong>ثالثًا: الاستنزاف الاقتصادي</strong><br>تفرض حالة التوتر الإقليمي أعباء اقتصادية ضخمة على الدول العربية، سواء من خلال زيادة الإنفاق العسكري، أو تراجع الاستثمارات والسياحة، أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن. وكل ذلك يهدد خطط التنمية، ويضعف قدرة الدول على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.</p><p><strong>رابعًا: تصاعد الاستقطاب الطائفي والسياسي</strong><br>يُستخدم البعد الطائفي كأداة لتوسيع النفوذ وتعبئة الجماعات المسلحة، وهو ما أدى إلى تعميق الانقسامات المجتمعية داخل عدد من الدول العربية، وخلق بيئات خصبة للصراعات الداخلية طويلة الأمد.</p><p><strong>خامسًا: تراجع الدور العربي في صناعة القرار الإقليمي</strong><br>في ظل الانقسام العربي وغياب مشروع عربي موحد، أصبحت العديد من الملفات الإقليمية تُدار من قبل قوى غير عربية، بينما تراجع التأثير العربي في تحديد مستقبل المنطقة وصياغة توازناتها.</p><p>ملامح استراتيجية عربية لمجابهة تداعيات الصراع<br>لا يمكن مواجهة التحديات الإقليمية في ظل استمرار الانقسامات العربية. ولذلك، فإن الخطوة الأولى تتمثل في بناء رؤية عربية مشتركة، تقوم على حماية الأمن القومي العربي باعتباره أولوية تتجاوز الخلافات السياسية المؤقتة.</p><p>ويتطلب ذلك تفعيل دور جامعة الدول العربية بصورة أكثر فاعلية، وإنشاء آليات تنسيق سياسي وأمني واقتصادي قادرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية بشكل جماعي، لا من خلال ردود فعل متفرقة ومحدودة التأثير.</p><p><strong>تعزيز الأمن العسكري والدفاعي العربي</strong><br>أصبح من الضروري تطوير منظومة دفاع عربي مشترك تعتمد على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق الأمني والعسكري، مع التركيز على حماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، وعدم المهادنة مع المشاريع الإيرانية في المنطقة، وخصوصًا جماعة الحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق.</p><p>إن أي حوار سياسي لا يستند إلى تفكيك بنية الميليشيات، وتجفيف مصادر تسليحها وتمويلها، سيبقى أقرب إلى معالجة مؤقتة، وقد يتحول مع الوقت إلى قنبلة موقوتة تهدد الأمن العربي من الداخل.</p><p>كما يجب الاستثمار في الصناعات العسكرية العربية، وتقليل الاعتماد الكامل على الخارج في مجال التسليح والتكنولوجيا الدفاعية، وخصوصًا الطائرات المسيّرة والصواريخ، التي أصبحت تمثل عنصرًا حاسمًا في الحروب الحديثة.</p><p><strong>تحصين الجبهة الداخلية</strong><br>تمثل الجبهة الداخلية نقطة الضعف الأخطر في أي دولة، ولهذا فإن مواجهة التدخلات الخارجية تبدأ من تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل الدول العربية.</p><p>ويتطلب ذلك مكافحة الفساد، وتحسين مستوى الخدمات، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، بما يقلل من فرص الاختراق الطائفي أو الأيديولوجي.</p><p><strong>حماية الأمن الاقتصادي العربي</strong><br>ينبغي العمل على بناء تكامل اقتصادي عربي يخفف من آثار الأزمات الإقليمية والدولية، مع إنشاء خطط طوارئ لحماية الأمن الغذائي، والطاقة، وسلاسل الإمداد.</p><p>كما يجب تطوير البنية التحتية للموانئ وخطوط النقل البديلة، بما يضمن استمرار حركة التجارة حتى في حالات التصعيد العسكري، ويحد من قدرة أي طرف إقليمي على استخدام الممرات البحرية كورقة ابتزاز سياسي أو اقتصادي.</p><p><strong>بناء استراتيجية إعلامية عربية</strong><br>أصبحت الحروب الإعلامية جزءًا أساسيًا من الصراعات الحديثة، ولذلك تحتاج الدول العربية إلى استراتيجية إعلامية موحدة، قادرة على مواجهة حملات التضليل والتحريض، وتعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر الحقيقية التي تهدد الأمن القومي العربي.</p><p>كما ينبغي دعم الإعلام المهني القادر على نقل الحقائق بعيدًا عن الاستقطابات الحادة، التي تسهم في تعميق الانقسامات وإرباك الرأي العام.</p><p><strong>تنويع التحالفات الدولية</strong><br>يفرض الواقع الدولي المتغير على الدول العربية تبني سياسة متوازنة تقوم على تنويع الشراكات الدولية، وعدم الارتهان الكامل لأي قوة دولية واحدة.</p><p>فالتحولات العالمية الحالية تشير إلى تشكل نظام دولي أكثر تعقيدًا، الأمر الذي يمنح الدول العربية فرصة لإعادة بناء علاقاتها الدولية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ويحفظ استقلال قرارها السياسي والأمني.</p><p><strong>اليمن نموذجًا لتأثيرات الصراع الإقليمي</strong><br>تمثل اليمن واحدة من أبرز الساحات التي تعكس حجم تأثير الصراع الإسرائيلي–الإيراني على الأمن القومي العربي. فقد أدى التداخل الإقليمي والدولي إلى تعقيد الأزمة اليمنية، وتحويلها إلى جزء من معادلات الصراع الإقليمي.</p><p>إن استمرار سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من اليمن منح إيران ورقة ضغط استراتيجية مرتبطة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، وهو ما يجعل استقرار اليمن جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي.</p><p>ومن هنا، فإن أي استراتيجية عربية ناجحة يجب أن تتعامل مع الملف اليمني باعتباره قضية أمن قومي عربي، لا مجرد أزمة داخلية محلية. كما أن الحوار مع الحوثيين لا ينبغي أن يقوم على افتراض أنهم سيقبلون بحل سياسي حقيقي، ما لم يكن ذلك مرتبطًا بضمانات واضحة، وتفكيك حقيقي لبنية السلاح، وقطع العلاقة العسكرية والأمنية مع إيران.</p><p>قد يقبل الحوثيون ببعض الإغراءات المالية أو السياسية، خصوصًا إذا تعرض الدعم الإيراني لضغوط اقتصادية أو عسكرية، غير أن أي دعم عربي أو إقليمي غير مشروط قد يتحول إلى فرصة لتعزيز قدراتهم الحربية، وتطوير الصناعات العسكرية التي ترعاها إيران في اليمن.</p><p>وفي هذا السياق، تعمل بعض المنابر الإعلامية ومراكز الدراسات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على تسويق فكرة أن الحوثيين يتحركون باستقلال كامل عن إيران. وهذه القراءة، في تقديري، تمثل خطرًا على الأمن القومي العربي والخليجي، لأنها تهيئ الرأي العام المحلي والإقليمي لقبول الحوثي باعتباره جزءًا طبيعيًا من الحل أو من معادلة المنطقة، بينما الوقائع تشير إلى أن هذا التصور قد ينتج أضرارًا استراتيجية جسيمة في المستقبل.</p><p>إن مجاراة الحوثيين، أو تصويرهم كقوة يمكن احتواؤها بسهولة بمعزل عن ارتباطاتهم الإقليمية، قد يقود إلى نتائج معاكسة، ويمنح المشروع الإيراني مساحة إضافية للمناورة داخل الجزيرة العربية وعلى ضفاف البحر الأحمر.</p><p>إشكالية الاصطفافات الأيديولوجية وتأثيرها على الأمن القومي العربي<br>كشفت المواجهات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عن واحدة من أخطر الإشكاليات التي تواجه الأمن القومي العربي، والمتمثلة في تصاعد الاصطفافات الأيديولوجية العابرة للدول على حساب مفهوم الدولة الوطنية والمصلحة العربية المشتركة.</p><p>فخلال التصعيد العسكري الأخير، لم يقتصر تأثير الحرب على الجانب العسكري أو الأمني، بل امتد إلى المجال الفكري والسياسي والإعلامي، حيث ظهرت حالة استقطاب حادة داخل المجتمعات العربية والإسلامية، خصوصًا بين تيارات الإسلام السياسي وبعض القوى المرتبطة بالمشروع الإيراني.</p><p>وقد برزت هذه الاصطفافات بصورة أوضح مع المواقف التي تبنتها بعض الجماعات والتيارات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب قوى وشخصيات تدور ضمن الفلك الإيراني أو تتبنى خطاب "محور المقاومة"، حيث جرى تصوير الصراع باعتباره مواجهة عقائدية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تجاهل التداعيات المباشرة التي تعرضت لها دول عربية نتيجة التوسع الإيراني، أو استخدام أراضيها كساحات صراع.</p><p>وفي المقابل، تنظر قطاعات واسعة داخل العالم العربي إلى هذا الاصطفاف باعتباره تهديدًا مباشرًا لفكرة الدولة الوطنية العربية، خصوصًا عندما تتحول الولاءات الأيديولوجية أو الطائفية إلى عامل يتقدم على اعتبارات السيادة الوطنية والأمن القومي.</p><p><strong>خطورة الولاءات العابرة للدولة</strong><br>تكمن الخطورة الأساسية في أن بعض التيارات السياسية والدينية باتت تتعامل مع الصراعات الإقليمية من منظور أيديولوجي يتجاوز حدود الدولة الوطنية، وهو ما يخلق حالة انقسام داخل المجتمعات العربية نفسها.</p><p>فبدلًا من تقييم السياسات الإيرانية أو الإسرائيلية وفق انعكاساتها على الأمن العربي، يجري أحيانًا اختزال المواقف ضمن ثنائية "المقاومة" أو "المواجهة مع الغرب"، بما يؤدي إلى تجاهل التدخلات العسكرية والأمنية التي طالت دولًا عربية، سواء عبر الجماعات المسلحة أو عبر النفوذ السياسي والعسكري المباشر.</p><p>كما أن هذا الواقع يخلق تحديًا خطيرًا أمام صناع القرار العرب، لأن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت مواجهة تتعلق بالوعي، والهوية، ومفهوم الدولة الوطنية.</p><p><strong>إغلاق مضيق هرمز وتداعياته على الأمن العربي</strong><br>أثبتت التطورات الأخيرة أن أمن الخليج العربي والممرات البحرية لم يعد قضية محلية تخص دول الخليج وحدها، بل أصبح جزءًا من الأمن القومي العربي الشامل.</p><p>فأي تعطيل لمضيق هرمز أو تهديد لحركة الملاحة البحرية ينعكس مباشرة على الاقتصاد العربي، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد، كما يمنح القوى الإقليمية والدولية أدوات ضغط هائلة على الدول العربية.</p><p>ولذلك، فإن التعامل مع أمن الممرات البحرية يجب أن يكون ضمن استراتيجية عربية موحدة، تشمل التنسيق العسكري والأمني والاقتصادي، وتطوير قدرات الردع البحري، ومنع تحويل الممرات الحيوية إلى أدوات ابتزاز سياسي.</p><p><strong>الحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي</strong><br>لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التهديدات التي تواجه العالم العربي لم تعد تقليدية، بل أصبحت مركبة، تشمل البعد العسكري، والإعلامي، والأيديولوجي، والاقتصادي.</p><p>ومن هنا، فإن مفهوم الأمن القومي العربي يحتاج إلى إعادة صياغة شاملة تقوم على عدة أسس، في مقدمتها: حماية الدولة الوطنية من مشاريع التفكيك والانقسام، ومواجهة التدخلات الإقليمية أياً كان مصدرها، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة في مواجهة الاصطفافات الطائفية والحزبية العابرة للدول.</p><p>كما تبرز أهمية بناء خطاب إعلامي عربي قادر على تعزيز الوعي السياسي والاستراتيجي، وتطوير منظومات التعليم والثقافة بما يعزز الانتماء الوطني، ويحد من الاختراق الأيديولوجي.</p><p><strong>مسؤولية النخب السياسية والإعلامية</strong><br>لا تقع مسؤولية حماية الأمن القومي العربي على الحكومات وحدها، بل تمتد إلى النخب السياسية والإعلامية والثقافية، التي تتحمل مسؤولية كبرى في منع تحويل المجتمعات العربية إلى ساحات استقطاب أيديولوجي.</p><p>إن غياب الخطاب العقلاني والمتوازن يفتح المجال أمام حملات التحريض والتعبئة العاطفية، التي قد تدفع بعض المجتمعات إلى تبني مواقف تتعارض مع مصالحها الوطنية المباشرة.</p><p>وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، تبدو الحاجة ملحة إلى بناء مشروع عربي فكري وإعلامي قادر على إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية، وترسيخ فكرة أن استقرار الدول العربية وحماية شعوبها يجب أن يظلا أولوية تتقدم على أي اصطفافات أيديولوجية أو طائفية.</p><p><strong>خاتمة</strong><br>إن الصراع الإسرائيلي–الإيراني لا يهدد دولة عربية بعينها، بل يهدد مجمل التوازنات العربية ومستقبل الاستقرار في المنطقة. ومع استمرار التصعيد، تصبح الحاجة ملحة إلى بناء استراتيجية عربية شاملة، قادرة على الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي.</p><p>فالأمن القومي العربي لا يمكن حمايته عبر السياسات الفردية أو المعالجات المؤقتة، بل عبر مشروع عربي متكامل يقوم على توحيد الرؤية، وتعزيز القدرات الذاتية، وحماية الدولة الوطنية، وبناء توازنات إقليمية ودولية تحافظ على مصالح الشعوب العربية واستقرارها.</p><p>وفي ظل عالم يتغير بسرعة، فإن الدول التي لا تمتلك مشروعًا استراتيجيًا واضحًا ستتحول إلى مجرد ساحات للصراعات الدولية والإقليمية، بينما تبقى الدول القادرة على بناء رؤيتها الموحدة أكثر قدرة على حماية أمنها ومستقبلها.</p><p>* <a href="https://anaweencenter.org/articles/d00857ae-980d-459e-a62d-87b931b07287">عن مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات</a></p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6a11f90cc3ab4.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6a11f90cc3ab4.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6a11f90cc3ab4.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sun, 24 May 2026 04:59:27 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[تجاهل العرب وتسويق الانتصار.. خطاب خامنئي الابن يكشف مشروع الهيمنة الإيرانية]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39509.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39509.html</guid>
                <description><![CDATA[في خطاب حمل رسائل سياسية وعقائدية حادة، حاول المرشد الإيراني خامنئ الابن، مجتبى علي خامنئي، تقديم إيران كطرف منتصر في حرب الـ38 يومًا، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها طهران والضغوط الدولية المتزايدة عليها، في خطوة تعكس حالة مكابرة سياسية واضحة وسعيًا لإعادة ترميم صورة المشروع الإيراني أمام أذرعها...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>في خطاب حمل رسائل سياسية وعقائدية حادة، حاول المرشد الإيراني خامنئ الابن، مجتبى علي خامنئي، تقديم إيران كطرف منتصر في حرب الـ38 يومًا، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها طهران والضغوط الدولية المتزايدة عليها، في خطوة تعكس حالة مكابرة سياسية واضحة وسعيًا لإعادة ترميم صورة المشروع الإيراني أمام أذرعها في المنطقة، خصوصًا في اليمن ولبنان والعراق.</p><p>البيان الذي صدر بمناسبة مرور أربعين يومًا على مقتل علي خامنئي، لم يكن مجرد خطاب تأبيني، بل جاء كوثيقة سياسية تعكس محاولة طهران إعادة صياغة رواية الحرب، حيث أعلن مجتبى خامنئ أن الشعب الإيراني هو "المنتصر الحقيقي في الميدان"، وأن ما وصفه بـ"الدفاع المقدس الثالث" تحول إلى ملحمة تاريخية، متجاهلًا حجم الضربات العسكرية والاقتصادية التي تلقتها إيران خلال الحرب.</p><p>ويكشف الخطاب بوضوح اعتماد القيادة الإيرانية على الأسلوب الدعائي القائم على تحويل الخسارة العسكرية إلى نصر معنوي، عبر توظيف الخطاب الديني والعقائدي، واستخدام مفردات مثل "الإمدادات الإلهية" و"راية الحق" و"بزوغ قوة إيران"، في محاولة لإقناع الداخل الإيراني والمليشيات التابعة لطهران بأن المشروع الإيراني ما يزال قويًا وقادرًا على التوسع.</p><p>أخطر ما ورد في خطاب المرشد الإيراني خامنئ الابن كان رسالته المباشرة إلى دول الخليج العربي، حيث تجنب بشكل لافت تسمية الخليج العربي أو الدول العربية، واكتفى بالقول "جيران إيران الجنوبيين"، داعيًا إياهم إلى الوقوف في "المكان الصحيح" وعدم الثقة بالوعود الغربية.</p><p>هذا التوصيف لم يكن مجرد تعبير دبلوماسي، بل يحمل دلالات سياسية عميقة تعكس النظرة الإيرانية التقليدية تجاه الدول العربية في الخليج، والتي تقوم على تجاهل الهوية العربية ومحاولة التعامل معها كدول هامشية تدور في الفلك الإيراني، وهو ما يفسره مراقبون على أنه تعبير عن حساسية إيرانية مفرطة من الاعتراف بالمحيط العربي، أو نظرة دونية متجذرة في خطاب الثورة الإيرانية منذ عام 1979.</p><p>كما أن دعوة مجتبى خامنئ لما وصفهم بـ"جيران إيران الجنوبيين" إلى الحذر من الغرب والوقوف في "المكان الصحيح"، تحمل تهديدًا مبطنًا، وتكشف بوضوح أن طهران لا ترى في دول الخليج شركاء إقليميين، بل ساحات نفوذ محتملة يجب إخضاعها سياسيًا وأمنيًا.</p><p>ويأتي هذا الخطاب في سياق تسريبات إيرانية سابقة تحدثت عن خطة من عشر نقاط زعمت طهران أن الولايات المتحدة قبلتها، تضمنت مغادرة القوات الأمريكية من المنطقة ورفع العقوبات والسماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن، وهو ما نفاه البيت الأبيض بشكل قاطع، مؤكدًا أن هذه الطروحات لا تعكس حقيقة المفاوضات.</p><p>هذا التناقض بين الخطاب الإيراني والواقع السياسي يعكس محاولة واضحة لصناعة "انتصار إعلامي" يهدف إلى حماية المشروع الإيراني من الانهيار، خصوصًا أمام المليشيات التابعة له، التي تعتمد بشكل كبير على صورة القوة الإيرانية لاستمرار نفوذها في اليمن ولبنان والعراق.</p><p>ويرى محللون أن خطاب مجتبى علي خامنئي يحمل رسائل طمأنة مباشرة للحوثيين وحزب الله والفصائل العراقية، مفادها أن إيران ما تزال قادرة على قيادة المشروع الإقليمي، وأن الحرب لم تُضعفها، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع نفوذها وتزايد الضغوط الدولية عليها.</p><p>كما يكشف الخطاب أن طهران تحاول إعادة توجيه بوصلة الصراع نحو الخليج العربي، عبر تصوير نفسها كقوة إقليمية صاعدة تسعى لفرض واقع جديد في المنطقة، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار المشروع الإيراني القائم على تصدير الأزمات ودعم المليشيات المسلحة وزعزعة استقرار الدول العربية.</p><p>ويؤكد مراقبون أن خطاب المرشد الإيراني خامنئ الابن يعكس بوضوح عقلية المشروع الإيراني القائم على التوسع والهيمنة، وليس على الشراكة أو التعايش، حيث تسعى طهران إلى إعادة إنتاج نفوذها عبر الخطاب العقائدي والتعبئة السياسية، مستغلة حالة التوتر الإقليمي لإعادة ترتيب أوراقها.</p><p>في المحصلة، يظهر خطاب مجتبى خامنئ كجزء من استراتيجية إيرانية أوسع تهدف إلى تحويل الهزيمة إلى نصر إعلامي، وإقناع الأذرع التابعة لطهران بأن المشروع الإيراني ما يزال قويًا، بينما يحمل في الوقت ذاته رسائل مبطنة لدول الخليج العربي تؤكد أن طهران ما تزال تنظر إلى المنطقة باعتبارها مجالًا حيويًا لنفوذها، وهو ما يكشف خطورة المشروع الإيراني على أمن واستقرار العالم العربي.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/69d7f40997f2f.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/69d7f40997f2f.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/69d7f40997f2f.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 10 Apr 2026 04:46:35 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[حرب الشرق الأوسط متعددة الجبهات.. سيناريوهات كارثية واستراتيجية (تحليل)]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39377.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39377.html</guid>
                <description><![CDATA[الشرق الأوسط يعيش مرحلة حرجة غير مسبوقة، حيث تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مباشرة مع إيران، حرباً تتجاوز حدود الصراع العسكري التقليدي لتصبح صراعاً استراتيجياً متعدد الأبعاد يشمل القوة العسكرية، السيطرة على الطاقة، النفوذ الإقليمي، والأمن الاقتصادي العالمي.المواجهة ليست مجرد مواجهة عابرة؛ أي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>الشرق الأوسط يعيش مرحلة حرجة غير مسبوقة، حيث تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مباشرة مع إيران، حرباً تتجاوز حدود الصراع العسكري التقليدي لتصبح صراعاً استراتيجياً متعدد الأبعاد يشمل القوة العسكرية، السيطرة على الطاقة، النفوذ الإقليمي، والأمن الاقتصادي العالمي.</p><p>المواجهة ليست مجرد مواجهة عابرة؛ أي تهاون أو توقف جزئي قد يمنح إيران القدرة على فرض هيمنتها على كامل دول المنطقة، مع تداعيات كارثية على الهيبة الأمريكية واستقرار النظام المالي العالمي القائم على الدولار.</p><p>إيران اليوم تتبع استراتيجية شاملة وذكية لتعويض محدودية قوتها العسكرية المباشرة عبر شبكة من الحلفاء الإقليميين، حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق تعمل كأدوات ضغط متزامنة، لضرب الخصوم على عدة جبهات وإجبارهم على استنزاف الموارد، في محاولة لإعادة رسم ميزان القوة الإقليمي وفق مصالح طهران.</p><p>الحوثيون أصبحوا أحد الأوراق الإستراتيجية الأخيرة لطهران، وقدرة هذه المليشيا على تهديد أو إغلاق مضيق باب المندب تجعلهم شريان ضغط فعال على الخليج والعالم، أي تعطيل أو إغلاق طويل المدى للمضيق سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، اضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، كما سيضغط على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.</p><p><strong>الحرب متعددة الجبهات</strong><br>في لبنان، حزب الله يمتلك ترسانة صاروخية واسعة وخبرة قتالية طويلة، ما يجعله قوة ردع كبرى ضد إسرائيل، المواجهة معه ستكون مكلفة، وتعكس قدرة إيران على تحويل الحروب التقليدية إلى حروب استنزاف إقليمية.</p><p>في العراق، المليشيا الموالية لإيران تخلق حالة ضغط مستمرة على القوات الأمريكية، ما يمنعها من تركيز قواتها على جبهة واحدة ويزيد من تعقيد العمليات.</p><p>في اليمن، الحوثيون في حال تدخلهم في الحرب، قد يستخدمون الطائرات المسيرة والصواريخ لمهاجمة السفن والموانئ وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، إضافة لمهاجمة دول خليجية ما يجعل الحرب الحالية مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي العالمي.</p><p>إيران لا تكتفي بالأبعاد العسكرية، بل تمارس حرباً اقتصادية ضد الخليج عبر استهداف منشآت الطاقة، الموانئ، المطارات، والمراكز الحيوية.&nbsp;<br>تهديد مضيق هرمز، الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط الخليجي، يمثل أداة ضغط استراتيجية لإجبار واشنطن وحلفائها على المساومة أو التراجع، الاستهداف المتسارع للطاقة والبنية التحتية يجعل الحرب أكثر من مجرد مواجهة عسكرية، بل اختباراً لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.</p><p><strong>النظام المالي العالمي والدولار</strong><br>تعتمد الولايات المتحدة على البترودولار منذ السبعينيات، حيث يتم بيع النفط بالدولار وإعادة استثمار العائدات في الاقتصاد الأمريكي، بما يعزز القوة المالية والنفوذ العالمي للولايات المتحدة، وأي توقف طويل أو اضطراب مستمر في صادرات النفط الخليجي سيؤدي إلى انهيار جزئي أو كلي للنظام المالي، وربما يدفع دولاً كبيرة إلى تحويل احتياطاتها المالية من الدولار إلى اليوان الصيني أو الروبل الروسي.</p><p>هذا التحول يعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية ويضعف قدرة واشنطن على الحفاظ على الهيبة العالمية.</p><p>إذا تمكنت إيران من استغلال الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب وتهديد صادرات النفط في الخليج، فإن تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي ستكون هائلة، مع احتمال انهيار البترودولار، تهديد احتياطيات دول الخليج، وضغوط على الأسواق المالية الأمريكية، وهذا يجعل استمرار الحرب دون حسم حاسماً للحفاظ على استقرار النظام المالي العالمي.</p><p><strong>السيناريوهات الاستراتيجية</strong><br>الحسم العسكري الكامل، نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية والبنية النووية والصاروخية سيؤدي إلى انهيار قدرات إيران على شن هجمات مباشرة أو عبر وكلائها،وسيكون نتائج ذلك، هو نجاح أمريكي يعيد تثبيت التفوق العسكري ويؤكد الهيبة الأمريكية عالمياً، ويقابله تراجع النفوذ الإيراني في لبنان واليمن والعراق.</p><p>إضافة إلى أن دول الخليج ستستعيد استقرارها والتحكم في ممرات الطاقة الحيوية، وتعزيز قدرة الولايات المتحدة على دعم الاقتصاد العالمي ومنع انهيار البترودولار.</p><p>حرب استنزاف طويلة المدى، وهذا قد تستخدم إيران شبكتها من الوكلاء لإطالة أمد الصراع، مع تهديد الحوثيين للممرات البحرية وحزب الله ضد إسرائيل والمليشيا العراقية لإرهاق القوات الأمريكية، ويكون نتائج ذلك زيادة كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، واضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، وأخطر ما في هذا الأمر هو تزايد النفوذ الإيراني إذا لم يتم حسم الحرب سريعاً، احتمالية تدخل الصين وروسيا لدعم إيران بشكل غير مباشر لضرب الهيبة الأمريكية.</p><p>الفشل الأمريكي أو التهاون، إذا توقفت واشنطن أو لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، ستتمكن إيران من فرض هيمنتها الإقليمية الكاملة من خلال السيطرة الكاملة على ممرات الطاقة البحرية والحفاظ على شبكة وكلائها، وإعادة ترتيب النظام المالي العالمي بعيداً عن الدولار الأمريكي، صعود الصين وروسيا كلاعبين أساسيين في الشرق الأوسط، وإعادة الخليج التفكير في منظومة الحماية والتحالفات الاستراتيجية بعيداً عن واشنطن.</p><p>تسوية جزئية أو سياسية مبكرة، توقف القتال تحت ضغوط اقتصادية أو سياسية يمنح إيران انتصاراً استراتيجياً دون حسم الحرب، ويؤدي هذا إلى تمكين إيران من استعادة قوتها جزئياً وفرض نفوذها في دول الخليج، وضعف الهيبة الأمريكية أمام حلفائها، وزيادة احتمالات تصعيد لاحق أو إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية.</p><p><strong>تبعات الحرب على المدى الطويل</strong><br>يمكن لتبعات الحرب هذه على المدى الطويل على عدى مستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية، والاستارتيجية.</p><p>فعلى المستوى العسكري، فإن إيران تستخدم حزب الله، الحوثيين، والمليشيات العراقية للضغط على خصومها على عدة جبهات في الوقت نفسه، وربما قد تمول مليشيا أخرى في دول الخليج العربي، لاسيما في البحرين والمملكة العربية السعودية لقلب نظام الحكم، واستبدال ذلك بنظام شيعي موال لها.</p><p>أما على المستوى الاقتصادي، فإن تهديد مضيق هرمز والموانئ الحيوية يربك أسواق الطاقة ويضعف البترودولار، وبالتالي ستعمل إيران والصين وروسيا على فرض الهيمنة الجديدة على سوق الطاقة العالمي، ومن ثم ستصبح إيران إحدى أقوى اقتصاديات المنططقة.</p><p>وعلى &nbsp;المستوى السياسية، فإن أي توقف أمريكي يمنح إيران القدرة على فرض نفوذها على دول الخليج الاستراتيجي الدولي، وصعود إيران يعيد رسم موازين القوة، مع دخول الصين وروسيا كلاعبين أساسيين</p><p>على المدى الخمس سنوات المقبلة، إذا لم يتم حسم الحرب، فإن الشرق الأوسط سيصبح منطقة تحت النفوذ الإيراني شبه الكامل، مع ازدياد احتمالات انهيار النظام المالي العالمي القائم على الدولار، مما&nbsp;<br>ستضطر دول الخليج إلى البحث عن تحالفات استراتيجية بديلة، وربما الاستثمار في أنظمة مالية خارج نطاق النفوذ الأمريكي.</p><p>إضافى إلى توسع قدرة إيران على الضغط على حلفاء واشنطن اقتصاديًا وسياسيًا، مع تهديد طويل الأمد لأمن الطاقة العالمي.</p><p>حتى لا نصل إلى أي من السيناريوهات التي قد تجعل دول الخليج العربي وربما منطقة الشرق الأوسط تحت الهيمنة الإيرانية، ولطائفية، فإنه يجب على صانعي القرار، أن يدركوا أن أي تهاون أو توقف جزئي سيمنح إيران فرصة للهيمنة على المنطقة، فمن الضروري استغلال التفوق العسكري الحالي لحسم الحرب بشكل كامل، بما في ذلك إسقاط نظام الملالي لضمان عدم قدرة إيران على إعادة بناء نفوذها.</p><p>يجب أن يكون هناك تعزيزًا لأمن الممرات الحيوية للطاقة في الخليج ومواجهة أي تهديد يفرضه الحوثيون أو وكلاء إيران، ووضع خطة اقتصادية واستراتيجية لضمان استقرار السوق العالمي بعد الحرب ومنع انهيار البترودولار.</p><p>من الأهمية ضمان أن كل تحرك سياسي أو عسكري يصب في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى ولا يترك لإيران أي مجال لاستعادة قوتها الجزئية.</p><p><strong>الخلاصة</strong><br>الحرب الحالية ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع استراتيجي شامل على مستقبل الشرق الأوسط والنظام الدولي.&nbsp;<br>الحوثي، المليشيات العراقية، حزب الله، والممرات البحرية هي أدوات استراتيجية لإيران لفرض نفوذها.</p><p>أي تهاون سيؤدي إلى نتائج كارثية على الاستقرار الإقليمي والدولي، مع انهيار محتمل للهيبة الأمريكية والنظام المالي العالمي، وصعود محتمل لنظام متعدد الأقطاب بقيادة الصين وروسيا.</p><p>الحسم العسكري والاستراتيجي الكامل هو السبيل الوحيد لمنع إيران من تحويل المنطقة إلى نفوذ دائم لها وتأمين النظام المالي العالمي واستقرار حلفاء واشنطن في الخليج.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/69b7163ab7e77.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/69b7163ab7e77.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/69b7163ab7e77.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Mon, 16 Mar 2026 06:27:40 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[التحركات العسكرية الحوثية الأخيرة ودلالاتها الاستراتيجية (تحليل)]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39272.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39272.html</guid>
                <description><![CDATA[تكشف التحركات العسكرية الأخيرة لمليشيا الحوثي الإرهابية عن نمط تصعيدي متعمد يستهدف جبهات استراتيجية متعددة في وقت متزامن، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو فرض معادلة ميدانية جديدة قبل أي تسوية سياسية محتملة.وتشير حركة القوة العسكرية بقيادة «أبو حسين» سليم المنصوري من معسكرات صنعاء باتجاه محافظة الحديدة، إ...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>تكشف التحركات العسكرية الأخيرة لمليشيا الحوثي الإرهابية عن نمط تصعيدي متعمد يستهدف جبهات استراتيجية متعددة في وقت متزامن، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو فرض معادلة ميدانية جديدة قبل أي تسوية سياسية محتملة.</p><p>وتشير حركة القوة العسكرية بقيادة «أبو حسين» سليم المنصوري من معسكرات صنعاء باتجاه محافظة الحديدة، إلى جانب تعزيزات «أبو أيمن» النظاري نحو جبهة الكسارة في مأرب، إلى استراتيجية «الضغط المتعدد الجبهات» التي تتبناها المليشيا.</p><p>التوقيت المتزامن للتحركات ليس عرضياً، بل يعكس تخطيطاً مركزياً يهدف إلى تشتيت قدرات القوات الحكومية وإجبارها على توزيع مواردها العسكرية على محاور متباعدة جغرافياً.</p><p>اختيار قيادات ميدانية مخضرمة مثل النظاري، الذي خاض معارك سابقة في مأرب، يؤكد جدية النوايا الحوثية وعدم كونها مجرد مناورات دعائية. فالجماعة تستثمر في كوادرها الأكثر خبرة لقيادة هذه التعزيزات، مما يرجح احتمالية عمليات عسكرية واسعة النطاق وليس مجرد تمركزات دفاعية.</p><p><strong>أهداف محتملة</strong><br>تمثل الحديدة الشريان الاقتصادي الأهم لليمن عبر ميناءها الحيوي، وأي تحركات حوثية في هذا الاتجاه تحمل رسائل متعددة الأبعاد؛ فهي قد تستهدف تعزيز السيطرة على الموانئ والمنافذ الاقتصادية، أو ربما استباق أي محاولات لتحرير المحافظة، كما أن القرب من المياه الدولية يمنح المليشيا قدرة على التأثير في الملاحة البحرية، وهو ورقة ضغط استخدمتها الجماعة مراراً في مفاوضاتها الإقليمية والدولية.</p><p>جبهة الكسارة بمأرب<br>وتكتسب مأرب أهمية قصوى كونها معقل الحكومة الشرعية ومصدر الطاقة الرئيسي في اليمن.</p><p>جبهة الكسارة تحديداً تمثل بوابة استراتيجية تطل على مناطق حيوية، والسيطرة عليها أو حتى تعزيز الوجود فيها يمنح الحوثيين قدرة على تهديد محافظة مأرب، ومخزونها النفطي، لاسيما في ظل الحديث عن مساعي الحكومة اليمنية لإعادة انتاج وتصدير النفط.</p><p>هذه التحركات تأتي بعد فترة هدوء نسبي، مما يشير إلى أن المليشيا استغلت هذه الفترة في الاستعداد وإعادة الترتيب بدلاً من التوجه نحو السلام.</p><p><strong>التوقيت</strong><br>تتزامن هذه التعزيزات العسكرية مع جمود واضح في المسارات السياسية، وهو ما يكشف عن التوجه الحقيقي للمليشيا الحوثية التي تعتمد منطق «القوة قبل التفاوض»، فبدلاً من الاستجابة للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق هدنة شاملة، تختار الجماعة طريق التصعيد الميداني لتحسين موقفها التفاوضي.</p><p>هذا النمط يعكس سلوكاً إرهابياً متكرراً؛ حيث تستخدم المليشيا العنف والتهديد العسكري كأدوات ضغط سياسي، متجاهلة المعاناة الإنسانية للشعب اليمني الذي ينتظر السلام منذ سنوات، كل تحرك عسكري يعني مزيداً من الضحايا المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وتعميق الأزمة الإنسانية الكارثية.</p><p>الضغط الداخلي<br>تواجه المليشيا الحوثية تحديات داخلية متزايدة في المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ من انهيار اقتصادي وتذمر شعبي متصاعد.</p><p>التصعيد العسكري يمثل أداة لتحويل الأنظار عن الفشل الإداري والاقتصادي، وخلق حالة «طوارئ» تبرر القمع الأمني وفرض مزيد من الضرائب والإتاوات بحجة «المجهود الحربي».</p><p><strong>الحسابات الإقليمية</strong><br>التطورات الإقليمية، خاصة التحولات في العلاقات بين دول المنطقة، قد تدفع الحوثيين للاعتقاد بأن نافذة الفرصة للتوسع الميداني قد تضيق مستقبلاً. لذا، تسعى المليشيا لتحقيق مكاسب ميدانية سريعة قبل أي ترتيبات إقليمية قد تفرض الأمر الواقع.</p><p>لا يمكن فصل التحركات الحوثية عن السياق الإقليمي الأوسع، فالجماعة، كأداة إيرانية في المنطقة، تسعى لإثبات فعاليتها وقدرتها على خلق بؤر توتر متعددة، مما يعزز قيمتها في الاستراتيجية الإيرانية لنشر النفوذ والضغط على الخصوم الإقليميين.</p><p><strong>السيناريوهات المحتملة</strong><br>قد تكون هذه التحركات مقدمة لهجوم واسع النطاق على جبهتي الحديدة ومأرب، بهدف تحقيق اختراقات ميدانية سريعة تغير موازين القوى، ويعد هذا السيناريو هو الأخطر، وهو ما يعني دخول اليمن في جولة عنف جديدة مع ما يترتب عليه من كوارث إنسانية.</p><p>قد تكون التعزيزات العسكرية مجرد أداة ضغط لانتزاع تنازلات في أي مفاوضات قادمة، لاسيما وأن هناك حديث، عن مفاوضات جدية، للسماح لمليشيا الحوثي بإنشاء شركة طيران تابعة لها ضمن إطار تفاوضي أشمل، وهو موقع الحوثيين بعد الحرب الإيرانية الأمريكية المحتملة، وهو ما يعني أن الحوثيين يستخدمون التهديد العسكري لتحسين شروطهم قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو أسلوب اعتادت عليه المليشيا في جولات سابقة.</p><p>قد تكون التحركات رد فعل على معلومات استخباراتية عن استعدادات حكومية لعمليات عسكرية، بما يعني أن المليشيا تسعى لحشد قواتها استباقياً لإحباط أي هجوم محتمل أو على الأقل رفع تكلفته العسكرية على القوات الحكومية.</p><p><strong>الخلاصة:</strong><br>التحركات العسكرية الحوثية الأخيرة نحو الحديدة ومأرب ليست معزولة عن سياق استراتيجي أوسع، فهي &nbsp;تعكس توجهاً تصعيدياً متعمداً يستهدف تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي تسوية سياسية، واستخدام القوة العسكرية كأداة ضغط سياسي، وإثبات الفعالية للراعي الإقليمي، وتحويل الأنظار عن الفشل الداخلي.</p><p>المليشيا الحوثية تثبت مرة أخرى أنها عقبة رئيسية أمام السلام في اليمن، وأن خطابها السياسي مجرد واجهة لمشروع عسكري توسعي لا يأبه بمعاناة الشعب اليمني.</p><p>المجتمع الدولي والإقليمي مطالب بالوقوف بحزم أمام هذه المغامرات العسكرية، ودعم الحكومة الشرعية في مواجهة هذا التهديد الإرهابي الذي يستهدف استقرار اليمن والمنطقة بأسرها.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6998a3ab2b8a5.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6998a3ab2b8a5.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6998a3ab2b8a5.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sat, 21 Feb 2026 02:04:21 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[«بين صنعاء ومقديشو شبكة موت.. تفاصيل التحالف الحوثي القاعدي الإيراني في عمق البحر العربي»]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39230.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39230.html</guid>
                <description><![CDATA[اكد مصدر أمني مسؤول في المهرة، أن المواطن الصومالي الذي استهدفته طائرة من دون طيار في محافظة المهرة، كان يحمل أيضًا جواز سفر يمنيًا صادراً من صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.وبحسب وثيقة السفر، فأن الصومالي عبدالقادر يحيى الزبيدي، منح جواز سفر من الحوثي، رجح انتماء المواطن الصومالي إلى شبكة تهريب...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>اكد مصدر أمني مسؤول في المهرة، أن المواطن الصومالي الذي استهدفته طائرة من دون طيار في محافظة المهرة، كان يحمل أيضًا جواز سفر يمنيًا صادراً من صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.</p><p>وبحسب وثيقة السفر، فأن الصومالي عبدالقادر يحيى الزبيدي، منح جواز سفر من الحوثي، رجح انتماء المواطن الصومالي إلى شبكة تهريب أسلحة، ومواد متفجرة ونشاطات مختلفة، تنشط بين اليمن والصومال ودول أخرى.</p><p>لا يرى مراقبون متخصصون في الشأن اليمني أن ضربة المسيّرة التي أودت بحياة عبدالشكور باهي علي في محافظة المهرة حدثٌ استثنائي أو منفصل عن سياقه؛ بل يصفونها بأنها لحظة كشف نادرة، فتحت نافذة على منظومة أعمق وأكثر تشعباً مما يوحي به الخبر في ظاهره.</p><p>ما يستوقف المراقبين في هذه القضية عنصران متلازمان، الأول أن مواطناً صومالياً قدم حديثاً إلى اليمن كان يحمل جواز سفر يمنياً صادراً من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، والثاني أنه وصل إلى المهرة ليجد شبكة استقبال جاهزة من مقيمين صوماليين، مما يشير في نظر المختصين إلى أن هذه الزيارة لم تكن الأولى من نوعها، وأن ما كُشف هو جزء صغير من بنية تشغيلية راسخة.</p><p><strong>التحالف بين الحوثي والقاعدة</strong><br>يُشير المحلل السياسي عبدالستار الشميري إلى أن العلاقة بين الحوثيين وشبكات الإرهاب الإقليمية «ليست حديثة أو طارئة، وإنما هي امتداد لسنوات من السياسات الإيرانية في بناء شبكات تهريب متكاملة في الإقليم، يُشرف عليها الحرس الثوري من الخلف ويُنفذها الحوثيون لوجستياً».</p><p>وتنسجم هذه القراءة مع ما وثّقه أحدث تقارير فريق الخبراء الأمميين المعني باليمن، الذي يغطي الفترة من ديسمبر 2024 حتى يونيو 2025، والذي أكد أن العلاقة القائمة بين تنظيم القاعدة وجماعة الحوثيين «ممكنة في ظل الديناميات القبلية والجهات الميسِّرة، بالرغم من الانتقادات العلنية التي يوجهها التنظيم للجماعة».</p><p>وذهب وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أبعد من ذلك، إذ أكد في تصريحات رسمية أن التحالف القائم بين جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية يهدف إلى تحقيق أهداف مشتركة تتمثل في إضعاف الدولة اليمنية، وزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وتوسيع نطاق الفوضى بما يهدد دول الجوار ويشكل خطراً على التجارة الدولية وخطوط الملاحة البحرية.</p><p>وعلى المستوى الميداني، رصد التقرير الأممي ذاته توثيقاً استثنائياً لمستوى التنسيق، إذ أكد أن المليشيا لا تزال تتعامل مع تنظيم القاعدة بناءً على اتفاق يشمل وقف الأعمال العدائية وخوض حرب استنزاف ضد القوات الحكومية، وقد جرى بينهما تبادل للأسرى في مارس 2025، فيما نسّق قادة من الطرفين أنشطتهم، كما يتضح من الاتصالات التي تم اعتراضها، حيث قام اثنان من الأفراد التابعين للتنظيم بتنسيق أنشطة مع أجهزة الأمن والمخابرات التابعة للحوثيين بما يعود بالنفع على الطرفين.</p><p>بل تجاوز التعاون حدود التنسيق الأمني إلى الدعم المؤسسي المباشر؛ إذ طوّر الحوثيون علاقتهم مع التنظيم لتشمل تدريب عناصره وتقديم العلاج الطبي لأعضائه في المناطق التي يسيطرون عليها، مما يشير إلى استراتيجية حوثية تهدف إلى إحكام السيطرة عبر عقد التحالفات.</p><p><strong>البوابة المفتوحة لشبكات الموت</strong><br>يرى الباحث فارس الكندي أن «الخطر الاستراتيجي لا يكمن فقط في تهريب السلاح، بل في قدرة الحوثيين على بناء جبهة بحرية خلفية تُمكّنهم من نقل صراعهم إلى البحر، مما يجعلهم أكثر قدرة على تعطيل الملاحة الدولية والضغط على خصومهم من خلف الحدود».</p><p>وتكتسب المهرة في هذا السياق ثقلاً استراتيجياً استثنائياً؛ فهي المحافظة النائية التي باتت محوراً لتقاطع الشبكات العابرة للقارات. ويوثّق مركز كارنيغي للسلام الدولي في تقرير مستقل أن طرق التهريب إلى اليمن تشمل المناطق الساحلية حول ميناءَي نشطون وسيحوت في محافظة المهرة، في حين تضم نظيراتها الصومالية ميناء بوصاصو في بونتلاند، وسواحل متعددة أخرى، وهو ما يجعل المهرة حلقة محورية في سلسلة إمداد بحرية واسعة.</p><p>وتكتسب هذه الصورة النظرية تأكيداً ميدانياً صريحاً؛ إذ اعترف مجند في القوات البحرية الحوثية بأنه نفّذ أواخر عام 2024 خمس عمليات تهريب أسلحة وأجهزة عسكرية إلى حركة الشباب الصومالية، وقام بتهريب عناصر إرهابية من الجنسيتين الصومالية واليمنية من الصومال إلى اليمن عبر سواحل محافظتي المهرة وشبوة.</p><p>وفي ضوء هذا، يرى المراقبون أن المواطن الصومالي الذي دخل إلى اليمن «عبر دولة مجاورة» وفق ما أفادت مصادر أمنية، قد سلك ذات الممرات الموثقة، وأن شبكة الاستقبال التي انتظرته في المهرة ليست ظرفية بل تعبير عن حضور تشغيلي منظم.</p><p><strong>الشبكة بالأسماء</strong><br>وصل التوثيق الأممي في أحدث تقاريره إلى مستوى غير مسبوق من التفصيل، إذ أزاح الستار عن أربع شخصيات سرية تنشط في تيسير تهريب السلاح ضمن الشبكة التي تغذي ثلاثي الموت: مليشيات الحوثي، وتنظيم القاعدة في اليمن، وحركة الشباب الصومالية.</p><p>وتصدّر هذه القائمة المدعو عبدالرزاق حسن يوسف، وهو صومالي الجنسية يؤدي دوراً محورياً في تسهيل نقل الأسلحة بين مليشيا الحوثي وحركة الشباب، ويعمل بالتنسيق مع مهرب أسلحة يمني يُدعى «أبو كمّام» في إدارة خطوط إمداد مشتركة.</p><p>وعلى صعيد الترابط بين الحوثيين وتنظيم القاعدة تحديداً، حدّد التقرير شخصية تُدعى «أبو صالح العبيدي»، أحد أبرز المتورطين في تهريب الطائرات المسيّرة والأسلحة بين الطرفين، الذي يعمل عبر تعاونه مع مهربين ينقلون السلاح من محافظة المهرة إلى محافظة مأرب ثم إلى الجوف، مستغلاً الطريق الصحراوي في مدّ المليشيا والقاعدة معاً بالأسلحة القادمة من إيران.</p><p>وقد ذهب التقرير الأممي في قراءته إلى ما هو أبعد من التهريب، إذ كشف أن حركة الشباب خصّصت نحو ربع أموالها التشغيلية للحصول على الأسلحة من مليشيات الحوثي ومن تنظيم القاعدة في اليمن، مع استمرار تدريب الحوثيين لمقاتلي الحركة وتبادل الأسلحة فيما بينهم.</p><p><strong>جوازات الحوثي&nbsp;</strong><br>يُعلّق مراقبون على الدلالة الخطيرة لحمل الصومالي القتيل جوازَ سفر يمنياً صادراً من صنعاء، إذ يرون أن هذا يتجاوز كونه مجرد وثيقة لحماية فرد بعينه، ليعكس نمطاً مؤسسياً تمارسه الجماعة بوعي استراتيجي.</p><p>وفي هذا الإطار، أفادت قوات أمن بونتلاند - وهي وحدة لمكافحة الإرهاب مدربة ومدعومة أمريكياً - بأن مواطناً صومالياً عضواً في جماعة الحوثيين يدير شبكة تجنيد في بونتلاند، حيث يعمل على تجنيد شباب صوماليين ونقلهم إلى اليمن لتلقي تدريبات قتالية، ثم إعادتهم إلى الصومال لدعم الجماعات المسلحة المحلية.</p><p>بمعنى أوضح، لا يقتصر دور الحوثيين على توفير الغطاء الوثائقي، بل يمتد إلى التجنيد والتدريب وإعادة التوجيه، في ما يصفه المختصون بـ«إدارة الشبكة الإرهابية العابرة للحدود بمنطق الدولة الأمنية».</p><p><strong>إيران في صميم المشهد</strong><br>لا يتردد الباحث الصومالي غوليد أحمد، في تقرير لمعهد الشرق الأوسط، في الحسم التام بقوله إن «إيران في صميم كل ما يحدث»، مُستنداً إلى أدلة متراكمة تربط طهران بهذه الشبكات على أكثر من مستوى.</p><p>وعلى صعيد الأرقام الموثقة، اعترضت سفن حربية تابعة لكل من الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وأستراليا بين عامَي 2015 و2023 نحو 16 سفينة محملة بنحو 29 ألف قطعة أسلحة صغيرة وخفيفة، و365 صاروخاً موجهاً مضاداً للدبابات، و2.38 مليون طلقة ذخيرة، كانت في طريقها إلى الحوثيين عبر مراكب التجارة الساحلية وصيد الأسماك.</p><p>كما يُشير تقرير مركز كارنيغي إلى أن طهران تستضيف سيف العدل الذي يتولى زعامة تنظيم القاعدة بحكم الأمر الواقع، ويعتبر أن تلاقي وجهات النظر بين المقاتلين السنة والشيعة أمرٌ ضروري في إطار محاربة الدول الغربية - وهو ما يفسر في نظر المراقبين انهيار الحواجز الأيديولوجية الظاهرية بين جماعات عقدياً متنافرة.</p><p><strong>أهداف مشتركة</strong><br>ما يُقلق المحللين أكثر من التهريب، هو وجود أهداف عملياتية مشتركة موثقة بالوثائق. فقد أكد فريق خبراء الأمم المتحدة استمرار التنسيق بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، مُشيراً إلى أن اثنين من أفراد التنظيم نسّقا أنشطتهما مع أجهزة الأمن والمخابرات الحوثية عبر اتصالات تم اعتراضها، فضلاً عن حضور مستشارين من حزب الله داخل مناطق السيطرة الحوثية لتقديم دعم فني في برامج الصواريخ والمسيّرات.</p><p>وعلى الصعيد الاستراتيجي الأشمل، أكد التقرير الأممي أن تعزيز العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب يمكن أن يشكّل تهديداً متزايداً للسلام والأمن والاستقرار، ليس في اليمن فحسب، بل أيضاً في المنطقة بأسرها.</p><p>وتنعكس هذه التهديدات بشكل مباشر على المناطق المحررة؛ إذ شدد قادة مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة رفع مستوى التنسيق بين مختلف القوى العسكرية في مواجهة الحوثيين وتنظيم القاعدة بما يضمن حفظ الأمن في المناطق المحررة وتفعيل مؤسسات الدولة فيها، في إقرار ضمني بأن الخطر المشترك بات يُهدد مناطق بعيدة عن خطوط التماس التقليدية.</p><p><strong>وثيقة فضحت منظومة</strong><br>يخلص المراقبون إلى أن ضربة المهرة ليست نهاية قصة، بل هي منتصفها، الجواز الحوثي الذي كان يحمله الصومالي القتيل يُخبر بأن الجماعة تُدير اليوم بنية خدمية كاملة للشبكات الإرهابية الإقليمية - تجنيداً وتدريباً وتوثيقاً وتهريباً - في تحوّل نوعي من الفاعل المسلح المحلي إلى اللاعب الإقليمي الراعي للإرهاب.</p><p>وهو ما رصده الخبراء الأمميون صراحةً حين وصفوا تحوّل الحوثيين من «جماعة مسلحة محلية محدودة القدرات، إلى منظمة عسكرية قوية، توسّع نطاق قدراتها التشغيلية متجاوزاً بكثير حدود الأراضي الخاضعة لسيطرتها».</p><p>في هذا المشهد، لم يكن عبدالشكور باهي علي سوى حلقة واحدة في سلسلة طويلة؛ وما كشفته ضربة المسيّرة أمس يستدعي استثماراً استخباراتياً متكاملاً قبل أن تبرد الأدلة، وتتفرق الخيوط التي ربطت صنعاء بمقديشو، مروراً بالغيضة.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6990b0279a214.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6990b0279a214.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6990b0279a214.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sun, 15 Feb 2026 04:25:30 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الانسحاب الأممي من الحديدة.. تمهيد حرب أم صفقة سياسية؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39168.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39168.html</guid>
                <description><![CDATA[يدور في الكواليس السياسية الغربية، وتحديدًا داخل أروقة البيت الأبيض ولندن والأمم المتحدة، نقاش متقدم بشأن سحب بعثة الرقابة الأممية من مدينة الحديدة، تحت مبررات تتعلق بالكلفة المالية العالية وفشل البعثة في تحقيق أهدافها المعلنة منذ اتفاق ستوكهولم.هذا التطور، وإن بدا إجرائيًا في ظاهره، إلا أنه يحمل أب...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يدور في الكواليس السياسية الغربية، وتحديدًا داخل أروقة البيت الأبيض ولندن والأمم المتحدة، نقاش متقدم بشأن سحب بعثة الرقابة الأممية من مدينة الحديدة، تحت مبررات تتعلق بالكلفة المالية العالية وفشل البعثة في تحقيق أهدافها المعلنة منذ اتفاق ستوكهولم.</p><p>هذا التطور، وإن بدا إجرائيًا في ظاهره، إلا أنه يحمل أبعادًا استراتيجية خطيرة، كونه يعيد فتح ملف الحديدة بوصفه ملفًا سياديًا وعسكريًا بعد سنوات من تجميده تحت غطاء أممي هش.</p><p>بخروج الأمم المتحدة، يفقد اتفاق ستوكهولم عمليًا آخر أدواته التنفيذية، ويجد الحوثي نفسه سلطة أمر واقع بلا رقابة دولية على الموانئ الثلاثة، وبلا ضغط سياسي مباشر، في ظل عجز الشرعية سابقًا عن فرض تنفيذ الاتفاق أو استثماره دوليًا.</p><p>قد يبدو الأمر للبعض تحصيل حاصل، باعتبار أن الحوثي يحكم الحديدة فعليًا، إلا أن الفارق الجوهري أن المدينة ستتحول ابتداءً من أبريل المقبل من منطقة محمية باتفاق دولي إلى ساحة مفتوحة للصراع، قابلة للاشتعال العسكري والسياسي في أي لحظة.</p><p>وبنظرة أعمق، فإن الانسحاب الأممي لا يعني فراغًا محايدًا، بل يُشرعن ضمنيًا لكل الأطراف توسيع نفوذها بما يخدم مصالحها، في ظل هدنة هشة أثبتت التجربة أنها تنهار متى ما التقت رغبة محلية مع ضوء أخضر دولي.</p><p>ضمن هذا السياق، يمكن قراءة الانسحاب الأممي من الحديدة عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية، تشكل مجتمعة تقدير الموقف الأكثر واقعية للمرحلة المقبلة.</p><p>السيناريو الأول يتمثل في منح الحوثي فرصة السيطرة الكاملة والمعلنة على الحديدة، هذا المسار يفترض أن المجتمع الدولي يختار غض الطرف مقابل ضمانات تتعلق بالملاحة الدولية وعدم التصعيد في البحر الأحمر، بما يحول الحديدة إلى مكافأة سياسية للحوثي مقابل التزام سلوكي مؤقت، غير أن هذا السيناريو يبقى محفوفًا بالمخاطر، في ظل سجل الجماعة في استخدام الموانئ لأغراض عسكرية وتهريب السلاح.</p><p>السيناريو الثاني يشير إلى أن الانسحاب الأممي قد يكون تمهيدًا غير مباشر لحرب، أو على الأقل لتغاضٍ دولي عن عملية عسكرية تستهدف طرد الحوثيين من الحديدة، هذا الاحتمال تعززه الرغبة الأمريكية الواضحة في قطع ذراع الحوثي البحرية، ومنعه من تهديد خطوط الملاحة في البحر الأحمر، إضافة إلى تراكم ملفات لم تُغلق بعد بين واشنطن والجماعة، تتجاوز اليمن إلى الإقليم وإيران.</p><p>السيناريو الثالث يقوم على توظيف الانسحاب كورقة ضغط لإعادة تدوير الحديدة داخل تسوية سياسية أوسع، في هذا المسار، تتحول المدينة من ساحة اشتباك محتمل إلى ورقة تفاوض، خصوصًا في ظل أي تفاهمات سعودية حوثية قادمة، حيث تركز الرياض اليوم على تأمين حدودها ومصالحها، وتفضّل حلولًا تقلل من كلفة المغامرات العسكرية المفتوحة.</p><p>ما يحد من اندفاع الحوثي في كل هذه السيناريوهات هو العامل الأمريكي، فواشنطن لا تبدو مستعدة للقبول بتمدد الحوثي بحريًا، ولا بتكريس سيطرته على الموانئ دون رقابة، خصوصًا مع تصاعد مؤشرات استخدام هذه الموانئ في تهريب السلاح، وهو ملف متى ما تم توثيقه عبر الأقمار الاصطناعية الأمريكية والبريطانية، فسيسقط كل الغطاء الإنساني والسياسي الذي تستند إليه الجماعة.</p><p>إلى جانب ذلك، هناك مسببات قريبة قد تفجر المشهد، في مقدمتها أي تحرك حوثي لنجدة إيران في حال تعرضها لهجوم إقليمي، وهي رسائل لمحتها الجماعة بوضوح خلال الأيام الماضية عبر إعلامها.</p><p>أما على المدى المتوسط، فإن الشرعية تمتلك بعد أبريل المقبل فرصة قانونية وسياسية لإعادة طرح ملف الحديدة على طاولة المجتمع الدولي، والمطالبة رسميًا بتحريرها تحت عنوان استعادة مؤسسات الدولة، شريطة أن تسبق ذلك إعادة ترتيب حقيقي لمؤسستي الدفاع والخارجية، وتوحيد القرار العسكري تحت مظلة واحدة.</p><p>ويبقى السؤال الأخطر: هل نحن أمام انسحاب أممي تقني، أم أمام ترتيب أكبر يجري خلف الكواليس يعيد رسم خرائط النفوذ في الساحل الغربي؟</p><p>في حال فُتح باب الحديدة عسكريًا، فإن التجربة وحدها تجيب عن سؤال من يملك القدرة والخبرة على دخولها؟</p><p>السنوات الماضية أثبتت أن بقاء قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح لم يكن تفصيلاً عابرًا، ولا قرارًا مؤقتًا، بل جزءًا من معادلة أُعدّت بعناية.</p><p>هذه القوة اليوم تُعد الأكثر تدريبًا وانضباطًا، والأوسع قبولًا دوليًا، وتمتلك خبرة مباشرة في جبهة الحديدة، إضافة إلى ترتيبات سابقة مرتبطة بتأمين الشريط الساحلي وحماية الملاحة الدولية.</p><p>وعليه، إذا كُتب لملف الحديدة أن يُفتح مجددًا بعد أبريل، وإذا قُدّر لطرف أن يدخل المدينة ويقلب المعادلة، فلن يكون ذلك إلا عبر طارق صالح والمقاومة الوطنية، بوصفهما الخيار الأكثر جاهزية ميدانيًا، والأقل كلفة سياسيًا على المجتمع الدولي.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6977bda01c462.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6977bda01c462.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6977bda01c462.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 27 Jan 2026 06:16:51 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[تفجير عدن واستهداف الشيخ حمدي شكري.. أطراف اللعبة وأهدافها]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39145.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39145.html</guid>
                <description><![CDATA[يمثل الهجوم الذي استهدف موكب القائد في ألوية العمالقة، الشيخ حمدي شكري، في منطقة "جعولة" بمديرية دار سعد في عدن، أكثر من مجرد حادثة أمنية معزولة، فهو يأتي في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، مما يفتح الباب أمام عدة فرضيات تتعلق بفاعله وأهدافه، في مشهد تتشابك فيه خيوط التنافسات المحلية والإقليمية م...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يمثل الهجوم الذي استهدف موكب القائد في ألوية العمالقة، الشيخ حمدي شكري، في منطقة "جعولة" بمديرية دار سعد في عدن، أكثر من مجرد حادثة أمنية معزولة، فهو يأتي في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، مما يفتح الباب أمام عدة فرضيات تتعلق بفاعله وأهدافه، في مشهد تتشابك فيه خيوط التنافسات المحلية والإقليمية مع نشاط التنظيمات المتطرفة.</p><p><strong>التوقيت</strong><br>توقيت الهجوم هو أحد مفاتيح فهم الهجوم، فقد وقع في وقت بالغ الدقة، حيث بدأت الحكومة المعترف بها دوليًا تنفيذ ترتيبات لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية في عدن، تتضمن إخراج المعسكرات من داخل المدينة ودمج القوات تحت مظلة "قوات الأمن الوطني.</p><p>العملية الإرهابية التي تستهدف توحيد الصف وفرض سيطرة الدولة، تهدد مصالح العديد من الأطراف المحلية التي تتمتع بنفوذ وسلطة في ظل الانقسامات الحالية، وبالتالي، فإن أي هجوم يهدف إلى زعزعة الأمن وإثبات فشل هذه الترتيبات يصب في مصلحة أولئك الرافضين لهذا التوحيد، سواء كانوا تنظيمات إرهابية تسعى للعمل في بيئة مضطربة، أو قوى سياسية وعسكرية محلية تخشى على امتيازاتها ونفوذها.</p><p><strong>الخصم الأيديولوجي</strong><br>يظل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المتهم الرئيسي الأول في هكذا عمليات، خاصة في جنوب اليمن، فالتنظيم لديه سجل طويل من استهداف القادة العسكريين والأمنيين في محافظات مثل أبين ولحج وعدن ذاتها، مستخدمًا أساليب مماثلة كالسيارات المفخخة.</p><p>على الرغم من أن تنظيم القاعدة يقترب أيديولوجيًا من التيار السلفي الجهادي الذي قد تنتمي إليه شخصية مثل الشيخ حمدي شكري، إلا أن التنظيم يعادي أي قوة تتصدر المشهد وتنافسه على النفوذ، بغض النظر عن خلفيتها الفكرية.</p><p>وقد أظهر التنظيم مرونة تكتيكية في التحالفات، حيث أبدى في الأعوام الأخيرة، تعاطفًا غير معتاد مع حزب الإصلاح ضد خصوم مشتركين مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، وهذا يعني أن دوافعه قد تكون مصلحية بحتة تهدف إلى خلق الفوضى واستعادة الزخم في مناطق يشعر فيها بتراجع نفوذه بسبب العمليات العسكرية ضده.</p><p><strong>العدو التقليدي</strong><br>الفرضية الأخرى الأكثر تعقيدًا تتعلق بمليشيا الحوثي. فهي العدو التقليدي لألوية العمالقة والحكومة في عدن، ولديها سجل واضح في استهداف القادة والمناسبات العسكرية في الجنوب عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، كما حدث في هجوم معسكر الجلاء الشهير عام 2019، ما يغذي فرضية تورطهم أو استفادتهم من الهجوم عدة عوامل.</p><p>العامل الأول "التوقيت"، ويصب الهجوم في مصلحة الحوثي الإستراتيجية المتمثلة في إثبات أن عدن "غير آمنة" وعاجزة عن حماية قادتها، مما يقوض شرعية الحكومة اليمنية التي تسعى لفرض الأمن والاستقرار بعد الأحداث الأخيرة مع المجلس الانتقالي الجنوبي.</p><p>العامل الثاني التنسيق المشترك، وتوجد تقارير وتحليلات أمنية تشير إلى وجود تفاهمات تكتيكية أو حتى تحالفات مؤقتة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، تستند إلى مبدأ "عدو عدوي صديقي".</p><p>ويؤكد هذا إطلاق الحوثيين سراح عناصر من القاعدة من سجونهم في صنعاء، وهو ما قد يُفسر على أنه محاولة لتوجيه نشاط التنظيم ضد خصومهم المشتركين في الجنوب، هذا لا يعني بالضرورة أن الحوثيين نفذوا الهجوم بأيديهم، لكنه قد يشير إلى مناخ من توافق المصالح يسمح للقاعدة بالتحرك في مناطق قد تستفيد منها ميليشيا الحوثي.</p><p><strong>ضرب الاستقرار وخلط الأوراق</strong><br>بعيدًا عن تحديد الفاعل المباشر، يبدو أن الهدف المركزي للتفجير واضح، يسعى إلى عسكرة المشهد السياسي وإفشال أي مسار نحو الاستقرار، فالهجوم يرسل رسائل متعددة؛ للحكومة بأنها غير قادرة على حماية عاصمتها المؤقتة، وللمجتمع الدولي بأن اليمن لا يزال بيئة خصبة للإرهاب، وللقوى المحلية بأن عملية الدمج الأمني الهشة يمكن تقويضها بسهولة.</p><p>كما أنه يخلط الأوراق ويصعب تحديد المسؤول، مما يزيد من حدة الاتهامات المتبادلة بين المكونات اليمنية ويشتت الجهود عن الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة.</p><p>وفي ضوء التعقيدات السابقة، فإن تفجير دار سعد يظهر كنتاج طبيعي لبيئة يمنية تعاني من انهيار الدولة واستمرار الصراع، بينما تحمل بصمات تنظيم القاعدة من حيث الأسلوب والتاريخ، إلا أن توقيت الهجوم وأهدافه يتقاطعان بشكل كبير مع مصالح الحوثيين، ومع مصالح أطراف محلية قد تتضرر من إعادة الهيكلة.</p><p>الأرجح أن الفاعل استغل هذا التداخل لتنفيذ عمليته، سواء كان دافعًا بأجندة أيديولوجية بحتة أو مستفيدًا من توافق مصالح مؤقت مع أطراف أخرى.</p><p>في النهاية، الضحية الحقيقية هي أي أمل في استقرار عاجل لليمن، حيث تبقى لعبة إلقاء التهم و"خلط الأوراق" هي الرابح الأكبر، على حساب الشعب اليمني ومساعيه نحو السلام.</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6970f2a7692e6.webp" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6970f2a7692e6.webp" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/6970f2a7692e6.webp" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 22 Jan 2026 02:38:52 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اليمن على مفترق الدولة والانقسام (تقدير موقف)]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news39108.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news39108.html</guid>
                <description><![CDATA[يمر اليمن في هذه المرحلة بلحظة فارقة تتجاوز في أهميتها طبيعة القرارات الظاهرة إلى عمق التحول في فلسفة إدارة الصراع نفسها، وما يجري لا يمكن توصيفه بوصفه خلافًا سياسيًا عابرًا أو إعادة ترتيب شكلية في مراكز النفوذ، بل هو انتقال بطيء ومحسوب من مرحلة إدارة الانقسام والتوازنات الهشّة إلى محاولة إعادة بناء...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>يمر اليمن في هذه المرحلة بلحظة فارقة تتجاوز في أهميتها طبيعة القرارات الظاهرة إلى عمق التحول في فلسفة إدارة الصراع نفسها، وما يجري لا يمكن توصيفه بوصفه خلافًا سياسيًا عابرًا أو إعادة ترتيب شكلية في مراكز النفوذ، بل هو انتقال بطيء ومحسوب من مرحلة إدارة الانقسام والتوازنات الهشّة إلى محاولة إعادة بناء مركز قرار سيادي موحّد، سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا، بعد سنوات من التفكك المقصود وغير المقصود.</p><p>هذا التحول جاء نتيجة تراكم فشل واضح في نماذج الشراكة القسرية، سواء مع جماعات انقلابية في الشمال أو مشاريع سياسية مسلحة في الجنوب، إضافة إلى إدراك متأخر بأن استمرار هذا النمط لم يعد يهدد فقط بقاء الدولة، بل يهدد الأمن الإقليمي والمصالح الدولية المرتبطة بالبحر الأحمر والملاحة الدولية.</p><p><strong>إعادة ضبط القرار</strong><br>القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بإعادة تشكيل مجلس القيادة والحكومة تمثل نقطة انعطاف حقيقية في بنية السلطة، القرارات لا يمكن قراءتها باعتبارها استهدافًا لمكوّن بعينه، بل باعتبارها عملية فرز سيادي بين من يعمل داخل إطار الدولة ومن حاول استخدام الدولة كغطاء لمشروع موازٍ.</p><p>إحلال شخصيات جنوبية ذات خلفية مؤسسية مكان قيادات ارتبطت بمشاريع سياسية مسلحة يعبّر عن إعادة تعريف الشراكة السياسية على أساس الالتزام بالدولة، لا على أساس الجغرافيا أو الخطاب التعبوي.</p><p>اختيار شخصيات مثل سالم الخنبشي، القادم من حضرموت، واللواء محمود الصبيحي، وزير الدفاع السابق الذي واجه الحوثيين منذ لحظة الانقلاب الأولى، يعكس توجّهًا واضحًا لإعادة الاعتبار لفكرة الدولة في الجنوب، لا الجنوب ككيان خارجها.</p><p><strong>التحول الحاسم</strong><br>إسقاط عيدروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الشرعية اليمنية، فهو لا يختزل في بعد شخصي أو تنظيمي، بل يمثل إعلانًا صريحًا عن نهاية مرحلة إدارة الصراع الداخلي عبر التسويات المؤقتة والتوازنات الهشة.</p><p>طوال السنوات السابقة، حاولت الشرعية التعايش مع واقع مفارق لمنطق الدولة، خوض حرب وجودية ضد انقلاب الحوثي في الشمال، بينما تمنح في الجنوب غطاءً سياسيًا لمشروع مسلح انفصالي يمتلك قواته وخطابه السياسي المستقل.</p><p>وجود الزبيدي داخل مجلس القيادة لم يكن مجرد تمثيل سياسي للجنوب، بل أداة تعطيل ممنهجة لأي محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وفقًا لشهادات الجميع التي خرجت بعد سقوطه، فاستمرار عضويته كان يعني استمرار ازدواجية السلطة، تعطيل المؤسسات الأمنية والقضائية، وتقييد قدرة الدولة على فرض القانون، خصوصًا في العاصمة المؤقتة عدن ومحيطها.</p><p>قرار الإطاحة به جاء بعد تقييم معمق لإدراك الشرعية بأن أي تأجيل للحسم سيعني ترسيخ نموذج “الدولة المجزأة”، وهو نموذج لا يُنتج سلامًا أو انتصارًا، بل يطيل أمد الحرب ويعمّق الانقسامات.</p><p>من منظور أمني، كان القرار ضرورة لإعادة احتكار القوة المشروعة، ومن منظور عسكري خطوة لإعادة ضبط السلسلة القيادية، ومن منظور سياسي محاولة أخيرة لاستعادة معنى الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة للقرار.</p><p>والقرار بحد ذاته يعكس إدراكًا متأخرًا لكنه حاسم أن أي دولة لا يمكن أن تنتصر على انقلاب مسلح شمالًا إذا تواطأت مع مشاريع انفصالية جنوبًا، وأن المستقبل الاستراتيجي للبلاد يعتمد على القدرة على توحيد القرار السياسي والعسكري ضمن إطار الدولة.</p><p><strong>إعادة تركيب مجلس القيادة</strong><br>تعيين سالم الخنبشي واللواء محمود الصبيحي في مجلس القيادة جاء كخطوة استراتيجية لإعادة ضبط التوازن الجنوبي ومنع الفراغ السياسي بعد إسقاط المجلس الانتقالي أو بالأصح حله.</p><p>فاختيار الخنبشي، الذي قاد معركة استعادة حضرموت، يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الشخصي، فهو يمثل المحافظات الشرقية التي ظلّت خارج معادلة القرار الجنوبي، رغم أنها الأكثر تماسكًا اجتماعيًا والأقل تورطًا في مشاريع العنف والتفكيك، وإدخاله يرسل رسالة واضحة مفادها أن الجنوب ليس كتلة صلبة واحدة، وأن تمثيله لا يمكن اختزاله في عدن والضالع ولحج وحدها، كما يضع أسسًا لتسوية تفاوضية تشمل كل المكونات الجنوبية وفق مصالحها التاريخية والجغرافية.</p><p>أما اللواء محمود الصبيحي، فهو عنصر رمزي واستراتيجي في آن واحد، كونه خاض تجربة مواجهة مباشرة مع الحوثي، وعانى الأسر والفصل القسري، فإن حضوره يوازن النفوذ السياسي بشخصية عسكرية وطنية، ويعيد الاعتبار لمنطق التضحية الوطنية، ويشكل جدار حماية للقرار السياسي ضد محاولات استغلال التوترات الداخلية، وهذا التكوين الجديد يعكس إدراك القيادة لأهمية ربط البعد العسكري بالقرار السياسي، لضمان أن أي مواجهة مستقبلية، سواء شمالية أو جنوبية، تُدار ضمن إطار الدولة، لا ضمن مصالح فئوية أو حزبية.</p><p>بهذا التشكيل، يسعى مجلس القيادة إلى إعادة شرعية متعددة الأبعاد، قادرة على مخاطبة الجنوب دون خضوع لمطالب أحادية، ومواجهة الحوثي دون الوقوع في فخ التنازلات الاستراتيجية، بما يحقق موازنة دقيقة بين الأمن السياسي والاستقرار العسكري والخدمة الاقتصادية.</p><p><strong>إعادة ضبط الأداء التنفيذي</strong><br>حكومة سالم بن بريك حققت منذ توليها مهامها إنجازات اقتصادية وأمنية غير مسبوقة منذ 2013، كان أبرزها استقرار العملة، الحفاظ على وظائف الدولة الأساسية، إدارة ملفات الدعم والخدمات الأساسية، واحتواء التوترات الأمنية في مناطق نفوذها، هذه الإنجازات جعلت من الحكومة نموذجًا للحكم الفعّال ضمن ظروف صعبة للغاية، حيث تتقاطع ضغوط التحالف، الانقسامات السياسية، والمخاطر الأمنية مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية.</p><p>إلا أن التغيير إلى شائع الزنداني لا يمكن قراءته على أنه فشل إداري، بل كخطوة سياسية واستراتيجية دقيقة، فهي ترتبط برغبة مجلس القيادة في توحيد الأداء الحكومي مع التغييرات السياسية والأمنية في المجلس، وربط التنفيذ بالقرار العسكري، وضمان قدرة الحكومة على التعامل مع المرحلة الانتقالية المعقدة.</p><p>التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن الهدف من هذا التغيير ليس نكران إنجازات بن بريك، بل حماية هذه الإنجازات وضمان استمرارها ضمن خطة وطنية شاملة، ومنع استغلال أي نجاح اقتصادي أو إداري من قبل الأطراف السياسية المناوئة كأداة ضغط على الدولة.</p><p>كما أن الحكومة الجديدة مؤهلة للتعامل مع متغيرات مستقبلية، سواء في الجنوب أو الشمال، مع التركيز على إعادة ضبط العلاقات بين السلطة التنفيذية والمجلس الرئاسي، وتأمين تنفيذ القرارات الصعبة التي قد تتطلب مواجهات سياسية أو عسكرية.</p><p><strong>تحركات الإخوان المسلمين</strong><br>في الوقت نفسه، شهد المشهد السياسي تحركات واضحة من حزب الإصلاح، الذراع السياسية للإخوان في اليمن، بهدف التأثير على التحالف العربي ورئيس مجلس القيادة، ومحاولة إعادة إنتاج الأخطاء السابقة التي أدت إلى انهيار الجيش اليمني في 2012–2013 وسقوط صنعاء، جوهر هذا التحرك هو استهداف المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، باعتبارها القوة الأكثر انضباطًا، نجاحًا ميدانيًا، واستقلالية عن النفوذ الحزبي، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لمشاريع الإخوان في اليمن.</p><p>المقاومة الوطنية، التي وصلت في 2018 &nbsp;رفقة ألوية العمالقة، إلى مشارف موانئ الحديدة، تمثل العمود الفقري لأي قدرة مستقبلية على الحسم العسكري ضد الحوثي، أي محاولة لإضعافها أو دمجها قسرًا ضمن تشكيلات مخترقة حزبيًا سيؤدي إلى تفكيك هذه القوة، وإعادة إنتاج بيئة الانقسامات السابقة، ويعطي الحوثي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه دون أي تكلفة حقيقية.</p><p>من منظور استراتيجي، الحفاظ على هذه القوة، تطويرها، وإدماجها ضمن هيكل الدولة الوطني يظل شرطًا أساسيًا لأي حل سياسي أو عسكري مستدام، فنجاح الدولة في المدى القصير مرتبط بقدرتها على حماية هذه الأداة، بينما أي خطأ في هذا المسار سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها التي شهدتها البلاد منذ عشر سنوات.</p><p>قد يكون هناك أهداف سرية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وذراعه السياسي في اليمن، للتخلص من كل القوى الوطنية والجيوش المنظمة، ولعل الهجوم الكبير على قائد تلك المقاومة الوطنية، والمطالبة بإقصائها أو دمجها في مكون أو تشكيل عسكري آخر، يهدف للقضاء عليها، وهذا يبرز من خلال الخطاب الإعلامي للجماعة والهجوم الكبير عليها.</p><p>استراتيجية الإخوان المسلمين في أي منطقة، هو استغلال حالة ضعف الدولة وقوتها العسكرية للسيطرة على القرار السياسي والدولة، كما حدث في 2012 حتى 2020 في اليمن، و2011-213 في مصر، عندما سيطرة الجماعات على الدولة، ويبدو هنا أن الجماعة تريد العودة من اليمن بعد أن شدد الخناق عليها دوليًا، وترى في اليمن ساحة مناسبة لها، وترفض أي قوات عسكرية منضبطة وقوية، قد يشكل عائق لعودتها للمنقطة من جديد.</p><p><strong>مؤشر على التحولات الشعبية</strong><br>المظاهرات التي شهدتها عدن، بمشاركة حوالي من 30 ألف إلى خمسين ألف شخص، &nbsp;تعكس اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجلس الانتقالي على التعبئة بعد سقوطه السياسي، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تحولات مهمة في المزاج الشعبي الجنوبي.</p><p>على الرغم من حجم الحشد، فإن القدرة على فرض معادلة سياسية جديدة ضعفت مقارنة بالماضي، ما يعكس إرهاق المواطنين من الصراعات المستمرة، وارتفاع مستوى الوعي بالتكلفة الأمنية والاقتصادية للفوضى.</p><p>الخطاب المصاحب لهذه المظاهرات، المتمثل في التمسك بإعلان دستوري، يظهر فجوة متنامية بين قيادة المجلس الانتقالي وقواعدها الشعبية، التي أصبحت أكثر اهتمامًا بالأمن والخدمات من الانخراط في صراعات سياسية رمزية.</p><p>هذا التغيير في الوعي الشعبي يمثل فرصة للدولة إذا أحسنت إدارة المرحلة، لكنه قد يتحول إلى تهديد إذا ترك دون ضبط أو استثمار استراتيجي.</p><p><strong>السيناريوهات المستقبلية</strong><br>مما سبق، اليمن أو الحكومة الشرعية أمام ثلاثة سيناريوهات، مفصلية، لاسيما بعد دعوة رئيس مجلس القيادة إلى حوار جنوبي-جنوبي، برعاية المملكة العربية السعودية، والقرارات التي أتخذت، والمظاهرات التي بدأت تستعيد عافيته منذ سقوط المجلس الانتقالي الجنوبي.</p><p>السيناريو الأول: نجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية سعودية، والوصول إلى صيغة عادلة لمعالجة المطالب الجنوبية ضمن إطار دولة اتحادية متعددة الأقاليم، مع فرض الدولة لأمنها وتنفيذ المخرجات بشكل واضح.</p><p>السيناريو الثاني: فشل الحوار بسبب إصرار المجلس الانتقالي على مخرجات مسبقة، ودفعه إلى التصعيد الأمني المحدود، ما قد يفرض على الدولة خيار الحسم العسكري، مع كلفته العالية، لكنه يفضي في نهاية المطاف إلى إضعاف المشروع الانفصالي.</p><p>السيناريو الثالث: تراجع الدولة تحت الضغط وإعادة تدوير التسويات السابقة، ما يعيد إنتاج الانقسام ويمنح الحوثي فرصة استراتيجية لإعادة المبادرة، وبالتالي تمديد الحرب وعدم استقرار الجنوب والشمال على حد سواء.</p><p><strong>توصيات</strong><br>بناء على التجارب السابقة لابد من حماية المقاومة الوطنية المنضبطة وعدم المساس باستقلاليتها لضمان القدرة على الحسم العسكري ضد الحوثي، ودعم الحكومة الحالية، وتفادي أي تدخل سياسي يعطل تنفيذ القرارات، مع الحفاظ على إنجازات حكومة بن بريك السابقة.</p><p>فرض الأمن والسيادة في الجنوب لمنع أي محاولة لتشكيل قوات موازية أو خلق فوضى مسلحة، مع أهمية إدارة الحوار الجنوبي–الجنوبي بصرامة، مع توظيف الدعم السعودي والإقليمي لضمان الالتزام بتنفيذ المخرجات.</p><p>مراقبة تحركات حزب الإصلاح والإخوان لمنع أي محاولات لتفكيك القوات المنضبطة أو التأثير على التحالف العربي، أو استغلال الأحداث السياسية، لمواصلة الانقسامات الداخلية، لاسيما الخطاب الإعلامي المتشنج من قبل وسائلها الإعلامية ونشطاء الجماعة.<br>رصد المزاج الشعبي في عدن وبقية المحافظات الجنوبية لضمان توافق القرارات السياسية مع مطالب المواطنين اليومية، وتجنب استغلال الانقسامات لصالح الحوثي أو أي قوة أخرى.</p><p><strong>الخلاصة:</strong><br>اليمن أمام مفترق طرق حقيقي، فإعادة بناء الدولة تتطلب حسمًا استراتيجيًا لمركز القرار، حماية القوى العسكرية المنضبطة، وفرض سيادة الدولة على كل الأراضي والمجالات الحيوية، مع الاستفادة من الدروس التاريخية لمنع إعادة إنتاج الأخطاء السابقة.</p><p>المرحلة الحالية ليست مجرد إدارة أزمة أو توازنات مؤقتة، بل إعادة صياغة كاملة للسلطة، مع ضرورة إدماج الجنوب ضمن إطار وطني متماسك، وتوفير أدوات الحسم ضد الحوثي، سواء سياسيًا أو عسكريًا، لضمان استقرار طويل المدى.</p><p>*محمود الطاهر- كاتب صحفي ومحلل سياسي يمني</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/اليمن-الهش-وعلى-مفترق-طرق.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/اليمن-الهش-وعلى-مفترق-طرق.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/اليمن-الهش-وعلى-مفترق-طرق.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sat, 17 Jan 2026 12:31:24 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[أمريكا ترسل حاملة طائرات للشرق الأوسط.. هل تستعد  للمشاركة في ضرب إيران؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news37695.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news37695.html</guid>
                <description><![CDATA[في تطور عسكري لافت يشير إلى احتمالية تغيير قواعد اللعبة في المنطقة، كشفت مصادر في البنتاغون لمجلة "بوليتيكو" عن قرار إرسال حاملة الطائرات الأمريكية "نيميتز" إلى الشرق الأوسط كـ"إجراء احترازي لدعم أي عمليات محتملة"، مع توقع وصولها خلال الأسبوع الجاري.
يأتي هذا التحرك العسكري الأمريكي في ظل تصاعد المو...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>في تطور عسكري لافت يشير إلى احتمالية تغيير قواعد اللعبة في المنطقة، كشفت مصادر في البنتاغون لمجلة "بوليتيكو" عن قرار إرسال حاملة الطائرات الأمريكية "نيميتز" إلى الشرق الأوسط كـ"إجراء احترازي لدعم أي عمليات محتملة"، مع توقع وصولها خلال الأسبوع الجاري.</p>
<p>يأتي هذا التحرك العسكري الأمريكي في ظل تصاعد المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أعلنت إسرائيل صراحة عن هدفها "القضاء على البرنامج النووي الإيراني"، وسط تقارير عن طلبها المساعدة الأمريكية في تحقيق هذا الهدف.</p>
<p>وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن إسرائيل قد تكون وصلت إلى حدود قدراتها العسكرية في مواجهة إيران منفردة، خاصة مع تعمق الأهداف النووية الإيرانية تحت الأرض وتعقيد منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.</p>
<p>هذا الواقع يجعل التدخل الأمريكي المباشر ضرورة استراتيجية لضمان نجاح أي عملية حاسمة ضد المنشآت النووية الإيرانية.</p>
<p>الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تعكس تحولاً جذرياً في نهج إدارة ترامب، التي تبدو أكثر استعداداً للمواجهة المباشرة مع إيران مقارنة بسابقتها.</p>
<p>وتشير مصادر دبلوماسية، إلى أن واشنطن تدرك أن الوقت قد حان لحسم المواجهة مع طهران، خاصة مع تقارير استخباراتية تشير إلى اقتراب إيران من عتبة إنتاج السلاح النووي.</p>
<p>حاملة الطائرات "نيميتز" تحمل على متنها أكثر من 60 طائرة حربية متطورة، بما في ذلك مقاتلات "إف-18 سوبر هورنت" القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصنة، وتضم مجموعة حاملة الطائرات مدمرات وغواصات مزودة بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى.</p>
<p>التوقيت الحرج لهذا التحرك يتزامن مع تصريحات نتنياهو الأخيرة حول "إزالة التهديد النووي الإيراني"، مما يرجح أن المنطقة تقف على أعتاب مواجهة حاسمة قد تعيد تشكيل خريطة القوى في الشرق الأوسط.</p>

<!-- wp:html -->
<script data-ad-client="ca-pub-6112271090330477" async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- /wp:html --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حاملة-الطائرات-هاري-ترومان.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حاملة-الطائرات-هاري-ترومان.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حاملة-الطائرات-هاري-ترومان.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 17 Jun 2025 05:55:55 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[كيف استطاعت إيران بناء ترسانة الحوثي؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news33710.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news33710.html</guid>
                <description><![CDATA[تواصل إيران تزويد الحوثي بالصواريخ البالستية والطيران المسيَّر، بحسب مصادر حوثية، وتصريحات الحكومة الشرعية اليمنية والتحالف العربي، إضافة إلى تقرير خبراء مجلس الأمن الدولي الذي قال إنه اختبر العديد من الصواريخ البالستية التي أُطلقت على محافظة مأرب (شمال شرق)، وتبيّن أنها صناعة إيرانية، بعضها بلاروسي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ تواصل إيران تزويد الحوثي بالصواريخ البالستية والطيران المسيَّر، بحسب مصادر حوثية، وتصريحات الحكومة الشرعية اليمنية والتحالف العربي، إضافة إلى تقرير خبراء مجلس الأمن الدولي الذي قال إنه اختبر العديد من الصواريخ البالستية التي أُطلقت على محافظة مأرب (شمال شرق)، وتبيّن أنها صناعة إيرانية، بعضها بلاروسية كانت قد أُرسلت إلى إيران كصفقة عسكرية، وهو ما يؤكّد مواصلة إيران دعم الحوثيين بهدف السيطرة على اليمن، وتهديد التجارة العالمية، من خلال الهجمات التي تنفذها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

زعم الحوثيون أن الصواريخ التي يستخدمونها هي صنع محلي، لكن من خلال التحليلات المتواصلة التي يجريها الجيش الأمريكي على تلك الأسلحة المستخدمة ضد السفن، أو من يتم مصادرتها من البحر أثناء اتجاهها للحوثي، أو الاختبارات التي كان يجريها التحالف العربي، تثبت وتؤكد أنها إيرانية الصنع، يتم تزويد الحوثي بهدف قتل أبناء اليمن، وتهديد حرية الملاحة الدولي.

<strong>من ضمن هذه الصواريخ:</strong>
النجم الثاقب: في مايو 2016 أعلن الحوثيين منظومة صواريخ تسمي النجم الثاقب 1 و 2 تطلق من منصات فردية وثنائية ثابتة ومتحركة، وصلتهم من إيران.

يبلغ مدى النجم الثاقب1 (45كيلومتراً ) وهو مزود برأس متفجره يبلغ وزنها 50 كلغ من مواد الانفجار طول الصاروخ ثلاثه امتار.

الثاقب2: (75كيلومترا) مزود برأس متفجر وزنها 75 كلغ من المواد شديدة الانفجار وهو يشبهه صواريخ ایرانیيه من طراز عقاب كما تشبه الصواريخ التي يملكها حزب الله عقاب 1 وفجر 3.

<strong>الصرخة:</strong>
يبلغ مداه 17كم ويحمل راس وزنه 15كجم وطوله 4و2 م ويحمل صاعقاً امامياً واخرآ خلفيآ يمكن تفجيره عن بعد.

زلزال1و 2:اعلن الحوثي صناعة منصات زلزال 1و2وهي نوع من الصواريخ الدفاعية الإيرانية المحموله غير الموجهة وقد نقل زلزال 2 وهو البديل عن منصات 610 ملم من زلزال الأصل إلى وكلأ الحرس الثوري الايرانيا من حزب الله.

صمود/ عقاب: طوله اربعة أمتار وقطره 555 مم وزن الرأس الحربي 300 كيلومرا.

والوزن الكلي للصاروخ طن واحد كما يبلغ مدى الصاروخ 32كيلومترا وعدد الشظايا 1000 شظيه ويوجد صاروخ ايراني مثل المواصفات، عقاب استخدم في الحرب العراقيه الايرانية واستخدمه حزب الله في الفلوجه.

<strong>صقر2 أرض – جو:</strong>
الطول 600 سم الاجنحة 180 سم المدى يصل إلى 150كم، الرأس حربي شديد الانفجار الارتفاع اكثر من 10 كم، التصدي لجميع انواع الطائرات الاستطلاعية : التصدي لصواريخ كروز المجنحه، يمتلك الصاروخ قدرة عاليه على مواجهة التشويشات ووسائل الحرب الالكتروني.

قدس 1 المجنح: استخدم في محطة براكة النووية في الإمارات صاروخ موجه ذو سرعه ثابته المدى 140كم - 180كم

قدس 3 مجنح نوع كروز: باليستي ارض - ارض بعيد المدى يعمل بالوقود السائل دقه عاليه في إصابة الأهداف، لاتستطيع الرادارات اكتشافه.

صاروخ معراج مطور من صاروخ بدر 1_P: باليستي أرض ۔ جو ، يعمل بالوقود الصلب . يعمل بنظامين حراري وراداري

دقيق الإصابة الأهداف الجويه . قدرة عالية على المناورة ولا يأثر بالتشويش.

<strong>صاروخ برق1:</strong>
ارض جو المدى 50 كم الارتفاع 15 كم راس حربي شديد الانفجار • نظام توجيه مركب بين االأوامر والتوجيه نصف ایجابي)

استهداف طائرات الاستطلاع المسلحة.. استهداف الطائرات الحربية - مقاومة التشويشات ووسائل الحرب الالكترونيه بتقنية متقدمة تمكنه من التصدي للاهداف.

ثاقب 3: صاروخ جو ۔ جو روسي الصنع طوله 3,6 امتار وزنه 175كجم سرعته 2,3 المدى 20 كم حراري.

فاطر 1: تم تطويره من صاروخ روسي أرض ـ جو. طوله 5,8امتار وزنه 600 كجم سرعته 2,8 المدى 22,6كم نظام التوجيه حراري.

صاروخ قاصم 1: ارض - ارض متوسط المري يعمل بالوقود الصلب التوجيه تحكم .

بدر1_P مطور من بدر_1: قصير المدى يعمل بالوقود الصلب دقة الإصابة 3امتار .

بدر 3: باليستي ارض ارض متوسط المدى يعمل بالوقود بطلب دقيق الإصابة.

بدر 4: باليستي ارض ارض متوسط المدى يعمل بالوقود بطلب دقيق الإصابة.

قدس 4: مجنح أرض أرض بعيد المدى قادر على التخفي من الردارات .

صاروخ عقيل: باليستي ارض - ارض بعيد المدى يعمل بالوقودالسائل دقة الإصابة عاليه.

كرار : بالسيتي أرض ارض الطول 9 م القطر 0.6م المدى 300كم. وزن الرأس الحربي 500 کم يعمل بنظام التوجيه والتحكم الذكي.

حاطم: باليستي أرض - أرض بعيد المدى . دقيق الاصابه يعمل بالوقود الصلب الجيل الرابع من صواريخ بدر.

قدس 2: صاروخ موجه المدى 1500 كم _2000 كم استهدف محطة توزيع ارامكو في جده .

قاهر 1: صاروخ باليستي وهو من طراز سام تم تطويره وتعديله بواسطة خبراء إيرانيين، ليصبح صاروخ أرض - ارض يعمل على مرحلتين بالوقود الصلب والسائل ويبلغ طوله ١١ مترآ يشبه نوعيه صياد الايراني.

زلزال 3: مطابق تماما من سلسلة زلزال الايراني الصاروخ زلزال الذي أطلق على نجران السعودية من الأراضي اليمنيه زلزال 3 يملكه الحرس الثوري الايراني.

بركان 1: استهدف مطار الملك عبد العزيز في جدة وقاعدة الملك فهد الجويه في اكتوبر 2016 ويشبه في الشكل والراس المخروطي والزعانف مؤخرة الصاروخ سكود سي ..نيزك 1.

بركان 2 H: استهدف في 22 يوليو / 2017 مصافي نفط ينبع غرب المملكه واستخدم الصاروخ في ضرب مطار الملك خالد 4/11/2017 .

صاروخ كروز : مجنح يشبه صاروخ سومار الجوال الذي يشكل نسخه ايرانية .

عرض الحوثيوں نحو32 نموذجآ لصواريخ متنوعه في سبتمبر 2023 منها ثمانيه زعمت الجماعه انها اصدارات جديده .

الصواريخ الايرانية

شهاب 2 صاروخ تكتيكي قصير المدى يصل مداه إلى 750كم ويعمل بالوقود السائل متوسط المدى .

شهاب 3 قادر على حمل قنابل انشطارية يصل مداه الى 1300 كم تصل نماذج متطوره 2500 كم متوسط المدى.

شهاب 4 استخدام لإرسال القمر الصناعي يتراوح مداه من 2000الى 4000كم متوسط المدى.

فجر 3 قادر على تجنب الكشف بالرادار يقدر مداه ب 2000 كلم متوسط المدى.

قدر يترواح مداه 1800 كم الى 2000 كم متوسط المدى.

قدر 110 بلوغ مداه يصل الى 2000 كم متوسط المدى.

عاشوراء اول صاروخ بالستي متوسط المدى من مرحلتين يعمل بالوقود الصلب بدلا من السائل يصل مداه الى 2000 كم.

سجيل - 2 صاروخ ارض - ارض متطور يصل مداه الى 2000 كلم متوسط المدى.

شهاب 5 الهدف منه تلبية الاحتياجات الفضائيه الايرانيه يصل مداه لأكثر من ل5000 كلم بعيدة المدى.

شهاب 6 راس حربي يزن الف كغم يزيد مداه 6000 كم يشكل تهديد للولايات المتحده بعيدة المدى.

عماد من فئة أرض _ أرض قادر على حمل رأس نووي بعيدة المدى.

صاروخ ذو الفقار يمتلك قدرة عاليه على التخفي من الردارات يمتاز بقدرته على اصابة الاهداف بشكل نقطي .. يعمل بالوقود الصلب المركب نسخته المتطوره فاتح 110.

صاروخ طوفان وهو في الاساس قدر الإيرانية يتراوح مداها بين 1600و1900 كلم.

صواريخ كروز : كروز ايرانيه من طراز قدس وتتوفر عدة من هذه الصواريخ بعضها يبلغ مداه حوالي1650 كلم.

2022 اعلن الحوثيون استخدام صواريخ قدس 2 لاستهداف ابوظبي .

زوارق عاصف 1 بتميز بسرعته العالية وقدرته الفائقة على المناورة .

عاصف 3 من أسرع الزوارق وله قدرة فائقة على المناوره وحمل اسلحه متوسطه ودفاع جوي

سومار 2500 كم وقود صلب مرحلتين.

سجيل 2000_2400كم وقود صلب مرحلتين .

بي ام 25 2500 كم وقود سائل مرحله واحده .

سفیر 2000كم وقود سائل مرحلتين.

غدر 1600كم وقود سائل مرحله واحده.

قيام 800كم وقود سائل مرحله واحده .

مليشيا الحوثي ومن خلال ايران قامت بتحديث ترسانتهما من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وذخائر الهجوم المباشر...

من بين القدرات المعروضة في الاستعراض الاخير عدة أنواع من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ذات الأصل الإيراني لم تُعرض من قبل.

كشف العرض الحوثي بان ايران زودت الحوثين بأنظمة الصواريخ التي كشفت عنها مؤخرًا داخل إيران، طهران قامت بتحسين قدرات بعض أنواع صواريخ أرض-أرض متوسطة المدى وقدمتها بالفعل للحوثيين..

(من هذه الصواريخ)
عرض الحوثين فصيل او مشتق آخر من الصاروخ الإيراني الذي يعمل بالوقود السائل والذي يصل مداه إلى 1000 كيلومتر ويطلق عليه اسم "عقيل "لأول مرة في العرض الاخير في صنعاء .

طبعا هذه هي النسخة الثانية من "قيام" ذات التوجيه النهائي الذي أظهره الحوثيون، الأول هو الفلق الذي تم عرضه في عام 2022.

ظهرت مشتقات" قيام" في الهجمات الصاروخية الحوثية التي نفذت قبل وقف إطلاق النار ضد المملكة والإمارات، و المتغيرات المستخدمة في هذه الهجمات كشفت أنهالم تكن موجهة بدقة.

فيما يشير ظهور متغيرات "قيام" ذات التوجيه النهائي الذي عرض في صنعاء مؤخرا إلى حدوث ترقية نوعية لترسانة الصواريخ الباليستية الأطول مدى لدى الحوثيين.

والعقيل وهو مشتق من القيام وهناك صاروخ آخر يعمل بالوقود السائل كشف عنه الحوثيون وهو صاروخ " طوفان" وهو صاروخ إيراني "قدر" تم تغيير علامته التجارية وهذا الصاروخ يمكن أن يصل مدى صاروخ " طوفان " إلى 1350-1950 كيلومتر.

تم عرض صاروخ يعمل بالوقود الصلب يسمى "تنقيل" ، والذي يشبه إلى حد كبير اونسخة صاروخ زهير / رعد 500 الذي طوره الحرس الثوري الايراني ويبلغ مداه 500 كيلومتر. ويمثل صاروخ زهير، الذي تم الكشف عنه فقط في عام 2020 أحد أحدث الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب في إيران. وكما هو الحال مع "خيبرشكان" التي عرضها الحوثيون لأول مرة في عام 2022 وأعيد تسميتها باسم( حاتم).

بالإضافة إلى نسخة الهجوم البري المنظمة الموجهة بدقة من الصاروخ، شمل العرض الحوثي أيضا نسخة مضادة للسفن لم تعرض من قبل. و تم تشغيل النسخة المضادة للسفن من( تانكيل) ونسخة( آصف ) التي تم الكشف عنها سابقًا .

وهي نسخة مضادة للسفن من فتح الإيرانية بمدى يبلغ 400 كيلومتر، وهذا المدي يمكن الحوثي من استهداف الشحن الددولي في البحر الأحمر وأجزاء من خليج عدن.

استخدم الحوثيون العرض لعرض إصدارات أخرى من صاروخ كروز القدس . يعد Quds 4 أحدث إضافة إلى العائلة مع انه لاتوجد معلومات توضح مدى اختلافه عن الإصدارات السابقة لكن زيادة النطاق هي أحد الخيارات للحوثين.

والواضح ان التوجيه النهائي قد أضيف إلى نوعين آخرين من صواريخ القدس تم وصف( الصياد ) على أنه مزود بجهاز رادار للقيام بدور مضاد للسفن، بمدى يبلغ 800 كيلومتر . وهو في الاصل صاروخ Quds Z-0.

يحتوي على باحث كهربائي بصري أو يعمل بالأشعة تحت الحمراء، ويزعم الحوثي أنه قادر على الاشتباك مع أهداف برية وبحرية. ويعود ل الأصول الإيرانية لصواريخ القدس مع ان ايران لم تعترف علنا بالصاروخ لعدة سنوات. ولكن جاءت الإشارة الأولى للاعتراف الإيراني في فبراير/شباط 2023، عندما نشرت وسائل الإعلام الإيرانية لقطات لصاروخ كروز، أطلق عليه اسم "بافه" والذي يشبه صاروخ القدس .. كان تصميم قدس الأساسي معروف في إيران باسم 351.. لكن هذا الإصدار من بافيه يختلف في كونه مصمم لإطلاق علبة بجناح قابل للطي... خلال زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى طهران في أغسطس 2023، عرضت إيران نسخة أخرى من بافه في معرض الفضاء الجوي التابع للحرس الثوري الإيراني.

وأخير عرضت إيران علنا نسخة من الصاروخ في سبتمبر أيلول في العرض السنوي لأسبوع الدفاع المقدس في طهران.

<strong>انواع الطائرات المسيرة</strong>
طائرات الاستطلاع: كشف الحوثيون في فبراير ٢٠١٧

الهدهد١: يبلغ طول البدن 150 سم وجناحها بطول190سم وبزمن تحليق جوي 90دقیقه بمدى 30كيلو متراً تتمتع بصغر مقطعها الردادي ما يصعب من عملية اكتشافها صغر كمية الاشعاع الحراري ما يقلل من احتمالية إصابتها بالصواريخ الموجهة بالأشعة الحمراء

رقيب: يبلغ طولها 100سم ذات جناح بطول 140سم وبزمن تحليق 90دقيقه وبمدی 15 كم تمتع بنظام دقيق للرصد والتعقب باستخدام الليزر وذات تقنيات تصوير متعدده (تصوير نهاري ، تصوير حراري ) تستخدم في المناطق الوعره يمكنها التصوير الحراري الجوي.

راصد : يبلغ طولها 100سم بجناح طوله 220سم بزمن حليق جوي 120دقيقه بمدى يصل إلى 35كيلو متر مزوده بأحدث تقنيات التصوير الفوتوغرافي ونظام خاص بالمسح الجغرافي ورسم الخرائط ذات محرك كهربائي.

جميعها صغيره الحجم تطير على ارتفاع منخفض لا تحتاج مدرج او محطات تحكم قصيرة المدى ولا يتم استخدامها في الأعمال العسكرية الهجوميه تنحصر مهامها في اهداف تقنيه واستطلاعية ترصد الاهداف وتحدد الأحداثيات المواقع والتجمعات العسكرية والمراقبة اللحظية لميدان المعركة وتصحيح نيران المدفعيه

<strong>الطائرات الهجومية:</strong>
قاصف ا : يبلغ طولها250سم وجناح يطول 300 سم وبزمن تحليق يقدر ب 120دقیقه بمدى 150 كم مزود بنظام ذكي لرصد الهدف بإمكانها حمل رأس حربي زنة 30كيلو جراما.

صماد ١ : ذات مهام استطلاعية مداها يصل الى 500 كم تتميز بالقدرة على رصد الأهداف ونقل الصورة مباشرة الى غرفة العمليات لحظة بلحظة.

<strong>الطائرات الانتحارية المتشظية:</strong>
يتم توجهها لتصطدم بالهدف مباشره متفجره من اعلى الى اسفل محتويه على كمية مناسبة من المتفجرات.

صماد ٢ : يصل مداها الى نحو 1000كم ابرز هجماتها استهداف مصفاه شركة ارامكو النفطية.

صماد 3 : طائرة هجمومية انتحارية بمدى يصل ما بين 1500_1700كم نسخه مطورة من 1، 2 تمتاز بتكنولوجيا متطوره بحيث لا تستطيع المنظومات الدفاعية اكتشافها واعتراضها بدأت اولى مهامها في استهداف مطار ابوظبي 26/5/2018.

قاصف k2: طائره انتحاریه (متشظيه) لها القدرة على تضليل انظمه الرداد انه في التقاطها تتفجر الطائرة من اعلى الى اسفل بمسانه 20 متر وذات مدی موثر وقاتل يصل ما بين 30و80 مترآ قدرتها على حمل كمية مناسبة من المتفجرات بهدف مضاعفة قوتها التدميريه

<strong>طائرات رجوم:</strong>
القطر 150 سم . طول الذراع 40 سم . المدى اكثر من 10كم تحمل عبوات يصل وزنها الى أكثر من 40 كجم. تقوم بتنفيذ مهام رصد وعمليات استهداف دقيقه .

<strong>طائره وعيد:</strong>
الطول 4متر عرض الجناح 3 متر المدى اكثر من 2500 كم، تحمل عدة رؤوس تقوم بتنفيذ عمليات هجوميه دقيقه ، متفجرة حسب نوع هدف.

<strong>طائرة شهاب:</strong>
الطول 300 سم عرض الجناح 5م المدى يصل الى اكثر من 1000 كم تحمل عدة رؤوس متفجرة حسب نوع المهمه طائرة هجوميه ذكيه الاستهداف الاهداف الثابته والمتحركه .

<strong>طائرة خاطف:</strong>
الطول 1.60 متر ، عرض الجناح 1 متر القطر 1 سم المدى يصل إلى أكثر من 25 كم مزودة بنظام استشعار للأهداف الثابته والمتحركة ، تقوم بتنفيذ مهام تكتيكيه هجوميه وتستخدم ضد اليات ومدرعات.

الطائرات الانتحارية لديها مهمة واحدة هي الانطلاق حسب إحداثيات محددة للوصول والانفجار اما عن بعد أو عبر توقيت الاحداثيات حسب مصادر مركز ابعاد للدراسات في الجيش اليمني فإن الحوثيين يستخدمون متفجرات من نوعc3 , c4 , TNT في هذه الطائرات الانتحارية وتم إسقاط هذا النوع في صعده قبل انفجاره.

<strong>صنع في إيران</strong>
تؤكد كل التقارير أن مليشيا الحوثي، (المصنفة على قائمة الإرهاب) لا تمتلك التكنولوجيا والقدرة على تصنيع أي نوع من الطائرات فضلا عن التقنية المتطورة للطائرات المسيرة.

وقالت مجلة جاينز البريطانية إن وصول هذا النوع إلى أيدي الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط يثير هلعاً عالمياً، غير أن هذا الهلع لا يبدو واضحاً أمام تساهل المجتمع الدولي مع هذا التطور الخطير.

وكان تقرير الخبراء التابع للأمم المتحدة قد أكد أن "قاصف" أو "المهاجم" متطابق في التصميم والأبعاد والقدرات التي تتمتع بها أبابيل-T، التي تصنعها شركة إيران لصناعة الطائرات، بينما كشفت مراكز بحثية متخصصة أن الأرقام التسلسلية مماثلة للأرقام التي تملكها الميليشيات الإيرانية في العراق.

وهو الأمر ذاته الذي أكدته معاهد أبحاث أحدها "معهد أبحاث التسلح" الذي أكد أن لديه أدلة قاطعة تثبت أن طائرات قاصف وأسلحة حوثية أخرى ليست صناعة محلية، وأنها من إنتاج إيراني، على عكس تصريحات الحوثيين الكاذبة، ومن أجل إخفاء الهوية الإيرانية لهذا السلاح لجأت المليشيات الحوثية إلى إضفاء أسماءعربية عليها.

ومنذ سيطرة ميليشيات الحوثي على الساحل الغربي لليمن، تصاعدت المخاطر التي تهدد حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، كما تهدد أيضًا أمن المنطقة خاصة بعد سيطرتهم على كلاً من ميناء الحُديدة –أكبر موانئ اليمن على الساحل الغربي- ومضيق باب المندب، المُتنفس الرئيسي لبعض الدول الإقليمية.

وأصبحت منطقة البحر الأحمر مسرحًا وساحة للصراع بين القوى الدولية الفاعلة، حتى باتت التغيرات الإقليمية والدولية عاملًا في تفاقم الصراع، من خلال عمليات القرصنة المستمرة بواسطة الحوثيين، ما يهدد أمن التجارة العالمية. فالقرصنة كما عرفتها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة والمكتب البحري الدولي أنها "أي أعمال عنف أو احتجاز غير مشروعة، أو أي عمل من أعمال السلب، يرتكب لأغراض خاصة من قبل طاقم أو ركاب سفينة خاصة أو طائرة خاصة، ويُوجَّه في أعالي البحار ضد سفينة أو طائرة أخرى، أو أي عمل من أعمال المشاركة الطوعية في تشغيل سفينة أو طائرة قرصنة، أو أي عمل من أعمال التحريض أو التسهيل عن عمد لفعل موصوف".

<strong>الزوارق:</strong>

<strong>زورق عاصف3</strong>
زورق قتالي يعتبر من أسرع الزوارق وله قدرة فائقة على المناورة له القدرة على حمل أسلحة متوسطه و دفاع جوي ( مدفع وعيار23 ) و 6 افراد مع عتادهم له مهام قتالية متعددة منها اعتراض الأهداف البحرية المتحركه واقتحام السفن.

<strong>زورق طوفان3
</strong>زورق هجومي مسير يتميز بانسيابيتة وسرعتة العاليه وقدرته الفائقة على المناورة والتخفي يحمل رأس حربي بوزن 500 كجم تصل سرعته إلى 52 ميل بحري يستخدم لاستهداف الاهداف البحريه الثابته البعيده وفي جميع الظروف البحريه .

<strong>زورق طوفان 2</strong>
زورق هجومي مسير يحمل رأس حربي بوزن 400 كجم، و يتميز بسرعته العالية وقدرته الفائقة على المناورة والتخفي تصل سرعته الى41 ميل بحري يستخدم لاستهداف الاهداف البحرية الثابته والمتحركة ومداه أكبر.

<strong>زورق ملاح</strong>
زورق قتالي يتميز بسرعته العاليه وقدرته الفائقة على المناورة له القدرة على حمل أسلحة متوسطه رشاش عيار12,7 وعيار 14,5وأربيجي و 6 افراد مع عتادهم ، له مقام قتالية متعددة منها الاغارة على الأهداف البحرية الثابتة والمتحركه.

<strong>زورق عاصف 2</strong>
زورق حرب الكتروني له مهام استطلاعية واستخباراتيه متعددة، ويتحمل بعض أجهزه الحرب الالكترونية والرصد والاستطلاع والتشويش على رادارات والاتصالات.

<strong>زورق طوفان1</strong>
هجومي مسير يحمل رأس حربي 150 كجم السرعة 35 ميل بحري/ ساعه، سرعة وقدرة عالية على المناورة والتخفي إلا غارة على الاهداف البحرية القريبه.

زورق بلو فيش: قوارب صغيره جدا ويتم تعديلها فنيآ أكثر تم تعديلها لتطفو عند مستويات المياه المنخفضة.

<strong>زورق نذير</strong>
يمتاز بسرعة فائقة تصل إلى 60 ميل بحري في الساعة ، له قدرة على حمل اسلحه متوسطه ودفاع جوي كمدفع، عيار 23 مع طاقمه القتالي له مهام قتالية متعددة منها الاغارة على الأهداف البحرية المتحركة والثابته.

<strong>زورق عاصف 1</strong>
زورق حربي يتميز بسرعته العالية وقدرته الفائقة على المناورة وله القدرة على حمل اسلحة متوسطة وخفيفة مثل، رشاش عيار 14.5 وكاتبوشا 107 ويحمل 4 أفراد مع عتادهم وله مهام قتاليه متعددة منها الاغارة على الاهداف البحرية الثابتة والمتحركه.

<strong>زورق شارك33</strong>
تعتبر هذة القوارب سريعة جداً ومزودة بمحركين خارجين من ياماها بقوة 200، مجهز بكاميرات وتروس توجيه هيدروليكيه وهوائيات، نظام تحديد المواقع العالميGPS واجهزة كمبيوتر، ورأس حربي صاروخي سوفيتي الصنع مضاد للسفن، من نوعp15 ويمكن لتحديد الهدف باستخدام، انظمة التلفيزون الالكترونيه الضوئية.

<strong>الألغام البحرية:</strong>
ثاقب لغم: لاصق الارتفاع 350 ملم القطر الرئيسي 550 ملم القطر الثانوي 350 علم نظام التسليح ميكانيكي

مسجور 1: الطول 2.35م والقطر 45 سم الوزن المادة المتفجرة 500 كجم مبدأ العمل حساسات مغناطيسية وصوتيه وعداد السفن الامان والتسليح ميكانيكي مع ضامن يدوي.

مجاهد 2: القطر 535 ملي الارتفاع 635 ملي الوزن الكلي 78 كجم وزن المواد المتفجره40 كجم.

مسجور 2 : الوزن الاجمالي 1طن وزن الماده المتفجرة740كجم قطر الراس الحربي534 ملم امان وتسليح ميكانيكي مع ضامن يدوي.

كرار، ومجاهد 1، اويس ، و النازعات، وعاصف، وشواظ الصواريخ البالستية البحرية.

صياد المجنح : صاروخ ارض بحر
المدى يصل إلى800 كم وزن الراس الحربي 200 كجم يعمل بالوقود الصلب و السائل الطول 6.80 م القطر 50 سم دقه عاليه في اصابه الأهداف لا تستطيع الرادارات اكتشافه قدرة تدميرية عالية يمكن إطلاقه من اي منطقه بداخل اراضي الجمهورية اليمنية الى اي نقطة في البحر الأحمر والبحر العربي او خليج عدن.

<strong>تنكيل ارض - ارض - ارض بحر:</strong>
يعمل بالوقود الصلب متوسط المدى يوجد نسختين .

روبيج ب-21 : صاروخ روسي الطول 6.5 م القطر0.87 م عرض الاجنحه 2.50م وزن الرأس الحربي 513 كجم نظام التوجيه ذاتي راداري.

روبیج ب – 22: روسي الطول نفس 21 نظام التوجيه كهرو بصري حراري.

فالق 1 صاروخ باليستي بحري ارض بحر: الطول 6.00م نوع الوقود صلب المدى اكثر من 200 كم القدرات التقاط الأهداف بصريآ وحرارياً.

المندب 1 نوع كروز: الطول5.81م القطر0.36م نوع الوقود صلب القدرات رصد وإصابة الأهداف بدقه عاليه.

المندب 2: الطول7.00م القطر0.36 نوع الوقود سائل المدى أكثر من300كم القدرات رصد وإصابة الأهداف بدقه عاليه.

البحر الأحمر مطور من صاروخ سعير: باليستي ارض بحر متوسط المدى يعمل بنظامين حراري وراداري تمتاز بسرعة العالية.

عاصف: باليستي ارض بحر الطول 10م القطر 0.7 م وزن الراس الحربي 550 كجم المدى 400كم يعمل بنظام التوجيه والتحكم الذكي حراري وبصري.

ميون: باليستي ارض بحر يعمل بالوقود الصلب متوسط المدى قادر على إصابةالأهداف البحرية الثابتة والمتحركه يمتاز بقدرته التدميرية.

محيط مطور من صاروخ قاهر 2-M: باليستي ارض بحر متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب والسائل يعمل بكل الظروف الجوية.

قدسz_0 صاروخ كروز بحري: بعيد المدى يتميز بقدرة تدميرية هائله قادر على اصابة الهدف البري والبحري المتحركة بدقة عاليه.

*سجيل المجنح كروز:ارض بحر الطول3.60 م وزن الراس الحربي 100 كم يصل مداه الى180 كم يعمل بالوقود الصلب والسائل دقته العاليه في إصابة الهدف لا تستطيع الردارات اكتشافه ، يمكن ضربه من اي نقطه في البحر الأحمر . قدرته على الاستهداف الاهداف الثابته والمتحركه تتميز بالراس الحربي بقدره تدميرية عالية.

<strong>تهريب الاسلحة:</strong>
الأسلحةالكبيرة ترسل مباشرة عبر السفن الإيرانية إلى البحر الأحمر و تنزل السلاح في السفينة الايرانية المتواجدة أمام جزيرة كمران في المياه الدولية من أول يوم الحرب و منها تأتي قوارب و تاخذها من السفينه الايرانية بشهاند الى الصليف البر عبر سلطنة عمان ( طريق تهريب المخدرات) والمهره (صحراء الرويك الى الجوف مناطق سيطرة مليشيا الحوثي).

[gallery columns="1" size="full" ids="33711"] ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/صواريخ-بالستية-إيرانية.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/صواريخ-بالستية-إيرانية.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/صواريخ-بالستية-إيرانية.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 25 Jan 2024 08:58:41 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قراءة في تاريخ الكهانة الامامية.. واستنتاجات الحاضر]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news30480.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news30480.html</guid>
                <description><![CDATA[تفرض مسارات التاريخ، وفصول المواجهة اليمنية المستمرة مع مشروع الكهانة القادم من فارس، وجولات صراع اليمنيين مع العنصرية وفكر السلالة المتوردة، تقدم استنتاجات توفر الخبرة الكافية للجيل الحالي، إذا ما اراد نهاية ناجزة واخيرة لمعركة الالف عام من القتل والدم والخراب.

في المقدمة من تلك الاستنتاجات، است...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ تفرض مسارات التاريخ، وفصول المواجهة اليمنية المستمرة مع مشروع الكهانة القادم من فارس، وجولات صراع اليمنيين مع العنصرية وفكر السلالة المتوردة، تقدم استنتاجات توفر الخبرة الكافية للجيل الحالي، إذا ما اراد نهاية ناجزة واخيرة لمعركة الالف عام من القتل والدم والخراب.

في المقدمة من تلك الاستنتاجات، استحالة ان بشكل ذلك الفكر العنصري في أي لحظة زمنية، عاملا للاستقرار، او جزء من تحقيق رؤية في حدها الادنى لاقامة دولة، وبناء مجتمع قادر على الانجاز والنهوض الحضاري، وهو ماعكسه عجز دول الكهانة الامامية عن صناعة تجربة لدولة في حدها الادنى، او ترك أي اثر علمي او مادي، غير اضرحة كهنته، ومقابر ضحاياه، ومؤلفات التفاخر بجرائمه.

كما تقدم القراءة التاريخية المتجردة، دليلا واضحا على ان هذا المشروع، نظريا وعمليا، لم يكن في أي منعطف تاريخي، ساعيا لصلاح المجموع، او راغبا في تحفيز اعادة اليمن إلى موقعها الحضاري، بل تعمدت الكهانة الامامية في كل مراحل سيطرتها، الوصول إلى السلطة على حساب تخلف اليمنيين واقتتالهم، وتدمير مجتمعهم، ونقلهم من ثقافة الانتاج الى مجرد ادوات رخيصة لتكريس اهداف السلالة كغزو خارجي قبيح.

في مسار آخر من تلك المواجهة، تثبت كتب السلالة نفسها، الرؤية الاستعلائية التي سيطرت على علاقة مشروع الكهانة الامامية باليمن، الأرض والانسان، والاستعداء المبني على الكراهية والغيرة، ما انتج سلوكيات ممنهجة ومتوارثة، جعلت من تاريخ اليمنيين وهويتم ويعدهم الحضاري، في مرمى الاستهداف السلالي، فسالت دماء اليمنيين، وفرضت عليه خرافاتهم، واحرقت مكتباتهم، وابيدت قراهم واثارهم، وسجلت تلك الكتابات جرائم ارهابية غير مسبوقة، لا يمكن تفسيرها الا برغبة الانتقام، وارادة المشروع الامامي في تحويل اليمنين الى مجرد عبيد مهمتم خدمته، والموت في سبيله، دون حقوق او وجود.

لقد شكلت محاولات اليمنيين في مراحل مختلفة من ذلك الصراع، وفي لحظات التراجع الامامي، للتعامل مع هذا المشروع باخلاق العفو والتسامح، وبطيبة اليمني المضياف، فرصا امام فكر الامامة للاشتغال على الهدم من الداخل، والاستعداد للعودة والتسلط، ولم تنجح تجارب الدول اليمنية ورغبتها في استيعاب الغزاة الوافدين، واقناعهم بالانصهار في المجموع والهوية اليمنية، فضلوا وباء ينخر في بنية المجتمع، ويستعد للانقضاض من جديد، وكان آخر تلك الأخطاء ماوقع فيه ثوار 26 سبتمبر فيما سمي بالمصالحة، فلم تلبث بعدها الامامة الكهنوتية ان عملت، في غفلة جمعية رسمية وشعبية، على استعادة مشروعها بعد عقود قليلة.

مشروع الكهانة الامامية العنصري في اليمن، ومن منطلق فكري وتكويني وضعه يحيى الرسي الطباطبي، قامت اسسه على رؤية تقزيمية للشخصية اليمنية، واعتبار اليمني فاقدا للاهلية في السلطة وحكم نغسه، ويفسر ذلك جهود الكهانة في طمس هوية اليمني وتدمير حضارته، واشغاله بحروبه ضد بعضهم، عن عودته لذاته الحضارية اليمنية.

هذه الاستنتاجات البديهية لسلوك الكهانة الامامية في اليمن، يجب أن تكون العامل المسيطر على الموقف الشعبي والرسمي، في مواجهة العودة الحالية لهذا المشروع، فالصراع معه لم تكن خلال اكثر من ألف عام، وفي تجلياتها الحالية، صراعا سياسيا، بل صراع هوية دخيلة مع هوية امة، ومقاومة شعبية لمشروع لم يقدم نفسه في أي لحظة تاريخية مشروع اصلاح وتقدم ونهوض، بل استعمار عنصريا هدفه حكم اليمن واذلال اليمنيين، ولا يملك فكريا وتكوينيا ادنى إحتمال للاصلاح، او التحول لرؤية تشاركية، او الخروج من طبيعته كمشروع استعماري وافد، لم يتغير فكرا وسلوكا منذ أول يوم حل فيه كوباء متواصل، يحاول الكاهن الجديد اليوم استنساخه دون مواربة، كصورة قاتمة لتاريخ الكهنة وجرائمهم.

كل ذلك يضع الجميع امام حقيقة كلية، وتجربة بالغة الوضوح، خلاصتها: لاستعادة بلادنا وتحقيق السلام المنشود، شرطه الاهم وطريقه الوحيد تجريم مشروع الكهانة الامامية السلالية، وادراك لا يقبل النقاش ان سبب البلاء، وعلة ألف عام من الدمار والاقتتال، وما نعيشه حاضرا، وتراجع اليمن عن دورها واسهامها الحضاري، هو بقاء فكر السلالة، والتراخي الفكري والمجتمعي في إنهاء الصراع معه، واستمرار التعامل برخاوة مع واجب القضاء عليه.

وعليه: فبوابة انتصارنا على مشروع الكهانة الامامية العنصرية في نسختها الحالية، مبتداؤه التبني الكامل من الجميع وبالاخص النخب السياسية والعسكرية والثقافية والفكرية، لرؤية تجريمية لهذا المشروع، ومعرفة عميقة لجذور صراعنا التاريخي معه، والتي يستحيل معها التسويق لامكانية الشراكة معه, او التبشير الانتهازي باعتباره واقعا، بمبررات قوته المزعومة، او ضعف صفوف مناوئيه، فالواقع انه حتى لو سيطر على كل اليمن فليس بامكانه لطبيعة بنية مشروعه، تحقيق الاستقرار، او اقناع اليمنيين بالقبول بحكمه، مهما كانت المبررات والتضحيات.

كما أن هذه المعطيات التاريخية والواقعية، تجعل من ترويج السلام مع مشروع وظيفته القتل، وفكرته العنصرية والاقصاء، ودينه الحكم بالاحقية الالهية والاستعباد الشعبي، هي دعوات كارثية، تنفصل عن القراءة الواعية للتاريخ، وتتعمد القفز على حقيقة الإرهاب الحوثي، ورغبة في الاستفادة من فرص التموضع في مساحات الحياد الآثم، بلا رؤية واقعية او استشراف لمستقبل يتحكم فيه الإرهاب والعنصرية، وتستمر فيه الكهانة الامامية في التدمير والتجريف والانتقام.

ان المعادلة اليوم التي يجب أن تحدد قرب او ابتعاد أي يمني، مهما كان موقعه، من القضية والمشروع الوطني، هي موقفه من مشروع الكهانة الامامية، والحسم الواضح لرؤية الانقاذ الوطني، التي تبدأ اجباريا من رفض امكانية التساهل معه، كخطوة وحوبية لازمة في طريق الاستعادة، للوصول إلى هدف الدولة اليمنية الحاضنة للجميع، وهو الهدف الكبير الذي يحمله حراك الاقيال، كفكر مستوعب لتلك الحقائق، وحامل واع ومتطور لبعث الذات، وتكريس خصائص الشخصية اليمنية العربية والاسلامية، وتحقيق اهداف الثورة اليمنية في مواطنة متساوية، ونظام جمهوري وطني حديث وعادل.

<hr />

الكاتب: عبدالله اسماعيل ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حوثيون-في-صنعاء-المليشيا-الحوثية.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حوثيون-في-صنعاء-المليشيا-الحوثية.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حوثيون-في-صنعاء-المليشيا-الحوثية.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 20 Dec 2022 08:50:10 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قراءة في جولة بايدن الشرق الأوسطية إلى السعودية وعلاقتها باليمن]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news28281.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news28281.html</guid>
                <description><![CDATA[أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن سيقوم بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط في المدة 13-16 يوليو 2022، تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والسعودية، حيث سيشارك في قمة تضمّ قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى مصر والأردن والعراق.

ويتضمن برنامجه أيضًا عقد قمة افتراضية أثناء وجوده ف...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن سيقوم بزيارة لمنطقة الشرق الأوسط في المدة 13-16 يوليو 2022، تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والسعودية، حيث سيشارك في قمة تضمّ قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى مصر والأردن والعراق.

ويتضمن برنامجه أيضًا عقد قمة افتراضية أثناء وجوده في جدة، تجمعه بقادة المجموعة الاقتصادية الجديدة المعروفة بـ I2-U2، والتي تضم، إضافة إلى الولايات المتحدة، كلًا من الهند وإسرائيل والإمارات.

وقد أثار قرار بايدن زيارة السعودية ولقاء المسؤولين السعوديين، بمن فيهم وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، نقاشاتٍ في الكونغرس، وتحديدًا بين الديمقراطيين، والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، كما تدور نقاشات حول أهداف الزيارة: هل تتعلق أساسًا بأسعار النفط، أم تتناول إضافةً إلى ذلك قضايا التطبيع الخليجي مع إسرائيل.

<strong>دوافع الزيارة</strong>
تأتي زيارة بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط ضمن مساعي واشنطن لاحتواء الصين والتعامل مع التداعيات التي ترتبت على فرض الغرب عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا، شملت قطاع الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها على نحو بعيد، ومن ثم تعميق أزمة التضخم الاقتصادي على مستوى العالم الذي لم يتعافَ بعد من آثار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وقد وصلت نسبة التضخم في الولايات المتحدة إلى 8.6 في المئة، وهي الأعلى في الأربعين عامًا الأخيرة، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية والكمالية ارتفاعًا كبيرًا؛ ما يهدد بركود تضخّمي، قد يدفع الديمقراطيون ثمنه في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر 2022.

وفي حين تهدف واشنطن إلى ضرب قطاع الطاقة الروسي وحرمان موسكو من عوائده، فإنها تحتاج، في المقابل، إلى إقناع دول الخليج، وتحديدًا السعودية، بزيادة إنتاجها من النفط لتعويض الفاقد الروسي. غير أن إدارة بايدن تُبدي قلقًا من تنامي علاقات حلفائها التقليديين في المنطقة بروسيا والصين، أيضًا، مع تزايد شكوك هؤلاء الحلفاء في التزام الولايات المتحدة بأمنهم.

وتأمل إدارة بايدن أن تسهم زيارة السعودية أيضًا في بحث سبل إنهاء الحرب في اليمن، التي دخلت الهدنة الهشّة فيه شهرها الثالث. كما تسعى إدارة بايدن إلى دفع عجلة التطبيع العربي – الإسرائيلي قُدمًا، والتي كانت أطلقتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، تحت عنوان "اتفاقات أبراهام". وفي إشارة إلى ذلك، ستقلع الطائرة التي ستقلّ بايدن من تل أبيب إلى جدة مباشرة، وهي الطريق نفسها التي سلكها ترامب عام 2017 حينما أقلعت طائرته من الرياض إلى تل أبيب مباشرة بعد حضوره القمة "العربية – الإسلامية – الأميركية".

إضافة إلى ما سبق، سيكون ملف تعثّر المفاوضات النووية مع إيران وتسريع الأخيرة مستويات تخصيب اليورانيوم من الموضوعات المهمة أيضًا على أجندة بايدن في إسرائيل والسعودية. وتسعى إدارته إلى تحقيق هدفين هنا:

الأول، الضغط على إسرائيل، التي تحظى بدعم ضمني من بعض الدول الخليجية، وتحديدًا الإمارات والبحرين، لتجنّب القيام بما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية في المنطقة، إذ أشارت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرًا إلى أن تل أبيب نشرت منظومة رادارات في الإمارات والبحرين.

والثاني، تنسيق المواقف مع إسرائيل وبعض الأطراف الخليجية في طريقة التعامل مع إيران، سواء تم التوصل إلى اتفاق نووي معها أم لا، وذلك حتى لا تتكرر تجربة اتفاق عام 2015 الذي حاولت إسرائيل إفشاله، ولم تكن السعودية والإمارات والبحرين راضية عنه.

وعلى الصعيد الفلسطيني – الإسرائيلي، يزعم مسؤولون في إدارة بايدن أن زيارته ستكون فرصة لمحاولة استعادة دور أميركي أكثر توازنًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومناسبة لإعادة التأكيد على تأييد حل الدولتين، بعد أن شهد الموقف الأميركي انحيازًا غير مسبوق لصالح إسرائيل في عهد ترامب، علمًا أن إدارة بايدن أضاعت وقتًا ثمينًا في الرهان على الحكومة الإسرائيلية الجديدة لمجرد أنها ليست حكومة بنيامين نتنياهو، مع أن رئيسها، نفتالي بينيت، لا يقل سوءًا، إن لم يكن أسوأ من نتنياهو، في كل ما يتعلق بقضية فلسطين، ولم تُبدِ إدارة بايدن اهتمامًا حقيقيًا بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على مدى عام ونصف العام من وجودها في السلطة، ولم تبذل جهدًا فعليًا لوقف انتهاكات إسرائيل في حق الفلسطينيين، ووقف عمليات الاستيطان وهدم البيوت في الضفة الغربية، بما في ذلك في القدس الشرقية، واستمرار الحصار على قطاع غزة.

وقد أبقت إدارة بايدن على كثير من سياسات إدارة ترامب، كالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ولم تُعِد السفارة الأميركية إلى تل أبيب، ولم تفتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، ومكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وسيحرص بايدن خلال زيارته إسرائيل، بحسب مسؤولين في إدارته، على إظهار التزامه بأمنها، ومن ذلك زيارة بعض أنظمتها الدفاعية التي قدّمتها أو موّلتها الولايات المتحدة.

<strong>إعادة ضبط العلاقات الأميركية – السعودية</strong>
تُعدّ إعادة ضبط علاقة الولايات المتحدة مع السعودية أحد أبرز أهداف زيارة بايدن المنطقة، كما صرّح هو نفسه، بعد أن شهدت هذه العلاقة توترًا ملحوظًا منذ تولّيه الرئاسة مطلع عام 2021، خصوصًا أنه كان تعهّد خلال حملته الانتخابية بالتشدد مع السعودية بسبب استمرار حرب اليمن، واغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وغيرهما من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان.

وبعد انتخابه رئيسًا، رفض بايدن التعامل مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وحصر التواصل مع والده، الملك سلمان. ثمّ أعلن عن وقف دعم الولايات المتحدة للسعودية والإمارات في حرب اليمن، وحظر عليهما الحصول على "أسلحة هجومية". وأتبع ذلك برفع السرية عن تقرير لوكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) يلمّح ضمنًا إلى وقوف محمد بن سلمان شخصيًا وراء إصدار الأمر بقتل خاشقجي، وفرض عقوبات على المسؤولين عن الجريمة، مستثنيًا إياه، أي وليّ العهد.

ثمَّ إنه تحت ضغط أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001، الذين يتهمون الحكومة السعودية بالتورط فيها مباشرة، سمح بايدن برفع السرية كذلك عن وثائق مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بشأنها، وإن لم تحتوِ على أيّ دليل ملموس يؤيد مزاعمهم ضد السعودية.

كما قامت إدارة بايدن، في فبراير 2021، برفع جماعة الحوثي من قوائم الإرهاب الأميركية، التي كانت إدارة ترامب وضعتها فيها. وفي سبتمبر من العام نفسه، سحبت واشنطن بطاريات باتريوت من السعودية في الوقت الذي كانت تتعرض فيه لهجمات حوثية متكررة بصواريخ باليستية وطائرات من دون طيار.

واشتكت الرياض أكثر من مرة، منذ تنصيب بايدن رئيسًا، على الرغم من تلبيتها الكثير من المطالب الأميركية، ومنها تكثيف الجهود لإنهاء الحرب في اليمن، ومحاولة تحديث البلاد، بما في ذلك إضعاف نفوذ رجال الدين ومنح المرأة مزيدًا من الحقوق، وفتح حوار مع إيران بالتوازي مع المفاوضات الجارية في فيينا حول برنامجها النووي، فضلًا عن تعميق الاتصالات والتعاون مع إسرائيل، فإن إدارة بايدن، كما يقول المسؤولون السعوديون، في المقابل، لم تُقدّر بما يكفي تلك الخطوات، بل طلبت تقديم المزيد مثل استقبال لاجئين أفغان، أو مساعدة الاقتصاد المتعثر في لبنان، أو تقديم الدعم لاستقرار العراق... إلخ.

غير أن غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، وما ترتب على ذلك من تداعيات على الاقتصاد العالمي، بما فيه الأميركي، خصوصًا في قطاع الطاقة، دفع إدارة بايدن إلى إعادة النظر في مقاربتها للعلاقة مع السعودية على أساس محاولة إيجاد توازن بين القيم والمصالح في سياستها الخارجية.

ويبرر مسؤولون في إدارة بايدن التحول في موقفه في علاقات الولايات المتحدة بالسعودية عندما كان مرشحًا بأنه ينظر إلى الأمور على نحو مختلف بوصفه رئيسًا الآن، وخاصة أن تركيزه ينصبّ حاليًا على قضايا الحرب في أوكرانيا وإسقاطاتها على موضوع الطاقة، الأمر الذي يحتاج معه إلى تعاون السعودية.

إضافةً إلى ذلك، تخشى واشنطن من أن يؤدي استمرار قطيعتها مع محمد بن سلمان إلى ابتعاد السعودية أكثر عنها، واقترابها من روسيا والصين، وكان ابن سلمان قد دعا، مؤخرًا، الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة الرياض.

وسربت السعودية معلومات مفادها أنها مستعدة لتقاضي ثمن جزء من صادراتها النفطية إلى الصين باليوان، في مؤشر على تنامي التعاون بين البلدين، والجدير ذكره هنا أن رئيس المخابرات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، زار الرياض، في أبريل 2022، لتدارك التدهور في العلاقة معها وإقناعها بإلغاء صفقة كبيرة لشراء الأسلحة من الصين من بينها صواريخ باليستية.

وقد شجع حلفاءُ واشنطن الأوروبيون، مثل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، بايدن على إنهاء الخلاف مع محمد بن سلمان. ومنذ ذلك الوقت، بدأت تصدر عن الطرفين إشارات إلى تحسّن العلاقات بينهما، حيث أشادت إدارة بايدن بعدد من الخطوات التي اتخذتها السعودية، مثل موافقتها، مطلع يونيو 2022 على تمديد الهدنة التي توسطت بها الأمم المتحدة، مطلع أبريل الماضي، مدة شهرين آخرين، ثم إعلان مجموعة "أوبك+"، التي تقودها السعودية، رفع إنتاجها من النفط في يوليو وأغسطس، بنحو 250 ألف برميل إضافة إلى الـ 400 ألف برميل المنصوص عليها في اتفاق رفع الإنتاج التدريجي.

وتأمل واشنطن أن تقوم السعودية بزيادةٍ أكبر على مدار العام، نظرًا إلى القدرة الاحتياطية التي تملكها في إنتاج النفط. في المقابل، تطالب الرياض بالتزام أميركي واضح بالدفاع عن أمنها، وإعادة تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية، وألّا تكون هناك مفاجآت من واشنطن، خصوصًا فيما يتعلق بالمفاوضات النووية مع إيران، فضلًا عن تخفيف حدة الانتقادات الأميركية لسجل حقوق الإنسان في السعودية.

وعلى الرغم من أن بايدن أكّد أنه لن يغيّر وجهة نظره في خصوص موضوع حقوق الإنسان، فإنه عقّب على ذلك بقوله "لكن بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة، فإن وظيفتي هي إحلال السلام إذا استطعت".

<strong>خاتمة</strong>
لم تخرج إدارة الرئيس بايدن عن النهج الواقعي تاريخيًا للسياسة الأميركية، حيث تتقدم المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والانتخابية على ما عداها.

وعلى الرغم من الانتقادات التي وجّهها عدد من الديمقراطيين والمنظمات الحقوقية لما يرونه تفريطًا من بايدن في وعوده حول الالتزام بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان، فإن المعطيات الجيوسياسية عالميًا، في تقدير مسؤولي إدارته، أكبر وأخطر من أن يتم اختزالها في وعود وشعارات انتخابية.

ومع ذلك، يرى عدد من ناقدي إدارة بايدن أن التسامح مع قضايا حقوق الإنسان يشجّع منتهكيها، وأن مقاربة الإدارة في موضوع الطاقة مبنية على افتراضات واهية؛ ذلك أن قدرة السعودية والإمارات على تعويض الصادرات الروسية من النفط مُبالَغ فيها، فضلًا عن أن السعودية لا يمكنها التخلي عن الاعتماد على السلاح الأميركي، وهي غير قادرة على تحمّل التكلفة الكبيرة لتحويل بناها وهياكلها العسكرية المعتمدة على أنظمة التسليح الأميركية إلى الصينية أو الروسية.

ومع ذلك أيضًا، لا يبدو أن إدارة بايدن مستعدة لأخذ مخاطرة مهما كانت محدودة في الظرف الدولي السائد، حيث ينصبّ جل تركيزها على إضعاف روسيا واحتواء الصين، ومنع دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود، على الرغم من أن هذه الأهداف تبدو متضاربة وغير قابلة للتحقق على نحو متزامن.

<hr />

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسة ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/جو-بايدن-21-يونيو.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/جو-بايدن-21-يونيو.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/جو-بايدن-21-يونيو.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Wed, 22 Jun 2022 00:35:20 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مبادرة الحوثي للهروب من السلام.. هل توحد الصف اليمني؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news27246.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news27246.html</guid>
                <description><![CDATA[أعلنت جماعة الحوثي، السبت 26 مارس/آذار 2022، عن هدنة لمدة ثلاثة أيام من جانب واحد، متضمنة مبادرة جديدة قالت إنها تهدف لوقف الحرب كليًا في اليمن، ردًا على دعوة دول مجلس التعاون الخليجي لمشاورات يمنية - يمنية في الرياض خلال الفترة بين 29 مارس/آذار و7 أبريل/نيسان 2022.

دعت المبادرة الحوثية، السعودية...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ أعلنت جماعة الحوثي، السبت 26 مارس/آذار 2022، عن هدنة لمدة ثلاثة أيام من جانب واحد، متضمنة مبادرة جديدة قالت إنها تهدف لوقف الحرب كليًا في اليمن، ردًا على دعوة دول مجلس التعاون الخليجي لمشاورات يمنية - يمنية في الرياض خلال الفترة بين 29 مارس/آذار و7 أبريل/نيسان 2022.

دعت المبادرة الحوثية، السعودية (لم تتحدث عن التحالف)، إلى وقف دعمها للحكومة اليمنية الشرعية والمكونات السياسية وتسليم البلاد لها ووقف الغارات الجوية بشكل نهائي وثابت ودائم، مقابل أن يعلق الحوثيون الضربات الصاروخية والطيران المسيّر وكل الأعمال العسكرية ضد المملكة برًا وبحرًا وجوًا لمدة ثلاثة أيام، وفقًا لما جاء في خطاب مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي للحوثيين المنشور في وكالة سبأ التابعة لهم.

وقال الحوثيون إن مبادراتهم تشمل وقف الهجمات على محافظة مأرب (بعد عام كامل من القتال العنيف على أسوارها، والفشل في إسقاط عاصمتها)، غير أنها أعادت مبادرة أعلنتها في يونيو/حزيران 2021، وقوبلت بالرفض التام من أبناء مأرب والحكومة الشرعية وتجاهلها التحالف العربي.

وتدعو مبادرة مأرب الحوثية، إلى تشكيل قيادة وقوات أمنية ولجان فنية مشتركة للمحافظة، كما تشترط الحصول على حِصَص من النفط والغاز، إلى جانب إعادة تشغيل أنبوب التصدير من مأرب باتجاه ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر غربًا الخاضع لسيطرتها، وإتاحة المجال أمام عناصر الجماعة للتنقُّل من وإلى المحافظة، مع إطلاق الأسرى الموالين لها في سجون الحكومة الشرعية.

ويقصد الحوثيون بالمشتركة، أن تكون مناصفةً بين أبناء قبائل مأرب وأبناء صعدة، معقل الحركة الحوثية المدعومة من إيران، وتجاهلت الشرعية تمامًا في أي من مبادراتها واعتبرتهم عبارة عن مليشيا ومرتزقة للخارج.

وقال الحوثيون إنهم ينتظرون الرد الإيجابي على هذه المبادرة، التي تعد شروطًا مذلة للشرعية اليمنية والتحالف العربي، وفقًا لمراقبين سياسيين.

إضافة إلى ذلك، أعلنت الجماعة استعدادها التام للإفراج عن جميع الأسرى بما فيهم شقيق هادي وأسرى كما وصفتهم (المليشيات المحلية وكل الأسرى من الجنسيات المتوافرة) مقابل الإفراج الكامل عن أسراها كافة، داعية المبعوث الأممي إلى ترتيب الإجراءات وتيسير تبادل الكشوفات والاتفاقات التنفيذية دفعة كاملة أو على دفعات وبما يضمن الإفراج الكلي عن جميع الأسرى من الجانبين.

ودعت المبادرة إلى ما وصفته "الانفتاح" على مطالب الحوثيين، التي اعتبروها "محقة ورؤى منصفة"، مهددة في حالة عدم الاستجابة لذلك، بالمفاجآت والتحولات وبالأعمال الدفاعية النوعية.

<strong>قراءة في المبادرة</strong>
بالنظر إلى مبادرة الحوثيين 2022، فإنها لا تختلف عن المبادرات السابقة التي قدمها مهدي المشاط في سبتمبر/أيلول 2019، و2020 ويونيو/حزيران 2021، التي كانت جميعها ردًا على مبادرات سعودية وأممية وعمانية تهدف إلى وقف الحرب وإحلال سلام عادل ومنصف لكل أبناء اليمن، التي تسعى من خلالها لفرض شروطها على التحالف العربي لشرعنة انقلابها والحصول على اعتراف بتقديم نفسها كطرف مقابل للتحالف العربي بعيدًا عن الحكومة المعترف بها دوليًا والأطراف اليمنية المناهضة للجماعة، فضلًا عن إفشال تلك المبادرات.

ما أعلنه الحوثيون لا يبدو كمبادرة بقدر ما هي مفردة دعائية في تصميمها ومضمونها أيضًا، وتبدو كما لو أنها رد على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، كعادتها في مقابلة مبادرات السلام بمبادرة كتلك التي أعلنها الحوثيون في يونيو/حزيران 2021 ردًا على مبادرة وزارة الخارجية السعودية التي أعلنتها في مارس/آذار 2021.

يريد الحوثيون أن يغطوا تصعيدهم ومحاولة امتصاص رد الفعل السعودي والدولي بعد هجمات "الجمعة"، إضافة إلى الهدف الرئيسي من هذه المبادرة وهو الإيحاء بأن الجماعة تملك زمام المبادرة من موقع قوة، وهو تجسيد لمنهجية الحوثيين الدائمة (الفعل العسكري أولًا ثم السياسي كغطاء) على عكس التحالف والشرعية!

وأراد الحوثي باختيار توقيت إعلان هذه المبادرة (بعد تنفيذ عمليات ضد مصادر الطاقة في المملكة العربية السعودية التي أدانها العالم) أن يضرب عصفورين بحجر، أولًا أن يكون مسكنًا لما يعتقده "رعب السعودية"، وخُيل له أنها ستقبل سريعًا هذا العرض لوقف استهدافها وعصب اقتصادها، ما قد يمثل نصرًا كبيرًا لإيران على المملكة العربية السعودية في اليمن.

والأمر الآخر، أنه ونتيجة لما يمر به الاقتصاد العالمي من ترنح بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ستحظى المبادرة الحوثية بتأييد دولي وتعاطف معه، ويتجه العالم للضغط على المملكة العربية السعودية للتعامل بجدية مع هذه المبادرة، على اعتبار أن العالم لا يريد أن تتفاقم أزمة الطاقة.

<strong>إظهار السعودية بالضعف</strong>
تسعى إيران أن تظهر المملكة العربية السعودية والتحالف العربي عمومًا بالفشل أمام أذرعها في المنطقة، وتريد أن تقدم نفسها على أنها الدولة الكبيرة وصاحبة الحق في السيطرة على المنطقة، لقطع المحاولات الإسرائيلية التي تسعى أن تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية المتوارية عن حلفائها وخذلانها لهم، فجاءت المبادرة الحوثية بالتزامن مع حديث وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، بأن السعودية طالبت إيران رسميًا بالتدخل لدى الحوثيين لوقف الحرب.

تريد طهران من خلال حديث وزير الخارجية الإيراني والهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وأعقبوها بمبادرة مذلة للتحالف العربي، شرعنة ما يقوم به الحوثيون والاعتراف بمزعوم حقهم الإلهي في حكم اليمن وتمكينهم من القضاء على المقاومة لمشروعهم الإيراني الهادف للتوسع في الدول العربية.

الحديث الإيراني والهجوم ومن ثم المبادرة الحوثية، يظهرون التحالف العربي عاجزًا وضعيفًا، وهي إستراتيجية سعت إليها طهران بهدف استكمال سيطرتها على الدولة اليمنية، ووضع قاعدة جديدة استعدادًا لإسقاط الدولة الخامسة (أعلنت إيران في 2015 أنها سيطرت على 4 عواصم عربية)، التي ربما قد تكون المملكة العربية السعودية، لكون أبجديات الحوثي تشير إلى أهمية العودة إلى موطنهم الأصلي مكة المكرمة، وحكم العالم الإسلامي من هناك.

<strong>هل تقبل السعودية؟</strong>
رغم أن المملكة العربية السعودية تسعى لوقف الحرب بأي وسيلة، لا يبدو أن ثمن هزيمتها أو استسلامها موضوع في حساباتها، وقد تعودت من الرد الحوثي المستمر على المبادرات الدولية بمبادرة تعجيزية تظهر عدم نية الحوثي للسلام، وهو ما قد يشجع المملكة على إعادة إستراتيجيتها في التحالف مع المكونات السياسية اليمنية.

قد تتجاهل المملكة العربية السعودية هذه المبادرة أو الشروط الحوثية وتمضي قدمًا في دعم المكونات السياسية اليمنية التي من المقرر أن تعقد مشاورات في الرياض خلال الفترة 29 مارس/آذار وحتى 7 أبريل/نيسان 2022، في توحيد صفها والضغط على تأجيل كل الخلافات السياسية بينهما، بهدف إيجاد مخارج للحرب في اليمن.

رغم أن الدعوات لم تشمل الجميع وتركزت على نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي وعدد قليل من الإعلاميين وعسكريين، خلال الأعمال التحضيرية للمشاورات اليمنية، فإنها قد تخرج برؤية ربما قد تكون أكثر صرامة مع مختلف المكونات السياسية اليمنية، في سبيل توحيد الصف اليمني لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة لا سيما ذراعهم في اليمن.

لكن قد تجد صعوبة في ترويج ذلك إلى عموم الشعب اليمني، نتيجة مقاطعة وسائل الإعلام اليمنية لتلك المشاورات بسبب تجاهلهم من المعنيين بتوجيه الدعوات والاكتفاء بلقاء نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي (لا تأثير لهم)، بدلًا من الإعلاميين، ما قد يخلق معارضة كبيرة خلال الفترة القادمة أو صعوبة في إيصال الهدف الأسمى لشريحة الشعب وتوعيتهم بعدم الاستجابة لدعوات الحوثي للتحشيد للقتال مهم.

ورغم ذلك، فمن الأهمية أن يعيد التحالف العربي إستراتيجيته في اليمن بالطريقة الصحيحة، التي تمكنه من إنهاء الحرب سريعًا وبأقل التكاليف، وبما يحقق أهداف التحالف والقرارات الدولية، لا سيما القرار الأخير 2624 الذي اعتبر الحوثي جماعة إرهابية.

تتمكن تلك الإستراتجية من إعادة تقييم الحكومة اليمنية والجيش والإعلام، وأسباب فشلهم خلال الفترة الماضية، ومن ثم العمل على إشراك كل المكونات السياسية في عملية إنقاذ اليمن ووقف الحرب (إعلامية أو عسكرية أو ثقافية أو اقتصادية) وكل في مجال اختصاصه، والاستفادة من مشاورات الرياض وتوحيد الصف، بهدف إعادة البوصلة نحو الهدف الرئيسي وهو وقف التمدد الإيراني.

خلاصة
ما أعلنه الحوثيون، ليس مبادرة لوقف الحرب، وإنما هي شروط أعلنت منذ بداية الحرب وليس فيها ما يستحق النقاش، ما يعني أن الحوثيين مستمرون في رفض كل المبادرات، آخرها مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي تهدف لجمع اليمنيين على مائدة السلام ووضع حد لسبع سنوات من الحرب والاقتتال.

ففي مبادرة الحوثيين الأخيرة، اعتبروا أن المكونات السياسية اليمنية عبارة عن مليشيا ومرتزقة، وهي نظرتهم الحقيقية لأبناء الشعب اليمني، وذلك يشير إلى أن السلام في اليمن بعيد ولن تتوقف الحرب ما لم يتم إعادة قراءة الملف اليمني بشكل كامل وإعادة ترتيب الأوراق بهدف إجبار الحوثي على السلام بالطريقة التي يفهمها.

وعلى المملكة العربية السعودية أن تتجاهل خطاب الحوثي الذي يبدو أمام أنصاره كـ"خطاب النصر"، وتعمل بجدية على الاستماع لمطالب المكونات السياسية اليمنية ودراسة أسباب فشل الحل العسكري طيلة السبع سنوات الماضية، رغم سهولة الانتصار على الحوثي، وفقًا لتجارب الساحل الغربي والحديدة ومحافظة شبوة وأخيرًا مديرية حريب في مأرب.

ليس من الصعوبة هزيمة الحوثي ومن ثم إعلان السلام العادل والمستدام وإعادة اليمن إلى وضعه الطبيعي، لكن الصعوبة في كيفية إعادة لُحْمَة اليمنيين وتوحيد صفوفهم، ولعل استمرار الحوثي في وضع شروطه ودعوة اليمنيين والعرب للاستسلام لمشروعه، قد تكون سببًا في صحوة المجتمع اليمني بدعم جيرانه لإعادة توجيه البوصلة وهزيمة الحوثيين وإعلان السلام.

<hr />

عن <a href="https://www.noonpost.com/content/43652" target="_blank" rel="noopener">نون بوست</a>- الكاتب: محمود الطاهر ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/نقاط-حوثية-في-إب.jpeg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/نقاط-حوثية-في-إب.jpeg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/نقاط-حوثية-في-إب.jpeg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Mon, 28 Mar 2022 03:46:18 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اليمنيون في انتظار إطلاق عملية عسكرية لتحرير أرضهم]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news25650.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news25650.html</guid>
                <description><![CDATA[قبل نهاية العام 2021 بـ 72 ساعة، شهد اليمن أحداثًا كبيرة، بدأ فيها التحالف العربي بعرض تأكيد بالصوت والصورة لتدخُّل إيران وحزب الله في اليمن بشكل مباشر، وتحرك قوات عسكرية إلى محافظة شبوة (جنوب شرق البلاد)، ما يبدو أنها مقدمات لعام قادم أكثر سخونة في الأحداث عنوانه "نكون أو لا نكون".

بعد أقل من 24...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ قبل نهاية العام 2021 بـ 72 ساعة، شهد اليمن أحداثًا كبيرة، بدأ فيها التحالف العربي بعرض تأكيد بالصوت والصورة لتدخُّل إيران وحزب الله في اليمن بشكل مباشر، وتحرك قوات عسكرية إلى محافظة شبوة (جنوب شرق البلاد)، ما يبدو أنها مقدمات لعام قادم أكثر سخونة في الأحداث عنوانه "نكون أو لا نكون".

بعد أقل من 24 ساعة من عرض التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أدلة مادية جديدة تؤكد ضلوع ميليشيا حزب الله اللبناني في التخطيط والدعم للحوثيين، خرج المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، ليعلنَ في مؤتمر صحفي أن طهران تعتزم الإعلان عن تعيين سفير جديد لها في اليمن.

التصريحات الإيرانية الاستفزازية والمصرّة على مساعدة الحوثيين، تزامنت أيضًا مع تحركات عسكرية يمنية من الساحل الغربي متّجهة صوب الساحل الشرقي للبلاد (محافظة شبوة)، فيما يبدو أن هناك استعدادًا لعملية عسكرية كبيرة ستنطلق خلال أيام.

<strong>إصرار إيراني</strong>
إصرار طهران على تعيين مندوب أو حاكم عسكري لها في اليمن، يعكس زيف تصريحات المسؤولين الحوثيين حول وجود خلافات مع إيران، وكذلك ما تحدث به المسؤول السعودي لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الحوثيين تعهّدوا بعدم إدخال سفير جديد إلى اليمن.

ويبدو أن تلك الضمانات الشفوية كانت عملية تضليل حوثية بهدف نقل الحاكم العسكري حسن إيرلو المصاب إصابة خطرة إلى طهران، وإيهام المجتمع الدولي أن الخلافات هذه قد تفضي إلى حوار سياسي، وكان يهدف الحوثيون من ذلك تخفيف الضغوط على إيران بطريقة أو بأخرى في مفاوضاتها النووية مع الغرب.

لكن إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تعيين مندوب جديد لطهران لدى الحوثيين، أو ما يُسمّى إعلاميًّا بـ"الحاكم العسكري"، جاء بعد أقل من 24 ساعة من كشف التحالف العربي عن أدلة قاطعة حول تورُّط إيران وميليشياتها في المنطقة بمساعدة الحوثيين، والهجوم على السعودية كان بمثابة التأكيد على صحّة ما ورد في المؤتمر الذي عقده العقيد تركي المالكي، متحدث التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، رغم النفي الخجول من قبل الحوثي.

وإصرار إيران وتأكيدها بمواصلة دعمها للحوثيين بالخبراء والسلاح المتطور، يشيران إلى أنها لا تريد أن يكون هناك حل دبلوماسي وسياسي في اليمن، وإعلان ذلك هو طمأنة الحوثيين بأنها سوف تستمرّ بدعمهم عسكريًّا مع تنامي التوافق اليمني وتوحيد الصف لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة.

ورغم إعلان إيران عزمها تعيين سفير لها في اليمن، وفقًا لمتحدث الخارجية الإيرانية، فإن عملية كيفية دخوله هي ما يشغل كافة المتابعين والمهتمين في الشأن اليمني، هل تنجح إيران في ذلك؟ وما موقف الحكومة اليمنية والتحالف العربي وجامعة الدول العربية من الانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي من قبل إيران؟ وهذا ما سنحاول الإجابة عنه في سياق هذا الموضوع.

<strong>تهريب السفير</strong>
في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، وصلت طائرتان، عُمانية وأممية، مصرّح لهما بالدخول إلى صنعاء من دون تفتيش من قبل التحالف العربي وفقًا لتفاهمات دولية، وكانتا تقلّا أكثر من 250 جريحًا حوثيًّا عائدين من العلاج في الخارج وفقًا لإعلان الحوثيين حينها، لكن مصادر أكّدت وصول 20 خبيرًا برفقتهما من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله كان يتقدمهم السفير السابق حسن إيرلو (أعلنت إيران وفاته بحجّة إصابته كورونا)، وفي اليوم ذاته أعلنت إيران خطيب زاده سفيرًا مفوضًا ومطلق الصلاحيات في اليمن.

ووفقًا لمصادر "نون بوست"، فإن السفير الإيراني الذي تحدث به زادة، قد وصل إلى صنعاء الاثنين 27 ديسمبر/ كانون الأول 2021، ضمن موظفين أمميين دخلوا صنعاء على متن 3 طائرات كانت تقلُّ مساعدات طبية وإغاثية.

أكّد المصدر أن الحوثيين تراجعوا عن إعلان خروج مطار صنعاء عن الخدمة بسبب ضربات طيران التحالف العربي، بأمر مباشر من طهران التي أعلمتهم بوجود شخصية مهمة ستصل المطار ضمن 100 شخص عاملين في الأمم المتحدة، لتعلن إيران في زمن وصول الطائرات الأممية عزمها عن تعيين سفير لها لدى الحوثيين.

مسألة تسميته والكشف عن هويته وتعيينه رسميًّا من قبل طهران، تتعلق فيما يبدو بالمحادثات الدولية التي تجريها مع دول الغرب بشأن ملفّها النووي، إضافة إلى أنها لا تريد أن تخسر ميزة تهريب الخبراء والسلاح عبر طيران الأمم المتحدة وأطباء بلا حدود، في حال أعلنت عن تسميته بالتزامن مع دخول تلك الطائرات، لكنها اكتفت بالقول إنها عازمة على تعيين سفير لها خلفًا لحسن أيرلو.

كيف يمكن أن يصل المندوب أو الحاكم العسكري، أعتقد أنه وصل الاثنين الماضي، ضمن 100 شخص وصلوا مطار صنعاء على اعتبار أنهم موظفون أمميون وجرحى عائدون إلى الحوثيين؛ لماذا هذا الاعتقاد؟ أولًا لأن الحوثي أعلن قبل أسبوع تقريبًا خروج المطار عن الخدمة، ليعود ويعلن وصول 3 طائرات أممية إلى صنعاء، وهذا يذكّرنا بطريقة دخول حسن أيرلو صنعاء في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، والذي وصلَ بين موظفين أممين وجرحى من الميليشيا، وفي اليوم ذاته أعلنت إيران تعيينه سفيرًا لها لدى الحوثين.

<strong>موقف الحكومة اليمنية</strong>
لا يبدو أنه سيكون هناك موقف حازم من قبل الحكومة اليمنية كالعادة، وستكتفي بتغريدة وزير الإعلام والثقافة على الإنترنت معربًا عن إدانته لهذا التصرف، ويدعو الأمم المتحدة لتحمل مسؤوليتها، وسيقابل ذلك من قبل المجتمع الدولي بتجاهل تام، لاعتياده على هذه الإدانات، أو لأنه يستمتع بالتدخل الإيراني في المنطقة، مستغلًّا الضعف الدبلوماسي والسياسي للحكومة اليمنية.

يفترض على الحكومة، المسؤولة عن حدود وأجواء وموانئ الجمهورية اليمنية، أن يكون لها ردّ حاسم على الأرض، وتعلن بشكل كامل عن مكافآت لمن يدلي بمعلومات عن المندوب الإيراني، وتسمّيه "إرهابيًّا" لكونه دخل البلاد بطريقة غير قانونية بهدف مساعدة الحوثيين وقتال الشعب اليمني، وتعلن الطوارئ في كل المناطق، وتعمل جاهدة للقبض عليه ومحاكمته، بتهمة دخول البلاد بطريقة غير شرعية وممارسة الإرهاب والتخطيط لعمليات إرهابية وقتل الجيش وأبناء الشعب.

<strong>موقف التحالف العربي</strong>
حتى ساعة كتابة هذا الموضوع، لم يردّ التحالف العربي بشكل مباشر على تصريحات الخارجية الإيرانية، لكنه ردَّ بشكل عام وخصوصًا على الصواريخ البالستية التي تُطلق من مناطق يمنية يسيطر عليها الحوثيون تجاه السعودية، في رسالة بعثها المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، طالبَ فيها مجلس الأمن الدولي بتحمُّل مسؤولياته تجاه ميليشيا الحوثي ومورِّدي أسلحتهم والموارد التي تموِّل أعمالهم الإرهابية، من أجل وقف تهديداتهم للسلم والأمن الدوليين.

واعتبرَ المعلي أن غياب الإجراءات الصارمة من قبل المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، تجاه مورِّدي أسلحة ميليشيا الحوثي، سيُسمح لها بمواصلة أعمالها الإرهابية في المنطقة، متعهّدة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها والحفاظ على سلامة مواطنيها والمقيمين فيها.

يبدو أن التحالف العربي قد سئم من الردّ على إيران بالتصريحات والإدانة، وبدأ بإجراءات عملياتية على أرض الواقع، وهو ما كشفه المتحدث باسم التحالف العربي تركي المالكي، الأحد 26 ديسمبر/ كانون الأول 2021، حينما قال إن على الحوثيين أن يبدأوا في عدّ أنفاسهم، بعد إشاراته إلى اختراق الهرم القيادي للحوثيين.

وهذه التصريحات وموقف التحالف العربي لم تكن لولا أن هناك موقفًا أمريكيًّا يبدو أنه منح التحالف والحكومة الشرعية ضوءًا أخضر للضغط على الحوثيين عسكريًّا، بهدف إجبارهم على القبول بمبادرات السلام، وفقًا للمرجعيات الدولية التي عادَ الحديث عنها بقوة بعد أن تمَّ تجاهلها لعامَين سابقَين.

وما يؤكد ذلك هو تركيز الجهود الأميركية والدولية بالتنسيق مع السعودية لإصلاح أداء الحكومة الشرعية، ومعالجة تداعيات انهيار الاقتصاد والعملة وزيادة أسعار السلع الأساسية التي تزيد من تعميق أكبر أزمة إنسانية في العالم، وكذلك قيادة السعودية لجهود استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، لتوحيد صفوف كل القوى الوطنية المناهضة للحوثي.

<strong>عملية عسكرية</strong>
ومع إشارة التحالف العربي في الدلائل التي أعلنَ عنها الأحد الماضي حول مشاركة حزب الله اللبناني في الحرب ضد اليمنيين، إلى أن الأمم المتحدة ساهمت في إطالة أمد الحرب عندما ضغطت باتجاه وقف تحرير الحديدة في نهاية عام 2018، والتي استفاد منها الحوثيون والأذرع الإيرانية، وهي إشارة تبدو معاتبة شديدة للدول التي ضغطت في هذا الاتجاه، وفي الوقت نفسه لتحذيرها من عدم التدخل بعد أن فشلت في إقناع الحوثي بالسلام، وساهمت بطريقة أو بأخرى بتوسيع سيطرة الحوثيين على الأراضي اليمنية.

تلك المواقف تشير إلى اقتراب إطلاق عملية عسكرية كبرى تشارك فيها قوات الجيش والمقاومة الوطنية وألوية العمالقة خلال الفترة القادمة، تهدف إلى تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة وعدد من مديريات البيضاء ومأرب، ولعلّ تحرك القوات العسكرية من الساحل الغربي إلى الساحل الشرقي لليمن تأكيد لهذه الفرضية.

<strong>قلق أممي</strong>
ومع هذه التحركات، استنكر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانز غروندبرغ، في بيان نُشر على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني، التصعيد العسكري الكبير في اليمن، ودعا ما أسماهم "الأطراف المتحاربة" إلى الخفض الفوري للتصعيد، معتبرًا أن ذلك يقوِّض فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة لإنهاء النزاع في اليمن.

وقلق المبعوث الأممي، الذي رفضَ الحوثيون استقباله، يشير إلى أنه يعمل جاهدًا لوقف هذه التحركات العسكرية المنتظرة، ويسعى جاهدًا لممارسة الضغط على التحالف العربي، لمنحه فرصة أخيرة لإقناع الحوثيين بالسلام، لكنه لا يدرك أن من سبقه وأكثر خبرة منه ومن كان لديه إسناد قوي من بلاده بريطانيا (مارتن غريفيث)، فشل في كل الإغراءات التي قدّمها للحوثي، بأن ينتزع منهم موافقة على السلام.

ويبدو أنه لم يستوعب الرسالة التي أرسلها التحالف العربي في المؤتمر الصحفي، والتي تقول إن التدخلات الأممية في إنقاذ الحوثي مرارًا وتكرارًا ساهمت في إنهاء الحرب وزادت من معاناة اليمنيين.

<strong>الخلاصة</strong>
الحرب في اليمن لن يكون لها نهاية طالما تدخلت الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية لوقف استعادة الدولة أراضيها، وانقشاع الغمّة عن الشعب الذي يعاني منذ أكثر من 7 سنوات بسبب اغتصاب الحوثي للسلطة والأرض اليمنية.

إذا أرادت الحكومة والتحالف العربي إنهاء الحرب في اليمن، لا بدّ ألّا يستمعان إلى النداء الدولي، كما فعل الحوثيون طيلة عام 2021، وأن يتجاهلا النداء لمنح العملية السياسية فرصة أخيرة، ويواصلا في تحرير القرى والمديريات والمحافظات واحدة تلو الأخرى، ووضع المجتمع الدولي تحت الأمر الواقع.

<hr />

الكاتب| محمود الطاهر - نقلًا عن <a href="http://www.noonpost.com/content/42775" target="_blank" rel="noopener">نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/التحالف-العربي.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/التحالف-العربي.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/التحالف-العربي.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 30 Dec 2021 00:49:07 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اليمن في 2021.. لا أمل في وقف الحرب بالحلول الدبلوماسية]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news25621.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news25621.html</guid>
                <description><![CDATA[شهد عام 2021 في اليمن زخمًا في الأحداث السياسية والاقتصادية والعسكرية، وكان من أصعب السنوات منذ إعلان التحالف العربي عن عاصفة الحزم عام 2015 لاستعادة الشرعية، أبرز ذلك كان تصنيف الحوثي جماعة إرهابية وإزالتها من القائمة، وتعيين مبعوث أمريكي ودولي إلى البلاد بهدف إيجاد التسوية السياسية، تخلل ذلك تقديم...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ شهد عام 2021 في اليمن زخمًا في الأحداث السياسية والاقتصادية والعسكرية، وكان من أصعب السنوات منذ إعلان التحالف العربي عن عاصفة الحزم عام 2015 لاستعادة الشرعية، أبرز ذلك كان تصنيف الحوثي جماعة إرهابية وإزالتها من القائمة، وتعيين مبعوث أمريكي ودولي إلى البلاد بهدف إيجاد التسوية السياسية، تخلل ذلك تقديم مبادرتَين سعودية وحوثية لوقف إطلاق النار، وسيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من البلاد، وخروج سفير إيران لدى الحوثيين من صنعاء عبر طائرة إخلاء طبية، قبل إعلان وفاته.

العلامة الأبرز في هذا العام هي مضاعفة المجتمع الدولي لضغوطه الكبيرة على التحالف العربي والحكومة اليمنية، من أجل وقف الحرب في اليمن، حيث انتزعَ تنازلات كبيرة، وأجبرَ القوات الحكومية على عدم التحرك عسكريًّا والاكتفاء بالدفاع، وهو ما انعكسَ سلبيًّا على اليمنيين وحكومتهم الشرعية، واستفاد من ذلك الحوثيون وحقّقوا مكاسب كبيرة على الأرض، واقتربوا كثيرًا من اكتمال غزوهم لمأرب.

لم يكن للحوثي أن يحصل على تلك المكاسب التي تحققت له عام 2021، لولا عوامل دولية ومحلية ساعدته على ذلك، وفرضت واقعًا مغايرًا شُبِّه للعالم باستحالة هزيمته، رغم هشاشته التي تأكّدت جرّاء عدة تحركات عسكرية في الساحل الغربي، أو محافظة البيضاء اليمنية.

<strong>تصنيف الحوثي جماعة إرهابية</strong>
دخل العام 2021 بزخم كبير تخلّله ضغط أمريكي على إيران والحوثيين في اليمن، وتمخّض ذلك بتلميح حوثي بالقبول للذهاب إلى طاولة الحوار برعاية المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، مارتن غريفيث، لا سيما بعد أن صنّفتهم إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 19 يناير/ كانون الثاني 2021 ضمن الكيانات الإرهابية الدولية الخطيرة، وهو ما زاد الضغوط عليهم، وأرادوا الخروج من هذا المأزق، كون إدراج الحوثي بتلك القائمة هو دفن لكيانهم ومستقبلهم السياسي.

لكن ذلك لم يدم طويلًا بسبب إدارة الرئيس الحالي جو بايدن، الذي جاء وأزال في 16 فبراير/ شباط 2021 جماعة الحوثي في اليمن من قائمة الإرهاب، وهو ما فُهم لهم أنه ضوء أخضر أمريكي للتحرك العسكري، واستغلال الضغوط الدولية على التحالف والخلافات الداخلية للحكومة الشرعية، لحسم الأمر عسكريًّا.

جاءت التحركات الحوثية بالتزامن مع تعيين الولايات المتحدة الأمريكية في 4 فبراير/ شباط تيموثي ليندر كينغ مبعوثًا لها في اليمن، بهدف دفع التسوية السياسية إلى جانب المبعوث الدولي السابق إلى اليمن، لكن الحوثيين أدركوا أن خطابات السلام التي تتحدث بها الإدارة الأمريكية الجديدة، هي عائق حديدي للتحالف العربي والحكومة اليمنية من التحركات العسكرية، وفي الوقت نفسه ضوء أخضر لها.

شنَّ الحوثيون في الشهر ذاته (فبراير/ شباط 2021) الذي <a href="https://www.reuters.com/article/usa-yemen-mn7-idARAKBN2AC1WD" target="_blank" rel="noopener">أعلنت</a> فيه الولايات المتحدة الأمريكية عزمها إزالة الحوثيين من قائمة الإرهاب، هجومًا عنيفًا على محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز، رافضة الضغط الأممي، ومستغلة التوقف الحكومي عن الهجوم، وسيطرت على مديريات كبيرة، لكنها لم تستطع التقدم ما بعد جبهة صرواح نتيجة المقاومة الكبيرة من قبائل المحافظة والقوات الحكومية.

<strong>مبادرة سعودية لوقف إطلاق النار</strong>
الاثنين 22 مارس/ آذار 2021، أعلنَ وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، عن مبادرة سعودية جديدة لوقف إطلاق نار شامل في اليمن، داعيًا الحوثيين لقبولها والانخراط في العملية السياسية.

وقال بن فرحان في مؤتمر صحفي عقده في الرياض، إن مبادرة إنهاء الحرب في اليمن تتضمّن وقفًا شاملًا لإطلاق النار، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي إلى عدة وجهات إقليمية ودولية.

[embed]https://youtu.be/oThXxQOGbHw[/embed]

هذه المبادرة كان الحوثيون قد طرحوها في منتصف عام 2020، ما اعتبرتها حينها الحكومة الشرعية أنها محاولة لمنح الحوثيين حرية التنقل والاستفادة من الموانئ اليمنية، لكن الحوثيين رفضوها بعد أن طرحتها السعودية بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية.

رفضَ الحوثيون هذه المبادرة التي أوصلها لهم وفد عُماني وصل صنعاء في يونيو/ حزيران 2021، وقدّموا له مبادرة أطلقوا عليها "مبادرة مأرب" ردًّا على المبادرة السعودية، تضعُ شروطًا لكي يقبل الحوثيون وقف الهجوم المتواصل على محافظة مأرب اليمنية التي تأوي أكثر من مليونَي نازح، وهي إشارة في مجملها إن الحوثيين مصرّين على تعقيد مساعي السلام، وعرقلة مهمة المبعوث الأممي الجديد، وهو ما أُكّد لاحقًا من خلال فشل المجتمع الدولي بإقناع الحوثي بالجنح إلى السلام.

<strong>عقاب اقتصادي</strong>
التحركات الحوثية وإصرارهم على إطالة الحرب، ليس لها مبرر إلا ضعف الحكومة الشرعية التي لا تزال تستجدي من الحوثي السلام، دون أن يكون هناك موقف واضح وحاسم أمام المماطلة الحوثية المستمرة الرافضة للمطالبات الدولية ومن قبلهم الشعب لوقف الحرب في اليمن.

تزامنت تلك التحركات الحوثية مع عملية اقتصادية، إذ أصدروا قرارات عقابية بحقّ الشعب اليمني، ومُنعوا من تداول العملة اليمنية ذات الطبعة الجديد، ومنع التحويلات المصرفية من المناطق المحررة إلى المناطق التي يسيطرون عليها إلا وفق اشتراطات معقدة، ما تسبّب في إنشاء اقتصادَين موازيَين، وخلقوا حالة من الإرباك الاقتصادي، ومن ثم انهيار العملة اليمنية التي وصلت إلى أرقام قياسية.

لم يكتفِ الحوثيون بتلك الإجراءات التي وصفها مراقبون اقتصاديون أنها عملية انفصالية، بل منعوا المنظمات الإغاثية من العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، واشترطوا عليها العمل من المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ما مكّنهم من الاستفادة من التحويلات المالية التي تصل إلى تلك المنظمات، ومن ثم سرقة المساعدات من أفواه الجائعين.

<strong>محافظة البيضاء</strong>
في خضمّ الأزمة الاقتصادية التي تعصف في اليمن، ومحاولة المجتمع الدولي بإيجاد تسوية سياسية، كان الحوثيون يحاولون السيطرة على محافظة مأرب، إلا أن الجبهة الغربية للمحافظة كانت عصية عليهم، لكن الجماعة غيّرت الخطة، بعد أن وجدت أن السيطرة على محافظة البيضاء الاستراتيجية ستفتح لهم الكثير من خطوط العمليات العسكرية، مستغلين تراخي التحالف العربي والمجتمع الدولي والحكومة الشرعية.

سيطرَ الحوثيون على محافظة البيضاء في سبتمبر/ أيلول 2021، بعد معارك كبيرة خاضها أبناء المحافظة، ورُجِّحت لهم كفة الحرب في البداية، لكن توقُّف الجبهات في مأرب سمحت للحوثي برمي كل ثقله العسكري على المحافظة الاستراتيجية والسيطرة عليها، دون أن تتحرك الحكومة اليمنية أو المجتمع الدولي، كما هي العادة، خشية على السكان.

سيطر الحوثي على المحافظة، وارتكب مجازر كبيرة بحقّ أبنائها، وفجّر العديد من المنازل في ظل صمت دولي وحكومي والتحالف العربي، وهو ما شجّع الحوثي على ارتكاب المزيد منها والتقدُّم نحو محافظة شبوة الغنية بالنفط والغاز والقريبة أيضًا من محافظة مأرب (آخر معاقل الحكومة في شمال اليمن)، ومن هناك تقدم إلى مأرب وحقق مكاسب كبيرة.

<strong>تصعيد عسكري متبادل</strong>
وفي ظل استمرار الحوثي في تصعيده العسكري، وفشل المجتمع الدولي بإقناعه للحوار ووقف الحرب في اليمن، واقترابه أكثر من مركز محافظة مأرب، عاد التحالف العربي بعد ما يقارب العام من وقف الغارات الجوية على الحوثيين، إلى قصف صنعاء والتعزيزات الحوثية.

وصعّد التحالف العربي في الأيام الأخيرة قصفه لمواقع الحوثيين في محافظات صنعاء ومأرب والجوف، وترافقت عملياته مع تحول لافت في الخطاب الإعلامي السعودي الذي اتّسمَ خلال الفترة الماضية بنوع من التهدئة والدعوة إلى الحوار السياسي، قبل أن يصبح أكثر صرامة وتهديدًا للحوثيين بتلقّي المزيد من الضربات.

ورغم تصعيد التحالف، إلا أن ذلك يندرج في سياق محاولات الضغط على الحوثيين للقبول بمبادرة السلام، كما يبدو، نتيجة إصرار الجماعة على الحسم العسكري، وما يؤكد ذلك تزامنها مع تناغم في المواقف الدولية تجاه الحوثيين بحالة من الجدّية بعد سنوات من اللامبالاة أكثر منها تراخيًا تجاه ما يقوم به الحوثيون، سواء في تهديدهم للملاحة الدولية أو إصرارهم على استمرار الحرب.

<strong>إعادة تموضع</strong>
قبل أن يُختتم العام الأسوأ على اليمنيين، أعادت القوات المشتركة (قوات عسكرية يمنية مدعومة من التحالف العربي) تموضعها وانسحبت من المناطق التي حددها اتفاق ستوكهولم، الموقّع بين الحكومة اليمنية والميليشيا الحوثية برعاية الأمم المتحدة في 13 ديسمبر/ أيلول 2018.

جاء ذلك في توقيت حسّاس يُشهَد فيه حراك عسكري من قبل الحوثيين، الذين أوصلوا المحادثات السياسية أو محاولات الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن بالطرق السلمية إلى طريق مسدود، وحقّقوا مكاسب كبيرة على الأرض.

حققت تلك القوات مكاسب كبيرة بعد إعادة تموضعها وتقدمت نحو 3 محافظات، بدأت في محافظة الحديدة (مناطق غير مشمولة في اتفاق ستوكهولم) وتعز وإب، وتوغّلت في مناطق كبيرة، قبل أن تتوقف لمهمة تأمين المناطق التي تمّت السيطرة عليها.

ليُختتم العام بطلب الحوثي من التحالف العربي بالسماح بمغادرة السفير الإيراني صنعاء، بحجّة إصابته بفيروس كورونا، متعهّدين بعدم إدخال سفير آخر وفقًا لما تحدّث به مسؤول سعودي لصحيفة "<a href="https://www.wsj.com/articles/yemens-houthis-seek-departure-of-top-iranian-diplomat-11639752398?mod=hp_listb_pos4" target="_blank" rel="noopener">وول ستريت</a>"، والتي أثارت العديد من التكهُّنات.

لكن الحقيقة في ذلك تبدو خطة إيرانية، وهي تسعى لإرسال رسالة أن هناك خلافات بينها وبين ذراعها في اليمن، حتى لا تُحرَج بعد توقيعها على اتفاق بشأن برنامجها النووي، حيث حينها ستجد نفسها مضطرة بفعل الضغط الدولي بأمر الحوثي بوقف النار، وهي لا تريد ذلك إلا بعد استكمال أهدافها، وفقًا لمخطط الهلال الشيعي.

لكن بعد هذه العملية، عندما تجد إيران نفسها مضطرة للضغط على الحوثي لوقف إطلاق النار، ستتحجّج أن لا علاقة لها وليس لها سيادة عليهم وهناك خلافات كاملة، وفي الوقت نفسه ستواصل دعمها للحوثي سرًّا إلى حين أن يتمكن من اليمن، ومن ثم الانتقال إلى السعودية.

وقد سرّبَ الحوثيون معلومات عن وجود خلافات، لأهداف مستقبلية متعلقة بالدور الذي سيوكل لهم من قبل إيران خلال الفترة المقبلة، ويُعتقد أنه سيكون تهديد المملكة العربية السعودية.

<strong>الحل عسكري في اليمن</strong>
يتحدث العالم أن الحل العسكري في اليمن لن يؤدّي إلى نهاية الحرب، وهذا منظور أثبتته الأحداث أنه خاطئ، حتى الحوثيين أنفسهم عندما حسموا أمرهم حققوا انتصارات كبيرة، وهو ما يجعلنا نجزم أن في اليمن الحل عسكري بامتياز مهمّا تحدث الساسة الدوليين غير ذلك، وشواهد التحركات العسكرية السابقة التي وصلت إلى أسوار صنعاء وبالقرب من ميناء الحديدة، وكذلك وصول الحوثي إلى أسوار مدينة مأرب، كفيلة بإثبات هذه النظرية.

الدعوات الدولية بوقف الحرب الفوري، يعتبره الحوثي مجرد حديث عابر، ولذلك يرمي كل ذلك عرض الحائط ويستمر في التقدم، لأنه مدرك أن المجتمع الدولي سيخضع وسيحترم في الأخير من يسيطر على الأرض.. فعام 2021 هو عام نكسة دبلوماسية عسكرية يمنية بامتياز.

<strong>فشل المجتمع الدولي</strong>
لم ينجح المجتمع الدولي ولا الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أن الأخيرة رمت كل ثقلها الدبلوماسي، في إقناع الحوثي بأهمية الحوار، ونشارف على نهاية عام فشلَ فيه المجتمع الدولي بتحريك المياه الراكدة، أو تحقيق خرق بسيط في جدار الأزمة السياسية في اليمن، ورغم ذلك ما زال يدعو إلى السلام.

إن استمرار هذا النهج من قبل الأطراف الداعمة للشعب اليمني وحكومته، ستكون نتائجه عكسية، ولصالح إيران وأذرعها في المنطقة، وحينها ستجد السعودية أنها مضطرة للدفاع عن نفسها مع خروج الأمر عن سيطرتها رويدًا رويدًا.

<strong>تبنى استراتيجية التصعيد</strong>
وقبل أن يسدل العام 2021، صفحاته، تبنى التحالف العربي، استراتيجية التصعيد السياسي والعسكري ضد الحوثيين، ولاحت ملامح ذلك في المؤتمر الصحفي للعقيد تركي المالكي المتحدث العسكري للتحالف العربي، وكشفه عن أدلة على تورط "حزب الله" اللبناني في دعم الحوثيين عسكريًا ولوجستيًا وفنيًا وتورط خبراء من الحزب في تهريب وتصنيع الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية التي تستخدم في استهداف الأراضي السعودية.

[embed]https://twitter.com/alekhbariyatv/status/1475106990405865474[/embed]

وعمد التحالف على نشر مثل تلك الأدلة، كرسالة إلى الأمم المتحدة، أنها من ساهمت في تأجيل الحسم وإنهاء الحرب في اليمن، حينما تدخلت وأوقفت تحرير الحديدة، الذي قال إنه ذلك حق أصيل للحكومة اليمنية الشرعية، وهو ما يعني أن ذلك سيتبعه عمليات عسكرية كبيرة خلال المرحلة القادمة، على اعتبار أنه تم منح الفرصة للسلام منذ 2019 دون عمليات عسكرية غير أن ذلك مكّن الحوثيين للسيطرة على محافظة الجوف والاقتراب من مركز محافظة مأرب.

العمليات العسكرية المتوقعة ستكون في محافظة شبوة، ومن ثم الانطلاق نحو محافظة البيضاء، بهدف الضغط على الحوثيين سياسيًا بالقبول بتسوية سياسية كاملة وفقًا للمرجعيات الدولية الثلاث، وكان المؤتمر الصحفي والأدلة التي عرضها الأحد 26 ديسمبر 2021، رسائل للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بعدم التدخل ووقف إنهاء الحرب عبر الحسم العسكري.

<strong>2022</strong>
بالمحصلة.. سيتسبب إسقاط مأرب في انهيار العملية السياسية، بالنسبة إلى التحالف العربي، لكن المجتمع الدولي سيسعى إلى إقناع التحالف وخصوصًا المملكة العربية السعودية بالقبول بالأمر الواقع، وهو يعمل على ذلك منذ بداية عام 2021.

لكن ذلك سيقابَل بموقف سعودي حاسم، وستعاد الأمور السياسية والعسكرية في اليمن إلى مربع البداية، وتندلع معارك شرسة في وسط اليمن وشرقها وغربها لتضييق الخناق على الحوثيين، وإجبارهم على السلام، بالتزامن مع تحركات دولية لمحاولة الدفع بالعملية السياسية، وهذا لن يكون في بداية العام، وقد يصل إلى منتصف عام 2022.

سيشهد عام 2022 بروز قوة جديدة، وإيكال مسرح العمليات العسكرية لها، وذلك لن يكون قبل أن يتمَّ تصحيح مسار الشرعية اليمنية، وإشراك كافة القوة السياسية الفاعلة على الأرض وتوحيد جهودها بهدف إجبار الحوثي عسكريًّا لوقف الحرب في اليمن.

قد يشهد عام 2022 عودة الإمارات العربية المتحدة إلى التحالف العربي ومسرح العمليات على الأرض، بهدف تغيير موازين القوى العسكرية، لتمكين القوات الحكومية (الجديدة) على الأرض، وإجبار الحوثيين على السلام، وبدء عملية سياسية شاملة.

<hr />

الكاتب محمود الطاهر

عن <a href="https://www.noonpost.com/content/42705" target="_blank" rel="noopener">نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثي-دمر-اليمن-الحرب-في-اليمن.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثي-دمر-اليمن-الحرب-في-اليمن.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثي-دمر-اليمن-الحرب-في-اليمن.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 28 Dec 2021 02:25:57 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[إعادة انتشار القوات الحكومية والتحالف العربي.. لماذا الآن؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news24610.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news24610.html</guid>
                <description><![CDATA[بعد ما يقارب 3 سنوات من اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، الذي وقع بتاريخ 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018، بهدف وقف القوات الحكومية من اجتياح محافظة الحديدة (غرب) لدواعٍ إنسانية، عادت الأمم المتحدة الاثنين 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، بدعوة إلى إجرا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ بعد ما يقارب 3 سنوات من اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، الذي وقع بتاريخ 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018، بهدف وقف القوات الحكومية من اجتياح محافظة الحديدة (غرب) لدواعٍ إنسانية، عادت الأمم المتحدة الاثنين 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، بدعوة إلى إجراء محادثات جديدة بشأن الحديدة.

دعوة الفريق الأممي لمراقبة وقف إطلاق النار وتنفيذ مخرجات اتفاق ستوكهولم، جاء بعد 5 أيام من إعادة انتشار أحد أطراف اتفاق ستوكهولم في ضواحي الحديدة، وإخلاء المناطق التي نصّت عليها الاتفاقية التي رعتها الأمم المتحدة، لكنها لم تنفَّذ إلا من طرف واحد بحسب عدة بيانات من قبل القوات المشتركة، وكذلك مراقبون سياسيون للشأن اليمني.

إعادة انتشار القوات المشتركة (قوات عسكرية يمنية مدعومة من التحالف العربي)، جاء في توقيت حسّاس يُشهَد فيه حراك عسكري من قبل الحوثيين الذين أوصلوا المحادثات السياسية أو محاولات الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن بالطرق السلمية إلى طريق مسدود، وحقّقوا مكاسب كبيرة على الأرض، لا سيما في محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز وآخر معاقل الحكومة الشرعية في شمال اليمن.

ما قبل إعادة انتشار القوات المشتركة في الساحل الغربي، نفّذت الإمارات عملية إعادة انتشار من معسكر العلم بمحافظة شبوة، والقوات السعودية من مطار عتق ومن محافظة عدن، بالتزامن مع تقدُّم الحوثي نحو أول محافظة جنوبية، واتهامات وُجِّهت لحزب الإصلاح (إخوان اليمن) بالتنسيق مع الحوثيين لتسليم المناطق المحرَّرة، مستشهدين باجتياح الميليشيا 3 مديريات غربي محافظة شبوة النفطية (جنوب شرقي اليمن) والمطلة على البحر العربي.

<strong>عدم رغبة الحوثي بالسلام</strong>
تقدّمَ الحوثيون وسيطروا على المناطق اليمنية مستغلّين موقف الإدارة الأمريكية الجديدة التي تتعامل معهم على أنهم طرف سياسي يمني، على عكس ما ينظر إليهم اليمنيون بأنهم جماعة طائفية متشددة امتدادًا للمذهب الاثني عشري الإيراني، ومعسكر الحرس الثوري و"حزب الله" المدرجَين في قائمة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

جرّاء هذا طالبت أطراف يمنية كبيرة، وبما فيهم وزراء في الشرعية اليمنية، بالانسحاب من اتفاق ستوكهولم، ردًّا على رفض الحوثيين لتنفيذ بنوده ودعوات السلام، بينما يتم تنفيذه من قبل طرف واحد.

كانت الضغوط الدولية، وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، على الحكومة اليمنية والتحالف العربي، تميل إلى أهمية إنهاء الحرب في اليمن وإن كان لصالح الحوثيين، ما يعني أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى أن تقدِّم الشعب اليمني بل المنطقة كهدية لإيران مقابل إبرام اتفاق نووي معها يرعى المصالح الإسرائيلية والأمريكية.

لا يمكن أن يقبل الشعب اليمني أو الخليج العربي وخصوصًا المملكة العربية السعودية أن يتمَّ تهديد نظامهم، ويصبحون تحت الحكم الفارسي لمجرد إشباع رغبات الإدارة الأمريكية، التي فشلت أصلًا في سياستها الدبلوماسية خلال العام الأول من تولّي جو بايدن رئاسة البيت الأبيض.

قدّمت المملكة العربية السعودية في مارس/ آذار 2021 مبادرة لإنهاء الحرب في اليمن، وكذلك الحكومة اليمنية قدّمت تنازلات كبيرة امتثالًا للرغبة الأمريكية في إنهاء الحرب، لكن الحوثيين رفضوا كل ذلك، بل صعّدوا من مطالبهم، وهي مراوغة بهدف استغلال عامل الوقت، وإطالة أمد الحرب واستخدام النفس الطويل لإرهاق الخصم، كما تفعل إيران.

كل التجارب والمبادرات مع الحوثيين فشلت بهدف السلام وإنهاء الحرب، ووصلت على ما يبدو إلى طريق مسدود، فكان لا بد من إيجاد مخرج لوقف تقدم الحوثي، وإنهاء معاناة الشعب اليمني، لا سيما أن هناك قوة ضاربة في الساحل الغربي، أصبحت مقيَّدة بفعل اتفاق ستوكهولم، لم تستطع الحكومة اليمنية إطلاق يدها لتخفيف الجبهات الأخرى، وأيضًا لم تسمح لها بالمشاركة في الدفاع عن مأرب (شمال شرق) أو أي منطقة أخرى لأسباب مجهولة.

اتفاق ستوكهولم وكذلك موقف الحكومة اليمنية ورفضها من أن يكون هناك التحامًا يمنيًّا لخوض حرب مصيرية وإعادة الشرعية وفقًا للمرجعيات الدولية، منح الحوثيين فرصة التقدم، وتثبيت أوضاعهم على الأرض، والتهام مدينة تلو المدينة، ومحافظة تلو الأخرى، وأمام رفض الحوثي للسلام، وتقدُّمه العسكري، كان لا بد من خطة عسكرية جديدة تخرج القوات المشتركة في الساحل من عباءة اتفاق ستوكهولم.

<strong>إنهاء الحرب</strong>
من الواضح أن التحركات الأخيرة للمملكة العربية السعودية، أنها تريد أن تتخلص من الضغط الأمريكي، وكذلك إنهاء الحرب في اليمن، بالطريقة التي لا يهدَّد بقاء نظامها، وذلك لن يكون بأي اتفاق سياسي مع الحوثيين، لأن التجارب أثبتت صعوبة ذلك، لكون الحوثيون يبرمون الاتفاقيات حينما يحتاجونها، وينقضونها عندما لم تعد لهم حاجة بها، وبتلك الطريقة وصلوا إلى القصر الرئاسي في صنعاء، وبإمكانهم أن يصلوا إلى الرياض بمثل تلك الحوارات السياسية والاتفاقيات الوقتية، وبالوقت نفسه تتوجه لإجبار المجتمع الدولي بالتعامل مع واقع جديد.

التحركات العسكرية السعودية والإماراتية في اليمن، من خلال إعادة نشر قواتهما في محافظتَي شبوة وعدن، واختتام ذلك بإعادة تموضع القوات المشتركة في الساحل الغربي، تشير إلى أن هناك قرارًا اتُّخذ بهدف تغيير الوضع بما تستطيع من خلاله القوات اليمنية المتواجدة على الأرض والشرعية اليمنية، أن يفرضا واقعًا جديدًا يلجم المجتمع الدولي المطالب بالاعتراف بالحوثيين كواقع أليم، نتيجة لعدم حسم المعركة معهم سياسيًّا أو عسكريًّا.

في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، نفّذت القوات المشتركة إعادة تموضع وانسحبت من الحديدة، وقالت في <a href="https://alamalika.net/site/2021/11/12/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d9%84-2/" target="_blank" rel="noopener">بيان</a> إن قرارها ذلك اتُّخذ في ضوء خطة إعادة الانتشار المحدَّدة في اتفاق ستوكهولم؛ الذي تتمسك الحكومة الشرعية بتنفيذه، رغم انتهاكات ميليشيا الحوثي الاتفاق من اليوم التالي لتوقيعه، وما زالت الميليشيات مستمرة في نسف الاتفاق حتى اليوم، وفقًا لما جاء في البيان.

والاثنين 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، قال التحالف العربي إن إعادة انتشار وتمركز القوات المشتركة بالساحل الغربي، قرار عسكري لقيادة القوات المشتركة للتحالف لمواءمة الاستراتيجية العسكرية في اليمن، معتبرًا أن ذلك تمَّ بانضباط ومرونة بحسب ما هو مخطَّط له، وبما يتماشى مع الخطط المستقبلية لقوات التحالف.

وحرص <a href="https://www.spa.gov.sa/viewfullstory.php?lang=ar&amp;newsid=2304412#2304412" target="_blank" rel="noopener">البيان</a> الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، على التذكير بما حققته القوات المشتركة من انتصارات تُوِّجت باتفاق ستوكهولم، ورغم مرور 3 سنوات من تلك الاتفاقية، إلا أن "الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران" (كما ذكر البيان) عطّلت ذلك، مشيرًا إلى أن تجاوزات الميليشيا تخطت 30 ألف خرق لنصوص الاتفاق.

أشار البيان إلى أن إعادة الانتشار والتموضع يأتي في الوقت الذي لا تزال سيطرة الميليشيا الحوثية مستمرة على الموانئ الرئيسية الثلاثة على البحر الأحمر (ميناء الحديدة، ميناء الصليف، ميناء رأس عيسى)، وعدم تمكين الأمم المتحدة من الإشراف على تنفيذ الاتفاق.

هناك 3 إشارات في البيان لا بد من وضع خطوط عريضة عليها، وهي الخطط المستقبلة، والانتصارات التي حققتها القوات المشتركة، وكذلك استمرار الحوثيين بالسيطرة على الموانئ ما يعدّ مخالفًا لروح اتفاق ستوكهولم.

يريد التحالف العربي أن يذكّر الحوثيين بالانتصارات التي حققتها القوات المشتركة، ولولا تلك الاتفاقية لعاد الحوثي إلى الأنفاق الجبلية في صعدة، إلا أن التحالف منح تلك الفرص للحوثيين لعلهم يتعايشوا مع السلام والشعب اليمني بطبيعة إنسانية، غير أنه رغم هذا استغلَّ الحوثيون ذلك بما يخدم المشروع الإيراني في اليمن.

حرص البيان أيضًا بالحديث عن الخطط المستقبلية لقوات التحالف، وهو ما يعني أن اللمسات الأخيرة لإنهاء الحرب قد تمَّ وضعها، لكن ليس بالحوار السياسي كما تدعو الأمم المتحدة، ولكن بالطريقة التي يفهمها الحوثي، وهي العسكرية، لكن ذلك متى وكيف.. هو ما ستجيب عنه الأيام القادمة.

دعا التحالف العربي الأمم المتحدة وبعثتها بالحديدة إلى القيام بدورها لتنفيذ اتفاق ستوكهولم، وهو رد كما يبدو على دعوة سابقة من قبل الأمم المتحدة للطرفَين المتحاربَين في اليمن إلى إجراء محادثات جديدة بشأن الحديدة، في الوقت الذي قصفت فيه قوات التحالف بقيادة السعودية مناطق في جنوب المدينة الساحلية.

[embed]https://twitter.com/UN_Hudaydah/status/1460259919479853056[/embed]

ويعني ذلك أن التحالف يريد أن يوصل رسالة للأمم المتحدة، مفادها يجب أن تلزموا الحوثي أولًا بتنفيذ اتفاقية ستوكهولم قبل أن تتحدثوا عن أي محادثات جديدة، وهي أيضًا تأكيد لفشل البعثة الأممية وفريقها في الحديدة التي خدمت الحوثيين أكثر ممّا أن تكون لجنة محايدة.

وذلك يؤكد أنه لن يكون هناك استجابة للفريق الأممي، لأن الثقة به اهتزت منذ أن اغتال الحوثيون ضابط الارتباط العقيد محمد الصليحي (جانب حكومي) في مارس/ آذار 2020، دون أن يكون هناك موقف لـ"أونمها" من تلك العملية، أو من الخروقات المتواصلة لاتفاق ستوكهولم، كان آخرها هجوم الحوثيين على ميناء المخا.

<strong>الخلاصة</strong>
من الواضح أن هناك إعادة ترتيب للمعركة بشكل كامل، والمملكة العربية السعودية ستعيد بناء التحالف من الصفر، والاعتماد على قوة أخرى، حيث اعترفت في بيانها أنها حققت انتصارات كبيرة، ولولا اتفاقية ستوكهولم لكانت الحرب اليمنية انتهت بانتصار كبير على الحوثيين.

الحرب في اليمن طال وقتها، وأصبحت عبئًا على السعودية، وأثرًا على سياستها الخارجية، وكذلك فاقمت من الأزمة الإنسانية في اليمن، نتيجة رضوخ الحكومة الشرعية والتحالف العربي لضغوط أممية، ومع الوقت وإطالة فترة الحرب أصبحت الأمور تتجه إلى مصلحة الحوثيين، ولذلك جاء قرار إعادة ترتيب المعركة والبدء من الصفر.

ألزم التحالف العربي الأمم المتحدة بإدارة ملف الحديدة من خلال اتفاق ستوكهولم، وذلك لهدفَين، الأول تأمين ظهر القوات المشتركة التي ستنطلق من هناك لتحرير بقية المحافظات، والأمر الآخر إن فشلت الأمم المتحدة في ذلك، فهذا يعني أن اتفاق ستوكهولم سقط، وبسقوطه سيمنح الشرعية بتحرير الحديدة بشكل كامل.

<hr />

الكاتب: محمود الطاهر

عن <a href="https://www.noonpost.com/index.php/content/42381" target="_blank" rel="noopener">نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قوات-عسكرية-في-اليمن-التحالف-العربي-القوات-المشتركة.jpeg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قوات-عسكرية-في-اليمن-التحالف-العربي-القوات-المشتركة.jpeg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قوات-عسكرية-في-اليمن-التحالف-العربي-القوات-المشتركة.jpeg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 18 Nov 2021 21:44:16 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل يكتفي الحوثي بهدية مأرب ويقبل بالسلام.. أم يجعلها بوابة نحو السعودية؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news23236.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news23236.html</guid>
                <description><![CDATA[يدفع اليمنيون وعلى رأسهم الحكومة الشرعية، ثمن تقاعسهم في دعم الانتفاضة الشعبية المسلحة التي اندلعت في البيضاء (جنوب شرق) بداية يوليو/ تموز 2021، وحققت نجاحًا منقطع النظير، قبل أن تتخلى عنها الحكومة وتتركها لقمة سائغة أمام الآلة العسكرية الضخمة للحوثيين التي اجتاحت المنطقة وسيطرت عليها.

البيضاء مح...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ يدفع اليمنيون وعلى رأسهم الحكومة الشرعية، ثمن تقاعسهم في دعم الانتفاضة الشعبية المسلحة التي اندلعت في البيضاء (جنوب شرق) بداية يوليو/ تموز 2021، وحققت نجاحًا منقطع النظير، قبل أن تتخلى عنها الحكومة وتتركها لقمة سائغة أمام الآلة العسكرية الضخمة للحوثيين التي اجتاحت المنطقة وسيطرت عليها.

البيضاء محافظة استراتيجية تتوسّط 8 محافظات يمنية شمالية وجنوبية، ومن يسيطر عليها يستطيع أن يفتعل معركة في أي وقت ومكان بهدف المناورة، وفي الوقت نفسه تحيط بها 4 محافظات جنوبية تسيطر عليها الشرعية اليمنية، بإمكان الحكومة اليمنية حصارها والضغط على الحوثيين بالتراجع، إن أرادت ذلك.

لكن الحوثيين استغلوا الخلافات الداخلية في الصف اليمني المناوئ لهم، والضغوط الدولية على التحالف العربي، وعدم التحرك العسكري اليمني لاستعادة الأراضي المحتلة، والضعف الشديد لدى الدبلوماسية والحكومة اليمنية التي تحولت إلى مجموعة من النشطاء الحقوقيين للمطالبة بالسلام ووقف الحرب، وحشدت أبناء محافظة البيضاء وذمار، واتجهت نحو محافظة شبوة النفطية والمطلة على البحر العربي.

كان التوقيت الحوثي في الاندفاع نحو أول محافظة جنوبية (شبوة) يتزامن مع احتفالهم بذكرى اجتياحهم العاصمة صنعاء والانقلاب على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وخلال ذلك سيطروا على 3 مديريات (بيحان، عسيلان، عين) والأخيرة في الحدود الإدارية لمحافظة مأرب النفطية وآخر معاقل الحكومة الشرعية في الشمال.

<strong>تكتيك حوثي</strong>
من الواضح أن الحوثيين لا يوجد لديهم خطة في الوقت الحالي للتقدم أكثر نحو محافظة شبوة (شرق)، وتوسيع نطاق المعارك التي ستكون بالتأكيد عبئًا عليهم، وستكون نتائجها عكسية، وسيتعرضون لاستنزاف بشري وعسكري كبير، يليها هزيمة عسكرية، إذا ما عزمت القوات الحكومية التغيير من تكتيك الدفاع إلى الهجوم، والتوغُّل في مناطق تخضع لسيطرة الحوثيين.

كان من الواضح أن الحوثيين يسعون لتطويق محافظة مأرب من أقصى الشمال الغربي إلى أقصى الجنوب الشرقي للمحافظة، بهدف حصارها واجتياحها قبل الانتقال إلى أي محافظة أخرى، وهو ما بات واضحًا من خلال توقفهم عند عسيلان وعين وبيحان غرب محافظة شبوة، وتغيير سير معاركهم مع الحدود الإدارية لمحافظة البيضاء ومأرب وشبوة، وخصوصًا حريب والجوبة القريبتَين جدًّا من مركز محافظة مأرب والمدينة.

تمكّن الحوثيون من السيطرة على مديرية حريب مأرب وفرضوا حصارًا خانقًا على قبائل العبدية بهدف إسقاطها، ومن ثم التحرك نحو الجوبة، وبسقوط الجوبة تكون محافظة مأرب رسميًّا تحت سيطرة الحوثيين، لكونها تبعد بعض الكيلومترات عن المدينة ومركز المحافظة.

<strong>مأرب في خطر</strong>
أصبحت مأرب في خطر أكبر من أي وقت مضى نتيجة لتصعيد الحوثي المستمر عليها، وسط تحركات أمريكية ودولية للضغط على التحالف العربي والحكومة اليمنية لوقف الحرب، دون أن يكون هناك تحرُّك وضغط من قبل المجتمع الدولي للضغط على الحوثيين، وعدم تعريض أكثر من 5 ملايين لاجئ في المحافظة للخطر.

ومنذ أن توقفت الحرب عام 2018، وخضعت الحكومة اليمنية والتحالف العربي للضغوط الدولية لإفساح ما قالوا عنه مجالًا للسلام، استطاع الحوثيين الذين كانوا محاصرين في صنعاء أن يتخلصوا من الحصار المفروض عليهم، ويطردوا القوات الحكومية من نهم التابعة إداريًّا لمحافظة صنعاء، ومن ثم انتقلوا إلى محافظة الجوف، واجتياح محافظة البيضاء، والسيطرة على أكثر من 10 مديريات تابعة لمحافظة مأرب، دون تحرك حقيقي من الحكومة اليمنية أو التحالف العربي لوقف تقدم الحوثيين.

تفسير الموقف الدولي والصمت الحكومي، والنشوة الحوثية، وعدم خضوعها للضغوط الدولية، يثير العديد من علامات الاستفهام، إن كان ما يحدث استكمالًا لما فهمه الحوثيون أنه ضوء أخضر أمريكي من شطب إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الجماعة من قائمة المنظمات الإرهابية، أم تدليلًا لها حتى تقبل الجلوس مع المجتمع الدولي لسماع مقترحاتها حول العودة إلى طاولة الحوار، أم أن مأرب هدية المجتمع الدولي للحوثيين من أجل موافقتهم على الجنح للسلام؟

تساؤلات منطقية سنحاول فكّ لغزها بقراءة الأفعال الحوثية وموقف الحكومة اليمنية، والتحالف العربي، والمبعوثَين الأمريكي والدولي إلى اليمن، والمبادرات التي قدمتها السعودية وكذا الحوثيون، في السطور التالية.

<strong>تصعيد حوثي وصمت دولي</strong>
في 10 سبتمبر/ أيلول 2021، قال المبعوث الدولي الجديدة إلى اليمن، هانز غروندبيرغ، في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي، إنه لن يكون من السهل تسيير استئناف عملية انتقال سياسي سلمية ومنظَّمة وتشمل الجميع، ولن تكون هناك مكاسب سريعة، وأنه سيحاول تقييم أسباب فشل المبعوثين السابقين في إحلال السلام، وأنه عازم على إنهاء الحرب المعقّدة في اليمن بأي وسيلة.

ردَّ الحوثيون صبيحة اليوم التالي من حديث غروندبيرغ بقصف ميناء المخا، أقدم موانئ الجزيرة العربية، بعد أن تمَّ إعادة تأهيله والإعلان عن افتتاحه، بهدف تخفيف معاناة المحافظات الوسطى في اليمن، وخصوصًا محافظة تعز المحاصرة.

وقبل ذلك، وتحديدًا في 29 أغسطس/ آب 2021، أي قبلها بحوالي 12 يومًا، <a href="https://www.noonpost.com/content/41675" target="_blank" rel="noopener">استهدف</a> الحوثيون أكبر قاعدة عسكرية جوية في اليمن (العند)، راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، ومن ثم بعد ذلك بدأ الحوثيون في تنفيذ الإعدام بحقّ مدنيين، بعد أن لفّقت لهم تهمًا كيدية، ومن ثم استهداف السعودية بشكل شبه يومي، ومأرب بطيران مسيّر وصواريخ بالستية، دون أن يتحدث المبعوث الأممي أو الأمريكي عن ذلك، أو على أقلّ تقدير إدانة تلك الأفعال الحوثية، لا سيما أنها تستهدف المنشآت المدنية وتعرّض الأطفال والنساء للخطر.

في المقابل، سرّبَ الحوثيون معلومات إلى وكالة "أسوشيتد برس" أن التحالف أغار على منطقة في محافظة شبوة وتسبّب في مقتل مدنيين، وهو أمر <a href="https://www.alarabiya.net/saudi-today/2021/09/22/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%84%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%25D" target="_blank" rel="noopener">نفاه التحالف</a>، بل طالبَ بمعلومات إضافية من الأمم المتحدة التي أدانت تلك الغارة، دون أن تدين ما يقوم به الحوثيون بشكل يومي من قصف متعمَّد للأحياء السكنية والمدنية، وهنا تتلخّص هذه المفارقة: إن المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية قدمتا التزامات بعدم الرد على التصعيد الحوثي، بهدف إفساح المجال للمجتمع الدولي لإحلال السلام.

الأمر الآخر، قدمت المملكة العربية السعودية في 22 مارس/ آذار 2021، مبادرة قالت إنها تهدف لوقف شامل لإطلاق النار في اليمن، ورحّب بها المبعوث الأمريكي والأمم المتحدة، ورفضتها إيران والحوثي، اللذين ردّا عليها بـ"<a href="https://www.noonpost.com/content/41474" target="_blank" rel="noopener">مبادرة مأرب</a>"، مطالبين بتسليم المحافظة قبل الحديث عن أي وقف لإطلاق النار أو عملية سياسية.

حاولت سلطنة عمان وكذا المبعوث الأمريكي تيموثي ليندركينغ، والمبعوث الأممي السابق مارتن غريفيث، والاتحاد الأوروبي، إقناع الحوثيين باغتنام هذه الفرصة لوقف الحرب في البلاد التي تسبّبت في أزمة إنسانية كارثية؛ إلا أن الحوثيين رفضوا ذلك قطعًا، وطالبوا صراحة بإعلان التحالف العربي فشله في الحرب، وتعويض الحوثيين، والتخلي عن الحكومة اليمنية، ولم يكن ذلك الشرط لولا الموقف السعودي الأخير الذي بدأ بالخضوع للضغوط الدولية، رغم أن الحرب في اليمن مصيرية للنظام الملكي السعودي.

وفي 20 سبتمبر/ أيلول 2021، اجتمع المبعوث الأممي إلى اليمن، هانز غروندبيرغ مع رئيس الوفد الحوثي التفاوضي في سلطنة عمان، معلنًا له التزامه بالعمل مع الأطراف سعيًا نحو تسوية سياسية شاملة للنزاع في اليمن، وفقًا لبيان نشره <a href="https://osesgy.unmissions.org/ar/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%B9%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%8C-%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%B3-%D8%BA%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%25" target="_blank" rel="noopener">موقع الأمم المتحدة</a> على الإنترنت.

في اليوم التالي، شنَّ الحوثيون هجومًا هو الأكبر من نوعه على محافظة شبوة (شرق) ومأرب (شمال شرق)، وتمكّنوا من السيطرة على الكثير من المديريات، دون ردٍّ من قبل الحكومة اليمنية، سواء الحديث بالتصريحات أو إدانات التصعيد الحوثي كما اعتاد مسؤولوها على ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي، أو رفض المجتمع دولي الذي فضّل الصمت، على عكس تحركاته السابقة حيث كان يهدد ويضاعف الضغوط على الحوثيين، وقبل ذلك فعلها مع الحكومة اليمنية عندما اقتربت من تحرير موانئ الحديدة في نهاية العام 2018.

<strong>مؤامرة دبّرت بليل</strong>
المواطن العادي، أو الشاهد لمجريات الأمور، سيفهم من ذلك أن المجتمع الدولي يريد أن يدلل الحوثيين، بهدف إرضائهم من أجل القبول بإنهاء الحرب، وإن كانت تكلفة ذلك تسليمهم محافظة مأرب النفطية، خصوصًا في ظل العجز والفشل الحكومي في توفير الخدمات والسيطرة على الانهيار الاقتصادي في المناطق المحررة.

لكنه في الوقت نفسه يواصل الحوثيون فهم ذلك بطريقتهم أنه ضوء أخضر دولي، واستغلال ذلك في اجتياح المحافظة تلو الأخرى، إلى حين استكمال السيطرة على الشمال بشكل كامل قبل أن يعيد ترتيب الصفوف والاستعداد لمحافظات الجنوب، تمهيدًا للتحرك نحو المملكة العربية السعودية، وفي كلتا الحالتين يشير اكتفاء الحوثيين بـ 3 مديريات من محافظة شبوة (ضمن المحافظات الجنوبية) والتوجُّه نحو مأرب (ضمن المحافظات الشمالية)، إلى أن هناك مؤامرة دبّرت بليل.

هنا يأتي سؤالان آخران، هل يكتفي الحوثيون بهدية مأرب من قبل المجتمع الدولي؟ وبعد أن يتمَّ السيطرة عليها هل سيتوقف ويقبل بالمبادرات الدولية والسعودية، ولن يتحرك نحو المحافظات الجنوبية؟

مجرد اقتضام الحوثي لـ 3 مديريات من محافظة شبوة، لا يشير إلى أنه سيكتفي بمأرب، ولن يقبل أي مبادرات دولية بهدف وقف الحرب، لأنه سيكون منتشيًا بالنصر، وسيعدّ العدّة لمحافظة شبوة، ومن ثم محافظة حضرموت، وبعد ذلك سيتوقف هناك ويعود إلى الضالع وأبين، ومن ثم تعز والساحل الغربي، وآخرها عدن التي ستنهار مجرد انهيار المحافظات المحيطة بها.

حتى لو سيطر الحوثي على كل اليمن، لن يعمّ السلام فيها، ولن تتوقف الحرب، سيكون هناك مقاومة داخلية كبيرة رافضة للفكر الحوثي، وسيكون هناك تصفيات كبيرة لأصحاب الفكر السنّي من قبل الحوثيين، ومن ثم قمع للحريات، وفتح المعتقلات السياسية، وحينما ينتهي الحوثي من كل ذلك سيتّجه نحو المملكة العربية السعودية، ليس بالقوة التي يفهمها البعض، ولكن بالطريقة نفسها التي أسقطت بها إيران اليمن.

سيشجّعون الشيعة في المناطق الشرقية (الحدودية مع البحرين) والجنوبية الحدودية مع اليمن والشمالية (الحدودية مع العراق)، من ثم تكوين جماعات مسلحة، ودعمها بالسلاح والأفكار، كما حدث مع الحوثيين، ثم إرهاق السعودية من الداخل، حتى يتم تحقيق ما خطّطته إيران منذ سنين طويلة في السيطرة على مكة والمدينة المنورة، وهذه الجزئية تحتاج إلى قراءة أدق، لا سيما أن الحوثيين بدأوا في تدريب مجموعات خاصة على مثل ذلك، وإرسالها إلى السعودية عن طريق منفذ العراق.

<strong>خلاصة</strong>
وجد المجتمع الدولي هشاشة في العمل السياسي للحكومة اليمنية، بعد أن تحول الوزراء لنشطاء حقوقيين على وسائل التواصل الاجتماعي، يطالبون بالسلام لا بدولة، ولا يوجد لديهم العزيمة وإرادة القتال في استعادة أرضهم المسلوبة، فييجري التعامل معه على هذا الأساس.

في النهاية، لن يعترف المجتمع الدولي إلا بمن يسيطر على الأرض، ويعتبر التحركات الحكومية ومطالباتها دون أن تفرض شروطها في الميدان مجرد دعوات ومطالب حقوقية، تذهب مع الوقت أدراج الرياح.

لن يتوقف الحوثيون ولن يجلسوا على طاولة السلام ما لم يكن هناك موقف حكومي رادع وقوة عسكرية حقيقية ووطنية على الأرض والقتال لاستعادة المناطق المسلوبة على مبدأ "ما أُخذ بالقوة لا يستعاد إلا بها"، فإيران أوجدت المشروع الحوثي كمشروع عابر للقارات، نظام ليس في برمجته "سلام"، ولن يتوقف في اليمن وحسب، بل يفكّر بالدول المحيطة بها، خصوصًا السعودية، فهل يعي مشروع التحالف العربي ذلك قبل فوات الأوان؟

<hr />

الكاتب: محمود الطاهر

• <a href="https://www.noonpost.com/index.php/content/41953" target="_blank" rel="noopener">نقلًا عن نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حشود-حوثية.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حشود-حوثية.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حشود-حوثية.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 01 Oct 2021 07:52:30 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قراءة في أول إحاطة أممية للمبعوث الدولي إلى اليمن هانز جروندبيرج]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news22713.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news22713.html</guid>
                <description><![CDATA[يبدو أن اليمن قادم على سنتين أسوأ بكثير من الست سنوات السابقة، وهي عمر الحرب في البلاد التي بدأت في الـ27 من مارس/آذار 2015، بإعلان المملكة العربية السعودية تحالفًا عربيًا لإعادة الشرعية التي أطاح بها الحوثيون الموالون لإيران في 21 من سبتمبر/أيلول 2014.

"لن يكون من السهل تسيير استئناف عملية انتقال...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ يبدو أن اليمن قادم على سنتين أسوأ بكثير من الست سنوات السابقة، وهي عمر الحرب في البلاد التي بدأت في الـ27 من مارس/آذار 2015، بإعلان المملكة العربية السعودية تحالفًا عربيًا لإعادة الشرعية التي أطاح بها الحوثيون الموالون لإيران في 21 من سبتمبر/أيلول 2014.

"لن يكون من السهل تسيير استئناف عملية انتقال سياسي سلمية ومنظمة وتشمل الجميع، ولن تكون هناك مكاسب سريعة"،  هذه أخطر جملة قالها المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن هانز جروندبيرج في أول <a href="https://osesgy.unmissions.org/ar/%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%B9%D9%88%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%B3-%D8%BA%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D8%A8%D8%B1%D8%BA-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86" target="_blank" rel="noopener">إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي</a>، الجمعة 10 من سبتمبر/أيلول 2021، فيما يخص الشأن اليمني، وهي لغة جديدة لم يتحدث بها الثلاثة مبعوثين السابقين إلى اليمن.

كان المبعوثون السابقون إلى اليمن، يتحدثون عن أهمية الحل السياسي الشامل وفقًا للمرجعيات الدولية الثلاثة (المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرارات مجلس الأمن الدولي)، وإن كان مارتن غريفيث تجاهلها، إلا أن المبعوث الأخير يبدو أنه يسعى لإلغاء ذلك تمامًا.

حينما أعلن التحالف العربي بدء مساندة الحكومة الشرعية اليمنية في إعادة الأوضاع إلى ما قبل 21 من سبتمبر/أيلول 2014، وساندها القرار الأممي 2216، بدأت القوات الحكومية بضغط عسكري كبير على الحوثيين، ووصلوا إلى مشارف العاصمة اليمنية صنعاء، غير أن رضوخ الحكومة اليمنية للأمم المتحدة، يبدو أنها كانت غلطة كبيرة ستدفع الحكومة والرئيس اليمني والتحالف العربي ثمنًا باهظًا لذلك، كونها ساهمت في إطالة أمد الحرب في اليمن، بل ومنحت الحوثيين قوةً على الأرض وفي السياسة على ما يبدو.

لقد كان واضحًا (جروندبيرج) في لقاءاته التي سبقت تعيينه مبعوثًا أمميًا، مع مشاركين يمنيين في مؤتمر حواري بإسبانيا، فقد قال إن عليهم (أي المجتمع اليمني وحكومته) نسيان حيثيات 2015، في إشارة للقرار 2216 الذي أصدره مجلس الأمن تحت الفصل السابع، الذي يَعتبر ما قام به الحوثيون انقلابًا على سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف به دوليًا، وهو ما ترجمها في أول إحاطة له لمجلس الأمن الدولي حينما تحدث عن انتقال سياسي سلمي ومنظم.

في هذه الجملة، أرسل رسالة مفادها، أنه سيعمل على طي صفحة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، كأنه أصبح المشكلة والمعضلة التي يواجهها اليمن، لكن كيف سيكون ذلك؟ وما البديل؟!

خلال الفترة الماضية، سُربت ما قيل إنها مسودة تفاهم وصيغة حل، يشارك في إعدادها مجموعة من الخبراء الدوليين، تجزء اليمن إلى دويلات، ووقف الحرب في صيغتها الحاليّة، وأن كل جماعة عسكرية تحكم ما تسيطر عليه، لكنه منطق ترفضه كل الأطراف، غير أن الحديث عن تشكيل مجلس رئاسي جديد كان أكثر إلحاحًا خلال الفترة الماضية، بسبب عدم التحرك الجاد من الرئيس اليمني لإنهاء الحرب في اليمن سواء عسكريًا أم سياسيًا.

لكن من الواضح أن مسودة التفاهم والمطالب الشعبية والعسكرية اليمنية الملحة لتشكيل مجلس سياسي وعسكري لإدارة المعركة، ليس ما يقصده جروندبيرج، لكنه يسعى لتعقيد الوضع السياسي أكثر وإضعاف الشرعية أكثر لصالح الحوثيين، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية على الشرعية اليمنية.

<strong>تقييم المحاولات السابقة</strong>
يتحدث المبعوث السويدي إلى اليمن أنه سيبدأ مهمته لإعادة تقييم المحاولات السابقة وفهم ما نجح منها وما لم ينجح في الجمع بين الأطراف من أجل الوصول لحل سلمي، لكنه لم يتحدث عن خطة جديدة لتغيير الوضع وتقييم أسباب المشكلة الحقيقية للحرب للعمل عليها.

فكل المحاولات السابقة من المبعوثين الثلاث كانت جميعها تسعى لكسب ود الحوثيين وتدليلهم واستجداء السلام منهم والضغط على التحالف العربي والحكومة الشرعية بكل الوسائل لتقديم تنازلات كبيرة للحوثيين، لكن الأخيرين رفضوا كل تلك المحاولات، وبسبب ذلك فشلت، ومن الواضح أن هانز جروندبيرج جاء بنفس سياق سلفه لكنه أكثر وضوحًا بحديثه وإشاراته لمهامه القادم.

لم ينس المبعوث الأممي رمي التهم على سلفه السابق البريطاني مارتن غريفيث بالفشل، حينما أشار إلى أن عملية السلام متوقفة منذ 2016، وهنا يبدو أنه يتهم بريطانيا بالفشل في الملف اليمني، معتقدًا أن بتسلم الاتحاد الأوروبي لملف اليمن بواسطته، سيتغير بشكل كبير، وسيعمل على إيجاد تسوية سياسية في اليمن.

الاتهام من سفير الاتحاد الأوروبي السابق إلى اليمن والمبعوث الأممي الحاليّ إلى ذات الدولة، هانز جروندبيرج، يشير إلى أنه ستكون هناك حرب دبلوماسية مفتوحة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، سيتضرر منها اليمن، وبسبب ذلك ستتطور الحرب في اليمن وستزداد تعقيدًا، وقد أشار في حديثه أنه لن يكون هناك مكاسب سريعة في اليمن!

رغم أن بلاده استضافت الاتفاق الذي وقع في أواخر العام 2018 بين الحكومة اليمنية والحوثيين الموالين لإيران، المشهور باتفاق ستوكهولم، لم يتحدث عنه بشكل حقيقي، لكنه حاول تزوير الواقع بالقول إن محافظة الحديدة تشهد اختبارًا حقيقًا لخفض التوتر، وأن البعثة الأممية هناك تعمل بوتيرة لتنفيذ بنود اتفاق الحديدة كافة.

حديثه غير حقيقي، فمحافظة الحديدة تشهد يوميًا معارك طاحنة بين القوات اليمنية المشتركة والحوثيين، والكثير من التقارير الإعلامية التي تبثها وسائل الإعلام اليمنية والحوثية، تنفي مزاعم هانز جروندبيرج، لكن حديثه يضعنا أمام مشهد عامين من المراوغة وعدم القدرة على تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة السياسية في البلد المنهك، وهي بداية غير موفقة في إعادة تقييم المرحلة السابقة، كما يتحدث.

<strong>المعركة في مأرب</strong>
في القسم الثاني من إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي، تحدث هانز جروندبريج، أن بؤر المواجهة العسكرية على مدار الوقت تغيرت، وتناوب المتقاتلون على اتخاذ الأدوار الهجومية، ويجب أن يتوقف الهجوم على مأرب، وهو حديث لا يختلف كثيرًا عن الدعوات العالمية والضغط الأمريكي والأوروبي على الحوثيين لوقف ذلك وسط تعنت الجماعة الموالية لإيران ورفض أي مقترح لوقف الهجوم على المحافظة النفطية والغازية وآخر معاقل الحكومة اليمنية في شمال البلاد.

لكنه لم يدن الهجوم على مأرب، بل تحدث بأهمية توقفه واللجوء إلى الحوار السياسي دون شروط، وحاول أن يعيد تلك الألفاظ المتكررة بأن اقتحام مأرب سيشكل أزمة حقيقية للنازحين والفارين من الحوثيين، دون أن يتحدث عن معالجة حقيقية لوقف ذلك.

<strong>الوضع في جنوب اليمن</strong>
حاول هانز جروندبيرج أن يتهم المجلس الانتقالي الجنوبي (تجنب ذكره بالاسم)، بعرقلة الشرعية، وأشار إلى أن الأوضاع المأساوية في عدن هي نتيجة منع الحكومة اليمنية من العودة إلى عدن لأداء مهمتها.

وفي نفس الوقت منحهم الأمل في إشراكهم بأي حوار سياسي، حينما قال إن السلام في اليمن لن يستمر على المدى البعيد إذا لم تلعب الأصوات الجنوبية دورًا في تشكيل هذا السلام على نحو مسؤول.

<strong>الخلاصة</strong>
يعد مصطلح "انتقال سياسي سلمي" جديدًا وبديلًا عن "الحل السياسي الشامل"، وهي إشارة إلى أنه سيعمل خلال الفترة المقبلة على طي صفحة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وفقًا لقراءة قد تتبين خلال المرحلة القادمة، لكنه لم ينجح لكون الحوثيون يرفضون مبدأ الشراكة في السياسة والحكم.

على الحكومة اليمنية والتحالف العربي، أن يحذرا من تقديم المزيد من التنازلات، بل يجب الضغط على المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن بأهمية فرض القرارات الدولية ورفض المساس بذلك، كون العمل على تعديلها أو إلغائها، يعني هزيمة التحالف العربي والحكومة اليمنية والاعتراف دوليًا بسيطرة إيران على اليمن من خلال ذراعها الحوثيين.

<hr />

الكاتب: <a href="http://www.noonpost.com/content/41794" target="_blank" rel="noopener">محمود الطاهر</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/المبعوث-الدولي-إلى-اليمن-هانز-جروند-بيرج-10-سبتمبر-2021.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/المبعوث-الدولي-إلى-اليمن-هانز-جروند-بيرج-10-سبتمبر-2021.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/المبعوث-الدولي-إلى-اليمن-هانز-جروند-بيرج-10-سبتمبر-2021.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 14 Sep 2021 01:29:21 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[خطوات وتكتيكات أكثر فاعلية لمواجهة تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news22450.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news22450.html</guid>
                <description><![CDATA[لطالما تتعرض السفن البحرية في البحر الأحمر للتهديد من قبل القراصنة، لكن عليها الآن مجابهة تهديد أكثر تطوراً أيضاً، وهي قوارب الدرون المفخخة.

فمنذ عام 2017، عملت مليشيا الحوثي في ​​اليمن على تحسين استخدامها للقوارب المفخخة لتنفيذ هجمات ضد السفن البحرية ومنشآت الموانئ في المنطقة. ففي حين أن واحدة فقط...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ لطالما تتعرض السفن البحرية في البحر الأحمر للتهديد من قبل القراصنة، لكن عليها الآن مجابهة تهديد أكثر تطوراً أيضاً، وهي قوارب الدرون المفخخة.

فمنذ عام 2017، عملت مليشيا الحوثي في ​​اليمن على تحسين استخدامها للقوارب المفخخة لتنفيذ هجمات ضد السفن البحرية ومنشآت الموانئ في المنطقة. ففي حين أن واحدة فقط من هذه الهجمات حتى الآن أدت إلى خسائر في الأرواح، فقد تسببت هجمات أخرى في أضرار مادية لعدد من السفن وأدت إلى إغلاق مؤقت لأحد أكثر موانئ السعودية ازدحاماً.

لحسن الحظ، هناك عدد من الخطوات التي يمكن للحكومات والشركات الخاصة العاملة في المجال البحري اتخاذها لمواجهة تهديد القوارب المفخخة قبل أن يزداد سوءاً. يمكن أن يساعد تبادل المعلومات الاستخبارية بشكل أفضل وتكتيكات المراوغة المقترنة بإجراءات استباقية مثل أجهزة التشويش اللاسلكية الأكثر تطوراً والمدافع المائية وشبكات القوارب في الحفاظ على سلامة السفن التجارية أثناء مرورها عبر اليمن وسواحلها.

<strong>جدولة التهديد</strong>
يكشف بحث مفتوح المصدر يعتمد على نفس أساليب جمع البيانات المستخدمة لدراسة الطائرات بدون طيار عن 24 هجوما بحريا ناجحا أو محاولة شنها الحوثيون بقوارب مفخخة بين يناير 2017 ويونيو 2021. تقدم جدولة هذه الهجمات بعض الملاحظات الأولية والتمهيدية حول الهدف والموقع، مع تسليط الضوء أيضا على الصعوبة لعمل توضيحات مماثلة حول التوقيت.

كانت غالبية هجمات الحوثيين بالقوارب المفخخة موجهة إلى سفن الشحن التجارية أو ناقلات الشحن. واستهدفت أربعة موانئ مدنية ومنشآت إنتاج وتوزيع نفطية. وهذا يجعل العدد الإجمالي للهجمات ضد الأهداف المدنية والمتعلقة بالنفط 16، أو ثلثي الإجمالي. وتشمل هذه سفن الشحن التجارية التي تبحر تحت أعلام مختلفة، بما في ذلك السفن السنغافورية ، لكن الغالبية كانت من سفن النقل السعودية.

أما بالنسبة للموقع، فقد تجمعت هذه الهجمات حول الحديدة وميناء الصليف والمخا. ويخضع الموقعان الأولان حالياً لسيطرة الحوثيين، في حين أن مدينة المخا الواقعة في أقصى الجنوب ليست كذلك. بالإضافة إلى هذه الهجمات بالقواب المفخخة، نفذ الحوثيون أيضا قصفاً بطائرات بدون طيار، وضربات بالقذائف الصاروخية من زوارق سريعة الحركة، وألغام بحرية عشوائية في المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. ومع ذلك، من الصعب رؤية أنماط توقيت هجمات الحوثيين بقوارب الدرون المفخخة. هناك ما معدله 70 يوما بين كل هجوم، ولكن تم فصل بعضها بأربعة أيام فقط والبعض الآخر بما يصل إلى 217 يوما.

<strong>تكتيكات استباقية وأساليب مراوغة</strong>
قد يكون تهديد قوارب الدرون المفخخة جديدا، ولكن في محاولة مواجهته، يمكن للبحرية وشركات الشحن الاستفادة من خبرتها في مكافحة القرصنة وكذلك على الجهود العسكرية لمواجهة القوارب المفخخة. وتشمل الخطوات التي ساهمت في تراجع القرصنة قبالة سواحل الصومال تكتيكات مراوغة وإجراءات مضادة نشطة. كلاهما مهم في مواجهة تهديد قوارب الحوثي المفخخة.

تتمثل الخطوة الأولى في زيادة الوعي بالأوضاع لكل من السفن العسكرية والمدنية وهذا يعني تتبع الهجمات الأخيرة، والبحث بنشاط عن تقارير استخباراتية من خلال خدمات مفتوحة المصدر، ثم مشاركة هذه المعلومات على نطاق واسع. مثلما تحتاج الوكالات الحكومية إلى مشاركة معلوماتها الاستخباراتية في المعركة ضد الإرهاب، يجب على المجتمع البحري المدني أن يفعل الشيء نفسه. يتطلب هذا نظاما لمشاركة تقارير الحالة الحديثة مع ربان السفن. يجب أن تحوي هذه التقارير على معلومات حول محاولة أو نجاح هجمات القوارب المفخخة بالإضافة إلى تفاصيل حول أي تهديدات بحرية أخرى أو قوات بحرية صديقة في المنطقة. من الناحية المثالية، ستستند هذه التقارير إلى عمل الوكالات الأمنية أو الاستخباراتية، ويجب التدقيق فيها بعناية لتجنب الكشف عن المصادر والأساليب.

الإلمام الجيد بالحالة السائدة واكتساب صورة عملياتية عامة، يساعد السفن العسكرية والمدنية في البيئات البحرية الخطرة التركيز على تحديد التهديدات من خلال التعرف البصري وأنماط الحركة. ومع ذلك، فقد كشفت الأبحاث التجريبية أن قدرة الإنسان على الكشف الدقيق عن النوايا العدائية في السفن المحيطة محدودة، لا سيما عند الاقتراب من السفن التي تستخدم استراتيجيات لإخفاء نواياهم. هذا يعني أن الاعتماد فقط على الهوية البشرية قد لا يكون كافياً. لحسن الحظ، على عكس العديد من المنشآت المدنية والعسكرية على الأرض، فإن السفن البحرية المدنية والعسكرية الأكبر حجما مجهزة بالفعل بتقنية الرادار. وهذا يجعل اكتشاف السفن المقتربة، وربما التعرف عليها أيضا، ممكنا، لا سيما عند أخذ البصمات الرادارية الرئيسة في الاعتبار.

<strong>تدابير مكافحة فاعلة</strong>
يتم إيكال مهام العديد من التدابير المكافحة الفاعلة الحالية المستخدمة لحماية السفن البحرية المدنية إلى الأفراد الموجودين على متن السفن المعادية. وتشمل استخدام حراس مسلحين لردع السفن التي تقترب أو إشراك أطقمها بأسلحة صغيرة، وكذلك الأسلاك الشائكة على جوانب السفن لمنع الصعود والنظم الصوتية لإلحاق ضرر مؤلم ولكنه غير مميت بالقراصنة. المشكلة هي أن كل هذه الإجراءات المضادة لها مهاجم بشري كقاسم مشترك. ومن ثم، فإنها تكون عديمة الفائدة عندما تقترب قوارب درون مفخخة.

لكن، بالنسبة للقوارب المفخخة، من المهم التركيز على الخيارات الحركية والميكانيكية. تشمل الخيارات الحركية المقذوفات التي تستهدف بدن أو محرك القارب الدرون والتي يمكن أن تبطئه أو تقلل من قدرته على المناورة. ونظرا لأنه من غير المحتمل أن تكون السفن التجارية مجهزة بأنظمة دفاع رشّاش "غاتلين"، فمن المحتمل أن تكون البنادق الهجومية عالية الدقة بديلاً أكثر احتمالاً للتدابير الدفاعية.

هناك خيار آخر، تم تطويره أولاً ليتم نشره من طائرات الهليكوبتر، وهو شباك القوارب، والتي يمكن أن تجعل مروحة المحرك عديمة الفائدة من خلال تقييد حركتها. يمكن تكييفها للاستخدام على السفن. يجب أن تحتوي هذه الشباك على نظام توصيل يمكّن السفينة المدافعة من الابتعاد عن الشبكة الفعلية بعد نشرها للحماية من أي تفجيرات لاحقة آمنة من التعطل.

يمكن استخدام الشباك كإجراء مضاد قائم بذاته أو بالاشتراك مع مدافع المياه. لا يمكن لمدافع المياه أن تمنع وصول القراصنة المقتربين إلى السفينة فحسب، بل يمكنها أيضا أن تملأ قواربهم بالماء. يؤدي هذا إلى إبطاء القارب كما يقلل من قدرته على المناورة. يمكن تشغيل هذه الأنظمة عن بُعد من جسر السفينة ويمكن أن تساعد أيضا في إخماد الحرائق على متن السفينة في حال نجح الهجوم.

يمكن تعزيز تطبيق هذه التدابير من خلال نشر أفراد أمن خاصين بالتهديدات. بالفعل، هناك شركات أمنية بحرية خاصة في البحر الأحمر وخليج عدن. وفقا لبحث أجرته مؤسسة Katinka Svanberg، لم يتم اختطاف السفن التي على متنها قوات أمن خاصة. لكن بالطبع، سيعتمد نجاحهم في ردع هجمات القوارب المفخخة على امتلاكهم أدوات وتقنيات تتداخل مع السفينة نفسها بدلاً من البشر الموجودين على متنها.
التقنيات المستخدمة لمكافحة القوارب المفخخة مثل تقنيات التشويش والخداع، وكذلك الأسلحة عالية الطاقة، يجب أن تتكيف أيضا مع البيئة البحرية. وبالفعل بدأت السفن الحربية الأمريكية والبريطانية في استخدام ذلك، خاصة بعد الهجوم الأخير على ناقلة "ميرسر ستريت" قبالة سواحل عمان.

يمكن استخدام تقنيات التشويش "لإرباك" جهاز التحكم في القارب الدرون المفخخ. يمكن للأسلحة عالية الطاقة مثل أنظمة الليزر وأسلحة الميكروويف عالية الطاقة تعطيل الإلكترونيات الداخلية للقارب، مما يجعل منصة الهجوم غير قادرة على تنفيذ هجوم. يتم حاليا اختبار هذه التقنيات من قبل القوات المسلحة الأمريكية ضد الطائرات بدون طيار ويجب تكييفها مع البيئة البحرية.

ومع ذلك، لا يوجد سوى الكثير الذي يمكن للسفينة التجارية التعامل معه بمفردها. من الواضح أن جميع إجراءات المراوغة وتدابير المكافحة المذكورة أعلاه من غير المرجح أن تُستخدم في سياق غير عسكري. وينطبق هذا بشكل خاص على التدابير الأكثر تقدما من الناحية التكنولوجية لتحديد الهوية والتشويش بالإضافة إلى أسلحة المقذوفات عالية الدقة. وهذا يعني أن السفن البحرية التي قامت بدوريات في المنطقة منذ عام 2019 يجب أن تواصل عملها القيم. على نطاق أوسع، يمكن أن يساعد التدفق السخي للخبرة والمعرفة بين كل من الجهات الفاعلة العسكرية والتجارية في البحر في تعزيز جهود مكافحة القوارب المفخخة.

أخيراً، يمكن أن تلعب الإجراءات البحرية الأكثر عدوانية دوراً في مواجهة التهديد البحري الحوثي. منذ الهجوم الإسرائيلي على السفينة الإيرانية "سافيز" في 6 أبريل 2021، تم تأكيد هجومين فقط للحوثيين بقوارب مفخخة.

وسافيز، هي سفينة شحن تم استخدامها للمراقبة البحرية ودعم العمليات البحرية للحوثيين. يجدر الانتباه بعناية إلى ما إذا كان الهجوم على سافيز له تأثير على عمليات الحوثيين البحرية.

<strong>الخلاصة</strong>
التهديد البحري للحوثيين حقيقي ومتصاعد، كما يتضح من هجمات الجماعة الأربع والعشرين على مدى السنوات الأربع الماضية. لكن السفن التجارية ليست دون دفاعات. يمكن أن يلعب الوعي الأفضل بالحالة، والتدابير الأفضل لتجنب الاقتراب من القوارب المفخخة، وأدوات أفضل لتعطيلها دوراً رئيساً في الحفاظ على البحر الأحمر آمناً.

بالنظر إلى المستقبل، يجب أن يكون خبراء الأمن البحري في حالة تأهب لخطر انتشار التقنيات التي يستخدمها الحوثيون حالياً إلى البحار الأخرى. ربما تستخدم إيران البحر الأحمر عن عمد كمنطقة اختبار للتقنيات البحرية الجديدة. سيكون من المهم تطوير تدابير مضادة فعالة قبل ظهور القوارب المفخخة في مضيق هرمز أيضاً.

• موقع "وار اون ذا روكس" الأمريكي (ترجمة وكالة خبر) ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/سفينة-تجارية-في-باب-المندب-البحر-الأحمر.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/سفينة-تجارية-في-باب-المندب-البحر-الأحمر.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/سفينة-تجارية-في-باب-المندب-البحر-الأحمر.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sun, 05 Sep 2021 05:36:56 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[تحليل أمريكي: يجب إعادة تقييم فهم أساس الصراع في اليمن قبل الحديث عن السلام]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news22383.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news22383.html</guid>
                <description><![CDATA[قال تحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية المختصة بالسياسات الخارجية، “إن السعودية وحلفاءها اليمنيين، أصبحوا في موقف دفاعي، بينما أصبح الحوثيون يشكلون تهديدا أكبر للسعوديين، بعد ثلاث سنوات من الضغط الدولي لوقف تقدم القوات اليمنية المشتركة على الحديدة في 2018”.

وذكر التحليل -الذي أعده مايكل حنا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ قال تحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية المختصة بالسياسات الخارجية، “إن السعودية وحلفاءها اليمنيين، أصبحوا في موقف دفاعي، بينما أصبح الحوثيون يشكلون تهديدا أكبر للسعوديين، بعد ثلاث سنوات من الضغط الدولي لوقف تقدم القوات اليمنية المشتركة على الحديدة في 2018”.

وذكر التحليل -الذي أعده مايكل حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، وبيتر ساليسبري، المحلل البارز بالشأن اليمني في المجموعة- أن الحوثيين تبنوا في 2019 سلسلة الهجمات الناجحة على البنية التحتية للنفط والغاز السعودي والمطارات، واستمروا في شن غارات برية ناجحة داخل المملكة هذا العام.

وقال التحليل: “إن الحكومة المعترف بها دوليا تصور نفسها على أنها تقود جيشا وطنيا، لكن الحقيقة، أن القوات المناهضة للحوثيين هي خليط من الجماعات التي يتمثل هدفها الرئيس في الدفاع عن أراضيها ومنع استيلاء الحوثيين الكامل عليها، بدلا من إعادة هادي إلى السلطة في صنعاء”.

ومنذ أوائل عام 2020، يركز الحوثيون بشدة على الاستيلاء على مأرب، التي تخضع اسميا لسيطرة الحكومة ولكن في الواقع يتم الدفاع عنها في الغالب من قبل الجماعات القبلية المحلية.

<strong>دبلوماسية متجمدة</strong>
يجزم التحليل بأنه “ليس هناك (رصاصة سحرية) تنهي الحرب في اليمن، بل هناك حاجة ماسة إلى نهج دولي معدل، لكنه لن يمثل خوارزمية لإنهاء الصراع”.

ولفت إلى أن الاستمرار بنفس الاستراتيجية الدبلوماسية، على أساس فهم عفا عليه الزمن للصراع، سيمثل وصفة لكارثة.

بيد أنه عاد لاعتبار تعيين مبعوث الأمم المتحدة الجديد فرصة لبناء إطار تفاوضي يحفز عقد الصفقات ويمكن أن يؤدي إلى سلام أكثر واقعية واستدامة.

ونوه إلى أن الكارثة ازدادت سوءاً بعد ستة أشهر من تعيين مبعوث أمريكي خاص إلى اليمن، حيث كثف الحوثيون، هجومهم على محافظة مأرب، آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليا في شمال البلاد، كما تفاقمت الأزمتان، الاقتصادية والإنسانية، وسط أزمة وقود في الشمال، وانهيار العملة في الجنوب، ونقص بنسبة 50% في تمويل الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، وكذا الفيضانات المفاجئة.

كذلك توقفت الدبلوماسية حيث فشلت مبادرة وقف إطلاق النار التي تقودها الأمم المتحدة والتي روج لها المبعوث الأمريكي الجديد في إحراز أي تقدم.

ورغم ذلك –يقول التحليل- قد يكون هناك سبب للأمل، إذ يوفر التعيين الأخير للدبلوماسي السويدي هانز جروندبرغ كمبعوث خاص جديد للأمم المتحدة إلى اليمن فرصة للمجتمع الدولي لإعادة التفكير في منهجه لإنهاء الحرب.

ويستدرك بالقول: “لكن قبل الشروع في جهد دبلوماسي جديد في اليمن، يجب على الولايات المتحدة والأمم المتحدة وجميع البلدان المشاركة في صنع السلام إعادة تقييم فهمهم الأساس للصراع أولا”.

وأوضح أنه على الرغم من التغييرات الكبيرة في طبيعة الصراع، إلا أن النهج الدولي ظل جامدا، ظلت الأمم المتحدة مركزة بشكل كبير على التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار بين الحوثيين وهادي، بدعم من المبعوث الأمريكي الخاص تيموثي ليندركينغ، كما سعت لمنع معركة لمدينة مأرب من خلال تلبية مطالب الحوثيين الأساسية، والتي تشمل إعادة فتح مطار صنعاء الدولي وإزالة القيود المفروضة على الشحنات إلى ميناء الحديدة.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة تأمل في التوسط في إنهاء القتال وتشكيل حكومة وحدة مؤقتة تتكون من أعضاء حكومة عبدربه منصور هادي وسلطات الأمر الواقع التابعة للحوثيين في صنعاء.

لكن هناك العديد من المشاكل مع هذا السيناريو، الأولى تتمثل في أنه لا يؤخذ في الاعتبار النطاق الكامل للأطراف المتورطة في نزاعات الحرب المتعددة أو الطيف الواسع من الفاعلين المحليين الذين يمكنهم التوصل إلى تسوية سياسية أو كسرها، وبدلا من ذلك فإنه يوفر للحوثيين وحكومة هادي والسعوديين ضمنيا حق النقض على صنع السلام.

المشكلة الثانية هي أن المفاوضات بين الحوثيين وحكومة هادي لا تمضي قدما، ولم يكن أي من الطرفين مستعدا لتقديم تنازلات عندما كان يعتقد أن الوضع العسكري يميل لصالحه، وتعثرت المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في البداية في عام 2020 بسبب مقاومة حكومة هادي، التي اعتبرت التنازلات بشأن المطار والميناء بمثابة اعتداء على سيادتها.

وأكد أن الحوثيين أصبحوا العائق الرئيس أمام التقدم، ورفعوا سقف مطالبهم وطلبوا أولاً فصل اتفاقية الموانئ والمطارات عن وقف إطلاق النار، ويقولون الآن إنهم سيبدؤون مفاوضات وقف إطلاق النار فقط بعد أن ترفع الحكومة والسعوديون قيود الموانئ والسماح للمطار بإعادة فتحه من جانب واحد.

المشكلة الأخرى –بحسب التحليل- أن الدبلوماسيين يعتقدون بشكل كبير أن أيا من الجانبين ليس جادا بشأن التسوية.

وقال إن “الطرفين يستخدمان خلافهما حول شروط صفقة محتملة كذريعة لتجنب المفاوضات تماما، يرى الحوثيون في مأرب جائزة أكبر من حكومة الوحدة، ويخشى هادي وحلفاؤه من أنهم أضعف من أن يظلوا على قيد الحياة كمجرد جزء واحد من هذه الإدارة”.

ويفقد بعض الدبلوماسيين الثقة في أن القناة الخلفية السعودية الحوثية أو الوساطة العمانية الإضافية يمكن أن تحدث فرقا، وفي هذه المرحلة تبدو معركة مدينة مأرب أكثر ترجيحا من وقف إطلاق النار والمحادثات السياسية.

وقال إنه وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة نجحت في الضغط على التحالف والقوات اليمنية لوقف تقدمها على الحديدة في عام 2018، بحجة أن هجومها من شأنه أن يتسبب في كارثة إنسانية، إلا أن تلك الحلقة لم تكن درسا موضوعيا في كيفية إنهاء الحرب بشكل كامل.

وأكد أنه حتى لو كان من الممكن التوسط في صفقة بين صنعاء والرياض فإن ذلك لن يعني نهاية الحرب.

وأوضح أن الجماعات المحلية التي اصطفت ضد الحوثيين على مدى السنوات الست الماضية، ودافعت بشراسة عن مناطقها خوفا من الوقوع تحت حكم المتمردين المتشدد، ستواصل القتال بمفردها أو بتمويل من رعاة إقليميين آخرين.

وقد يؤدي هذا إلى دفع البلاد إلى مرحلة جديدة أكثر دموية وطائفية من الحرب، يوسع فيه الحوثيون انتشارهم الجغرافي ويقاتل ضدهم خصومهم المحليون.

واعتبر أن مزيدا من إراقة الدماء ربما أكثر احتمالا بكثير من إبرام الصفقات السلمية بين اليمنيين، مضيفا: “لا توجد مكاسب سريعة يمكن تحقيقها في اليمن”.

<strong>إذا ما الذي يمكن فعله؟</strong>
وشدد التحليل على أن تعمل واشنطن وشركاؤها الدوليون على تحويل حوافز الأطراف المتعارضة بعيدا عن المماطلة والتوجه نحو عقد الصفقات. يوفر تعيين جروندبرغ كمبعوث خاص جديد للأمم المتحدة فرصة سانحة على هذه الجبهة.

ينبغي منح المبعوث الجديد الوقت والمساحة لإعادة التفكير التي تمس الحاجة إليه في النهج الدولي للتوسط في الصراع. كما ينبغي أن يعطي الأولوية لجولة استماع داخل اليمن، يتبعها توسيع للمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لجعلها أكثر شمولا. فمثل هذه الخطوة ستمنع الحوثيين وحكومة هادي والسعودية من العمل كحراس للعملية السياسية وستحفز على عقد الصفقات بين اليمنيين وبناء التحالف.

ورأى أن إضافة المزيد من الأطراف إلى المفاوضات وتوسيع المحادثات سيعكس الواقع اليمني الحالي، وعلى هذا النحو سيجعل التسوية السياسية أكثر استدامة، ولن يحتكر الحوثيون وحكومة هادي السلطة العسكرية والسيطرة الإقليمية.

وأضاف إنه يمكن لواشنطن أن تلعب دورا مهما في إعادة التفكير هذه، ويمكن أن تساعد في إدارة التدخل مع الرياض وحكومة هادي، والتي من المرجح أن تقاوم مثل هذه الخطوات. كما أن واشنطن في وضع جيد لجر الدول الأخرى معا في مجموعة عمل لدعم مبعوث الأمم المتحدة، وتنظيم المشاركين للضغط على اللاعبين المحليين والإقليميين في الحرب للتعاون مع جهود الوساطة.

هذه المجموعة يمكن لها أن توضح للحوثيين الإجراءات العقابية التي سيواجهونها إذا استمروا في هجومهم على مأرب. فقد أظهرت العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد الشبكات الاقتصادية للحوثيين، على سبيل المثال، أن واشنطن قادرة على اتخاذ تدابير مستهدفة تركز على اللاعبين النخبة داخل الحركة بدلا من المناورات الشاملة والمدمرة.

وبنفس القدر من الأهمية، هناك العديد من المجموعات خارج هذين الخصمين الذين يجب مراعاة مصالحهم إذا أريد لاتفاق السلام أن يكون مستداما.

وخلص التحليل إلى القول، إن جميع الأطراف ستحتاج إلى تقديم تنازلات بدءاً بإفساح المجال على طاولة المفاوضات لهذه الفئات الأخرى، بمن في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، القبائل الشمالية والقادة العسكريون، والجماعات الجنوبية المؤيدة للاستقلال، والنساء والشباب، والمجتمع المدني.

* ترجمة خاصة لنيوزيمن ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حشد-من-أتباع-الحوثيين-للاحتفال-بالذكرى-الخامسة-لاستيلاء-حركتهم-على-العاصمة-اليمنية-صنعاء-أ.ف.ب.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حشد-من-أتباع-الحوثيين-للاحتفال-بالذكرى-الخامسة-لاستيلاء-حركتهم-على-العاصمة-اليمنية-صنعاء-أ.ف.ب.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/حشد-من-أتباع-الحوثيين-للاحتفال-بالذكرى-الخامسة-لاستيلاء-حركتهم-على-العاصمة-اليمنية-صنعاء-أ.ف.ب.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Wed, 01 Sep 2021 01:37:42 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[«مبادرة مأرب».. خدعة حوثية للهروب من السلام في اليمن]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news22030.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news22030.html</guid>
                <description><![CDATA[كشفت جماعة الحوثي المدعومة من إيران، عن مبادرة قالت إن زعيمها عبد الملك الحوثي، المدرَج في لائحة أمريكية كإرهابي خطير، وضعَ نصوصها بهدف وقف الهجوم على مأرب، وسلّمها للوفد العُماني الذي زارَ العاصمة اليمنية صنعاء يوم السبت 5 يونيو/ حزيران 2021، حاملًا معه المبادرة السعودية لوقف شامل لإطلاق النار في ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ كشفت جماعة الحوثي المدعومة من إيران، عن مبادرة قالت إن زعيمها عبد الملك الحوثي، المدرَج في لائحة أمريكية كإرهابي خطير، وضعَ نصوصها بهدف وقف الهجوم على مأرب، وسلّمها للوفد العُماني الذي زارَ العاصمة اليمنية صنعاء يوم السبت 5 يونيو/ حزيران 2021، حاملًا معه المبادرة السعودية لوقف شامل لإطلاق النار في اليمن.

والمبادرة الحوثية التي جاءت ردًّا على المبادرة السعودية، تضعُ شروطًا لكي يقبل الحوثيون وقف الهجوم المتواصِل على محافظة مأرب اليمنية التي تأوي أكثر من مليونَي نازح، وهي إشارة في مجملها إن الحوثيين مصرّين على تعقيد مساعي السلام، وعرقلة مهمة المبعوث الأممي الجديد.

المبادرة التي نشرها رئيس وفد الجماعة المفاوض، محمد عبد السلام، على صفحته في تويتر، تخلو من العقلانية والمنطق، ولا تضع حلولًا منطقية تجعل الوسيط يطرحها للتفاوض، لكنها شروط من أجل تسليم المحافظة النفطية والغازية، بدلًا من الحديث عن وقف الحرب في اليمن بشكل كامل، كما المبادرات الدولية التي قُدِّمت.

وبحسب ما جاء في المبادرة الحوثية، فإنها تشترط تشكيل قيادة مشترَكة للمحافظة، وقوات أمنية مشترَكة، ولجان فنية مشترَكة؛ كما تشترط الحصول على حِصَص من النفط والغاز، إلى جانب إعادة تشغيل أنبوب التصدير من مأرب باتجاه ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر غربًا الخاضع لسيطرتها، وإتاحة المجال أمام عناصر الجماعة للتنقُّل من وإلى المحافظة، مع إطلاق الأسرى الموالين لها في سجون الحكومة الشرعية.

<span style="color: #ff0000;"><strong>قراءة في المبادرة</strong></span>
من خلال المبادرة التي قدّمها الحوثيون للوسيط العُماني، وأُطلق عليها "مبادرة مأرب"، يؤكَّد رفضهم للمبادرة السعودية، وللجهود الدولية التي بُذلت في هذا السياق، وهذا يثبت أن الحوثي لا يرفض مباشرةً، لكنه يختلق مواقف لتتويه الوساطة العُمانية، حتى لا يفقد الحياد العُماني للحرب في اليمن.

وللتمعُّن في الشروط التسعة المنشورة بتلك المبادرة، فإن الجماعة تهدف للمراوغة من خلال خطوتها هذه، مراهنةً على الوقت لإسقاط مأرب التي استعصت عليها نتيجة قوة دفاع أسوارها، لكنها ترى أن استمرار الهجوم عليها قد يمكّنها مع الوقت من اختراق تلك الأسوار الحديدية، وانهيار دفاعاتها، ما يسهِّل لها السيطرة على آخر معقل للحكومة اليمنية في شمال اليمن.

ورغم ذلك، قُدِّمت المبادرة قبل أكثر من شهرَين (يونيو/ حزيران 2021)، حملها الوسيط العُماني إلى المجتمع الدولي، لكن الدبلوماسيين الغربيين لم يكشفوا عنها أو يسرّبوها لوسائل الإعلام، ما يعني أن العُمانيين تجاهلوها، أو ما زالوا يقنعون الحوثيين بالتخلي عنها والقبول بالمبادرة السعودية، وأن تقديم هذه الشروط في هذا الوقت هو تحايل وهروب من الضغوط الدولية، بل سيكشف للمجتمع الدولي أن الحوثيين هم من يعرقل السلام.

وما يؤكد هذا هو لجوء الحوثيين إلى تسريبها ونشرها بأنفسهم، ما يعني أنهم يريدون استثمار ذلك على المستوى الداخلي والخارجي، وقبل ذلك يضعون سلطنة عمان أمام الأمر الواقع، لتقديمها للمجتمع الدولي على أنها مبادرة حوثية من أجل وقف الهجوم على مأرب.

يتحدث الحوثيون في أول بند من بنود ما يطلقون عليها "مبادرة مأرب"، عن تشكيل قيادة مشترَكة للمحافظة، وقوات أمنية مشترَكة مع أبناء المحافظة (أي الحوثيين وأبناء المحافظة الموالين لهم)، دون أن يُذكر موقف الحكومة اليمنية من هذه القيادة المشترَكة، ما يعني أنهم وضعوا شروط استسلام وليس مبادرة سلام، ليُأخذ ما لم يستطع بالحرب بهذه المبادرة.

وتُعتبر هذه الشروط شروطًا مذلة للشرعية اليمنية، وليس لها مبرر إلا ضعف الأخيرة التي لا تزال تستجدي من الحوثي السلام، دون أن يكون هناك موقف واضح وحاسم أمام المماطلة الحوثية المستمرة، ورفض تنفيذ اتفاق الحديدة، وكذلك المبادرات الدولية لوقف الحرب في اليمن.

يعلم الحوثيون أن الشروطَ التي قدّموها في هذه المبادرة مذلةٌ، لكن توقيت نشرها يهدف إلى إرسال عدة رسائل، حيث تريد أن تقول للقبائل اليمنية، خصوصًا قبائل مأرب التي حاولت الميليشيا غير مرة إغراءهم بالمال للتخلي عن المحافظة النفطية، إن الجماعة أصبحت تفرض الشروط، وإنه لا مكان لهذه القبائل بعد أن يقوم المجتمع الدولي بتسليم المحافظة للميليشيا.

وهذا يعني أن الحوثيين فشلوا في إسقاط مأرب عسكريًّا، ولجأوا إلى تخويف وترهيب القبائل اليمنية التي تمنعهم من إسقاطها، وأنه لن يكون هناك مكان لمن يرفض التواجد الحوثي، وسيدفعون الثمن، وهذا ما قد يثير حفيظة بعض القبائل التي ستفتح معهم خطَّ تواصُل، بحسب ما يعتقده الحوثيون.

أما شرط الحوثي الخاص، إخلاء مأرب مِن مَن تعتبرهم "داعش" والقاعدة، فهي تحاول أن توهم المجتمع الدولي، خصوصًا الولايات المتحدة الأميركية، بأنها تحارب تنظيمَي "داعش" والقاعدة، وتريد القول إن مقرَّ التنظيمَين في مأرب.

إن هذا اتِّهام خطير لأبناء اليمن بشكل عام، مفاده أن من يرفض المشروع الإيراني هو "داعش" والقاعدة، مع أن الواقع يؤكد أن الحوثيين أبرموا اتفاقات كثيرة مع التنظيم، وقد <a href="https://livehod.com/2021/07/27/%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%b7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86-%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%ad-%d8%b9%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%86/" target="_blank" rel="noopener">أفرجت عن قيادات من القاعدة</a> بهدف زعزعة استقرار المحافظات اليمنية المحرَّرة.

ووضعُ الحوثي شرط الحصول على حصص النفط والغاز، يؤكِّد أن مأرب بالنسبة إلى الحوثي هي "النفط والغاز والكهرباء"، وأن مسألة الحديث عن حرية التنقل للمواطنين ما هي إلا دغدغة مشاعر، وذلك ممرّ لهدف أكبر وهو الاستيلاء على مأرب ونفطها وغازها، قبل أن يتّجه إلى بقية المحافظات المحرَّرة في جنوب وغرب اليمن.

ومن ضمن المبادرة أو الشروط، يدعو الحوثيون إلى تشكيل لجنة مشترَكة، لمعالجة الجوانب الفنية اللازمة لإصلاح أنبوب صافر-رأس عيسى، واستئناف ضخّ النفط وإصلاح غازية مأرب الكهربائية وإيداع إيرادات النفط والغاز في حساب خاص لصرف الرواتب ودعم الجوانب الإنسانية.

يشبه هذا البند أحد بنود اتفاق ستوكهولم الموقّع بين الحكومة اليمنية والحوثيين في ديسمبر/ كانون الأول 2018، فيما يخصّ الحديدة وموانئها، على أن تذهب إيرادات الموانئ للبنك المركزي فرع الحديدة وتخصَّص كرواتب للموظفين، لكن الحوثيين رفضوا الالتزام بذلك، ولا تزال عائدات موانئ الحديدة تذهبُ لصالح المجهود الحربي الحوثي، ولحساب القيادات الحوثية التي بانَ عليها الثراء الفاحش.

<strong><span style="color: #ff0000;">مبادرات خادعة</span></strong>
دائمًا ما يقدِّم الحوثيون مبادرات من أجل إنهاء الحرب، لكنهم فقدوا مصداقيتهم تمامًا فيما يخص عملية السلام والحوار معهم أو على الأقل مهادنتهم، فهم غالبًا ما ينكثون وينقضون الاتفاقيات السياسية والعسكرية، منذ حروبهم السابقة مع علي عبد الله صالح إبّان حكمه لليمن.

ونقضَ الحوثيون اتفاقيات مع الحكومة اليمنية في أعوام 2003 و2006 و2009، ومع السلفيين في اليمن عام 2012، ومع القبائل اليمنية في عمران عام 2014، ومع حكومة الرئيس هادي مرّتَين في عام 2014، وكذلك اتفاقية ستوكهولم الموقّعة في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018 بينها وبين الحكومة اليمنية برعاية الأمم المتحدة.

وكانت الاتفاقيات التي يبرمونها مع خصومهم السياسيين، تمهِّد الطريق للوصول إلى أهدافهم التي يرسمونها، حتى اتفاقيات وقف إطلاق النار التي كانت في عامَي 2015 و2016، خرقوها ولم يلتزموا ببنودها.

<strong><span style="color: #ff0000;">الخلاصة</span></strong>
مبادرة الحوثيين أو ما أطلقوا عليها "مبادرة مأرب"، هي خدعة حوثية، وهروب من السلام، ومحاولة لجعل مأرب موضوع التفاوض بين الأطراف الدولية والحوثيين، لصرف المجتمع الدولي عن المشكلة الأساسية التي هي انقلاب الميليشيا الحوثية على الدولة.

الشروط الحوثية محاولةٌ لتجزئة الحلول العسكرية، وليس السياسية، بهدف إسقاط كل المحافظات بهذه الطريقة، من خلال إبرام اتفاقيات إدارة مشترَكة لكل محافظة من المحافظات التي ستسعى الجماعة للسيطرة عليها بأقل كلفة.

ويُتوقع إن نجح الحوثيون في جرّ المجتمع الدولي لهذه الشروط في مأرب، أنهم سيتّجهون بعد ذلك إلى محافظة شبوة (شرقي اليمن)، وهي الأخرى نفطية ويوجد فيها ثاني أكبر محطة غاز مسال في المنطقة.

يسعى الحوثيون إلى تشتيت المجتمع الدولي، ونسف المرجعيات الدولية التي تدعو لعودة الحكومة إلى صنعاء، وعودة الحوثيين كمكوِّن سياسي مثله مثل المكوِّنات السياسية اليمنية، من خلال إبرام اتفاقيات لكل محافظة من المحافظات اليمنية.

لهذا يجب على الحكومة اليمنية أن تغيّر من استراتيجيتها التفاوضية مع الحوثيين، وكذلك مع المجتمع الدولي، بعد 7 سنوات من الحرب، فاستمرارها بالنهج ذاته لن يكون لصالحها، وعليها أن تعيد حسابات الاتفاقيات السابقة التي أبرمها الحوثيون مع الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ عام 2003، وحتى الاتفاق الأخير عام 2018.

فالحوثيون ليسوا دعاة سلام، وإنما مشروع تدميري في المنطقة، يرفضون السلام، ويتنفّسون الصعداء كلما تحدث العالم عنهم وضغط على التحالف والحكومة لتحقيق سلام، كونهم يدركون أن عدم الحديث عن السلام يعني الحرب بديلًا عنه، وهو ما يعني نهايتهم.

فمنذ أن دخل الرئيس الأمريكي جو بايدن البيت الأبيض وتحدث عن السلام، نشطَ الحوثيون عسكريًّا، وسيطروا على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة الحكومة اليمنية، وحينما زاد المجتمع الدولي ضغطه على الحكومة اليمنية والتحالف لتقديم تنازُلات للحوثي، فهمَ الأخير ذلك بشكل مختلف، وأصبح يصيغ شروط استسلام، لا سلام عادل.. ولا سلام مع من يعتقدون أن لديهم أمرًا إلهيًّا بحُكم العالم، وتقسيمه بين سادة وعبيد!

<hr />

الكاتب: محمود الطاهر

<a href="https://www.noonpost.com/content/41474" target="_blank" rel="noopener">عن نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قوات-من-الجيش-اليمني-في-مأر.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قوات-من-الجيش-اليمني-في-مأر.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قوات-من-الجيش-اليمني-في-مأر.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 13 Aug 2021 02:00:52 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مبعوث دولي رابع إلى اليمن.. هل يحقق اختراقًا في جدار الأزمة؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news21644.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news21644.html</guid>
                <description><![CDATA[أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء 14 يوليو/ تموز 2021، اختيار الدبلوماسي السويدي هانز غروندبرغ، لشغل منصب المبعوث الخاص إلى اليمن خلفًا للبريطاني مارتن غريفيث، الذي أنهى مهامه آخر يونيو/ حزيران 2021، دون أن يحقِّق أي نتيجة ملموسة لإنهاء الحرب في اليمن، أو إقناع الحوثيين بتنفي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء 14 يوليو/ تموز 2021، اختيار الدبلوماسي السويدي هانز غروندبرغ، لشغل منصب المبعوث الخاص إلى اليمن خلفًا للبريطاني مارتن غريفيث، الذي أنهى مهامه آخر يونيو/ حزيران 2021، دون أن يحقِّق أي نتيجة ملموسة لإنهاء الحرب في اليمن، أو إقناع الحوثيين بتنفيذ المرجعيات الدولية الخاصة بالبلد الذي يتمزق يوميًّا.

مارتن غريفيث، الدبلوماسي البريطاني المخضرَم وذو الخبرة الواسعة في صناعة السلام في العالم، عملَ كل شيء خلال عمله مبعوثًا دوليًّا إلى اليمن (فبراير/ شباط 2018 - يوليو/ تموز 2021)، واستخدم ثقلَ بلاده دوليًّا في الضغط على التحالُف العربي والحكومة اليمنية لتقديم تنازلات ضخمة، حتى يستطيع تحقيق اختراق في جدار الأزمة، ولم يترك شيئًا لمن سيخلفه كي يبني للعمل عليه بهدف وقف الحرب في اليمن؛ إلا إنه فشل في ذلك.

ورغم إعلان مارتن غريفيث، المبعوث السابق، صراحةً في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، إنه لم يعُدْ ممكنًا حلّ النزاع سلميًّا في اليمن، ورغم إشارات المبعوث الأميركي إلى اليمن، إلّا إن الأمم المتحدة عيّنت مبعوثًا سويديًّا قليل الخبرة إلى اليمن، بالتزامن مع إعلان تمديد عمل المراقبين الدوليين برئاسة الجنرال الهندي أبهيجيت جوها لعام آخر، ما يُعتبر بمنزلة تمديد للفشل.

<strong>من أين يبدأ؟</strong>

في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018، وقّعت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، اتفاقًا برعاية الأمم المتحدة يقضي إلى وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في الموانئ ومدينة الحُديدة، خلال 21 يومًا من بدء وقف إطلاق النار؛ إلا أن ذلك تعثّرَ حتى الآن بسبب رفض الحوثيين تنفيذ بنود الاتفاق، رغم مرور عامَين و6 أشهر على توقيعه.

وكان يراقب ذلك قوات دولية، لكنها فشلت حتى اليوم، ولم تستطع الدخول إلى مناطق الاشتباكات أو منع الحوثيين من ارتكاب الخروقات المتواصلة، فمن أين سيبدأ هانز غروندبرغ؟

هانز غروندبرغ، الذي تولّى مهمة عمله كسفير للاتحاد الأوروبي إلى اليمن، في 4 فبراير/ شباط 2020، لم يمتلك الخبرة الكافية في التوسُّط لصناعة السلام، لا سيما أزمة معقّدة كالأزمة اليمنية، سوى عمله كرئيس لدائرة الخليج في وزارة الخارجية السويدية، إضافة إلى مشاركته في بعثات الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة والقدس المحتلة؛ ورغم فترته القليلة كسفير للاتحاد الأوروبي، إلّا إن هناك تفاؤلًا من قِبل البعض بأن يصنع شيئًا.

أمام هانز غروندبرغ المرجعيات الدولية (مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن الدولي)، وأرضية مبادرة المجتمع الدولي والمبادرة السعودية، والتوجُّه الدولي لوقف الحرب في اليمن، وجميعها في متناول يديَه؛ غير أن مفتاح الحل في اليمن لا وجود له، وهو ما يجب أن يبحث عنه لفتح باب يمضي منه لإحياء المسار السياسي.

يرى البعض أن غروندبرغ قد يواصل من حيث ما انتهى به مارتن غريفيث، لكن لا يوجد شيء جديد يمكن أن يقدِّمه المبعوث الجديد إلى اليمن، لكون غريفيث استخدمَ كل الحِيَل لإقناع الحوثيين بأهمية السلام دون حلّ عسكري، من ضمنها نسيانه الحديث عن المرجعيات الدولية، والاستجابة لكل مطالبهم من وقف الحرب وفتح مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية دون مراقبة، وكان آخرها العرض السعودي بوقف الحرب كليًّا مقابل العودة لطاولة الحوار، إلّا إنهم رفضوا ذلك، ويريدون صراحة وقف الحرب وتسليم اليمن لهم، دون الذهاب إلى أية محادثات.

نتيجة تدخُّل مجلس الأمن الدولي، والمنظَّمات الدولية في الأزمة اليمنية، طالَتِ الحرب، وتفاقمَ الوضع الإنساني، وتوَسَّع الحوثي، وهمّش الوقت الشرعية وتقلّصت المناطق التي تسيطر عليها، ونشأ العديد من التكوينات العسكرية المناوئة لبعضها وللحوثيين، وذلك لم يكن لولا التدخل الأُممي في الأصل ومحاولًا إنهاء الحرب، كما يقال، سلميًّا.

لذلك حاول مارتن غريفيث أن يبقى وسيطًا بين الشرعية اليمنية والحوثيين، وتناسى التكوينات الأخرى، إضافة إلى محاولته تدليل الحوثيين واستجداء السلام منهم، والقفز على المرجعيات الدولية الثلاث، دون أن يدرس جذور الأزمة في اليمن، وتلك أسباب رئيسية في فشله دون أن يخطو خطوة واحدة نحو تحقيق خرق في جدار الأزمة اليمنية الصلب.

عيّنت الأمم المتحدة 3 مبعوثين خاصّين لليمن، كان جمال بنعمر يعمل مع الحوثيين، وساهم في إيصالهم إلى صنعاء بحُكم أنهم أقلية يمنية مظلومة يحقّ لها أن تشارك في الحكم، وجاء من بعده إسماعيل ولد الشيخ ومارتن غريفيث، وقد تركَ كل منهم منصبه دون التوصُّل إلى اتفاق.

غير أن الأخير كان قد أوضح في أيامه الأخيرة من عمله كمبعوث لليمن، حينما أكّد أن الصراع يزداد تعقيدًا أكثر فأكثر مع مرور الوقت، وهو ما يجب أن يلتقطه غروندبرغ بشكل عميق، ويعمل من الصفر لفهم الأزمة بشكل حقيقي، وإلّا سيكون مبعوثًا رابعًا يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية.

حينما نقول يجب عليه العمل من الصفر، فإن القصد في ذلك هو دراسة الحالة اليمنية، ومكوِّناتها السياسية والعسكرية، وتشعُّب الأزمة اليمنية، وعدم حصر توسّطه كمبعوث دولي إلى اليمن، بين الرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين، ولكن لا بد من توسيع الأفكار لإشراك الجميع في صناعة السلام.

يجب على المبعوث الجديد أن يتوجه إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، لفهم ما يريده، ويتوصّل معه لنقطة مشتركة متوافقة، بحيث لا يتم تجزئة اليمن، والحفاظ على اليمن موحّد بأي صيغة، ومن ثم الجلوس مع المقاومة الوطنية التي يرأس مكتبها السياسي طارق صالح، ومن ثم الشرعية والحوثيين، حتى يستطيع الخروج بنقاط مُرضية للجميع.

صحيح أن ذلك سيكون عملًا مرهقًا، لكنه وسيط دولي، عليه أن يعمل على حلٍّ من أجل سلام عادل وشامل، يرضي جميع الأطراف ولا يقصي أحدًا، من هنا سيتمكّن من العثور على بداية الخيط، وغير ذلك سيكون مبعوثًا رابعًا يحمل الفشل، وقد يكون هناك خامسًا وربما سادسًا، لكن في ظل أوضاع أسوأ من هذا الوقت.

صحيح أن الحوثيين، ونتيجة للمواقف الدولية معهم، يرفضون فكرة السلام، لكنه يستطيع أن يتعامل معهم بطريقة "العصا والجزرة"، وحينما يعجز عن الوصول إلى نقطة تفاهُم معهم، يسمح للقوات الحكومية، شريطة أن تكون جميعها موحّدة، بعملية عسكرية سريعة، تجبرُ الحوثيين على القبول بالسلام، وهذا ما لا يقوم به الدبلوماسيون أو الوسطاء الدوليون، لكن ذلك لا بد أن يكون بمعيّة الدولة اليمنية.

<strong>رؤيته للحلّ</strong>

يبدو أن هانز غروندبرغ سيكون مثل غيره من المبعوثين الدوليين، الذين ساهموا في إطالة أمد الحرب في اليمن، من خلال تكرار خطأ المبعوث الدولي السابق مارتن غريفيث الذي تجاهل القرارات الدولية، وحاول تدليل الحوثيين، لعلّه يجد وسيلة تمكّنه الوصول إلى حلّ، ورغم ذلك فشل.

مطلع يونيو/ حزيران 2021، وخلال لقائه مشاركين يمنيين في مؤتمر حواري بإسبانيا، قال هانز غروندبرغ إن عليهم (أي المجتمع اليمني وحكومته) نسيان حيثيات 2015، في إشارة للقرار 2216 الذي أصدره مجلس الأمن تحت الفصل السابع، والذي يَعتبرُ ما قام به الحوثيون انقلابًا على سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترَف به دوليًّا، والذي يعدّ من أهم مرجعيات التسوية الثلاث التي جرت المشاورات السابقة كلها تحت إطارها، ما يعني أن لديه الرؤية ذاتها التي حاول مارتن غريفيث العمل عليها.

وفي مقال له في مايو/ أيار 2021، يعتقد هانز بكل ثقة أن السلام ممكن إن كانت هناك إرادة سياسية وقيادة شجاعة، ويضيف أن "الروح الأساسية" للتوافُق والتعاون والثقة بين الخصوم السياسيين هي اليوم أمر شديد الإلحاح في اليمن، ما يشير إلى أنه يرى الحرب في اليمن مجرد مباراة كرة قدم، وعلى الخاسر أن يتقبّل بكل روح رياضية، وتلك دلالة على أنه لا يعي حقيقة الصراع في اليمن.

الحوثيون الذين اقتحموا العاصمة صنعاء، لا يرون أهمية مشاركة اليمنيين معهم في الحكم، إلا بمنظور عنصري واستعماري نازي، فهُم يرون أن الله أمرَهُم لحكم الأرض، وهم من أبناء رسول الإسلام، ومفضَّلين على بقية بني آدم، وهي نظرة عنصرية استعمارية، حيث استقرّت أوروبا ونعمت بالأمن حينما تخلّصت منها، لذلك إن رؤيته للحل بـ"روح رياضية" لن تحقق شيئًا سوى مزيد من الحرب، ومزيد من تفاقم الوضع الإنساني.

إن الحل السياسي مع الحوثيين ليس بالسهولة التي يراها هانز أو الولايات المتحدة الأميركية، التي بدأت هذا العام بحماس شديد هدف وقف الحرب، فهُم (أي الحوثيين) لن يكونوا أكثر مرونةً من قبل، فكيف وقد أصبحوا يحكمون جزءًا من البلد وبيدهم موارد وأسلحة دولة، والحالة الوحيدة التي يمكن أن يقبلوا بها هي استسلام خصومهم، وهذا هو مفهومهم الوحيد للسلام بغضّ النظر عن المراوغات والتلاعُب بالعبارات، وإعلانهم استعدادهم للسلام.

<strong>الخلاصة</strong>

من خلال خبرة هانز غروندبرغ القليلة، وحديثه عن إمكانية تجاوز المرجعيات الدولية الثلاث، يبدو أنه فشلَ قبل أن يبدأ على الرغم من الإمكانية المتوفِّرة لديه، فعوامل فشله اتضحت قبل أن يبدأ مهامه رسميًّا، وعلى الحكومة اليمنية ألّا تنظر إلى مزيد من الاقتراحات الدولية لإنهاء شرعيتها، والاعتراف بشرعية الحوثيين.

ويجب على التحالف العربي ألّا يقدِّم الكثير من التنازلات، فالحوثيون يسعون لها على اعتبار أنها حقّ من حقوقهم، وسينالونها بل أبعد من ذلك في حال استمرَّ تقديم التنازلات، دون أن يكون هناك حماس لإنهاء الحرب بالطريقة واللغة التي يفهمهما الحوثيون، ودفعهم إلى طاولة السلام، كما حدث معهم عام 2018.

وعلى الحكومة اليمنية أن تُدرك أنه كلما طالت الحرب في اليمن، ظهرت المزيد من الجماعات، وازدادت صعوبة التوصُّل إلى حلّ للصراع، وكل ذلك ليس في صالحها، ففي النهاية ستتلاشى الشرعية، وسيتم استبدالها بمقاومة شعبية ومن ثم مجلس عسكري يخرج من صلب الشعب، يعمل على تحرير أرضه، إن لم تتحرّك الشرعية لذلك الآن، وأن تعمل وفقًا لمسارَين عسكري وسياسي متزامنَين، لوقف الحرب بالحسم العسكري.

<hr />

الكاتب: محمود الطاهر

عن <a href="http://www.noonpost.com/content/41266" target="_blank" rel="noopener">نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/هانس-جراندبرج.jpeg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/هانس-جراندبرج.jpeg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/هانس-جراندبرج.jpeg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Mon, 19 Jul 2021 00:36:30 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[انتفاضة شعبية تنقذ مأرب من السقوط دون استغلال حكومي]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news21551.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news21551.html</guid>
                <description><![CDATA[على عكس الانتفاضات الشعبية أو الثورات السلمية التي اندلعت قبل عشر سنوات تطالب بإسقاط الحكومات والرؤساء، اندلعت في اليمن مقاومة شعبية جديدة مسلحة ضد الحوثيين، تسعى لوقف الهيمنة الحوثية على معظم أرجاء اليمن، بل وربما قد تكون سببًا في إسقاطها حال استغل التحالف العربي والحكومة اليمنية لذلك.

ونتيجة لإخف...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ على عكس الانتفاضات الشعبية أو الثورات السلمية التي اندلعت قبل عشر سنوات تطالب بإسقاط الحكومات والرؤساء، اندلعت في اليمن مقاومة شعبية جديدة مسلحة ضد الحوثيين، تسعى لوقف الهيمنة الحوثية على معظم أرجاء اليمن، بل وربما قد تكون سببًا في إسقاطها حال استغل التحالف العربي والحكومة اليمنية لذلك.

ونتيجة لإخفاق القوات الحكومية اليمنية في استعادة الأراضي اليمنية والتوجه الدولي لشرعنة الحوثيين، من خلال التصريحات الأخيرة التي أشارت إلى إمكانية الاعتراف بمن يسيطر على الأرض، اندلعت الأسبوع الماضي مقاومة شعبية مسلحة في محافظة البيضاء (جنوب شرق صنعاء)، كبدت فيها الحوثيين خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، وحققت انتصارات كبيرة لم تحققها الحكومة اليمنية منذ دخولها المفاوضات مع الحوثيين.

ومنذ الوهلة الأولى من انطلاق الانتفاضة الشعبية المسلحة في محافظة البيضاء، تساقطت المواقع الحوثية سريعًا، وحققت المقاومة هناك انتصارات غير متوقعة، ما يعيد الذاكرة إلى سرعة انتشار القوات المشتركة في الساحل الغربي وتحقيقها انتصارات سريعة وصلت إلى وسط مدينة الحديدة في نهاية 2018 قبل أن يتدخل المجتمع الدولي لوقف المقاومة من استكمال تحرير ذلك، وهي تشير إلى هشاشة الحوثيين العسكرية.

ورغم هشاشة الحوثيين العسكرية وعدم قدرتهم على مجاراة أي عملية عسكرية من هذا النوع، فإن ذلك يثير العديد من علامات الاستفهام، عن عدم حسم القوات الحكومية والتحالف العربي المعركة عسكريًا منذ ست سنوات، وكذلك أسباب إعادة الحوثيين سيطرتهم على مناطق كانت قوات التحالف العربي قد حررتها (نهم والجوف ومناطق واسعة في مأرب).

وقبل الخوض في قراءة التفاصيل السياسية والعسكرية وأبعاد وتوقيت اندلاع هذه الانتفاضية الشعبية المسلحة ضد الحوثيين، لا بد من تسليط الضوء على محافظة البيضاء وأهمية موقعها الإستراتيجي للحكومة الشرعية وكذلك للحوثيين.
<blockquote>من الممكن أن تستمر هذه الانتفاضة حتى وصولها إلى صنعاء، في حال غيرت الحكومة اليمنية من إستراتيجيتها في التعامل مع الانتفاضات الشعبية أو القبلية التي تقوم بها القبائل من حين إلى آخر</blockquote>
تكمن أهمية محافظة البيضاء أنها تتوسط 8 محافظات، هي: مأرب وشبوة وأبين ولحج والضالع وإب وذمار وصنعاء، خمس من تلك المحافظات محررة، ومنها يجري التقدم في جبهات البيضاء حاليًّا لتحريرها والوصول مباشرة إلى صنعاء وذمار.

وتضم المحافظة 19 مديرية، وتقع إلى الجنوب الشرقي من العاصمة صنعاء، وهي من المحافظات الرافضة وغير الحاضنة للحوثيين، وتوجد فيها مقاومات محلية في عدة مديريات تقارع الحوثيين منذ العام 2015.

تحقيق التقدم في هذه المحافظة يعد تطورًا إستراتيجيا بكل المقاييس، فمعركة البيضاء هي من ستحدد خريطة الحرب مستقبلًا لما تتمتع به المحافظة من موقع إستراتيجي يتوسط البلاد، وهذا الموقع هو ما يجعلها تلعب دورًا حاسمًا في تطورات الحرب في اليمن.

<strong>توقيت الانتفاضة</strong>

حينما التقط الحوثيون الرسائل الدولية وخصوصًا رسالة المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندر كيينج، والخارجية الأمريكية، والسفير البريطاني في اليمن مايكل آرون، بأهمية الحسم العسكري على الأرض، وشنوا هجومًا كبيرًا على محافظة مأرب شمال شرق (آخر معاقل الحكومة اليمنية في الشمال)، وحققوا تقدمًا كبيرًا نحو مركز المحافظة، وسط قلق شعبي يمني كبير، جاءت الانتفاضة الشعبية في محافظة البيضاء لتبعث أمل جديد للشعب اليمني وتؤجل الزحف الحوثي نحو مركز المحافظة النفطية والغازية.

سمحت الحكومة اليمنية والتحالف العربي للمجتمع الدولي، وخصوصًا المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، بأن يحول الحوثيون إستراتيجية المفاوضات من التفاوض على انقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية، إلى التفاوض بوقف الزحف نحو مأرب، وكأن مأرب دولة مستقلة لا علاقة لها باليمن أو المرجعيات الدولية (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونتائج الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي)، وهو ما كاد يغير المعادلة العسكرية والسياسية برمتها لصالح الحوثيين.
<blockquote>
<p dir="RTL" style="margin: 0cm; margin-bottom: .0001pt; text-align: right; direction: rtl; unicode-bidi: embed;">الانتفاضة في محافظة البيضاء، أثبتت هشاشة الحوثيين، وتخاذل الحكومة الشرعية، وتؤكد أن توحيد كافة المكونات السياسية اليمنية سيكون سببا في إسقاط الحوثي</p>
</blockquote>
ونتيجة للموقف الدولي والتحالف العربي، شعر الحوثي بالقوة، مثلما شعر اليمنيون أنه سيتم تسليمهم للحوثي، لقمة سهلة، وهو ما يعني، تغيير الهوية اليمنية والدينية ونشر التشيع والفوضى وإعادة اليمن إلى عصر الإمامة، الذي يفرز الشعب على أساس سادة وعبيد، ومن هنا كانت الانتفاضة المسلحة كخطوة من خطوات النضال التحرري من الجماعة.

غيرت هذه الانتفاضة المفاهيم الدولية، رغم أنها لا تزال تنظر إلى نتيجتها، وما سيترتب عليها، لتتحرك على ضوئها، إن كانت لصالح الشعب اليمني أو لصالح إيران ومليشياتها في المنطقة، وتعد هذه المرحلة مهمة، كونها تعيد قراءة المشهد اليمني من المجتمع الدولي وعدم إمكانية إرساء السلام دون حل عادل وشامل للقضية اليمنية.

<strong>البعد السياسي</strong>

لا يمكن الحديث أن الانتفاضة الشعبية المسلحة التي اندلعت في محافظة البيضاء، تأتي ضمن ترتيبات سياسية، بهدف الضغط على الحوثيين للقبول بأي تسوية سياسية، فربطها بذلك يفقدها الحماس الشعبي والنفير القبلي والمساندة المجتمعية لهم، رغم ما تحقق خلال فترة الانتفاضة بمراحلها الأولى وربطها بأي عملية سياسية هو ضرب من الخيال.

ما يحصل في البيضاء هو "انتفاضة شعبية مسلحة طبيعية، بعد سنوات من الظلم والقهر والتسلط الحوثي بحق أبناء محافظة البيضاء، ومن يقاتلون اليوم لا علاقة لهم بالسياسة، وهم مجموعة يمنيون شردهم الحوثي من منازلهم وقراهم لمدة سبع سنوات، وسكنوا الجبال والوديان، واستعادوا قراهم ومنازلهم رفقة قبائلهم المجاورة، لذلك لا يمكن أن يقبلوا بدعوات المجتمع الدولي لوقف الحرب والعودة لطاولة الحوار، قبل أن يتم تحقيق أهداف الانتفاضة وهو تحرير المحافظة برمتها".

رغم محاولة الحكومة اليمنية أو القوات الحكومية ربط ما يجري في محافظة البيضاء بالعملية العسكرية التي تقول إنها تقوم بها، فإن الواقع يكشف أن من يقاتلون في تلك الجبهة لا ينتمون إلى المؤسسة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع اليمني، وإنما هم مجموعة قبلية محلية، تساندهم قبائل مجاورة لمحافظة البيضاء، إضافة إلى القوات المشتركة الموجودة في الساحل الغربي، وإلصاق تلك الانتفاضة بالحكومة اليمنية، قد يعمل على إفشالها نتيجة لتدخل المجتمع الدولي خلال الفترة القليلة المقبلة.
<blockquote>معركة البيضاء هي من ستحدد خارطة الحرب مستقبلا لما تتمتع به المحافظة من موقع استراتيجي يتوسط البلاد</blockquote>
ورفضت قيادات في محافظة البيضاء والمقاومة الشعبية، الأنباء التي تتحدث أن الجيش اليمني يقاتل مع المقاومة الشعبية ودعته مرارًا إلى إشعال الجبهات أو دعمها لكن ذلك قوبل بالرفض، وفقًا لتصريحات محافظ البيضاء اللواء الركن ناصر السوادي.

وفي حال سيطرت عليهم المقاومة الشعبية، فإنها ستشجع على اندلاع مقاومات أخرى، في محافظة ذمار (جنوب صنعاء)، ومحافظات أخرى تحت سيطرة الحوثيين، لكن الأخيرين، عندما يجدون أن الأمر بدأ يفلت من أيديهم، سيلجأون لمراوغتهم المعروفة، بدعوتهم للسلام والقبول بالجلوس مع الحكومة اليمنية على طاولة المفاوضات بهدف تجزئة الحلول السياسية، كما حصل في محافظة الحديدة عام 2018.

<strong>البعد العسكري</strong>

من الناحية العسكرية، تمثل محافظة البيضاء أهمية إستراتيجية جغرافية، نتيجة لارتباطها بالعديد من المحافظات اليمنية الشمالية والجنوبية، المحررة منها وتلك التي يسيطر عليها الحوثيون، فالسيطرة عليها تمثل نقطة تحول في المعارك، وستمثل قوة دفع كبيرة للحكومة اليمنية أو المقاومة الشعبية للانطلاق شمالًا نحو العاصمة صنعاء.

تقع محافظة البيضاء وسط اليمن وتتصل بثماني محافظات (صنعاء ومأرب وذمار وإب والضالع ولحج وأبين وشبوة) ومن شأن تحقيق الانتصار والتقدم فيها وصولًا إلى استعادتها أن يمهد الطريق للتقدم صوب ذمار، والوصول إلى محافظة ذمار يعني قطع الإمداد العسكري عن الحوثيين الموجودين في محافظات أبين والضالع وتعز وإب، وسيعني ذلك سقوط أربع محافظات ذات مخزون بشري هائل دون قتال.

ولأهمية ذلك وسهولة القضاء على الحوثيين من هذه المحافظة التي قد تجفف منابع الحشد العسكري والقبلي الذي يعتمد عليه الحوثيون، يفترض على الحكومة اليمنية أن تعمل على دعم هذه الانتفاضة سياسيًا وعسكريًا ولوجستيًا، ومن ثم إشعال الجبهات التي سحب الحوثي منها مقاتليه، وفتح جبهات أخرى لإرهاقه وكسره وإجباره على أن يقبل بالسلام.

لكن الانتفاضة في محافظة البيضاء، أثبتت هشاشة الحوثيين وتخاذل الحكومة الشرعية، وتؤكد أن توحيد كل المكونات السياسية اليمنية سيكون سببًا في إسقاط الحوثي سريعًا وإنهاء الحرب في اليمن، على عكس الدعوات الأممية أو الدولية التي تتحدث عن إمكانية إنهاء الحرب دون حل عسكري، رغم فشلهم طيلة السنوات الماضية.

حينما يأتي الحديث عن هشاشة الحوثي (أي ضعفه)، لا بد من استدلال ذلك على مواقفه خلال هذه الانتفاضة وأسلوبه للتعامل مع الوضع القائم الذي يرى أنها تمثل تهديدًا خطيرًا على بقائه وتمدد المشروع الإيراني الذي يمثله في اليمن.

قطع الحوثي الاتصالات والإنترنت في مناطق مسرح العمليات وضخ الشائعات الكثيرة، من ضمنها تحقيقه انتصارات على المقاومة الشعبية وإنهاء الانتفاضة المسلحة، خشية من أن تمتد إلى محافظات أخرى.

وعمل على محاولة تشويه المقاومة الشعبية، حينما تحركت كل أجهزة الحوثي الأمنية والمخابراتية، وإصدارهم تارة بيانًا وينسبوه إلى القاعدة، ليرسلوا صورًا مشوهة عن المقاومة إلى الداخل والخارج، أن تلك المقاومة عبارة عن مجاميع تتبع تنظيم القاعدة وداعش، لكنهم فشلوا في ذلك وانكشف أمرهم.

<strong>ضعف الحكومة الشرعية</strong>

يفترض حينما تندلع مثل هذه الانتفاضة التي تكشف حقيقة وهن الحوثي، أن تستغلها الحكومة اليمنية في الحسم العسكري سريعًا، لكنها منحت الحوثي الفرصة الكافية للتفرغ لمعركة البيضاء وأشعلت معارك جانبيه مع المجلس الانتقالي الجنوبي وهادنت الحوثي في الجوف ومأرب، رغم الانتفاضة القبلية الأخرى (قبائل الجوف تحت سيطرة الحوثي) التي تزامنت من انتفاضة البيضاء.

أوقف الحوثي زحفه على مأرب، ليتفرغ للبيضاء، فتوقفت القوات الحكومية هناك، فسحب الحوثي عناصره من جبهات الكسارة وصرواح ومناطق عدة في مأرب واتجه نحو المحافظة التي اندلعت فيها مقاومة شعبية مسلحة، وكان يفترض على الحكومة اليمنية أن تشعل كل الجبهات.

معركة البيضاء تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية إنهاء الحرب، وفي الوقت نفسه تسلّط الضوء على حقائق كثيرة تتعلق بتخاذل بعض الأطراف المحسوبة على الشرعية، وعدم تحريك جبهات قانية وناطع وتعز، وكذلك إسناد قبائل البيضاء، وهذا الأمر يحتاج إلى إعادة قراءة كاملة لخطط وإستراتيجية التحرك العسكري.

<strong>الخلاصة:</strong>

عندما تحركت المقاومة في البيضاء وحققت انتصارات كبيرة، توقف الحوثي عن مهاجمة مأرب والسعودية، وهذا يعني أن الحرب والحسم العسكري وحده هو من يوقف إرهاب الحوثيين، والانتصارات ستوقف الحرب في اليمن، وكسر الحوثيين عسكريًا سيقودهم إلى الموافقة على خوض العملية السياسية.

المعارك في البيضاء أثبتت هشاشة الحوثي وافتقاده للحاضنة الشعبية وإمكانية أن تتمدد تلك الانتفاضة إلى محافظة ذمار والمحافظات الأخرى، وكانت مشاهد دخول المقاومة المناطق التي تحررها تتحدث عن فرحة غامرة شعبية نتيجة تحرير مناطقهم.

من الممكن أن تستمر هذه الانتفاضة حتى وصولها إلى صنعاء، في حال غيرت الحكومة اليمنية إستراتيجيتها في التعامل مع الانتفاضات الشعبية أو القبلية التي تقوم بها القبائل من حين إلى آخر، وإن لم تغير من إستراتيجيتها واستمرت في نظراتها التآمرية، فإنها ستساهم في تلاشيها لصالح مكونات سياسية وعسكرية يمنية أخرى، حتمًا سيجمعهم في الأخير عدو واحد.

<hr />

الكاتب: محمود الطاهر

<a href="http://www.noonpost.com/content/41227" target="_blank" rel="noopener">عن نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/العربة-الثانيه-BMB-التي-استعادتها-المقاومة-الشعبية-في-البيضاء.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/العربة-الثانيه-BMB-التي-استعادتها-المقاومة-الشعبية-في-البيضاء.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/العربة-الثانيه-BMB-التي-استعادتها-المقاومة-الشعبية-في-البيضاء.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Wed, 14 Jul 2021 09:13:37 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[حصانة إيران وتراجع أداء التحالف وحماقة الإخوان.. أسباب رئيسية في رفض الحوثي للسلام!]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news21174.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news21174.html</guid>
                <description><![CDATA[عاد الحوثيون الذين يسيطرون على أجزاء واسعة في شمال اليمن بقوة السلاح، إلى تصعيد عملياتهم العسكرية ضد المملكة العربية السعودية، ومحافظة مأرب شمال شرق اليمن، بعد هدنة مؤقتة كانت تهدف إفساح المجال للوسطاء الدوليين لتحقيق اختراق في جدار المفاوضات المعقدة، التي تحاول أن تقنع الحوثيين أن يجنحوا للسلام....]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ عاد الحوثيون الذين يسيطرون على أجزاء واسعة في شمال اليمن بقوة السلاح، إلى تصعيد عملياتهم العسكرية ضد المملكة العربية السعودية، ومحافظة مأرب شمال شرق اليمن، بعد هدنة مؤقتة كانت تهدف إفساح المجال للوسطاء الدوليين لتحقيق اختراق في جدار المفاوضات المعقدة، التي تحاول أن تقنع الحوثيين أن يجنحوا للسلام.

عقب يوم واحد من إعلان فوز الفقيه الجعفري المتشدد، إبراهيم رئيس الساداتي المعروف باسم إبراهيم رئيسي، بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، أعلن التحالف العربي أنه تصدى لـ 17 طائرة مسيّرة أرسلها الحوثيون نحو الأراضي السعودية، كأكبر عملية هجومية منذ أشهر، وسط اشتداد المعارك في مأرب بين القوات الحكومية والحوثيين.

وقبل ذلك بيوم، أي الجمعة 18 يونيو/ حزيران 2021، أعلن المتحدث الرسمي لجماعة الحوثي، ورئيس وفدهم التفاوضي محمد عبد السلام، أن وقف الحرب في اليمن يعني الاستسلام، رافضًا فكرة وقف الحرب دون أن ترفع السعودية ما أسماه الحصار ووقف الاعتداء عليهم، وهو تصريح شديد اللهجة، يكشف تعقيد المفاوضات ورفض الحوثيين أي إغراءات قدِّمت لهم طيلة الفترة الماضية، من قبل التحالف العربي والمجتمع الدولي.

تصريح محمد عبد السلام كان واضحًا أن لا وقف للحرب، ما لم يستسلم التحالف العربي، من خلال إعلانه وقف الحرب ورفع القيود على موانئ الحديدة، مقابل أن يوقف الحوثيين هجومهم البالستي وبالطيران المسيّر على السعودية، كما التوقف عن دعم الحكومة اليمنية واليمنيين في نضالهم ضد الحوثيين الذين يريدون أن يجرفوا الهوية اليمنية العربية والإسلامية.

يريد الحوثي أن يقول من خلال مراوغاته في معركة الحوار المعقد، إن ما يجري في اليمن شأن داخلي، وعلى السعودية أن توقف الحرب عليهم، فإذا استطاع أن ينال مراده وينتزع ذلك الشرط، سيبتلع اليمن بمساعدة إيران (سرًّا أو علنًا)، وسيجعلها معسكرًا إيرانيًّا لغزو المملكة، بحجة تحريرها من "آل سعود"، والانتقام لرجل الدين الشيعي نمر النمر الذي أعدمته السعودية في يناير/ كانون الثاني 2016، وبعد ذلك الانتقام لعلي بن أبي طالب، واستعادة مكة المكرمة لآل البيت كما يتحدثون في أبجدياتهم، ودروسهم للأطفال في المراكز الصيفية هذه الأيام.

تتسرب أنباء أن هناك تقدمًا كبيرًا في المفاوضات التي تجريها المملكة العربية السعودية والحوثيين في هذا الشأن، ووصل الأمر إلى أن المسؤولين السعوديين يطلبون ضمانات من إيران وعمان، بعدم مهاجمتهم مستقبلًا من قبل الحوثيين، وهي مذلة للسعودية، إن كانت تلك التسريبات صحيحة.

فبعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية في 26 مارس/ آذار 2015 تحالفًا عربيًّا بدعم غربي، لإعادة الشرعية في اليمن، وصدور قرار دولي رقم 2216 يدعم هذا التوجه، يأتي الوقت الذي تتخلى عن ذلك مقابل أن توقف مؤقتًا أذى الحوثي عنها.

إن تم ذلك سيكون خسارة مهينة للرياض، ما قد يشجع مستقبلًا إيران أو الحوثيين على التواصل مع الشيعة داخل السعودية، ودعمهم على قلب نظام الحكم هناك، إن لم تغزوها إيران من اليمن.

ربما قد ينظر الجميع إلى أن وقف دعم المملكة العربية السعودية للحكومة اليمنية، سيسهّل من عملية التفاوض التي تهيئ لتشكيل حكومة انتقالية في اليمن، ومن ثم انتخابات ديمقراطية، لكن ذلك ليس صحيحًا، حيث سيعتبر الحوثيون أنهم انتصروا في هذه الحرب، لأن التحالف فشل في تحقيق أهدافه.

وذلك يعني أن إيران ستشكل الديمقراطية وفقًا لمقاس الثورة الإسلامية الإيرانية، وعلى الشاكلة الإيرانية واللبنانية والعراقية، أي القضاء على المعارضة، تصفية الخصوم، وإنهاء الإسلام السنّي السلفي والمعتدل، ليبقى عبد الملك الحوثي مرجعًا سياسيًّا وشيعيًّا واقتصاديًّا ودستوريًّا لا شريك له.

ومن أجل تحقيق ذلك، سيستمر الحوثي برفض أي مقترحات وتنازلات سياسية وعسكرية يقدمها التحالف العربي أو الحكومة اليمنية، حتى إن أعلنت المملكة العربية السعودية من طرف واحد وقف العمليات العسكرية وفتح مطار صنعاء وتخفيف القيود على موانئ الحديدة، حيث كل ما يحصل على تنازل سيطمع بالأكثر.

هناك أسباب كثيرة شجعت الحوثي أن يصل إلى هذه المرحلة، يرفض وقف الحرب في اليمن، ويضع شروط المنتصر على المجتمع الدولي، ويهدد باقتحام مأرب أو زيادة الهجوم على السعودية في حال تم رفض شروطه، وسنقرأ ذلك في التالي.

<strong>الموقف الأميركي</strong>
كان إعلان الولايات المتحدة الأميركية، في 16 فبراير/ شباط 2021، إلغاء تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية أجنبية، مبقيًا على التحذيرات من إمكانية فرض مزيد من العقوبات على أعضاء بالجماعة؛ هو التحول الكبير في إنعاش الحركة الحوثية، والتحول من الجماعة الذليلة التي بدأت تختنق، واقتربت من الموافقة على عملية سياسية تنقذها وتنقذ أعضاءها من تبيعة التصنيف الأميركي لها، وإن كانت فقط للمراوغة في إيقاف الحرب.

فهمَ الحوثيون القرار الأميركي بأنه موقف إيجابي لهم، وضوء أخضر في توسيع عملياتهم الحربية، وبدؤوا بهجوم عنيف على محافظة مأرب النفطية والغازية، حينما بدأ يتحدث بايدن عن إمكانية رفع الجماعة من قائمة المنظمات الإرهابية، وتمكنوا من السيطرة على الكثير من المديريات في المحافظة التي لم يتبقَّ فيها سوى 3 مديريات من أصل 14 مديرية، تتكون منها محافظة مأرب المعقل الأخير للحكومة الشرعية في شمال اليمن.

استمرار الولايات المتحدة الأميركية بفرض ضغوط كبيرة وكثيرة على المملكة العربية السعودية، دون أن تمارس ذلك بشكل حقيقي على الحوثيين، أوصل السعودية إلى أن تقدم مبادرات، بل تجاوزت تلك المبادرات في تقديم تنازلات قاسية لم يكن الحوثي يحلم بها لولا الضغط الأميركي، وهذه الخطوة جعلت الحوثيين في موقف القوي، وفارض الشروط.

من خلال الضغوط الأميركية، وموقف إدارة بايدن من الحرب في اليمن، التي ترى أن ما يجري في جنوب الجزيرة العربية شأن داخلي، وتسبّبَ بأزمة إنسانية كبيرة ولا بد أن يتوقف، دون أن تدرك مخاطر تبعات ذلك؛ خُيل للحوثي أنه انتصر في هذه الحرب، ويرى أنه لم يتبقَّ إلا القليل لمواصلة ضغوطه مستثمرًا الأزمة الإنسانية في اليمن، واستجداء العالم منه السلام لفرض شروطه، وهذه أخطر مراحل الحرب.

لن تنتهي الأزمة السياسية في اليمن كما تتوقعها الولايات المتحدة الأميركية، ولن يكف الحوثيون عن أذى السعودية أو الهوية العربية اليمنية في حال أوقفت الحرب، ولن تنتهي معاناة الإنسان اليمني، بل ستزداد ألمًا وقسوة، وستقع مجازر عنصرية يرتكبها المنتصر على اليمنيين.

<strong>موقف التحالف العربي</strong>
من ثاني أسباب وصول الحوثي إلى هذه المرحلة هو التحالف العربي، الذي ضغط على الحكومة اليمنية للقبول باتفاق ستوكهولم، وكذلك قبولها تفاوض ثانٍ أو محاولة الدخول في مفاوضات ثانية أشمل من اتفاق ستوكهولم، دون أن يتم تنفيذ الاتفاق الذي وقّع في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018 في السويد برعاية الأمم المتحدة.

كان ينبغي على التحالف العربي اختيار شخصيات يمنية وطنية، ليس لها انتماءات حزبية، لمهمة الحقائب الوزارية، وخصوصًا وزارة الدفاع، والعمل على دعم هذه القيادة بمهمة واحدة هي تحرير الأراضي اليمنية في فترة وجيزة، وفي حالة عدم تحقيق أي تقدم على الأرض، يبحث أسباب ذلك، ويعمل على حلها.

الأحزاب السياسية في اليمن، وخصوصًا التي سيطرت على القرار السياسي والعسكري، لم تكن تعتبر أن الحرب التي يقودها اليمنيون مصيرية، ولا بد أن تنتهي بسرعة، فإطالتها ستساعد الحوثي على البقاء، ومن ثم سيسأم العالم من بقائها، وسيتحول من داعم إلى ضاغط عليها من أجل إنهاء الحرب لدواعٍ إنسانية. كما أنها انشغلت بالاستثمار والتجارة على حساب التحالف العربي ومعاناة الشعب اليمني.

أخطأ التحالف العربي أيضًا حينما اغتيل علي عبد الله صالح، في 4 ديسمبر/ كانون الأول 2017، على أيدي الحوثيين، ولم يقم بالوجه الصائب في استقطاب كافة اليمنيين وتوحيدهم، وإلزام الأطراف السياسية اليمنية بعدم المماحكة السياسية، وتوجيه التهم لبعضهم، حتى لا يتفرق الجمع اليمني لصالح الحوثيين.

كان يستطيع أن يجمع حزب التجمع اليمني للإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، وبقية الأحزاب اليمنية، في خندق واحد، واعتبار الرافض في دخول هذا الخندق عدوًّا لليمن، لكن ذلك لم يكن، ما عزز الانقسام في الصف اليمني المناهض للتمدد الإيراني في اليمن.

<strong>تراجُع أداء إعلام التحالف</strong>
تراجع إعلام التحالف العربي إلى أدنى مستوياته منذ بدء عاصفة الحزم في أواخر مارس/ آذار 2015، وأصبحت "الشللية" هي من تدير تلك القنوات خلال الفترة الأخيرة، وتحديدًا من بداية العام 2020، حينما تغيرت السياسة الإعلامية، وأصبح الخبراء الذين تستضيفهم تلك القنوات، يرددون كلامًا مكررًا بنغمة واحدة، في ظل انعدام الفكرة ونقاشها، فالاقتصادي يتحدث عن السياسة، والسياسي يتحدث عن العسكري، والعسكري يتحدث في كل ما سبق، دون الخروج بنتيجة واضحة للفكرة التي يحاول الإعلام مناقشتها.

فالصحف الإلكترونية التي يدعمها التحالف العربي، جميعها بالسياق نفسه، والأخبار التي تنشر في وسيلة واحدة يعاد نشرها في كل الوسائل، دون أسلوب احترافي لمناقشة الفكرة، ومحاولة التأثير الذي يعرف به الإعلام، حيث تأثيره أقسى من الرصاصة، وأن نتيجة تأثيره آنية كما بعيدة المدى.

وصل الأمر في تلك الوسائل إلى أن القائمين عليها يديرونها لمجرد "الارتزاق"، وليس كمهمة عمل وطني، لإنقاذ شعبهم والعمل على التأثير في الرأي المحلي والعربي والعالمي، ليُصنع فارق في هذه الحرب المعقدة.

آخر ذلك كان التحول الكبير في الوسائل الإعلامية وخصوصًا المرئية، من العمل العشوائي إلى المهادنة العشوائية، ومحاولة صناعة السلام، وهو ما فهمه الحوثي أن ذلك تغزلًا به، ومحاولة لاسترضائه، فتكبّر، ورفع من شروطه، وتجبّر في حربه، وقاد حربًا إضافية وشرسة على مأرب.

<strong>ضعف الحكومة الشرعية</strong>
ضعف الحكومة الشرعية، وإصرار أعضائها على أنهم يؤدون عملًا مؤقتًا من أجل الراتب، دون أن يدركون أنهم بمهمة وطنية في تحرير اليمن، ساهم أيضًا في ضعف الشرعية، وضعفها صوّر للعالم أن الحوثي يستحيل هزيمته.

لا يخفى على أحد أن حزب الإصلاح يتحمل الجزء الأكبر في ضعف الشرعية اليمنية، كونه المتحكم بتفاصيلها سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا وإعلاميًّا، نتيجة لإقصائه كافة الكوادر اليمنية، وفضّل المنتسبين إليه عليهم، ولم يقم بواجبه الوطني في احتضان كافة الأطراف والعمل معًا لإنقاذ الوطن، سفينة الجميع.

ساهم ذلك في تفاقم الخلافات داخل الحكومة اليمنية، التي أصبحت تشكل عبئًا ثقيلًا على التحالف العربي، ولا بد من النظر إلى هذا العبء ومحاولة إصلاحه من جذوره، وإعادة ترتيب التحالفات، وتوجيه البوصلة نحو هدف واحد هو تحرير اليمن.

<strong>خلاصة</strong>
تشجع الحوثيون كثيرًا بحديث العالم الموحد عن السلام، إضافة إلى المبادرات التي قدمتها المملكة العربية السعودية، وتغيير اللهجة الإعلامية ضدهم، وكذلك الخلافات الموجودة داخل الحكومة الشرعية، وهي عوامل جميعها شجعت الحوثي على استمرار الحرب، ضانًّا أنها فرصة أمامه لن تتكرر، ولن يستطيع تحقيق السيطرة على المنطقة بشكل كامل ابتداء من اليمن، دون أن يستغل ما يعتبرها فرصة.

وحديث المبعوث الأممي إلى اليمن، وإشاراته أنه فشل في إقناع الحوثيين بأهمية السلام، دون أن يتحرك المجتمع الدولي لضغط حقيقي عليهم، شجع الحوثيين أكثر، واعتقدوا أنهم أصبحوا قوة، وأصحاب حق، وهم من يفرضون نقاط الشروط التفاوضية.

يستمد الحوثيون هذا الإصرار من عقيدة إنشائهم التي وجدت من أجل الحرب والسيطرة على المنطقة وتغيير هويتها، على اعتبار أنهم مأمورون من الله، ولذلك حينما يقبلون بالمفاوضات، يقبلون من أجل عملية تكتيكية، بهدف تخفيف الضغط عليهم، ثم ينقلبون عليها بطريقة أو بأخرى.

للشرعية اليمنية أوراق كثيرة، ومن أهم الأوراق أعتقد ما تقدمه الآن من تناغم مع المجتمع الدولي، لتكشف حقيقة الحوثيين، وبإمكانها استغلال ذلك الآن لقلب المعادلة عسكريًّا، إذا كانت تريد بالفعل أن تنهي الأزمة الإنسانية في اليمن.

عليها أن تقوم بتوحيد كل القوى المناهضة للحوثيين، اليوم وليس غدًا، وبمجرد توحيد هذه الجهود، سنجد تغيرًا طرأ على فكر الحوثيين، على اعتبار أنهم يتغذون من صراع القوى المناهضة للحوثي.

بإمكان الحكومة اليمنية أن تنسحب من اتفاق ستوكهولم، بعد أن قدمت كل التسهيلات والتنازلات من أجل وقف الحرب وبدء السلام، إلا أن ذلك قوبل بتعنت حوثي، ولا يجب أن تعلن بطريقة ارتجالية في يوم وليلة، بل عليها أن تمنح المجتمع الدولي شهرًا واحدًا لإقناع الحوثي بوقف الحرب، التي تثقل كاهل المواطن اليمني، وتزيد من معاناته اليومية، فإذا رفض الحوثي ذلك خلال المدة التي تحددها الحكومة اليمنية، تقوم بإعلان بدء التحرير الفعلي لليمن عسكريًّا.

نقلًا عن <a href="http://www.noonpost.com/content/41022" target="_blank" rel="noopener">نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثي.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثي.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثي.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 24 Jun 2021 22:44:35 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ضغوط دولية لصناعة سلام هش في اليمن (تحليل)]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news20476.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news20476.html</guid>
                <description><![CDATA[في 1 فبراير/ شباط 2021، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وقف الدعم الأميركي للتحالف العربي، الذي تقوده السعودية من أجل استعادة الشرعية اليمنية، بهدف ما أسماه جهود إدارته الدبلوماسية لوقف الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا اليمن.

وأعقب ذلك بقرار ألغى فيه تصنيف جماعة الحوثي من قائمة المنظم...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ في 1 فبراير/ شباط 2021، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وقف الدعم الأميركي للتحالف العربي، الذي تقوده السعودية من أجل استعادة الشرعية اليمنية، بهدف ما أسماه جهود إدارته الدبلوماسية لوقف الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا اليمن.

وأعقب ذلك بقرار ألغى فيه تصنيف جماعة الحوثي من قائمة المنظمات الإرهابية، بهدف تكثيف الحلول السياسية لوقف الحرب بعد 6 سنوات من الصراع.

وفي 4 فبراير/ شباط 2021، عيّن الرئيس الأميركي تيموثي ليندركينغ، وهو دبلوماسي أميركي، مبعوثًا خاصًّا للولايات المتحدة إلى اليمن، بهدف إضفاء حراك دبلوماسي دولي، للضغط على الأطراف اليمنية لإنهاء المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب، منذ أن اقتحم الحوثيين العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، وفقًا لتصورات الإدارة الأميركية وحماسها الزائد لصناعة سلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

تحركت الولايات المتحدة الأميركية، بكل ثقلها السياسي، وما تمتلكه من إمكانية للضغط على المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية، من أجل إنهاء الحرب، ودعوة الحوثيين لحوار سياسي يفضي إلى عملية سياسية انتقالية، بمشاركة كافة المكونات السياسية اليمنية.

وتمخض ذلك بإعلان المملكة العربية السعودية في 22 مارس/ آذار 2021، مبادرة جديدة لوقف إطلاق نار شامل في اليمن، مقدمة تنازلات كبيرة لم يكن الحوثيين يطالبون أو يحلمون بها في ظل رفضهم شعبيًّا وعالميًّا.

التقط الحوثيون التحركات الأميركية الأخيرة والمبادرة السعودية، واستغلوا ذلك من خلال التصعيد العسكري ورفع من سقف شروطهم المتمثلة في إلغاء القرار الأممي 2216، والاعتراف بهم كسلطة شرعية، وطيّ صفحة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وأن يكون الحوار مع المملكة العربية السعودية، واستبدال المبعوث الأممي مارتن غريفيث، لبدء أي حوار سياسي.

وافقت المملكة العربية السعودية على طيّ صفحة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستحداث قرار جديد في مجلس الأمن الدولي بديلًا للقرار الأممي 2216.

وذهب فيصل بن فرحان إلى سلطنة عمان، معلنًا قبول المملكة بأن يكون الحوار مباشرة مع الحوثيين، وفي وقت لاحق تحدثت وسائل إعلام دولية عن اعتزام مجلس الأمن الدولي إعفاء مارتن غريفيث من مهمته كمبعوث أممي إلى اليمن، بناء على طلب الحوثيين.

<strong>تصعيد عسكري حوثي</strong>
وعلى الرغم من الحراك الدولي، والشروط التي وضعها الحوثي على طاولة المجتمع الدولي، وقوبلت أغلبها حتى الآن بالموافقة على تنفيذها، إلا أن الحوثيين اعتبروا أن كل تلك المطالب مشروعة، كونهم الشعب، والشعب هو الحوثي، وأنهم يقاتلون المحتل (الإسرائيلي والأميركي) في مأرب بهدف تحرير مكة المكرمة والقدس الشريف، معلنين شرطًا إضافيًّا هو تسليمهم محافظة مأرب (شمال شرق) الغنية بالنفط، مقابل موافقتهم على أي حوار سياسي برعاية الأمم المتحدة.

وشن الحوثيون حربًا كبيرة على محافظة مأرب وتمكنوا من السيطرة على 11 مديرية ونصف المديرية، من أصل 14 مديرية من مديريات المحافظة، وسط مناشدة دولية للحوثيين بوقف التحركات العسكرية والعودة إلى طاولة الحوار السياسي.

لكن الحوثيين تجاهلوا كل تلك النداءات، وحسموا موقفهم: إن الحل العسكري في هذا التوقيت هو الأنسب، لترجيح كفتهم وبسط نفوذهم على الشمال اليمني بشكل كامل قبل التوجه إلى الجنوب للسيطرة على الجمهورية اليمنية بشكل كامل، والاستعداد بعد ذلك للتوجه إلى المملكة العربية السعودية، أو كما يقولون في أبجدياتهم ودوراتهم الطائفية "تحرير مكة المكرمة"، وهو ما يكشف حقيقة رفضهم للنداءات الدولية لوقف الحرب، رغم آلاف القتلى في صفوفهم منذ بدء حملتهم على مأرب في فبراير/ شباط الماضي.

<strong>تحركات دولية</strong>
في الأربعاء 5 مايو/ أيار 2021، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، فشل المجتمع الدولي في إقناع الميليشيا الحوثية الموالية لإيران، وقف الحرب والدخول في عملية تفاوضية من أجل إحلال السلام في البلاد.

وأوضح في بيان نشر على موقع الأمم المتحدة، أن المجتمع الدولي بذل جهودًا مكثفة من أجل إيقاف الأعمال العدائية، وكذلك الهجوم على مأرب والمملكة العربية السعودية، والعمل على رفع القيود المفروضة على موانئ الحديدة وفتح مطار صنعاء، للتخفيف من حدة الوضع الإنساني المتردي، إلا أن ذلك فشل.

وأعرب عن أسفه بأن المجتمع الدولي ليس حيث يود الجميع أن يكونوا فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق، نتيجة لاستمرار الحوثيين بتعنتهم ورفضهم أي مقترحات من شأنها أن تنهي الحرب في اليمن، لكنه لم يشير إلى المتسبب الرئيسي في فشل تلك المفاوضات، وهو أول حديث سلبي له منذ تعيينه في فبراير/ شباط 2018، بعد أن كان يتفاءل دائمًا بالحل السلمي وقرب تحقيقه في اليمن.

وفي الخميس 20 مايو/ أيار 2021، أعلن المبعوث الأميركي إلى اليمن، فشل المفاوضات التي كانت تجري مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن الجماعة تعرّض أكثر من مليون يمني للخطر في مأرب، بعد أن تراجعوا عن التزاماتهم ورفضهم السلام، كتأكيد لتصريحات المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث.

وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي، وكذلك الإدارة الأميركية المتحمسة لصناعة سلام في اليمن، كشفا حقيقة الحوثيين، ومشروعهم القتالي الذي لا يؤمن بالسلام، إلا أن التحركات لا تزال جارية على قدم وساق، وسط ضغط هش من قبل الإدارة الأميركية على الحوثيين.

ويتمثل ذلك الضغط بفرض عقوبات لا تعني شيئًا ولا تمثل قيمة لدى الميليشيا، التي تعمل على التخلص من كل شخص يتم فرض عقوبات عليه من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

فقد أدرجت الولايات المتحدة الأميركية سلطان زابن و4 قادة حوثيين، يتزعمون أجهزة المخابرات في صنعاء، على لائحة العقوبات أواخر عام 2020، مستندة إلى أدلة موثقة حول دورهم الإرهابي في الجرائم وزعزعة استقرار اليمن، لكن الحوثيين اغتالوا سلطان زابن في أبريل/ نيسان 2021، واستبدلوا المنصب بشخص مجهول حتى الآن.

وفي الخميس 20 مايو/ أيار 2021، فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على اثنين من المسؤولين العسكريين الحوثيين، اللذين يقودان هجوم الحركة المتحالفة مع إيران للسيطرة على مدينة مأرب، وهما محمد عبد الكريم الغماري ويوسف المداني، المكلفان بالهجوم على محافظة مأرب، كنوع من الضغط على الحوثيين لوقف تقدمهم، إلا أن الجماعة أزاحتهما من منصبيهما وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام يمنية.

الإجراءات الحوثية في حق كل شخص يتم فرض عقوبات دولية عليه، أو من قبل الولايات المتحدة الأميركية، يؤكد أن الجماعة لا تخشى من العقوبات الفردية، وماضية في تنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة الذي يهدف لاستعادة الأمجاد الفارسية، وطمس الهوية الإسلامية، مهما كان الثمن، ما يكشف أيضًا عدم فهم المجتمع الدولي لهذه الجماعة ومشروعها حتى الآن.

وعلى الرغم من التحركات الدولية التي تسعى لإحلال السلام في اليمن، إلا أن الحوثيين لم يستجيبوا لذلك حتى الآن، بل مستمرون في مراوغتهم وقتالهم في الجبهات بغية استكمال السيطرة لفرض واقع جديد على الأرض، فهم يدعون إلى الحوار السياسي وفقًا لشروط وضعوها، وفي الوقت نفسه يرفضون وقف القتال في كافة الجبهات، ونجحوا في مراوغتهم بجرّ العالم لمفاوضتهم على مأرب.

<strong>سلام هش</strong>
يتضح من التحركات التي يجريها المجتمع الدولي حاليًّا، وربط وقف الغزو الحوثي على مأرب بالعملية السياسية، متناسيًا أن الحوثي اقتحم صنعاء وانقلب على الدولة، وأن هناك قرارًا أمميًّا يلزم الحوثيين بالتراجع عن الإجراءات التي قام بها منذ اجتياحه العاصمة صنعاء، سعيه إلى صناعة سلام هش في اليمن.

يريد المجتمع الدولي أن يعلن وقف إطلاق النار بقرار من مجلس الأمن، يدعو الحكومة اليمنية والحوثيين لوقف الحرب، كما حصل في اتفاق ستوكهولم، من أجل بدء عملية سياسية شاملة، دون وجود أي ضمانات لأن تكون هناك عملية سياسية متكاملة، وعودة أبناء اليمن المشردين إلى بلادهم.

منذ اتفاق الحديدة (ستوكهولم)، تحول خطاب التحالف العربي والحكومة اليمنية، إلى مطالبة المجتمع الدولي بإقناع الحوثيين على قبول السلام، ليبدو السلام وكأنه فعل إنساني مجرد من مضمونه السياسي المرتبط ارتباطًا وثيقًا بإنهاء الانقلاب، وهو ما يعني أنه سيذهب بالدولة والسلام معًا، من خلال ربط المجتمع الدولي مؤخرًا السلام بوقف هجوم الحوثي على مأرب.

سيقبل الحوثيون بطبيعتهم وقف إطلاق نار شامل بناء على مقترح أممي، سواء في القريب العاجل أو المنظور، وفقًا لما تحدده المصلحة الإيرانية أولًا، ومن ثم المصلحة الوقتية الخاصة بهم.

وسيكون ذلك وفقًا لشروط تضعها الجماعة، وهو أن يكون الحوار عنوانه «كيف تضمن السعودية أمنها» بشكل وقتي لا نهائي، مقابل الاعتراف بسقوط اليمن كله بيد طهران، لتكون يمن الحوثي لا يمن اليمنيين.

يمن يعيش فيه مجتمع قائم على الأفضلية العرقية لسلالة الهاشميين، وأشكال متعددة من الجباية التي تطحن السكان، مع أشكال متعددة من العزلة عن العالم، ومستويات مختلفة من الرقابة والخوف وانعدام الحقوق والحريات، ولهذا نقول أن سعي العالم لصناعة السلام في اليمن، هو مجرد وهم أو صناعة سلام هش.

<strong>الخلاصة</strong>
حتى لا تذهب اليمن إلى طهران، وتفكر إيران بمكة بعد صنعاء، ووصول العالم لقناعة أن الحوثيين أفشلوا كل التحركات الدولية لصناعة السلام في اليمن، لا بد على الحكومة اليمنية أولًا: استغلال ذلك وإعداد استراتيجية جديدة لاستعادة اليمن، وتحريرها، وقبل ذلك توحيد كل القوى العسكرية المتواجدة على الأرض وتأجيل الخلافات السياسية لما بعد الحرب.

ثانيًا: تصميم مسار سياسي لا يستجدي السلام وإنما يفرضه، ولا بد من تصحيح الخطاب السياسي والإعلامي في مخاطبة الخارج، من منطلق أن السلام يجب ألّا يشكل غطاء للانقلاب بدوافع، وليكن اتفاق الحديدة درسًا قاسيًا للحكومة اليمنية والمجتمع الدولي.

ثالثًا: رفض فكرة ربط مقايضة مأرب بالعملية السياسية، والإصرار على تحرير اليمن بشكل كامل، والإصرار على ذلك مهما بلغ الأمر، ورفض تجزئة القضية اليمنية إلى أجزاء، فتجزئة ذلك يفقد صاحب الحق القضية برمتها.

• نقلًا عن <a href="https://www.noonpost.com/content/40780" target="_blank" rel="noopener">نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحرب-في-مأرب.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحرب-في-مأرب.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحرب-في-مأرب.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 28 May 2021 01:28:42 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[قراءة في غاية الخطورة حول حقيقة انتماء الهاشميين إلى آل البيت في اليمن (لأول مرة)]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news19780.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news19780.html</guid>
                <description><![CDATA[كشفت دراسة بحثية، أن الهاشميين في اليمن، يعود أصلهم إلى طبرستان في بلاد فارس، وليس لهم علاقة بآل البيت، مشيرة إلى أن توظيف الهاشميين انتمائهم لآل البيت، هو توظيفًا سياسيًا بهدف التفرد بالحكم.

وأوضحت الدراسة البحثية التي حصل عليها الموقع، أن أصول الهاشميين تعود بدايات ظهورهم كقوة سياسية مع انتقال ال...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ كشفت دراسة بحثية، أن الهاشميين في اليمن، يعود أصلهم إلى طبرستان في بلاد فارس، وليس لهم علاقة بآل البيت، مشيرة إلى أن توظيف الهاشميين انتمائهم لآل البيت، هو توظيفًا سياسيًا بهدف التفرد بالحكم.

وأوضحت الدراسة البحثية التي حصل عليها الموقع، أن أصول الهاشميين تعود بدايات ظهورهم كقوة سياسية مع انتقال المذهب الزيدي من طبرستان في بلاد فارس إلى اليمن وتوظيفه سياسياً من الهادي يحيى بن الحسين الرسي الذي انتقل إلى اليمن في العام 280هـ، ودعي من مدينة صعدة بالإمامة لنفسه وسلالته في العام 288هـ وغدا من حينها مؤسس الدولة الزيدية الأولى في اليمن.

وبينت الدراسة البحثية، أن أفكار أئمة الدولة الزيدية برزت كاشتراط البطنين (الحسن والحسين) لمن يرى في نفسه أهلية للحكم () ورغم ان هذا الاشتراط لا يعد جزءاً من تراث الإمام زيد بن علي إلا انه ساد مع دعوة الإمام الهادي عام 284.

وقالت الدراسة البحثية، أن أسباب انتشار فكرة انتساب جماعات معينة لآل البيت في اليمن، رغم عدم حقيقة ذلك، الجهل في أوساط اليمنيين خلال حكم الأئمة (الذين اعتمدوا استراتيجية تجهيل العامة للإبقاء على تميزهم التعليمي) دور في ادعاء الكثير بنسبه الهاشمي في ظل عدم قدرة المجتمع على التحقق من أصول كثير ممن ادعوا هذا النسب.

وكشفت، أن  الهاشمية انتشرت خلال القرن التاسع عشر في المناطق التي كانت خاضعة للاحتلال البريطاني الذي عمل على تقسيم وتجزئة المجتمعات التي كان يحتلها لتسهل عليه السيطرة على تلك المجتمعات وحكمها، مستدلًا بالشريف الحسين بن علي، الذي  حضي برعاية خاصة من التاج البريطاني.

<strong>النص الكامل للدراسة</strong>
<p style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;">الانتماء لآل البيت في اليمن .. بين الواقع والخرافة </span></p>
علم الانساب علم عريق يمتاز به العرب عن غيرهم من القوميات، وقد كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أعلم العرب بالأنساب كما أن جبير بن مطعم وابن عباس وعقيل بن أبي طالب كانوا من أعلام هذا العلم وهو علم العرب الذي كانوا به يتفاضلون واليه ينتسبون()

وكانت العرب تفتخر بانتسابها الى الجد الأكبر لها أكثر من انتسابها الى العائلة فغلب على اشعار العرب تمجيد القبائل وليس النسب العائلي فيها.

وكانت قريش قبل الاسلام من القبائل العربية تفتخر بنفسها ككتلة موحدة وظلت كذلك بعد دخول الإسلام الا ان الصراع بين أبناء سفيان بن حرب ومن خلفهم بنو امية من جهة وأبناء ابي طالب ومن ورائهم بنو عبدالمطلب من جهة أخرى قبل مئات السنين والذي كان قائما قبل الإسلام أصبح لدى البعض (الفرس ومن تشيع معهم تحديدا) أحد مصادر النزاع والفرقة بين المسلمين.

ومع نزاع قريش على الحكم (بني امية وبني هاشم) ظهر المدلول السياسي لفكرة (آل البيت) الذي غذاه الفرس الذين دخلوا في الإسلام كجزء من تراثهم الديني السابق (الزرادشتية) الذي يقدس الفرد ويحوله الى نصف إله وجعل المنتسبون الى بني هاشم ينسجون الأدلة لإثبات احقيتهم بالحكم دون سواهم حتى مع تغير ظروف المجتمعات وسيادة مفاهيم الديمقراطية والانتخابات العامة والإرادة الشعبية كمحددات للوصول الى مؤسسة الحكم.

وأصبح حكم الشعب في مفهوم بعض الهاشميين (في اليمن تحديداً) حقاً إلهياً لهم ولم يعد الانتماء لعلي بن ابي طالب قضية تخص اثبات النسب كما في علم الانساب بل مدخلا لإثبات الحق في حكم الغير بالاختيار او الاجبار.

<strong>مفهوم (آل البيت) في القرآن والسنة</strong>

لم يرد في القران الكريم أي لفظ لآل النبي عليه الصلاة والسلام بل جاءت كلمة اهل بيت النبي في موضع واحد (سورة الاحزاب) ولا مجال للدخول في تفسير دلالاتها لأنها واضحة وتدل على زوجات النبي على سبيل الحصر ولا تخرج عن هذا التحديد.

في حين تكرر لفظ (الآل) في القرآن ليدل على الانتساب للدين او الجامعة الوطنية او القومية وليس له أي صلة برابطة الدم والنسب أو الانتماء لأسرة بذاتها حيث يستدل من مواضع هذا اللفظ في القران الكريم على انه الأتباع من المؤمنين.

وقد رجح الإمام النوويّ في شرحه على صحيح مسلم بأنّ الآل هم الأتباع حيث قال (واختلف العلماء في آل النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) على أقوال أظهرها وهو اختيار الأزهريّ وغيره من المحقّقين أنّهم جميع الأمّة) وهذا الترجيح هو الاصح على الغالب لوجود كثير من الأدلة التي تثبته في القران والسنة وهو ما يمكن توضيحه من خلال التالي: -

يذكر القران ان فرعون تبنى سيدنا موسى عليه السلام لانه لم يكن له ولد وفي قصة فرعون أشار القرآن الكريم إلى أن لفظ كلمة (آل) تعود على جنود فرعون واتباعه وليس على أهل بيته لانه لم تكن له عائلة بالنسب وهو ما يتضح في قوله تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ)

وقوله تعالى (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ)

ولفظ (آل فرعون) الذين اغرقهم الله بحسب تفسير الآية هم وزراؤه وجيشه الذين طاردوا موسى ومن آمن معه وهو ما جاء في قوله تعالى (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) وهذه الآيات تدل على أن لفظ الـ (آل) تشير إلى الجنود والأتباع وليس الانتماء العائلي لأسرة فرعون تحديداً.

نفى القران ادّعاء اليهود بأنّهم أبناء (آل) ابراهيم (مع أنّهم من سلالته) واشار الى أنّ أولى النّاس بإبراهيم هم أتباعه وليس أهله في قوله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النّاس بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) وهذه الآية تشير إلى أن آل بيت إبراهيم عليه السلام هم كل من آمن به وليس اليهود الذين ينتسبون اليه برابطة الدم (سيدنا إسحاق ثم يعقوب وابنائه) فقوله تعالى (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) دليل قطعيّ على أنّ آل إبراهيم هم أتباعه من المؤمنين المسلمين الحنيفيين وليس أهله الين هم اجداد اليهود.

يشير القران ان صّلوات الله تشمل الرسول محمد والمؤمنين معه وليست مقتصرة على عائلة النبي محمد أو بني هاشم وهو ما جاء في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)

فصلاة الله المشار إليها في الآية موجهة لعموم المؤمنين وليست مقتصرة على بني هاشم فقط.

وفي موضع آخر يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالصلاة على سيدنا محمد فقط دون ان يشترط اقترانها بالصلاة على بني هاشم وذلك في قوله تعالى (ان الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

وفي الصلاة المفروضة يُذكر لفظ التشهد على النبي وآله للدلالة على عموم الاتباع للدين وليست مقتصرة على خصوص الأبناء والانساب فنقول (اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)

ولو كان المقصود في التشهد ان نصلي على النبي محمد وأهله فستقترن الصلاة على النبي وأهله بالصلاة على إبراهيم وأهله من بني إسرائيل باعتبار أنهم تاريخيا أبناؤه لتصبح الإشارة في التشهد كالتالي (اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد "بمعنى الصلاة على بني هاشم" كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم "بمعنى الصلاة على بني اسرائيل احفاد سيدنا ابراهيم")

والمعنى الضيق للتشهد يخرج المسلم من الدعاء لعموم المسلمين ويقصره على الدعاء لبني هاشم وبني إسرائيل المغضوب عليهم وهو ما يتعارض مع ثوابت الدين.

وفي السيرة النبوية لم تقتصر لفظة (الآل) على بني هاشم بل تعدت ذلك إلى اشخاص لا ينتمون إلى قريش أو العروبة بصلة كسلمان الفارسي في قوله "صلّى الله عليه وسلّم" (سلمان منّا آل البيت)

وهذا الحديث حسنه الترمذي فقط وضعفه الجمهور لان من رواته (كثير بن عبدالله المزني) وهو من المشكوك في رواياتهم فقد قال عنه الحافظ الذهبي في الميزان (406/3) قال ابن معين (ليس بشيء، وقال الشافعي وأبو داوود (ركن من اركان الكذب) وقال النسائي (ليس بثقة) وترك احمد حديثه، وقال ابن حبان (له عن ابيه عن جده نسخة موضوعة).

وفي العموم فقد رأى الجمهور ان الحديث موقوفا على سيدنا علي رضي الله عنه لأنه روى رواية مشابهة له ولكنه ليس مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي كل الاحوال فان هذا الحديث يمكن الاستدلال منه ان الرسول كان يريد إزالة التعصب وإشاعة المساواة بين اصحابه من العرب وغير العرب وكذا بين سادة القوم ومواليهم.

<span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #ff0000; text-decoration: underline;">طرق ثبوت النسب الهاشمي</span></span>

<strong>يثبت النسب الهاشمي بإحدى الطرق التالية </strong>

<strong>الطريقة الأولى</strong>

النص من المؤرخين الثقات الأوائل الذين أشاروا في كتبهم إلى أن (آل فلان) يمتد نسبهم إلى الإمام علي بن أبي طالب.

<strong>الطريقة الثانية</strong>

المشجرات الموثقة من قضاة ومؤرخين أكفاء لكل من يدعي الانتساب لآل البيت ويذكر فيها أسماء شجرة العائلة بصورة لايختلف عليها المؤرخون والعلماء ويرجح صحتها علماء الانساب المعروفون الى ان يصل النسب الى سيدنا على بن ابي طالب كرم الله وجهه.

<strong>الطريقة الثالثة </strong>

وهي اختبارات الحمض النووي وهذه الطريقة معقدة وتحتاج الى إمكانات في حين ان العالم غير مستعد لانفاق المال واهدار الوقت على قضية لن تفيد البشرية بشيئ ، وفي نفس الوقت سيتهرب منه كثير ان لم يكن جل من يدعي الانتساب الى النبي محمد.

<strong>الهاشميون في اليمن</strong>

تثير مسالة الهاشمية في اليمن إشكالية ادعائهم للحق الإلهي في السلطة وليس مجرد التحديد والتميز الاجتماعي وتعود بدايات ظهورهم كقوة سياسية مع انتقال المذهب الزيدي من طبرستان في بلاد فارس الى اليمن وتوظيفه سياسياً من الهادي يحيى بن الحسين الرسي الذي انتقل إلى اليمن في العام 280هـ، ودعي من مدينة صعدة بالإمامة لنفسه وسلالته في العام 288هـ وغدا من حينها مؤسس الدولة الزيدية الأولى في اليمن.

وقد برزت في افكار ائمة هذه الدولة فكرة اشتراط البطنين (الحسن والحسين) لمن يرى في نفسه أهلية للحكم () ورغم ان هذا الاشتراط لايعد جزءاً من تراث الإمام زيد بن علي إلا انه ساد مع دعوة الإمام الهادي عام 284().

ويتمسك بهذه الفكرة ويروج لها التيار المتطرف في المذهب الهادوي الزيدي وهو التيار الجارودي (*) الذي يربط الحكم بالسلالة ويشترط إقرار المسلم بحق الهاشميين في الحكم وأبرز رموزه يحيى بن حمزة الذي اختصر مفهومه للزيدية السياسية بتعريفه للزيدي بانه "من كان على عقيدته في الديانة والقول بالمسائل الالهية والقول بالحكمة والاعتراف بالوعد والوعيد وحصر الامامة في الفرقة الفاطمية والنص في الامامة على الثلاثة الذين هم علي وولداه فمن كان مقراً في هذه الاصول فهو زيدي ().

ولتثبيت هذا الاعتقاد قام يحيى بن حمزة بمهاجمة كل من لا يعتقد بمفهومه للزيدية ومنهم اتباع تيار المطرفية وهو أحد تيارات المذهب الزيدي الذين تعرضوا لملاحقات وتصفيات دموية ووصفهم بأشد صفات الانحراف والزندقة بسبب إن المطرفية لا تقر بحصر حق الولاية في أبناء الإمام علي ().

وقد قامت دولة الإمامة الجارودية في اليمن في حقبتين زمنيتين مختلفتين فظهرت الدولة الأولى في عهد الإمام القاسم بن محمد، "واستمرت منذ العام 1006هـ–1598م وحتى مجيء العثمانيين للمرة الثالثة إلى اليمن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ودولة الأئمة الثانية التي ظهرت مع حكم الإمام يحيى بن محمد حميد الدين من نسل الأسرة القاسمية واستمرت 44 عاماً حتى قيام الثورة اليمنية عام 1962().

ورغم ان الظروف في اليمن لم تعد مواتية لإحياء الدولة الثالثة التي تسعى جماعة الحوثي لإحيائها الا انها تحاول صبغ النظام الجمهوري بالأفكار التمييزية للفكر الجارودي من خلال تمجيد الجماعة للمكون الهاشمي على حساب بقية مكونات المجتمع اليمني واحتكار مقدرات الجمهورية ليستأثر بها الهاشميون بهدف تمكينهم من السيطرة على النظام بما يجعلهم الفاعل الوحيد فيه.

وخلال المراحل الزمنية منذ ظهور دولتي الزيدية الجارودية وحتى الان ظهر كثير من الادعياء بانتمائهم الهاشمي للاستفادة من مزايا هذا الانتماء فظهرت العديد من العائلات مجهولة النسب التي ادعت الانتساب إلى آل البيت دون ان تكون هناك فرصة امام المجتمع للتأكد من اصولهم

<strong>أسباب انتشار الادعاء بالانتماء لآل البيت </strong>

<strong>الجهل والفقر</strong>

كان لانتشار الجهل في أوساط اليمنيين خلال حكم الائمة (الذين اعتمدوا استراتيجية تجهيل العامة للإبقاء على تميزهم التعليمي) دور في ادعاء الكثير بنسبه الهاشمي في ظل عدم قدرة المجتمع على التحقق من أصول كثير ممن ادعوا هذا النسب.

وما يعزز هذا الطرح أن كثير من مدعي الانتساب إلى الأصل الهاشمي في اليمن لم يعلنوا هذا النسب في المناطق الحضرية (المدن) بل أعلنوا انتسابهم لآل البيت من مناطق هامشية يعاني سكانها من الجهل والفقر مثل أرياف محافظات صعده وحجه وعمران وصنعاء والقرى البعيدة في تعز وحضرموت ومناطق الساحل الفقيرة التي تكون بعيدة عن المدن الحضرية مثل مدن صنعاء وتعز وعدن التي لم تظهر بين سكانها دعاوى الانتساب للهاشمية نظراً لسهولة كشف زيف مثل هذه الادعاءات.

ونظراً لرفض المجتمعات المحلية إدماجهم ضمن مكونات القبلية فقد تسمى البعض منهم بأسماء المناطق التي قدموا منها (بيت الكحلاني وبيت الشرفي وبيت الاهنومي وبيت المداني وبيت الحوثي وبيت الشهاري وبيت الصعدي و... و...)

كما أن حالة الفقر التي عانى منها اليمنيون قبل ثورة 26 سبتمبر جعلت البعض ممن يستطيع القراءة والكتابة أن يدعي أنه من آل البيت بغض النظر عن أصله ليضمن الحصول على المسكن والمأكل مقابل تدريس القرآن للصغار.

<strong>العزلة </strong>

أدت حالة العزلة التي عاشها المجتمع اليمني وضعف التواصل بين أبناء المناطق المختلفة إلى صعوبة في معرفة أخبار المناطق على مستوى المحافظة الواحدة (المحافظة حاليا كانت في السابق تسمى لواء) مما أدى إلى قيام بعض القتلة والمجرمين الهاربين من مناطقهم الى مناطق جديدة الى الادعاء بانتسابهم لآل البيت حتى يقطعوا على الاخرين السؤال عن اصولهم القبلية في مناطقهم الاصلية ومعرفة خلفياتهم الاجرامية.

ويلاحظ أن الانتساب لمسمى الاسرة لايعني الانتساب لنفس النسب فعلى سبيل المثال بيت الشامي في منطقة السدة من محافظة إب يدعون انتسابهم للهاشميين في حين أن نفس العائلة في منطقة خولان من محافظة صنعاء ونفس العائلة في محافظة صعدة يعتزون بأصولهم القبلية مع العلم ان هذا اللقب عند القبائل اليمنية يشير الى الاتجاه الذي قدم منه الشخص وليس الانتماء العائلي (الشام بمعنى الشمال والشامي بمعنى القادم من الشمال).

<strong>التحول من اليهودية الى الاسلام </strong>

مرت الاقلية اليهودية في اليمن بفترات اضطهاد من قبل الحكام المحليين بسبب ارهاقهم بدفع الجزية واجبارهم على إتباع سلوكيات تحط من مكانتهم في مجتمعاتهم المحلية مما جعل البعض يتحول من اليهودية إلى الإسلام ويدعي انتسابه إلى البيت الهاشمي انطلاقا من أن أنبياء اليهود والنبي محمد ينتسبون إلى أب واحد هو سيدنا إبراهيم.

ولمواجهة رفض المجتمعات لهم فقد انتحلوا صفات لألقابهم للتغطية على اصولهم غير المعروفة (بيت العماد على سبيل المثال "العماد لقب لمن ليس له لقب") أو الانتساب إلى أحد أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام (بيت إسحاق الذين أسلموا وتلقبوا باسم جد بني إسرائيل وبيت يعقوب وهكذا )

<strong>ادعاء بقايا الفرس انتسابهم للنبي </strong>

ظهرت الكثير من الأسر الفارسية في اليمن التي ادعت انتمائها إلى الهاشمية بالاستناد إلى أمرين

<strong>الأمر الأول</strong>

حديث النبي للصحابي سلمان الفارسي (سلمان منا آل البيت) والذي كان الهدف منه إلغاء الفوارق الطبقية والعائلية بين المسلمين في مجتمع المدينة واذابة العصبية التي كانت ملازمة للعرب وسبباً في تعاليهم على غيرهم.

واستناداً لهذا الحديث فقد ادعت عائلات معروفه بأصولها الفارسية في اليمن انها من آل البيت رغم أن وجودهم اما مرتبط بالاحتلال الفارسي لليمن قبل الاسلام او انهم جزء من الفرس الذين جاءوا مع الامام الهادي الرسي عند وصوله اليمن (بيت الديلمي على سبيل المثال الذين ينتمون الى منطقة الديلم في ايران وبيت الوزير بل ان الهادي نفسه لم يكن يمنياً بل قدم الى اليمن من منطقة الرس في ايران).

<strong>الامر الثاني </strong>

ان العائلات الفارسية تعتقد بانتسابها للهاشميين انطلاقا من زواج الحسين بن علي بامرأة فارسية هي شاهزناه بنت يزدجر والتي يعتبرها الشيعة  اماً لكل أئمة المذهب الاثني عشرية وهو ماجعل البعض يقول أن الفرس الشيعة يحبون آل بيت كسرى جد الائمة الاثني عشر وليس النبي محمد جد الحسين بن علي(*)

<strong>استيطان مناطق التصوف</strong>

مع وصول بعض اهل العراق وفارس إلى اليمن اختاروا العيش في المناطق ذات التواجد الصوفي والادعاء أنهم من آل البيت لمعرفتهم بمكانة آل البيت لدى الصوفيين ولتسهيل أسباب اقامتهم في تلك المناطق فبيت الاهدل في تهامة ينسبون أنفسهم الى عون بن الحسن بن الحسين بن زين العابدين علي بن الحسين رغم ان علماء الانساب يؤكدون انه لم يكن للإمام الحسن بن الحسين ابن يدعى عون.

وبيت باعلوي في حضرموت والذي تتفرع منه كل الأسر الهاشمية في حضرموت وتعز مثل بيت السقاف والجفري والصافي والعطاس ينسبون انفسهم إلى عبيدالله بن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق رغم أن علماء الانساب يذكرون أن أبناء احمد بن عيسى هم محمد وعلي وحسين ولم يكن له ولد بإسم عبيدالله (*)

<strong>الاستغلال الاستعماري لمفهوم الهاشمية</strong>

الملاحظ ان الهاشمية انتشرت خلال القرن التاسع عشر في المناطق التي كانت خاضعة للاحتلال البريطاني الذي عمل على تقسيم وتجزئة المجتمعات التي كان يحتلها لتسهل عليه السيطرة على تلك المجتمعات وحكمها فعلى سبيل المثال حضي الشريف الحسين بن علي برعاية خاصة من التاج البريطاني

وبعد خروجه من الحجاز منح البريطانيون أبنائه حكم العراق وبلاد الشام ثم اقتطعوا أراضي من فلسطين وسوريا وشمال الجزيرة (السعودية حاليا) والعراق واسسوا للأسرة الهاشمية ما يعرف الان بالمملكة الأردنية الهاشمية.

وقد كتب السيد هوارد جونز الوزير المفوض الإنجليزي الى وزارة الخارجية البريطانية في القرن التاسع عشر "يجب ان نرسل عدد من السادة (أصحاب العمائم السوداء) والآيات والملالي والدراويش من الهند إلى المراكز الدينية للشيعة واماكنهم المقدسة التي يتبركون بها لتدير بالتدريج هذه الطبقة كما نريد" وهذه السياسة نجحت في ربط الخميني مثلا بالنسب الهاشمي رغم أنه من أصول هندية فوالده قدم من الهند وكان يحمل اسم (سبينكا) قبل ان يكنى بمصطفى"() وظل شقيقه محتفظا باسمه الهندي (بسنديده) حتى وفاته.

• نقلًا عن المدونة اليمنية ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/المليشيا-الحوثية-الحوثي.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/المليشيا-الحوثية-الحوثي.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/المليشيا-الحوثية-الحوثي.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Wed, 21 Apr 2021 09:07:33 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل تنجح مسارات السلام في اليمن؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news19375.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news19375.html</guid>
                <description><![CDATA[تُعيد التحركات الدولية لوقف الحرب في اليمن خلال هذه الفترة، إلى الأذهان ذلك الزخم الذي سبق اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي الموالية لإيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، التي توجت في أواخر ذلك العام باتفاق ما بات يعرف بتقييد الجيش اليمني من استكمال تحرير الأراضي اليمنية.

غير أن الظرو...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ تُعيد التحركات الدولية لوقف الحرب في اليمن خلال هذه الفترة، إلى الأذهان ذلك الزخم الذي سبق اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي الموالية لإيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، التي توجت في أواخر ذلك العام باتفاق ما بات يعرف بتقييد الجيش اليمني من استكمال تحرير الأراضي اليمنية.

غير أن الظروف الراهنة تختلف كليًا عن عام 2018، سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا، فعام "ستوكهولم" أو عام إنقاذ الحوثي، كانت بريطانيا هي من تحرك الأطراف الدولية للضغط على الحكومة اليمنية التي كان جيشها هو المسيطر والمتقدم في كل الجبهات وسط تضييق الخناق على الحوثيين في محافظات الحديدة (غرب) وصنعاء العاصمة (وسط) وحجة (شمال غرب).

ففي الـ19 من نوفمبر/تشرين الثاني 2018، عرضت بريطانيا مشروع قانون على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة باليمن، ويضع مهلة للطرفين المتنازعين لإزالة جميع الحواجز أمام المساعدات الإنسانية، غير أن المشروع لم تتم الموافقة عليه، إلا بعد توقيع اتفاقية ستوكهولم في 18 من ديسمبر/كانون الأول 2018، الذي ألزم الحكومة اليمنية بالتوقف عن مهاجمة الحديدة، تحت بند الحالة الإنسانية.

المشروع الذي أصبح قرارًا يحمل رقم 2451، بقدر ما كان ينادي باسم الحالة الإنسانية، كان مليئًا بالألغام الموقوتة والدائمة، وشكل بالفعل خطورةً على الحكومة اليمنية الشرعية التي التزمت به من طرف واحد، دون أن يلتزم به الحوثيون حتى يومنا هذا في شهر مارس/آذار من العام 2021.

بل ساهم ذلك القرار في إنقاذ الحوثيين من هزيمة محققة وساعدهم في لملمة صفوفهم، فتحولوا من الدفاع إلى الهجوم، وابتلعوا محافظة الجوف (شمال شرق) وأكثر من نصف محافظة مأرب النفطية، والوضع الميداني الحاليّ يتحدث عن نفسه.

هذه الفترة، تأتي التحركات الدولية، بضغط أمريكي، بعد أن شطبت إدارة الرئيس الأمريكي الحاليّ، قرار الرئيس السابق دونالد ترامب، بإدراج المليشيا الحوثية في قائمة الجماعات الإرهابية، بعد أربع سنوات من محاولة إدارة ترامب إقناع الحوثيين بالجنوح للسلام، دون فائدة وفقًا لما قاله ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية السابق بومبيو لشؤون الشرق الأدنى.

وقال شينكر في ندوة مرئية لـ"معهد واشنطن" مع روبرت ساتلوف في 10 من مارس/آذار 2021، إنه عمل جاهدًا خلال فترة خدمته في وزارة الخارجية مع السعوديين دبلوماسيًا لدعم الحل السلمي وتقديم المساعدات لليمنيين من خلال اللقاءات المستمرة مع السفيرة السعودية لدى أمريكا الأميرة ريما بنت بندر، والسفير السابق الأمير خالد بن سلمان، مفصحًا عن رفض الحوثيين الالتقاء معه ورفض السلام، واكتفوا بالتواصل معه عبر وسيط عماني، وفي نهاية المطاف بعد أن أغلقت كل السبل أمام إنهاء الحرب بسبب الحوثيين تم تصنيفهم كجماعة إرهابية.

<strong>تحمس أمريكي</strong>
اندفاع الإدارة الأمريكية نحو السلام في اليمن، يشوبه العديد من المخاطر ويواجه أمواجًا عاتية، ربما قد لا يستمر هذا الحماس حتى النهاية، لكن ما نخشاه أن تذهب نتائج ذلك للحوثيين على حساب التحالف العربي والحكومة اليمنية وشعبها الذي يعاني العنصرية الطائفية المقيتة والجوع وآلام من أمراض عدة آخرها فيروس كورونا، وفي نهاية المطاف يتم تسليم اليمن لإيران، وكأن تلك الدماء التي سالت في السهول والوديان للدفاع عن الجمهورية اليمنية لتحريرها وإيقاف المد الإيراني لم تكن.

نهج الإدارة الأمريكية المتحمس في حل الصراع باليمن، دون ضغط عسكري واضح ضد الحوثيين، لن ينجح في نهاية المطاف، وقد يتفاجأ الأمريكيون في النهاية أنهم فشلوا في ذلك نتيجة لعدم فهمهم لطبيعة الصراع في اليمن، فالحلول الدبلوماسية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية وخصوصًا في الملف اليمني، قد تعيد كل الملفات المتقدمة إلى نقطة البداية وذلك سيكون سببًا في تفاقم الأزمات الإنسانية.

الحلول الدبلوماسية والحوارات السياسية والقرارات الأممية، التي لم يصاحبها حلًا عسكريًا جذريًا، فشلت فشلًا ذريعًا، عدا تلك التي صاحبها عملًا عسكريًا سواء في جنوب اليمن أم الساحل الغربي أم محافظة مأرب التي تم تحريرها عسكريًا وليس سياسيًا، وقدم الحوثيون منكسين رؤوسهم إلى السويد للحوار السياسي بعد أن تم كسرهم في محافظة الحديدة بغية توقف الحرب وإنقاذ أنفسهم من النهاية.

أما في هذه الحالة، ما يتم هو صناعة قنابل موقوتة تضعها الإدارة الأمريكية للمملكة العربية السعودية وليس اليمن، فاليمن، ستسلمه أمريكا لإيران عبر الحوار السياسي، وستعاني الرياض لاحقًا، بعد أن يشيع الحوثي الشعب اليمني، وتجهز إيران الجيوش من العراق واليمن لغزو السعودية.

<strong>قصر النظر</strong>
إن شطب إدارة بايدن الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، إلى جانب سحب الدعم الأمريكي للمملكة في الحرب، هو مثال على قصر النظر وعدم فهم الحوثيين كجماعة مشروع حرب وليس سلام، وذلك الإجراء شجع الحوثيين على تصعيد عملياتهم العسكرية ضد التحالف العربي، وفي نفس الوقت هاجموا مأرب واحتلوا عشر مديريات ونصف المديرية من أصل 14 مديرية تتوزع على المحافظة بشكل كامل.

بعد أكثر من نصف عقد من الصراع، قد يعتقد المرء أن الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، سيعرف كيف يتعامل بشكل إستراتيجي مع سلوك الحوثيين ويفهمه في الحرب اليمنية، ومع ذلك، في الأسابيع الأخيرة، استمرت السياسة الأمريكية تجاه الجماعة في تسليط الضوء على فشل الدولة، أو ربما عدم رغبتها في فهم دور الميليشيا المدعومة من إيران في الصراع، وضغطت على المملكة العربية السعودية بهدف تقديم تنازلات للحوثيين، لكنهم رفضوها وهو ما يعني أن الحوثيين لا يسعون لإيجاد حل عادل في البلاد بل يسعون إلى أبعد من الانتصار في هذه الحرب.

<strong>مبادرة سعودية</strong>
الإثنين 22 من مارس/آذار 2021، أعلن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، عن مبادرة سعودية جديدة لوقف إطلاق نار شامل في اليمن، داعيًا المليشيا الحوثية لقبولها والانخراط في العملية السياسية، تتضمن تلك المبادرة، وقفًا شاملًا لإطلاق النار وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي إلى عدة وجهات إقليمية ودولية، وهي ذات المطالب التي كان يطالب بها الحوثيون.

قبل أن تعلن السعودية مبادرتها، وتقريبًا في بداية شهر مارس/آذار الحاليّ، تعهد الحاكم العسكري الإيراني في اليمن حسن إيرلو في لقاء جمعه بوزير خارجية الحوثيين هشام شرف، أن تعمل إيران على تركيع السعودية، وإيقاف ما أسماه "العدوان"، لتعلن السعودية بعد ساعات من ذلك اللقاء تعرض ميناء رأس تنورة في الخليج العربي، لاعتداءات بطائرات مسيرة، وهو ما يعني أن إيران أصبحت تدير الحرب في اليمن، بهدف انتزاع مكاسب في ملفها النووي.

رغم أن المبادرة السعودية ترتكز على المرجعيات الدولية الثلاثة، فإن الحوثيين لن يقبلوا بها ولن يرفضوا، لكن سيقدمون ملاحظات تلو الملاحظات عليها بهدف المراوغة وإطالة أمد الأزمة السياسية في اليمن، ليتفاقم الوضع الإنساني، وسيزداد الضغط الدولي على السعودية لتقديم تنازلات حتى ينتزع الحوثيون كل ما يرغبون به، وباعتراف دولي.

يقول المثل الشائع: "إذا قدمت للحوثي إصبعًا واحدة، فسيأخذ اليد كلها"، وقد ثبت صحة هذا المثل، فقد استغلت الجماعة كل تنازل أو وقف لإطلاق النار خلال الصراع لإعادة تنظيم وتحسين مكانتها، وبمجرد أن تفعل ذلك، فإنها تنتهك بشكل صارخ هذه الاتفاقيات لتحقيق المزيد من التقدم.

يتلاعب الحوثيون بالدبلوماسية السعودية والموقف الدولي الضاغط لإنهاء الحرب في اليمن، من خلال إعلانهم تارة بالقبول المبدئي للمبادرة السعودية، في وقت يعلن فيه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي رفضها مطلقًا، مشترطًا إثبات التحالف العربي بفشله في استرداد الدولة اليمنية بعد سنوات من الحرب، وهذه سياسية تهدف إلى كسب جولات المفاوضات وتفاصيلها الدقيقة.

تقديم السعودية تنازلات إضافية اضطرارية للحوثيين لوقف هجمات المليشيا ضدها، سيكون أخطر من الهجمات ذاتها، فهي سترسخ سلطة الحوثيين في اليمن، ما يجعل المملكة العربية السعودية تحت تهديد مستمر، ولن تدرك السعودية خطورة ذلك إلا عندما تجد التهديد الحقيقي على الأرض وزحف المليشيا الإيرانية من العراق والمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية ومن اليمن نحوها.

ومع الزخم الحاليّ، ومراضاة الحوثيين بلطف، من المجتمع الدولي ومن المملكة العربية السعودية ذاتها ومن إعلامها، يفترض على أقل تقدير أن ترفض السعودية والحكومة اليمنية، أي قرار دولي في مجلس الأمن يعمل على إلزام الأطراف اليمنية بوقف شامل لإطلاق النار، فالحوثيون مليشيا لا تؤمن بالقرارات الدولية، فهي لم تلتزم باتفاقها مع الشعب اليمني (مخرجات الحوار الوطني) ولا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (اتفاق السلم والشراكة) ولا مع الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح (اتفاق تأسيس المجلس السياسي الأعلى)، ولم تلتزم بالقرار الدولي 2216 و2451 و2452.

فقرار صادر من مجلس الأمن الدولي يلزم الأطراف اليمنية بوقف شامل لإطلاق النار، ما هو إلا حبل مشنقة نهائية للحكومة اليمنية، وهو إعلان انتصار إيران على التحالف العربي وترسيخ وجودها في اليمن وانتزاع شرعية دولية للحوثيين، والقرار الأممي 2451 بشأن ستوكهولم، مرجعية وعبرة لكل من يعتبر.

<strong>الخلاصة</strong>
ينبغي على السعودية والحكومة اليمنية أن ينتبها لموقف الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، ويرفضا أي قرار أممي من شأنه يلزم الأطراف اليمنية بوقف إطلاق النار كما حصل في اتفاق ستوكهولم، لكون ذلك سيقيد الحكومة اليمنية أكثر ويطلق يد الحوثيين نحو مزيد من توسيع سيطرتهم على الأرض، كما حدث في اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية.

فاتفاق ستوكهولم قيد كثيرًا من تحركات القوات اليمنية المشتركة في الحديدة، ومنح الحوثيين حرية التنقل وإعادة لملمة صفوفهم، وتحولوا من الدفاع إلى الهجوم، بل ومنح الحوثيين شرعية السيطرة على الحديدة وموانئها، وقد يكون أي قرار دولي جديد، بمثابة منح الحوثيين اعترافًا دوليًا مجانيًا.

حقيقة فإن المبادرة السعودية الأخيرة، في لغة السياسية، قد يفهما الحوثي ويروجها أنها اعتراف بهزيمتها، وهذا الشعور يحاول الحوثي إيصاله لليمنيين، لحشد الكثير من القوى البشرية من أبناء القبائل، وقد يكون سببًا كبيرًا في تغيير موازين القوى سواء العسكرية أو السياسية أو حتى الحاضنة الشعبية، وهو ما بدا بالفعل بالبناء على ذلك بواسطة إعلامه تحت شعار "اليمن ينتصر" في إشارة للمبادرة السعودية.

فزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خرج متحدثًا بلغة التحدي، ومهددًا ما أسماها بلغة "القرآن"، ومتحدث جماعتهم، هدد بضرب أرامكو طالما لم تقدم السعودية أي تنازلات أو تنهي الحرب، وتسلم اليمن للقوات الموالية لإيران في اليمن، ورئيس مجلسهم السياسي، يدعو ما أسماهم المخدوعين بالعودة لحضن وطن مختطف لدى جماعته، ويلوح بالانتصار والبقاء جاثمين على قلوب كل اليمنيين.

فالحرب لن تنته في يوم أو ليلة، ولن يقبل الحوثيون بالأصبع الواحدة التي تحاول السعودية تقديمها إليهم كهدية مقابل وقف الطيران المسير على المنشآت الاقتصادية في السعودية، بل سيحاول الحوثيون التهام الذراع بشكل كامل، قبل أن يفترس الجسد كله.

وحتى لا يفهم الحوثيون ذلك بشكل خاطئ، يتوجب على المملكة العربية السعودية أو الحكومة اليمنية أن يحددوا للحوثيين سقفًا زمنيًا معينًا للقبول بها أو الرفض بعيدًا عن المراوغة وإبداء الملاحظات، فالوضع في اليمن لا يحتمل التأجيل، ولا بد من الحسم.. عسكريًا كان أو سياسيًا.

عن منصة <a href="https://www.noonpost.com/content/40229" target="_blank" rel="noopener" data-cke-saved-href="https://www.noonpost.com/content/40229">نون بوست</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/علما-اليمن-والسعودية.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/علما-اليمن-والسعودية.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/علما-اليمن-والسعودية.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Mon, 29 Mar 2021 00:46:56 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل الحوثيين مستعدين للسلام نتيجة الموقف الأمريكي الأخير؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news18181.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news18181.html</guid>
                <description><![CDATA[تناول تقرير صادر عن معهد كارنيغي، مدى قدرة الولايات المتحدة في دفع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، للدخول في اتفاق سلام، والذي يمثل تحدياً رئيسياً يواجه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفثس، وسيستمر في إعاقة جهود السلام.

وقال التقرير، إن أولوية الحوثيين هي تحقيق المزيد من المكاسب،...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ تناول تقرير صادر عن معهد كارنيغي، مدى قدرة الولايات المتحدة في دفع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، للدخول في اتفاق سلام، والذي يمثل تحدياً رئيسياً يواجه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفثس، وسيستمر في إعاقة جهود السلام.

وقال التقرير، إن أولوية الحوثيين هي تحقيق المزيد من المكاسب، وليس الانخراط في صفقات تقاسم السلطة، وأن رغبتهم المزعومة لصنع السلام ليست سوى خطوة تكتيكية.

وأوضح التقرير أن الحوثيين استفادوا من تغييرات السياسة الأميركية بثلاثة طرق: أولاً، يمثل ما يحدث انتصاراً للحوثيين من خلال تقويض مصالح خصومهم الرئيسيين. ثانيًا، سيستفيد الحوثيون من الدبلوماسية المرافقة للولايات المتحدة. ويتزامن هذا مع التراجع عن تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، لأن ذلك كان سيعيق مهمة المبعوث الأميركي الخاص.

وثالثًا، من المرجح أن يقوم الحوثيون بتسريع وتيرة الحرب للاستفادة من حقيقة تعليق الدعم الجوي الأميركي. وسيخلق هذا حافزًا للحوثيين للتوسع في الداخل اليمني، في المناطق المتاخمة، حيث تنتشر الجماعة الآن، وهذا يشمل الساحل الغربي لليمن ومأرب والجوف وشبوة، من بين مناطق أخرى.
وأشار التقرير إلى أنه بعد قرارات الولايات المتحدة، استأنف الحوثيون هجماتهم على محافظة مأرب، التي تستضيف أكثر من مليوني نازح داخليًا، حيث تتدهور حالة حقوق الإنسان. ومن المحتمل أن تواجه العديد من المناطق هجمات مماثلة للحوثيين في الأسابيع المقبلة.
ويضيف التقرير إن هناك العديد من التحديات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سلام:

أولاً، ليس لدى الحوثيين دافع للانضمام إلى العملية السياسية وتقاسم السلطة مع الأحزاب اليمنية الأخرى، بالنظر إلى أنهم يسيطرون اليوم على معظم المناطق في شمال اليمن. بناءً على رؤيتهم للحل، يحاول الحوثيون تقديم أنفسهم على أنهم الممثلون الوحيدون للبلاد، ولا يريدون الانخراط في عملية من شأنها أن تحرمهم من دور مهيمن في الشؤون اليمنية الداخلية.

ثانياً، الانقسام الذي يعاني منه خصومهم في اليمن، حيث يعملون في كثير من الأحيان لأهداف متعارضة. وقد أدى ذلك إلى إضعاف كبير للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وبالتالي لم يكن لدى الحوثيين أي سبب لقبول الاتفاقيات التي وقعوا عليها في الماضي، مثل اتفاقية السلام والشراكة الوطنية في سبتمبر 2014.
وقد تعزز نهج الحوثيين من خلال القناعة الأيديولوجية بضرورة إعادة تأسيس الإمامة الزيدية التي تم استبدالها من قبل الجمهورية عام 1962، وهذا يمنحهم حق حكم اليمن.

التحدي الآخر هو القدرات العسكرية المتنامية للحوثيين، والتي تجعل الجماعة أقل عرضة لتبني الحلول الوسط التي قد تنطوي عليها التسوية.

وقد سمح استيلاء الحوثيين على مخزون الجيش اليمني في نهاية عام 2014 لهم بالانخراط في عمل عسكري واسع النطاق بخلاف أن إيران تزودهم بأسلحة متطورة بالتوازي مع قدرتهم على التجنيد على نطاق واسع في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وهي أمور عززت التصور بأن الجماعة ليس لديها حاجة حقيقية لتسليم أي شيء.

هناك أيضًا مشكلة هيكلية في حركة الحوثيين وهي أنهم يعتبرون أنفسهم كيانًا عسكريًا وليس حركة سياسية، لافتاً إلى أن الحوثيين مقتنعون بأن الأسلحة تحقق مكاسب أكبر من المفاوضات وقد يثبت توازن القوى أنهم على حق.

التحدي الأخير هو أن أولئك الذين يريدون دفع الحوثيين إلى محادثات السلام لديهم وسائل قليلة للضغط للقيام بذلك.

وبصفتهم كيانًا غير حكومي، فإن الحوثيين غير مبالين بالعقوبات أو الانتقادات الدولية. ويحاول المبعوث الأممي الخاص التحدث إلى المسؤولين الإيرانيين والاستفادة من نفوذهم مع الحوثيين. ومع ذلك، فإن تأثير طهران على الجماعة لا ينفصل عن مصالحها الأوسع في اليمن والمنطقة. لذلك، لا يمكن فصل ما هو مطلوب لإنهاء الصراع عن مسار المحادثات الأميركية الإيرانية إذا حدثت.

وبحسب التقرير، من المهم أيضًا التأكيد على أن الجناح الإيراني في حركة الحوثيين أصبح الجناح المهيمن بشكل متزايد في السنوات الثلاث الماضية. لذلك، من شبه المؤكد أن أي حل في اليمن سيكون مرتبطاً بأجندات إيران في المنطقة. وربما ليس من المستغرب أن مهمة إقناع الحوثيين بالتخلي عن مسارهم العسكري والتفاوض على حل سياسي تذكرنا إلى حد ما بالجهود المبذولة لإقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي. ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/عناصر-من-ميليشيات-الحوثي.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/عناصر-من-ميليشيات-الحوثي.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/عناصر-من-ميليشيات-الحوثي.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 18 Feb 2021 02:28:49 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[في ذكرى العار.. كيف ابتلع الحوثيون اليمن؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news14408.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news14408.html</guid>
                <description><![CDATA[احتفل الحوثيون في الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري بمرور ست سنوات على ما دأبوا على وصفه بـ”الثورة”، التي أوصلتهم إلى السيطرة على مؤسسات الدولة اليمنية في 2014، في الوقت الذي أحيا فيه المناهضون للانقلاب الحوثي ما أطلقوا عليه “يوم النكبة”.

وكما هو الحال مع كل عام يستذكر فيه اليمنيون تفاصيل وملابسات ا...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ احتفل الحوثيون في الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري بمرور ست سنوات على ما دأبوا على وصفه بـ”الثورة”، التي أوصلتهم إلى السيطرة على مؤسسات الدولة اليمنية في 2014، في الوقت الذي أحيا فيه المناهضون للانقلاب الحوثي ما أطلقوا عليه “يوم النكبة”.

وكما هو الحال مع كل عام يستذكر فيه اليمنيون تفاصيل وملابسات اجتياح الميليشيات الحوثية لصنعاء، تجدد الجدل على مواقع التوصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية بين أنصار الرئيس الراحل علي عبدالله صالح والأحزاب اليسارية والقومية، التي ساهمت في إسقاط نظامه، حول الطرف الذي يتحمل المسؤولية في وصول جحافل الحوثيين من صعدة إلى دار الرئاسة في العاصمة من دون أي مواجهة تذكر.

<strong>حرب عبثية</strong>
بدأت أولى ملامح تحويل الصراع بين الدولة اليمنية والحوثيين إلى مادة للتوظيف السياسي في الصراع الموازي، الذي كان مستعرا بين صالح وأحزاب المعارضة، التي تكتلت في تجمع سياسي أطلقت عليه “اللقاء المشترك” والمتشكل قبل اندلاع حروب صعدة بعام واحد، وتحوّل إلى أداة أرّقت النظام السابق في 2006 بعد أن دعمت مرشحا رئاسيا في مواجهة مرشح المؤتمر الشعبي العام.

وتحول التوافق الجزئي بين أحزاب المعارضة حول مشروعية حروب صعدة التي بدأت في العام 2004 إلى مادة للنزاع السياسي مع ارتفاع حدة الخلافات بين حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب “اللقاء المشترك”، والتي بلغت ذروتها على وقع الانتخابات الرئاسية، حيث دعمت فيها أحزاب المعارضة المرشح فيصل بن شملان في مواجهة الرئيس صالح.

وفي هذه الفترة المحتدمة في المشهد السياسي تسلل مصطلح “الحرب العبثية” إلى مفردات الخطاب السياسي، التي بدأت تستخدمها صحف المعارضة في وصف الحرب الدائرة بين الجيش والميليشيات الحوثية، التي خسرت مؤسسها في حرب صعدة الأولى في 2004 وشارفت على النهاية في الحرب الثانية عام 2005 قبل أن تجد طوق نجاة في الصراعات السياسية بين حزب المؤتمر وأحزاب المعارضة التي تزامنت مع اندلاع حرب صعدة الثالثة، التي امتدت حتى 2006.

وانقسم الخطاب الإعلامي لأحزاب “اللقاء المشترك” في تلك الفترة ما بين من يرى أن حروب صعدة ظالمة تستهدف مكونا يمنيا وهو الأمر الذي دأبت عليه الأحزاب ذات الخلفيات الفكرية الزيدية المنبثقة عن الفكر الإمامي في اليمن، الذي ينتمي إليه الحوثيون مثل حزب الحق واتحاد القوى الشعبية وحتى الأحزاب اليسارية مثل الحزب الاشتراكي.

وفي خضم ذلك فضل قسم آخر من أحزاب المعارضة المنضوية تحت “اللقاء المشترك” وصف حروب صعدة بـ”الحروب العبثية” واتهام صالح بعدم الجدية في حسمها أو استخدامها كأداة لابتزاز المكونات السياسية المعارضة بأن البديل له سيكون الحوثي.

وفي كل الأحوال فقد شكلت الوساطات، التي لعبتها بعض القوى الاجتماعية والسياسية في إيقاف حروب صعدة منعطفات حاسمة مع توظيف أحزاب المعارضة لملف النزاع مع الحوثي في إضعاف نظام صالح، إضافة إلى بروز الخلافات الداخلية في بنية النظام والرجل النافذ علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع آنذاك، الذي أشرف على ملف صعدة، أسبابا وجيهة في فشل الدولة اليمنية في حسم الصراع العسكري مع الحوثيين في الحروب الثلاث الأولى.

وتم توظيف كل تلك الأمور قبل أن يدخل عامل جديد أكثر خطورة وتأثيرا في منتصف الحرب الرابعة، التي اندلعت في يونيو 2007 وتمثل ذلك في الوساطة القطرية، التي تؤكد العديد من المعطيات أنها كانت حاسمة في إعادة الروح للميليشيات الحوثية ومساعدتها في استعادة عافيتها من خلال الدعم المالي تحت ستار إعادة إعمار صعدة، الذي أطلقته الدوحة.

وإلى جانب ذلك ظهرت مساع لتفكيك البنية العسكرية والقبلية المعادية للحوثيين عبر المال القطري، وهو الأمر الذي تبيّنت نتائجه في النسخة الخامسة من الحرب في مطلع العام 2008 وغيرت موازين القوى لصالح الحوثيين إلى الأبد.

وعندما اندلعت الحرب السادسة بين الجيش والحوثيين كانت نتائج الوساطة القطرية، التي أعلن صالح عن فشلها، قد بلغت مرحلة يصعب عكس نتائجها، كما أن عام 2009 شهد وصول الصراع بين حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب “اللقاء المشترك” المعارضة أسوأ مراحلها.

<strong>قبلة حياة للحوثي</strong>
دفع هذا الأمر صالح لطلب المساعدة السعودية في الحرب، غير أن تداعيات الأزمة مع المعارضة ساهمت في تشتيت جهود الدولة، التي انهمكت في صراع سياسي انتهى مطلع 2011 إلى انضمام اليمن لقائمة الدول، التي شهدت احتجاجات شعبية (الربيع العربي) أصبحت فيها خارطة الاصطفافات أكثر تعقيدا بعد انضمام الحوثيين لها إلى جانب أحزاب اللقاء المشترك.

وقد اعتبر ذلك المنحى أكبر اختراق سياسي حوثي منذ تأسيس الجماعة، التي عانت من العزلة السياسية والاجتماعية قبل أن يتم الاعتراف بها طرفا جديدا يطالب بإسقاط النظام من قلب العاصمة صنعاء.

ومثلت قبلة الحياة التي منحتها أحزاب “اللقاء المشترك” للحوثيين بداية مرحلة جديدة في مسيرة الجماعة، التي ظهرت شعاراتها في صنعاء بشكل علني، بعد أن كانت جريمة يعاقب عليها القانون، وتلا ذلك مشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني في العام 2013 بعد أن قدمت الحكومة آنذاك اعتذرا رسميا لهم عن الحروب الست.

واتفق كثيرون على أن ذلك المنعطف اعتبر نكاية في الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه الذي تصدر الحرب ضد الحوثيين بصفته رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة قبل إجباره على التخلي عن السلطة بموجب المبادرة الخليجية.

وساهم تحريض الخطاب الإعلامي لأحزاب اللقاء المشترك، التي هيمنت على مقاليد الدولة بعد إسقاط نظام الرئيس صالح، ومحاولة إظهاره كطرف وحيد مسؤول عن الحرب ضد الحوثيين في دفعه لمحاولة فتح قنوات مع الميليشيات، التي باتت موجودة سياسيا وشعبيا في صنعاء.

وبرزت تصريحات عديدة لقادة في المعارضة تشيد بالحوثيين كطرف سياسي أصيل تعرض للإقصاء خلال فترة حكم علي عبدالله صالح، كما علّق القيادي البارز في حزب الإصلاح حميد الأحمر في مقابلة تلفزيونية على إكمال الحوثيين سيطرتهم على محافظة صعدة أثناء الاحتجاجات الشعبية في 2011 بأنه عمل “ثوري يندرج في إطار إسقاط نظام صالح، وبمثابة عودة صعدة إلى أحضان الوطن بحسب وصفه”.

كما ردد صادق الأحمر شيخ قبيلة حاشد كلاما مشابها لما قاله شقيقه في حوار مع قناة الجزيرة وصف فيه الحوثيين بـ”المضطهدين الذين تعرضوا للظلم في فترة حكم صالح”، كما اعتذر عن مشاركة قبيلته في الحروب ضد الحوثيين واعتبر ذلك نتيجة للتضليل الذي مارسه صالح.

ولعب شقيقهم الثالث حسين الأحمر دورا مشابها من خلال تحوله إلى وسيط بين الحوثيين والسلفيين في صعدة، غير أن مواقف آل الأحمر التصالحية مع الحوثيين تغيرت بشكل حاد بعد قرابة عامين نتيجة زحف الحوثي إلى معاقلهم القبلية في محافظة عمران شمال صنعاء، والتي انتهت بالسيطرة عليها وتفجير منازلهم.

وأظهرت تسجيلات مسربة مباركة صالح خلال تلك الفترة لعملية إذلال آل الأحمر من قبل الحوثيين انتقاما من مواقفهم تجاهه في 2011 ودورهم الرئيسي في تأجيج الاحتجاجات المناهضة له، إضافة إلى الاتهامات التي تدور حول تورطهم في محاولة اغتياله في حادث تفجير دار الرئاسة الشهير قبل عشر سنوات.

وتؤكد المعلومات أن صالح أصيب بالهلع بعد تقدم الحوثيين نحو مركز محافظة عمران بعد أن ظن أن الزحف الحوثي سيقتصر على السيطرة على معاقل آل الأحمر، حيث أرسل وفدا من قيادة حزبه لزيارة الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي تولى السلطة في 2012، وتحذيره من أن سيطرة الحوثيين على محافظة عمران يعني سقوط صنعاء.

غير أن مقربين من هادي أقنعوه، بحسب المصادر مطلعة، من أن صالح يريد الزج به في صراع مع الميليشيات الحوثية، وهو ما أعقبه قيام الرئيس هادي بزيارة شهيرة إلى مركز محافظة عمران بعد سيطرة الحوثيين عليها وإسقاط أكبر معسكراتها، اللواء 310 مدرع، وقتل قائده حميد القشيبي في يوليو 2014، وظهر على القناة الرسمية اليمنية متحدثا من عمران بأن “المحافظة عادت إلى أحضان الجمهورية”.

<strong>هيكلة أم تفكيك</strong>
تشير مصادر عديدة إلى أن صالح سعى بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء إلى فتح قنوات اتصال معهم، بعد أن ساوره ما يشبه اليقين أن اجتياح العاصمة بات مسألة وقت فقط، وهو ما حدث فعلا بعد ذلك بأشهر حين دخلت ميليشيات الجماعة العاصمة في 21 سبتمبر 2014 وأحكمت سيطرتها على مؤسسات الدولة ومعسكرات الجيش، التي انهارت دون مقاومة تذكر. وهنا تدور الكثير من التكهنات حول سبب هذه الانهزامية، التي واجه بها الجيش الميليشيات الحوثية.

وترجح المعطيات فشل هادي في التحكم بالجيش، الذي رفض المواجهة بعد أن أصبح الحوثيون على بوابة صنعاء، في حين كانت الفرصة متاحة لوقف زحفهم في عمران من خلال دعم مقاومة قبيلة حاشد، التي قادها آل الأحمر أو إسناد اللواء حميد القشيبي، الذي تصدى للحوثيين في معسكره وقتل بطريقة بشعة كما كشفت التقارير المسربة عن مقتله.

ولكن كل محاولات إيقاف الحوثي في عمران لم يتم إسنادها من قبل الجيش، الذي كان يأتمر في ذلك الحين بأمر هادي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع محمد ناصر أحمد، الذي ينحدر من محافظة الرئيس نفسها (أبين)، وهو القائد العسكري، الذي تدور الكثير من علامات الاستفهام حول دوره الذي سهل سيطرة الحوثيين على عمران بعد ظهوره برفقة القائد الحوثي أبوعلي الحاكم.

ويتهم الكثير من ناشطي حزب الإصلاح (وهم إخوان مسلمون) صالح في كل مرة يدور الحديث عن الانقلاب الحوثي بتسليم معسكرات الجيش للجماعة، بينما يعتبر أنصار الرئيس الراحل، الذي قتلته الميليشيات الحوثية في ديسمبر 2017 أن صالح لم يكن يمتلك أي صفة رسمية بعد مغادرته السلطة.

كما أن الجيش اليمني تعرض في العام 2012 لعملية عرفت بـ”إعادة الهيكلة” تم خلالها إقالة كل القيادات العسكرية المقربة من صالح بما في ذلك أقاربه وتعيين آخرين موالين للرئيس هادي ووزير دفاعه آنذاك، والذي أشرف مباشرة على عملية الهيكلة وتم تكريمه من قبل “تنسيقية شباب الثورة” بدرع نظير جهوده في إعادة هيكلة الجيش وإضعاف سيطرة صالح.

وتبدو هذه العملية التي وصفها أنصار صالح بتفكيك الجيش أحد عناصر التعقيد في المشهد اليمني، هي التي سهلت للحوثيين اجتياح صنعاء، حيث أضعفت هذه العملية من سيطرة الرئيس الراحل بالفعل على مؤسسات الجيش والأمن، غير أن هذه التغييرات لم تسمح للرئيس الجديد ووزير دفاعه بالسيطرة على هذه المؤسسات بشكل حقيقي وفاعل.

وخلّف ذلك فجوة كبيرة بين وحدات الجيش وقيادته سمحت للحوثيين بالتسلل من خلالها إلى مفاصل الدولة وتنفيذ الانقلاب مستفيدة من الركام الهائل من الأحقاد بين صالح وحزب المؤتمر الشعبي العام من جهة، وأحزاب “اللقاء المشترك” من جهة أخرى، والتاريخ الطويل من التوظيف السياسي لملف صعدة.

المصدر: العرب اللندنية ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثيون-في-اليمن.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثيون-في-اليمن.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الحوثيون-في-اليمن.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 24 Sep 2020 21:50:12 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مساعدات الحوثي للمهمشين.. إحراقهم في الجبهات ليلحقون بجدهم بلال! ]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news13698.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news13698.html</guid>
                <description><![CDATA[ينما قدم مشرف حوثي لأخذ بياناته هو وعائلته، موهماً إياه أنه سيقدم لهم مساعدات مالية وعينية، خاطب المشرف الحوثي إسماعيل الضحياني، أحد المواطنين اليمنيين من ذوي البشرة السمراء، بالقول: أهلاً يا سالم بك أنت وأصحابك أحفاد بلال في المسيرة القرآنية، فرد عليه سالم أمام جموع من المواطنين في حارة الفتح بنقم:...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ ينما قدم مشرف حوثي لأخذ بياناته هو وعائلته، موهماً إياه أنه سيقدم لهم مساعدات مالية وعينية، خاطب المشرف الحوثي إسماعيل الضحياني، أحد المواطنين اليمنيين من ذوي البشرة السمراء، بالقول: أهلاً يا سالم بك أنت وأصحابك أحفاد بلال في المسيرة القرآنية، فرد عليه سالم أمام جموع من المواطنين في حارة الفتح بنقم: يا أخي من قال إننا من أحفاد بلال؟ بلال رضي الله عنه من الحبشة، وإحنا من اليمن.

حينها لفت سالم نظر أقرانه من المهمشين إلى دوافع تسمية زعيم الحوثيين للمهمشين بـ”أحفاد بلال”، خلال كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة الحوثية.

وفي الأيام الأولى لسيطرتهم على العاصمة صنعاء، وعلى القناة الفضائية اليمنية، استضاف المذيع الحوثي عبدالرحمن العابد، أحد المنتمين لفئة المهمشين، وهو يخاطبه متهكماً: كيف ينظر أحفاد بلال لمواقف قادة المسيرة القرآنية؟ حينها أحرج الشخص المستضاف، المذيع الحوثي، حينما تجاهل ذكر مسيرة الحوثيين، قائلاً: نحن نحب الوطن، ونحن جزء منه، وسندافع عنه.

<strong>جهاد البناء</strong>

بدأت المخططات الحوثية لاستقطاب المهمشين في المجتمع اليمني، في وقت مبكر، ففي العام 2009، كان الحوثيون يستقطبون فئة المهمشين لتجنيدهم في حروبهم ضد الدولة اليمنية، وبدأت استمالة الحوثيين للمهمشين القاطنين في حارات “المعلا والمنصورة والمطلوح”، تارة بالترغيب عن طريق الأموال، وتارة بالترهيب من خلال الاعتقالات التعسفية لمن يرفض الانضمام لهم، بخاصة فئة الشباب.

وفي العام 2010 أسس الحوثيون جمعية الوحدة التنموية الخيرية في صعدة، بهدف استقطاب العدد الأكبر من المهمشين، الذين فضلوا العمل في مهن النظافة على أن يكونوا جزءاً من مكونات المليشيات الحوثية.

بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، وبالتحديد في يوليو 2015، أوقفت المليشيات الحوثية مرتبات عمال النظافة من فئة المهمشين، دون أسباب واضحة، الأمر الذي أدى إلى تكدس أكوام النفايات المتجمعة في عدد من المناطق السكينة والطرقات العامة في العاصمة صنعاء، وبدا الأمر محرجاً للحوثيين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لصرف المرتبات حتى لا تغرق صنعاء بالقمامة، وتنكشف مساوئهم في إدارة شؤون العاصمة صنعاء.

وعقب قتلهم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وجد الحوثيون أنفسهم في مأزق كبير من ناحية نقص أعداد المقاتلين في صفوفهم، إذ كانت من وصايا الرئيس الراحل لمناصريه ولأبناء الشعب اليمني، رفض الأوامر الحوثية، فلجأ حينها الحوثيون للمهمشين بهدف استقطابهم وتجنيدهم للقتال في صفه، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل، الأمر الذي دعا زعيم الحوثيين، إلى توجيه دعوة للقائمين على المؤسسات الحكومية التي يسيطرون عليها، بإطلاق برنامج طويل الأمد للعناية بالمهمشين، ودمجهم في المجتمع، فكان أول برامجهم في محافظة صعدة تحت مسمى “جهاد البناء”، ويعني تجنيد المهمشين العاملين في النظافة كجواسيس في مكاتب المؤسسات الحكومية وفي الأسواق وأحياء وحارات مدينة صعدة، لكن الأمر ذاته لم يحقق نجاحاً في العاصمة صنعاء وباقي المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

في حديثه لـ”المدونة اليمنية”، يقول أحد المهمشين، رافضاً الكشف عن اسمه: «تم استدعاؤنا في أحد المقرات الحوثية بحي عصر غرب صنعاء، في نهاية 2019، وطلب قيادي حوثي مني أنا وزملائي الثلاثة أن نوافيهم بتقارير يومية عن الحديث الذي يتداوله الناس في سوق القات بحي عصر، وكان ردنا لهم أننا سوف ننفذ ما طلبه منا القيادي، لكننا لم نفعل، لأن الناس كلها تكره الحوثة».

<strong>قتل ونهب للحقوق</strong>

في يوليو الفائت، اقتحم مسلحون حوثيون منطقة الجرفين بمديرية قفلة عذر، بمحافظة عمران، حيث يقطنها المئات من المهمشين.

أراد المشرف الحوثي أبو علي الخولاني، إرغام شباب من المهمشين على الصعود لأحد الأطقم التابعة للحوثيين، لكنهم رفضوا، ما أدى إلى نشوب اشتباكات بالأيدي، حينها أقدم المسلحون المرافقون للقيادي الحوثي على إطلاق الرصاص، ما أسفر عن مقتل 3 مهمشين، وجرح آخرين. حينها تطور النزاع، وانتقم المهمشون بقتل المشرف الحوثي، وفرار مرافقيه.

كانت تلك الحادثة نتيجة سلسلة من الانتهاكات التي ترتكبها المليشيات الحوثية بحق المهمشين، ففي أكتوبر 2019، استبعد الحوثيون 16 مقعداً دراسياً كانت جامعة صنعاء تخصصها سنوياً لفئة المهمشين للدراسة فيها مجاناً، رغم أن عدداً من المهمشين خريجي الثانوية العامة كانوا قد اجتازوا اختبارات القبول بنجاح، لكن الحوثيين استبدلوهم بآخرين موالين لهم، الأمر الذي دفع الطلاب المحرومين من المهمشين، لتنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي بصنعاء، تنديداً بما سموه “العبث اللامسؤول” من قبل إدارة جامعة صنعاء الخاضعة لمليشيا الحوثي، والتي حرمتهم من الالتحاق بالتعليم الجامعي.

وحينما نزح مئات المهمشين من محافظة الحديدة إلى العاصمة صنعاء، منتصف العام 2018، كان الحوثيون يعاملونهم بعنصرية وقسوة مفرطة، فلم يخصصوا لهم أماكن صالحة للمعيشة، بل حصروهم في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الإنسانية في حي حزيز جنوب صنعاء.

يتذكر عمر عواد، أحد المهمشين، خلال حديثه لـ”المدونة اليمنية”، حينما أوفد الحوثيون مسلحين إلى أحد المنازل التي يملكها آل الجاوي، في حي باب السباح بصنعاء القديمة، طالبين من ساكني تلك المنازل القديمة تأجيرها لتكون مقراً للحوثيين في الحي، لكن الستيني محمد الجاوي، وآخرين، رفضوا ذلك الطلب، لأن لا مأوى لهم سواه منذ عشرات السنين.

ويتذكر محمد، بحرقة، كيف حاول المسلحون ترهيب القاطنين في تلك المنازل ذات الغرف الصغيرة، رغم أن غالبية ساكني المنطقة، يعرفون أن تلك المنازل أوقفت لله من فاعلي خير، بغرض سكن المهمشين فيها. والمشهد كان يتكرر في حي المحوى المتوسط شارعي هائل والزبيري، وأحياء أخرى في سعوان ونقم، والسواد بمنطقة حزيز، وفقاً لرصد “المدونة اليمنية”.

وكانت دراسة ممولة من “اليونيسف”، بعنوان “الحماية الاجتماعية في اليمن بين الصمود والتكيف”، كشفت عن قيام المليشيات الحوثية بتشريد 10%، أي نحو 300 ألف من سكان أحياء الصفيح، التي تسكنها الأسر المهمشة.

وأرجعت الدراسة أسباب فرار المهمشين من مساكنهم، إلى ممارسات مليشيا الحوثي تجاههم، وتوقيف رواتبهم، وإجبارهم على القتال معهم في الجبهات.

وقالت الدراسة إنه «وفقاً لتقييم الاحتياجات ومستوى الانكشاف، تعذر على النازحين من المهمشين استضافتهم من قبل الأسرة والأقارب، ويكابدون حالة من الفقر المدقع بسبب فقدانهم مأواهم ومساكنهم، وعجزوا عن تسديد أية نفقات أخرى مرتبطة بالسكن».

&nbsp;

<strong>استغلال</strong>

يستغل الحوثيون فقر وضعف فئة المهمشين، من خلال هضم حقوقهم، ومحاولة إذلالهم، فقبيل عيد الأضحى الأخير، أعلن الحوثيون أنهم سيقدمون مساعدات مالية للمهمشين عبر الهيئة العامة للزكاة التابعة لهم، في إطار برنامج طويل الأمد لدمج المهمشين في المجتمع اليمني، وبعد أن قام المشرفون الحوثيون بحصر أعداد المهمشين على مستوى أحياء وحارات العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم؛ اشترط الحوثيون من المهمشين انضمام فئة الشباب منهم للقتال في صفوف المليشيا، من خلال حضور دورة قتالية سيتم تنظيمها بعد إجازة العيد مقابل تسليم مشرفي المليشيا مبلغ 30 ألف ريال، لكن قلة قليلة من المحتاجين والأشد فقراً استجابوا لذلك الشرط، فيما رفض الغالبية منهم، الأمر الذي دفع المليشيا لتقديم شروط أخرى، منها إلزام المهمشين بحضور الوقفات الاحتجاجية التي تنظمها المليشيا، وكذلك حضور احتفالات الحوثيين المبكرة بيوم الولاية أو عيد الغدير كما تسميه المليشيات، وبالفعل حضرت جموع من المهمشين تلك الفعاليات، وكانت تلقي خطابات جاهزة كتبها مشرفو المليشيا في الأحياء والحارات، لكن الحوثيين لم يفوا بوعودهم للمهمشين، بما يخص المساعدات المالية، كما يقول رزق الحاني، أحد المهمشين.

ويضيف، في حديثه لـ”المدونة اليمنية”: «تفاجأنا بقيام الحوثيين بتوزيع قسائم بتوزيع ملابس بدلاً من توزيع الأموال، وقد حصرونا بطريقة الفصل العنصري المقيتة في معرض قدموا فيه ملابس بالية ومهترئة».

المعرض ذاته تم افتتاحه في محافظة إب (وسط اليمن)، وكان الإقبال عليه ضعيفاً من قبل المهمشين الذين رفضوا ذلك الأسلوب العنصري الذي تنتهجه المليشيات الحوثية، رغم حاجتهم.

يحاول الحوثيون إظهار عطفهم ومحبتهم للمهمشين، واحتواء الغضب المتصاعد ضدهم من قبل المهمشين، فحين وقعت مظاهرات احتجاجية لتجاهل الحوثيين إنقاذ الشاب محمد حسن، وهو أحد المهمشين الذي توفي غرقاً في صنعاء، قام حمود عباد، المعين من الحوثيين في منصب أمين العاصمة، بزيارة لأسرة حسن، واعداً إياهم صرف مستحقاته كونه أحد موظفي قطاع النظافة.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة “الثورة” الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، يصف سعد عبدالله الجمل، شيخ أحد أحياء المهمشين في صنعاء، حال المهمشين في الوقت الراهن، بالقول: «المهمشون وضعهم المعيشي ليس صفراً فقط، بل تحت الصفر بكثير، فالواحد منهم يعمل لتوفير قوت يوم واحد فقط، بينما ينام وهو لا يجد ما يطعم به أسرته في اليوم التالي»، مشيراً إلى أنه «إذا لم يذهب غالبية المهمشين للتسول أو لجمع علب الماء الفارغة لبيعها، فسيموتون جوعاً».

يبلغ عدد المهمشين في اليمن، بحسب إحصاءات غير رسمية، 3 ملايين نسمة، موزعين على مختلف القرى والمدن اليمنية، وأصبح وجودهم مهدداً جراء انتهاكات المليشيات الحوثية المتزايدة.

نقلا عن المدونة اليمنية ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/WhatsApp-Image-2020-09-04-at-8.08.26-PM-639x405-1.jpeg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/WhatsApp-Image-2020-09-04-at-8.08.26-PM-639x405-1.jpeg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/WhatsApp-Image-2020-09-04-at-8.08.26-PM-639x405-1.jpeg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sat, 05 Sep 2020 04:38:06 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[هل عقدت قاعدة اليمن اتفاقاً سريّاً مع الحوثيين؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news12263.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news12263.html</guid>
                <description><![CDATA[من يراقب المشهد في اليمن يدرك أن القاعدة في شبه جزيرة العرب اتخذت أخيراً قرارات وخطوات غير منطقية، نعلم أن القاعدة في اليمن تعاني من خسائر هائلة في المصادر المالية والبشرية والحربية، والأزمة الاقتصادية التي ألمّت بالعالم بسبب كوفيد ١٩ زادت هذه الخسائر، ونعلم أن القاعدة في اليمن تعاني من ضعف الإدارة...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ من يراقب المشهد في اليمن يدرك أن القاعدة في شبه جزيرة العرب اتخذت أخيراً قرارات وخطوات غير منطقية، نعلم أن القاعدة في اليمن تعاني من خسائر هائلة في المصادر المالية والبشرية والحربية، والأزمة الاقتصادية التي ألمّت بالعالم بسبب كوفيد ١٩ زادت هذه الخسائر، ونعلم أن القاعدة في اليمن تعاني من ضعف الإدارة والتخطيط، لكن بالرغم من كل ذلك، لا تزال موجودة على الأرض: تختار أن تقوم بأعمال معينة وأن تتجنب أعمالاً أخرى خاصة المواجهة مع من يفترض أنه عدوها اللدود - الحوثيين، هل هذا إجراء تكتيكي؟ أم أن القاعدة دخلت في علاقة تُسقط قناعاتهم، ومزاعمهم والبروباغاندا التي يروجون لها؟

<strong>ماذا تقول القاعدة في اليمن وتفعل؟</strong>
حتى نفهم ما يحدث، يتعين علينا أن نجد الأدلة من إعلام داعش من الماضي وحتى الحاضر، مثلاً، العين الخبيرة لن تخطئ ملاحظة أن فيديو "فرسان الملاحم" الذي أصدرته قاعدة اليمن في ديسمبر ٢٠١٩ أظهر هجوماً واحداً فقط ضد الحوثيين مقابل هجمات متعددة ضد جماعات أخرى، وهذا أمر مهم إذ يُظهر أن قاعدة اليمن تزيّف مزاعمها بأنها تحمي أنصارها من العدوان الحوثي.

وعلى الأرض، لا نرى دلالات كثيرة على وجود مواجهة واسعة بين قاعدة اليمن والمعتدين الحوثيين المدعومين إيرانياً، بالعكس، انعدام المواجهة يشير إلى بروز ترتيب معيّن بين عدويّ الشرعية في اليمن بحيث يترك أحدهما الآخر في حال سبيله.

من الأخبار التي رصدناها في قنوات القاعدة، كان واضحاً أن القاعدة في شبه جزيرة العرب تستهدف داعش أكثر ما تستهدف الحوثيين، خلال الأشهر السبعة الماضية منذ ديسمبر ٢٠١٩ حتى نهاية يونيو رصدنا ٧ هجمات ضد داعش مقابل هجمتين ضد الحوثيين.

ومن رصدنا لإعلام داعش في اليمن، بدا واضحاً أنهم يعانون من ذلك، ولهذا بدأوا يتوجهون منذ نهاية العام الماضي إلى القبائل السنية في اليمن كي تسحب دعمها للقاعدة ويبررون أن القاعدة يحاربون داعش نيابة عن الحوثيين أو على الأقل يشغلون داعش عن مقاتلة الحوثيين، في مطلع يوليو، وجه داعش رسائل سُلّمت باليد إلى القبائل اليمنية على اختلاف توزيعها الجغرافي تحت عنوان: "رسائل إلى أهل السنة في اليمن: خلّوا بيننا وبين الحوثة،" وفيها: أن على القبائل السنية أن تتوقف عن دعم القاعدة الذين فشلوا في حمايتهم من الجيش أو الحوثيين.

<strong>لماذا لم تعد قاعدة اليمن جادّة في مواجهة الحوثيين؟</strong>
لنتذكر أن قاعدة اليمن والحوثيين تبادلوا الأسرى في سبتمبر ٢٠١٩، بل تفاخروا بالصفقة، ومنذ ذلك الوقت، تغيرت الأحوال على الأرض، فهل عقدت قاعدة اليمن اتفاقاً سرياً مع الحوثيين بعد صفقة تبادل الأسرى؟

فرع داعش في اليمن، الذي برهن سابقاً على أنه يستطيع التجسس بفاعلية على القاعدة، يعتبر هذا التعاون الواضح بين القاعدة والحوثيين نقطة سوداء في سجل القاعدة ويتهمهم بخيانة القبائل اليمنية التي كانت تقدم دعماً نوعاً ما إلى التنظيم الذي يتزعمه الظواهري، يقول داعش إنهم يستدلون على هذا التعاون من أعداد المنشقين عن القاعدة الذين لم يعجبهم الحال وقرروا الانضمام إلى داعش.

من متابعتنا للأخبار، نستطيع أيضاً أن نستدل على تدهور العلاقة بين القاعدة والقبائل السنية في اليمن.

في مطلع مايو قتلت القاعدة رجلاً من ذي ناعم جنوب محافظة البيضاء بتهمة أنه حوثي، أبناء المنطقة ردوا: "يعني بالله عليكم هل عمركم قمتم بعملية واحدة تستهدف مجرم كبير ولا فاسد كبير عشان أبناء البيضاء يقولوا تسلم الأيادي !! كل عملياتكم تستهدف الأبرياء بدون مواجهة وحتى من تتهمونهم أنهم حوثة تستهدفون منهم الطيبين وتتركوا المخربيين، قتلتم الشخص اللي ما يضر حد وتركتم أبو هاشم الريامي الذي عاث في ذي ناعم فساد وفي البيضاء بشكل عام."

والريامي من أقسى قادة الحوثيين وأعتاهم. وفي شهري مايو ويونيو، تسببت القاعدة في مواجهة مصيرية بين قبائل كبيرة في البيضاء مثل آل عواض وبين الحوثيين.

هذه القبائل كانت تدير شؤونها بموجب تفاهم مع الحوثيين، لكن ما حدث هو أن الحوثيين أغاروا على منطقة الطفة وسط المحافظة بحجة البحث عن عناصر من القاعدة، انتهت الحملة بأن فرّ عناصر القاعدة بلا خسائر، فيما فتل الحوثيون امرأة قريبةً لأحد هؤلاء الذين هربوا، أهلها لجأوا إلى آل عواض حتى يأخذوا حقهم من الحوثيين، وهذا تسبب في مواجهة انتهت بأن سيطر الحوثيون على المنطقة وكسروا شوكة القبائل هناك، لم نرصد في الأخبار أي تحرك للقاعدة. في الحقيقة، لم تعلن القاعدة عن أي عمل من أي نوع في شهري مايو ويونيو.

<strong>فك الارتباط</strong>
لا دليل على احتمال أن الظواهري وافق على خيانة قاعدة اليمن للقبائل الذين يحتملون وجود القاعدة بينهم. ولا نعلم إن كان الظواهري على قيد الحياة، فإن انقطعت العلاقة مع القاعدة المركزية، يبدو أن قادة قاعدة اليمن مستعدون لفعل ما يريدون غير آبهين بأن ينكشف نفاقهم.

من الأمور التي يستند إليها داعش اليمن في محاولة إقناع القبائل بسحب تأييدهم للقاعدة هو ما آل إليه التنظيم في سوريا وفقدان الظواهري السيطرة عليه، ويعتبرون أن قاعدة اليمن ليست بعيدة عن ظهور جولاني يتلاعب بهم ويتحالف مع العدو.

<strong>ماذا سيحدث الآن؟</strong>
إذا ظهرت أدلة أخرى تفضح تعاون قاعدة اليمن مع الحوثيين ليس كخيار تكتيكي وإنما كواقع سائد، فسوف يشعر مقاتلو القاعدة وأنصارها ومموّلوها بالخزي والعار وعلى الأرجح سيسحبون تأييدهم لقيادة التنظيم الحالية.

قادة التنظيم في اليمن جميعاً بلا استثناء ارتكبوا أخطاء، إلا أن بناء حلف شيطاني مع الحوثيين سيكون من دون شك أكبر سقطة للتنظيم، وحتى نعرف ملامح مستقبل قاعدة اليمن، سيتعين علينا أن نتابع إعلام داعش لأن المنشقين عن القاعدة سيواصلون كشف أسوأ أسرار التنظيم من خلال داعش.

المصدر: أخبار الآن- أحمد أبو القاسم ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/القاعدة-والحوثي.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/القاعدة-والحوثي.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/القاعدة-والحوثي.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sat, 18 Jul 2020 20:10:42 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[لماذا يتكتم الحوثيون على حقيقة وضع كورونا؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news10908.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news10908.html</guid>
                <description><![CDATA[أصبحت رائحة الموت تفوح من شوارع وأزقة العاصمة صنعاء، وفي القرى والمحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، فحينما تمر على أبواب المقابر تصادفك عبارة “المقبرة قد امتلأت”؛كما أضحت مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بخيمة عزاء كبيرة، ينعي فيها اليمنيون المئات من أقاربهم وأصدقائهم الذين لقوا حتفهم بسبب تفشي في...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ أصبحت رائحة الموت تفوح من شوارع وأزقة العاصمة صنعاء، وفي القرى والمحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، فحينما تمر على أبواب المقابر تصادفك عبارة “المقبرة قد امتلأت”؛كما أضحت مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بخيمة عزاء كبيرة، ينعي فيها اليمنيون المئات من أقاربهم وأصدقائهم الذين لقوا حتفهم بسبب تفشي فيروس كورونا” كوفيد-19″، المستجد.

ومع تفاقم هول هذه الكارثة يستغرب اليمنيون تعمُـد جماعة الحوثي التكتم عن الإعلان عن العدد الحقيقي للحالات المصابة بالفيروس. فلماذا يخفي الحوثيون الإحصائيات الواقعية عن تفشي كورونا في مناطق سيطرتهم ؟ وإلى متى سيضل الحال كما هو عليه اليوم؟
روايات حوثية:

في السادس من مايو/ أيار الفائت أعلن وزير الصحة التابع لجماعة الحوثي طه المتوكل تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا”كوفيد-19″ المستجد، مدعياً أن الحالة المصابة تعود لمهاجر صومالي، وجد ميتاً في إحدى فنادق العاصمة صنعاء.

قوبل ذلك الإدعاء بإستياء عدد من اليمنيين القاطنين في صنعاء، الذين كانوا يعرفون بأن أقارب لهم كانوا قد أصيبوا بأعراض فيروس كورونا المعروفة، وتوفوا على وقع تلك الأعراض، من بين أولئك المواطنين المشككين برواية الوزير الحوثي، المواطن محمد (خ) الذي تحدث لـ”المدونة اليمنية”، إن «شقيقه القاطن في أحد الأحياء العشوائية بالعاصمة صنعاء أصيب بأعراض كورونا في منتصف ابريل الفائت،لكنه فضّل البقاء في منزله بعد أن عجز أطباء في مستشفى حكومي في تشخيص حالته، ولم تمر إلا أيام معدودة حتى توفاه الله».

<strong>انفجار الوباء</strong>
انفجر الوضع الصحي في كل من “صنعاء وعمران وذمار وإب وتعز”، ووصل عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، لأرقام قياسية، وبحسب رصد”المدونة اليمنية” لناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن، فإن«عدد 45 طبيباً وعاملاً في القطاع الصحي توفوا جراء إصابتهم بفيروس كورونا». ووفقاً لـ”صفحة نادي قضاة اليمن”، و”ِشبكة محامون بلا فساد”، فقد«توفي أكثر من 32 قاضياً ومحامياً»، وقد أصبحت مقار بعض المؤسسات الحكومية إلى بؤر موبوئة بالفيروس،كمبنى مصلحة الضرائب بصنعاء الذي توفى فيه سبعة من الموظفين، ومبنى وزارة الشباب والرياضة الذي توفى فيه ستة من موظفيه، ومبنى المجلس المحلي بمديرية الوحدة الذي توفي فيه خمسة من موظفيه، ومبنى وزارة الداخلية الذي توفي بداخله عشرة من الموظفين، ومبنى وزارة الخارجية حيث توفي خمسة من منتسبي الوزارة .

لم تكتفِ قيادات في الجماعة الحوثية بتضليل المواطنين حول الأعداد الحقيقية المصابة بكورونا، بل أنها ذهبت إلى إستفزاز المواطنين بإطلاقها تصريحات تنم عن استهتارها بأرواح اليمنيين، بحسب مايراه مواطنون تحدثوا لـ”المدونة اليمنية”، الأمر الذي دفع الحكومة اليمنية بمطالبة الأمم المتحدة بممارسة موقف ضاغط على الحوثيين، للقبول بتشكيل لجنة مشتركة للتصدي لوباء كورونا، بشكل عاجل ودون شروط، وحمل بيان للحكومة اليمنية، حصلت “المدونة اليمنية ” على نسخة منه، جماعة الحوثي مسؤلية تفشي الوباء، قائلة«ندين استمرار الحوثيين انتهاج ممارسات النظام الإيراني بتزييف الحقائق والتنصل من المسؤوليات وإخفاء الأرقام والإحصاءات الحقيقية لانتشار الجائحة في مناطق سيطرتهم».

<strong>سر تكتم الحوثيين</strong>
يجيب مصدر مقرب من جماعة الحوثي حضر إجتماع عُقد في مبنى وزارة الإدارة المحلية في إبريل الفائت، إذ يؤكد المصدر لـ”المدونة اليمنية”، بأن «الحوثيين يخشون اندلاع ثورة شعبية عارمة ضدهم في حال الإفصاح عن الأعداد الحقيقية المصابة بفيروس كورونا، وفي حال فشل الحوثيون السيطرة على الوباء من خلال فرض الحجر الصحي على المواطنين في منازلهم»، ناشطون وحقوقيون رأوا أيضاً أن«جماعة الحوثي إستغلت الوباء لحشد المقاتلين في الجبهات، وجباية المزيد من الأموال غير المشروعة من اليمنيين»، يقول الناشط زين العابدين الضبيبي «التكتم والصمت لا يخدم غير الوباء ويضاعف انتشاره حتى تصبح السيطرة عليه مستحيلة، والمتستر عليه سيصبح هو القاتل لا الفيرس».، ويضيف الضبيبي: «ربما أن الإعلان عن انتشار كورونا في صنعاء يعني إغلاق المساجد، وإغلاقها يعني وقف التعبئة العامة والخطابات والمحاضرات”.

لإعلان سيجبرهم على إغلاق الأسواق وإغلاقها يعني توقف التحصيل الضريبي والزكوي، الإعلان عن انتشار كورونا يعني التخفيف من نزلاء السجون وهم بالآلاف معظمهم أبرياء ومعتقلي رأي، الإعلان يعني قلق الاهالي على من في الجبهات وهذه أم الكبائر لديهم، الإعلان يعني توقف التنقل والجمارك ومصادر الدخل التي تعذي الجبهات، الإعلان عن وجود كورونا في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثي يعني الانتشار الامني وتوفير الخدمات للناس ودفع رواتب الموظفين بشكل عام والقطاع الصحي بشكل خاص وخطة للحد من انتشار الوباء وتوفير السلع الأساسية لذوي الدخل المحدود تتكفل بها الدولة.وهذا ما لا يريدونه ولا يمكن أن يفعلوه».

&nbsp;

المصدر: المدونة اليمنية ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/كورونا-في-اليمن-1.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/كورونا-في-اليمن-1.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/كورونا-في-اليمن-1.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 12 Jun 2020 04:10:19 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الإخوان والمشروع التركي في اليمن..]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news10830.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news10830.html</guid>
                <description><![CDATA[يتزايد النشاط التركي في اليمن متكئاً بشكل أساسي على الوجود الذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين ذات النفوذ الأكبر داخل الشرعية اليمنية، حيث تقوم بوضع التسهيلات للتدخلات التركية، بالإضافة للترويج للدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في اليمن والتي يمكن أن تقوم مقام التحالف العربي من خلال التدخل المباشر في الي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ يتزايد النشاط التركي في اليمن متكئاً بشكل أساسي على الوجود الذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين ذات النفوذ الأكبر داخل الشرعية اليمنية، حيث تقوم بوضع التسهيلات للتدخلات التركية، بالإضافة للترويج للدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في اليمن والتي يمكن أن تقوم مقام التحالف العربي من خلال التدخل المباشر في اليمن.

أبعد من ذلك تقوم جماعة الإخوان المسلمين وعبر مناصب رسمية داخل الشرعية بالترويج لفترة الاحتلال العثماني والذي يصفونه بــ”الخلافة العثمانية” داعيين صراحة لاستعادة ما يصفونه بأمجاد تلك الفترة. وهو ما عبر عنه صراحةً الملحق العسكري بالسفارة اليمنية بأنقرة وعضو الوفد اليمني المفاوض عسكر زعيل الذي أشاد في احتفال رسمي موثق بفترة الحكم العثماني لليمن بين عامي 1583 و 1918، واصفا هذه الفترة بأنها شهدت ”نهضة عمرانية فريدة“.

زعيل قال إن الفترة التي تعاقب خلالها الولاة العثمانيون على حكم اليمن تأسس خلالها التعليم والجامعات والمستشفيات، وتأسس كل شيء جميل في بلدي، تأسست القوة الدفاعية، وقوة الجيش السابع العثماني الموجود في صنعاء كان هو الحامي الأساسي للحرمين الشريفين من البوابة الجنوبية في أرض اليمن، مدعيا أن الأتراك هم من بنوا السور القديم الذي يحيط بمدينة صنعاء.

ووضعت تركيا اليمن نصب أعينها للتدخل فيها من بوابة المناطق الجنوبية التي تشهد اضرابات أمنية وعسكرية في ظل تحولها إلي ساحة لصراع النفوذ بين الدول الاقليمية، حيث تهدف للتدخل عبر ثلاث مناطق ساحلية هي تعز وسقطرى وشبوة، وهو ما يثير المخاوف من الأطماع التركية الهادفة لبسط نفوذها على السواحل اليمنية والتي تمتلك أهمية استراتيجية في تحكمها بالطريق البحري الدولي.

<strong>تسهيلات إخوانية</strong>
التحركات التركية في اليمن تأتي بتسهيلات من جماعة الاخوان المسلمين، وبدعم من دولة قطر التي تتحد في الكثير من الأجندة مع تركيا داخل اليمن، وفي مقدمة الأجندة المشتركة دعم جماعة الاخوان المسلمين ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، وكذا تمكين تركيا من السيطرة والاستحواذ على السواحل اليمنية، بالإضافة إلى الهدف الذي يمثل أولوية لدى قطر والمتمثل بإفشال دور دول التحالف العربي داخل اليمن الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

ويعمل التحالف القطري التركي على تحقيق عدد من الأهداف المشتركة عبر دعم الحوثيين إعلاميا ولوجستيا في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف العربي، وكذا استمالة الأطياف المعارضة للشرعية والتحالف، وتقديم دعم لمعارضي الحكومة والتحالف والطعن فيهما واتهامهما وتشويه صورتهما، وإرباك التحالف وتشتيت جهوده لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن، وتفكيك الحكومة الشرعية من خلال بث الشائعات والاتهامات غير الصحيحة، وإفشال أي توافق بين الأطراف المتنازعة في اليمن والتي لها علاقة بالشرعية والتحالف.

في السياق ذكرت مجلة “ذا اراب ويكلي” البريطانية الأسبوعية في تقرير لها أن الوجود المتزايد لتركيا في اليمن وخاصة في المناطق الجنوبية، يثير المخاوف والقلق في جميع أنحاء المنطقة بشأن الأمن في خليج عدن وباب المندب، وأن هذه المخاوف قد تزايدت بعد أن أفادت العديد من التقارير بأن أجندة تركيا في اليمن تمولها وتدعمها دولة قطر عبر بعض الشخصيات السياسية والقبلية اليمنية المنتسبة إلى جماعة الاخوان المسلمين.

وأشارت المجلة إلى أن الاخوان المسلمين يهدفون إلى ابتزاز التحالف العربي من خلال خلق تهديد تركي في البلاد وتشكيل تحالف جديد يضم كلا من قطر وعمان، موضحة أن تركيا خطت حتى الآن بعناية في اليمن، وأنها على ما يبدو في انتظار لحظة مواتية للتدخل وتأمل في الحصول على مزيد من الدعم من حكومة عبدربه منصور هادي قبل الشروع على الأرض.

المجلة أوضحت في تقريرها – وفقا لمصادر لم تكشف عن هويتها – أن الأنشطة التركية الحذرة والسرية في اليمن تتركز حاليا في ثلاث مناطق ساحلية يمنية هي شبوة، سقطرى، وتعز.

وكشفت المجلة عن وجود عناصر استخبارات تركية في محافظة شبوة تحت غطاء منظمة الإغاثة الإنسانية التركية، التي تنشط في المحافظة منذ سقوطها تحت سيطرة جماعة الاخوان المسلمين في أغسطس الماضي.

وترى المجلة أن النفوذ المتزايد للاخوان المسلمين في شبوة، تزامن مع العداء المتزايد تجاه التحالف العربي في منطقة العلم في جنوب غرب اليمن، والذي كان هدفاً لهجمات متكررة بقذائف الهاون، ويعتقد أن الهجمات تهدف إلى قطع الغذاء والإمدادات الطبية، مما اضطر قوات التحالف العربي المتمركزة هناك في النهاية إلى المغادرة.

وبحسب المجلة البريطانية فإنه بمجرد السيطرة على منطقة العلم، يأمل الإخوان المسلمون في الوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي، والاستفادة من صادرات الغاز الهامة والوصول الذي تشتد الحاجة إليه إلى الساحل المطل على بحر العرب، وهي بوابة رئيسية لأي تدخل تركي محتمل وشحن الإمدادات الأساسية من القواعد العسكرية التركية في الصومال المجاورة.

بالإضافة إلى النشاط المشبوه في تعز وشبوة، تشير التقارير إلى الجهود التركية في تصعيد التوترات بمساعدة محافظ سقطرى رمزي محروس، وأفادت التقارير بأن التوترات تصاعدت بعد عودة محروس من زيارة سرية إلى اسطنبول، التقى خلالها ضباط المخابرات التركية والقطرية وقادة الإخوان المسلمين.

وأفادت التقارير بأن التوترات تصاعدت بعد عودة محروس من زيارة سرية إلى اسطنبول، التقى خلالها ضباط المخابرات التركية والقطرية وقادة الإخوان المسلمين.

وبحسب تقرير المجلة تشير هذه التطورات أن تركيا قد لعبت دورا سياسيا أكبر في جنوب اليمن من خلال الفرع المحلي للإخوان المسلمين في البلاد، والذي يساعد المؤسسات الخيرية التركية على اكتساب النفوذ.

وقال المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر للمجلة البريطانية: “إن حزب الإصلاح له دور فعال في منح المؤسسات التركية والحكومة التركية، التي تتنكر في شكل منظمات خيرية، إمكانية الوصول إلى المدن اليمنية، وإن تركيا لها مصلحة في تشجيع الإخوان المسلمين ومنحها المزيد من النفوذ على الساحة اليمنية”.

<strong>تواجد في باب المندب</strong>
واعتبر التقرير أن جهود تركيا لزيادة وجودها بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يتم من خلاله نقل نفط الخليج قبل الوصول إلى قناة السويس، ستهدد أمن دول الخليج العربية، وهو جزء من حملة أكبر لتعزيز النفوذ في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

مشيراً أنه مع وجود قاعدة عسكرية في جيبوتي وجهود متكررة للحصول على موطيء قدم في الصومال وجزيرة سواكن السودانية على البحر الأحمر، تعمل أنقرة جديا لتصبح قوة في البحر الأحمر.

ولتحقيق أطماعها الاستعمارية التوسعية في الوطن العربي تقدم تركيا نفسها باعتبارها حاملة للمشروع الإسلامي السني على نسق المشروع الشيعي الذي تقوده ايران والذي استطاع حتى الان السيطرة على أربع عواصم عربية هي دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء وفقا لما صرح به المسؤولون الإيرانيون.

وتعد جماعة الاخوان المسلمين هي الوعاء الحامل للمشروع التركي في المنطقة العربية، حيث تطورت العلاقات بين الجماعة وأنقرة مع صعود أردوغان إلى السلطة، وبلغت هذه العلاقة أوج قوتها مع سقوط نظام محمد مرسي في مصر في العام 2013 وحظر الدولة المصرية لجماعة الاخوان التي غادر معظم قياداتها إلى تركيا التي صارت مقرا رئيسيا للتنظيم الدولي، وقامت تركيا باحتضان قيادات التنظيم من دول العالم المختلفة، وقدمت لهم التسهيلات المختلفة، كما قامت برعاية ودعم أنشطتهم التنظيمية والسياسية والاعلامية.

وكانت وثائق مسربة عن أنشطة الاستخبارات الإيرانية قد كشفت عن “قمة سرية” استضافتها تركيا في العام 2014 وجمعت مسؤولين في فيلق القدس مع قيادات إخوانية، وهي الوثائق التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” وموقع “ذي إنترسبت” الإلكتروني.

<strong>كراهية السعودية</strong>
ووفقا للوثائق المسربة فقد رأى الطرفان أنه ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، وأن العدو المشترك لكل منهما هو كراهيتهما للمملكة العربية السعودية”
وتقوم تركيا بتقديم تسهيلات كبيرة لجماعة الاخوان المسلمين فرع اليمن ممثلة بحزب الإصلاح، حيث تستضيف عدد كبير من قيادات الحزب مع عوائلهم، وأبرز هذه القيادات هم برلمانيون وإعلاميون وحقوقيون ورجال دين، كما تقوم بتقديم تسهيلات لعدد من المؤسسات المحسوبة على الجماعة، والتي يتم من خلالها ممارسة نشاطات سياسية وتنظيمية، وفي مقدمتها مؤسسة توكل كرمان التي تديرها مسك الجنيد زوجة البرلماني الاصلاحي شوقي القاضي، وكذا وقف أوس القرني الذي يديره القيادي الإصلاحي صلاح باتيس.

وتقوم تركيا باستضافة القنوات التلفزيونية التابعة لحزب الإصلاح والممولة من دولة قطر، وهي قناة بلقيس التابعة للناشطة توكل كرمان، وقناة يمن شباب التي يديرها القيادي الإصلاحي وعضو الدائرة الاعلامية في الحزب وسيم القرشي، وكذا قناة المهرية التي يديرها مستشار وزارة الاعلام في الحكومة الشرعية الاخواني مختار الرحبي، حيث تتبنى هذه القنوات خطابا إعلاميا مناوئا للحكومة الشرعية، ومعاديا للتحالف العربي بقيادة السعودية.

ويعد وزير الداخلية المهندس أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني من أبرز قيادات الشرعية الموالية لتركيا وقطر، والتي تعمل من داخل الشرعية ضد التحالف العربي عبر التصريحات المسيئة للتحالف واتهامه باحتلال اليمن، وكذا المطالبة الصريحة بدور وتدخل تركي مباشر داخل اليمن، وهو ما تسبب بإيقاف الجبواني.

وكان وزير النقل المقال صالح الجبواني قد زار تركيا العام الماضي وعقد معها اتفاقية للإشراف المباشر على الموانئ والمطارات اليمنية بدون علم الحكومة ورئيسها التي أصدرت تصريحا رسميا ببطلان هذه الاتفاقية وعدم صلاحية الجبواني في توقيعها.

كما أن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري والذي يقيم معظم أوقاته في مسقط قام قبل أشهر بزيارة سرية إلى تركيا بهدف تعزيز الدور التركي في اليمن نكاية بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية، وكذا لتعزز دور تركيا في الجانب السياسي والإعلامي والاستخباري في الساحة اليمنية.

<strong>دعم التقارب مع الحوثي</strong>
ويأتي الدور التركي في اليمن في إطار التنسيق بين الدول المناوئة للتحالف العربي وهي تركيا وقطر وإيران وعمان، وهي دول تدعم التقارب بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران وعمان، وجماعة الاخوان ممثلة بحزب الإصلاح، بحيث يقوم التنسيق على إفشال دور التحالف العربي وإبقاء الوضع عسكريا على ما هو عليه، بحيث تسيطر ايران على ميناء ميدي وتسيطر تركيا على الموانئ والسواحل في المناطق المحررة وأبرزها ميناء المخا وميناء الحديدة بالإضافة إلى مضيق باب المندب باعتبارها إرثا للدولة العثمانية التي كانت تسيطر عليها خلال فترة احتلالها لليمن.

كما يأتي تدخل تركيا في اليمن في إطار مشروعها التوسعي والعدواني في الوطن العربي وتحديدا في سوريا وليبيا واليمن، وتثبيت تواجدها في الخليج العربي عبر القواعد العسكرية المتواجدة في قطر، إلى تحقيق أطماعها الاستعمارية في الوطن العربي الذي تعتبره إرثا تاريخيا لها، وكذا السيطرة على المنافذ المائية للسيطرة والتحكم في الملاحة الدولية التي تعبر معظمها عبر هذه المنافذ.

وعملت تركيا على التدخل المباشر في اليمن من بوابة الجانب الإغاثي والإنساني، من خلال استقبالها لما يقرب من 150 جريحا من أبناء تعز لتلقي العلاج في المستشفيات التركية نهاية 2016م، كما قامت بإرسال مجموعة من المستشفيات الميدانية إلى اليمن، واستخدام ذلك لتدفق العشرات من ضباط المخابرات التركية إلى عدد من المناطق المحررة وبتسهيلات من وزير الداخلية أحمد الميسري الذي ساهم بتوفير تصاريح مرور لضباط المخابرات.

ولم يتوقف تدفق ضباط المخابرات التركية إلى اليمن عند هذا الحد، بل إن عدد من ضباط المخابرات نجحوا بالدخول إلى الأراضي اليمنية عبر المنافذ البرية في محافظة المهرة، وكان لوزير الداخلية وعدد من المسؤولين في الحكومة الشرعية دور في تسهيلات الدخول لهؤلاء الضباط الذين دخلوا باعتبارهم موظفين في منظمات وجمعيات خيرية وإغاثية
وبحسب الكاتب والمحلل السياسي سمير رشاد اليوسفي فإنّ التوافق الحالي بين إخوان تركيا والحوثيين لم يعد سراً ..

وجاء انعكاساً للتوافق الإيراني التركي الساعي لتقاسم النفوذ في اليمن، وإذا بقي التحالف يراوح مكانه سيُمنح الحوثيون ميناء “ميدي” في حال قبلوا الانسحاب من الحُديدة، فيما يطمع إخوان تركيا المُسيطرين على الشرعية بالاستحواذ على “المخا” و”باب المندب” باعتبارهما من إرث الدولة العثمانية وهم ممثلوها في اليمن، وتصريحات وزير النقل صالح الجبواني حول توقيعه اتفاقية مع تركيا لتأهيل وتشغيل المطارات والموانئ المشاطئة للبحر الأحمر، تكفي لمن أراد الفهم”.

المصدر: المدونة اليمنية ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الإخوان-المسلمين-والخلافة-التركية.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الإخوان-المسلمين-والخلافة-التركية.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الإخوان-المسلمين-والخلافة-التركية.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Wed, 10 Jun 2020 22:38:06 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مناطق النزاع العربية تدفع ثمن فشل البعثات الأممية]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news9873.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news9873.html</guid>
                <description><![CDATA[تدور في السودان أحاديث ساخنة ومتشعبة حول الشكل الذي ستظهر عليه بعثة الأمم المتحدة الجديدة مع نهاية مايو الجاري، وهل ستأتي بموجب البند السادس أم السابع الذي يخول استخدام القوة العسكرية.

مهما كانت النتيجة والكفة التي تميل إليها، فالقليل من السودانيين هم الذين يعولون على تأثير هذه البعثة. ففي كل الأزم...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ تدور في السودان أحاديث ساخنة ومتشعبة حول الشكل الذي ستظهر عليه بعثة الأمم المتحدة الجديدة مع نهاية مايو الجاري، وهل ستأتي بموجب البند السادس أم السابع الذي يخول استخدام القوة العسكرية.

مهما كانت النتيجة والكفة التي تميل إليها، فالقليل من السودانيين هم الذين يعولون على تأثير هذه البعثة. ففي كل الأزمات العربية التي حلت فيها بعثات الأمم المتحدة، وتزايدت في السنوات الأخيرة بحكم تنامي الصراعات في المنطقة، لم يكتب النجاح لأي منها، أو تترك ذكرى طيبة تدعم حضورها.

إذا كانت النتائج معروفة سلفا، فلماذا يرهق السودانيون، وغيرهم، أنفسهم في معرفة الفصل الذي ستندرج تحته البعثة الأممية؟ ولماذا تصر بعض القوى الكبرى على التلويح بالمراوحة دائما بين الفصلين السادس والسابع؟ وما هي العوامل التي تتحكم في اختيار المهام المنوط بها لعمليات الدعم وقوات حفظ السلام في بلدان معينة؟

تفرض الإخفاقات المتتالية لبعثات الأمم المتحدة المختلفة المزيد من التساؤلات والتكهنات والتخمينات، حول دورها في كل من سوريا وليبيا واليمن والصحراء المغربية والعراق والصومال، علاوة على قائمة أخرى طويلة تمتد إلى غالبية الدول التي شهدت نزاعات وتوترات وتتجاوز حدود المنطقة العربية والدول المجاورة لها، وكلها لم يتم فيها ضبط البعثات الأممية متلبسة بتحقيق تقدم ملموس ينهي سريعا أزمة محتدمة هنا أو يوقف نزاعا هناك.

ووفقا لتقرير " العرب" اللندنية، يعيد الجدل الراهن في السودان وما يحمله من تفاؤل وتشاؤم، وترحيب وشكوك، ومخاوف وتداعيات، إلى الأذهان آخر حل في ليبيا عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، وما تلاه من فوضى عارمة انتشرت في مناطق عدة، ولم تتمكن بعثة الأمم المتحدة للدعم تحت قيادة ست من رؤسائها التوصل إلى تسوية تضع حدا للانفلات الحاصل في البلاد حتى الآن.

في عهد البعثات الأممية في ليبيا، خاصة الأخيرة، تضخم دور الميليشيات والكتائب المسلحة، واشتد عود المتطرفين، وتغول الإرهابيون، وتدفق المرتزقة على يد تركيا، وقبض المتآمرون على السلطة، ولم تتحرك بعثة الدعم لإنقاذ البلاد، بل استغل كل هؤلاء التقاعس الذي بدت عليه البعثة والازدواجية التي تحلى بها أعضاؤها في تكريس وجودهم، وتسربوا إلى الكثير من أقبيتها الخفية، وسخروا الإمكانيات المادية والمعنوية في خدمة أغراضهم.

<strong>ليبيا شاهدة</strong>
يمثل عجز الأمم المتحدة عن تعيين مبعوث أممي جديد حتى الآن كبديل لغسان سلامة الذي ترك مهمته، مستقيلا أو مقالا، منذ حوالي ثلاثة أشهر، أحد العلامات البارزة على الصعوبات التي تواجهها هذه النوعية من البعثات ذات المهام الدقيقة التي ترضح لحسابات القوى الدولية الفاعلة في المنظمة الأممية، وتقديراتها السياسية، بما يعني أن دورها المعلن في حفظ الأمن والسلام الدوليين يظل مجرد شعار يمكن أن تندرج تحته الكثير من المهام المراوغة.

بقي المبعوث الأممي الأخير في ليبيا، ومن سبقوه من زملائه، مرهون بتوازنات بعض القوى وما تريده من ليبيا، ولذلك كانت أعين الجميع مصوبة نحو المعادلة التي تتحكم في الأزمة، وأرهق سلامة مثلا نفسه في تفاصيل كثيرة، وسلك طرقا وعرة ومتعرجة وبعيدة عن الخط المستقيم، فلم يتمكن من بلورة التصورات الخيالية التي حملها في أجندته، وهي لا تنفصل عن فرض رؤية بعينها تتبناها أقلية على الأغلبية، ورحل الرجل دون أن يأسف عليه الليبيون الوطنيون، بينما حزن عليه من مكّنهم من التحكم في المفاصل للدولة، سياسيا واقتصاديا.

تستحق قصة الأمم المتحدة وإخفاقاتها المتتالية في ليبيا التوقف عندها بالمزيد من التفاصيل، لأنها كاشفة عن الطبيعة التي جاءت بها، والأهداف التي حملتها، والبيئة التي عملت فيها، والمكونات التي اعتمدت عليها، حتى جعلتها تنحاز إلى طرف على حساب آخر، فكان من الطبيعي أن تواجه فشلا ذريعا ومريعا، تظهر تجلياته حاليا في الفراغ الذي تعاني منه، وعدم قدرة القوى الكبرى على التفاهم حول اختيار ممثل آخر، لأن المسألة تتجاوز حدود بعثة أممية تريد السلام وكفى، وتصل إلى مستوى تحديد التوقيت المناسب.

يمكن الوصول إلى السلام بأقل التكاليف لو أن الأمم المتحدة وبعثاتها المتناثرة في ربوع العالم تريد ذلك فعلا، ولأن المهمة معقدة وتتشابك فيها خيوط كثيرة، ظاهرة وباطنة، ليس من السهولة الوصول إلى سلام شامل، وربما تفسر هذه الزاوية واحدا من الأسباب التي أفضت إلى التعثر الذي تواجهه الأمم المتحدة، ويحملها البعض وحدها المسؤولية عن ذلك، بينما العملية برمتها في حوزة قوى تتحرك تحت الطاولة وبموجب توزانات قُطرية وليست أممية.

تواجه بعثات الأمم المتحدة النشطة في سوريا واليمن ما تعاني منه في ليبيا، كما أن ما يوصف بالبعثات الخاملة نسبيا في الصومال والصحراء المغربية من المرجح أن يتكرر في السودان الذي لم يخل أصلا من بعثات على مدار العقود الثلاثة الماضية انتشرت في الغرب والجنوب من غير أن تحقق الأهداف التي جاءت لأجلها، مع ذلك هناك إصرار كبير على استكمال المهمة بصورة تتحلى برداء يتواءم مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وجعلت من السودان طرفا محوريا في مفكرة الأمم المتحدة.

يرى الكثير من المراقبين أن نجاحات وإخفاقات الأمم المتحدة والمنظمات واللجان التابعة لها، هي حاصل ضرب القوى المؤثرة في هياكلها الرئيسية، وأشكال التباديل والتوافيق التي تدور في أروقتها، وفي ظل تزايد الانقسامات وتكاثر التباينات على الساحة الدولية تتعثر الأدوار النبيلة التي تشكلت من أجلها بعثات المنظمة الأممية، ويخضع اختيار مسؤول رفيع فيها لجملة من الرؤى التي تنعكس سلبا أو إيجابا على المهام التي تقوم بها.

<strong>فرض السلام وحفظه</strong>
أصبحت غالبية هذه البعثات تقوم بمهام دبلوماسية أكثر من منها عسكرية، ولا تستطيع فرض أو حفظ السلام، ويشبه دورها السيف الذي يظل مشهرا في وجه القوى المنخرطة في الأزمات الرئيسية، تظهر منه الجولات المكوكية التي يقوم بها المبعوثون واللقاءات التي يعقدونها مع بعض الأطراف، وتختفي تقريبا الأهداف التي أنشئت بسببها بعثات الدعم الدولية، ولا تتمكن من فرض سيطرتها، وتكتفي بالتمثيل المشرف الذي لا يتجاوز الحدود السياسية البسيطة، وتتعلق بترتيب الحوارات والمناقشات، إلى أن فقدت القدرة على جلب السلام باللين أو القوة.

يفرّغ هذا الدور الأمم المتحدة من دورها كمظلة عالمية مسؤولة عن حفظ الأمن والسلام من خلال مؤسساتها الفاعلة، وهي صفة متوقعة لتلاشي القدرة على فرض تنفيذ قرارات مجلس الأمن في الأزمات الدولية، وهو ما يقلل من الأهمية التي عليها العدد المبالغ فيه لقوات حفظ السلام، وتوقفت نجاحاتها في بعض الدول الأفريقية على إرادة قوى دولية بعينها، بينما تكاد تكون هذه الإرادة غائبة تماما في الأزمات العربية، الأمر الذي يفسر الجمود المستمر في جوهر المهام، والدخول في نقاشات طويلة وعقيمة حول الشكل.

معروف أن أزمات مثل ليبيا وسوريا واليمن وغيرها، تتشابك فيها الأدوار المحلية مع الإقليمية والدولية، وتزداد مهمة البعثات الأممية صعوبة، لكن الأخطر أنها تقف عاجزة أمام الرغبات والتطلعات المنفردة لبعض القوى، وتشاهد انتهاكات من روسيا والولايات المتحدة وحتى تركيا وإيران، ولا ترى منها شيئا، أو تتخذ الخطوات اللازمة لوقف التجاوزات، وتبدو كأنها غائبة أو مغيبة، لذا يصاحبها الفشل أينما حلّت، إلى أن يحدث توافق ضمني بين القوى المتحكمة في الأزمات العربية، فتبدأ العُقد في الحل واحدة بعد الأخرى.

لن تكون البعثة المنتظر قدومها إلى السودان مختلفة عن غيرها، فإذا كان جانب من ملامح العمل، بكل سياقاته السياسية والأمنية، يتوقف على توازنات القوى الخارجية، فإن جزءا مهما يخضع لمدى ما يمكن أن تصل إليه الأطراف الداخلية من تفاهمات، وتكمن الصعوبة في فقدان هذا المحدد على الجانبين، ما يؤدي إلى تعميق الجراح التي تتسبب فيها البعثات الأممية، وليس تضميدها، كما هو متوقع.

تبدو الأمم المتحدة أمام مفترق طرق خلال مرحلة ما بعد كورونا، فإما أن تستكين للدور المتواضع الذي تلعبه حاليا وتكتفي بالمهام التي تتخذ طابعا روتينيا، وإما أن تنتفض القوى الرئيسية وتصلح منها كأداة يمكن الاحتكام إليها فعلا في حل الأزمات الإقليمة والدولية، لأن وجود قوى تقوم بدورها بالإنابة أو الموازاة، يقود إلى المزيد من الفوضى ويشعل الصراعات بدلا من إطفائها. ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/اجتماعات-الامم-المتحدة.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/اجتماعات-الامم-المتحدة.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/اجتماعات-الامم-المتحدة.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 29 May 2020 06:14:09 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[فيروس كورونا.. هل هو محرض على الحرب أم دافع إلى السلام؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news9208.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news9208.html</guid>
                <description><![CDATA[في الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى تضامن حقيقي في مواجهة وباء كورونا المستجد وحالة الطوارئ الصحية، يتمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسياسته الانعزالية وبالتصعيد مع الصين وإثارة النزاعات والتوترات مع المنظمات الدولية.

واستغل ترامب الجائحة التي كان أول ظهورها في الصين ليستعملها كورقة ضغط جديدة ضد ق...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ في الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى تضامن حقيقي في مواجهة وباء كورونا المستجد وحالة الطوارئ الصحية، يتمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسياسته الانعزالية وبالتصعيد مع الصين وإثارة النزاعات والتوترات مع المنظمات الدولية.

واستغل ترامب الجائحة التي كان أول ظهورها في الصين ليستعملها كورقة ضغط جديدة ضد قوة إقليمية منافسة للولايات المتحدة وصاحبة ثاني اقتصاد في العالم.

وذكر تقرير "العرب" اللندنية، أن ترامب ألمح إلى المزيد من التدهور في علاقته مع الصين بسبب فايروس كورونا المستجد، قائلا إنه لا يريد التحدث إلى الرئيس شي جين بينغ في الوقت الحالي بل ذهب إلى حد الإشارة إلى أنه قد يقطع العلاقات معها.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس بيزنس” الخميس إنه يشعر بخيبة أمل كبيرة من تقاعس الصين عن احتواء المرض وإن الجائحة ألقت بظلالها على الاتفاق التجاري الذي أبرمه معها في يناير، وسبق أن أشاد به واعتبره إنجازا كبيرا.

كما وجه الرئيس الأميركي سهام انتقاداته صوب نظيره الصيني والذي سبق أن قال مرارا إن علاقته به طيبة. وردا على تصريحات ترامب اعتبرت الخارجية الصينية أن استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين يخدم مصالح شعبي الدولتين. وعلى الرغم من التصعيد الأميركي يشير المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو لي جيان إلى حاجة واشنطن إلى التعاون مع الصين من أجل إرساء علاقات مستقرة.

وأمام تواصل التوتر الدولي، يتساءل خبراء ومحللون عن تأثير جائحة كورونا على العلاقات الدولية، وفيما رأى البعض أنها ستكون محرضا على الحرب، يذهب آخرون إلى الاستنتاج أن الوباء يشكل فرصة مناسبة للسلام.

<strong>أمن عالمي مهدد</strong>
تعد سنة 2020 من أسوأ الأعوام التي واجهتها البشرية على امتداد عقود، في ظل جائحة أودت بحياة أكثر من 280 ألف شخص بعد أن أصابت الملايين من الأشخاص، ومن المتوقع أن تصيب ملايين آخرين قبل أن يشهد العالم نهايتها.

وفي خضم هذا الواقع، يشهد الاقتصاد العالمي حالة أشبه بالسقوط الحر، مع ارتفاع البطالة بشكل كبير، وتراجع التجارة، ولا تلوح نهاية هذه الأزمة في الأفق. كما عاد الجراد إلى أفريقيا للمرة الثانية، واجتاحت الدبابير العملاقة القاتلة التي تهدد النحل الولايات المتحدة، بينما انتصب على هرم السلطة رئيس يدفن رأسه في الرمال ويقدم نصائح قاتلة ويتجاهل نصيحة مستشاريه من العلماء والمختصين، حسب تعبير الكاتب الأميركي ستيفن والت.

وفي ظل التداعيات الوخيمة للوباء، يتوقع ستيفن والت الاحتمالات الأسوأ التي تهدد العالم وهي “الحرب”.

وبالعودة إلى التاريخ، يوضح والت أن “الأزمات مثل الطاعون لا تجعل الحرب مستحيلة”. فقد انتهت الحرب العالمية الأولى عندما انتشرت الإنفلونزا 1918 – 1919، لكن هذا الوباء لم يوقف الحرب الأهلية الروسية، أو الحرب الروسية البولندية، أو العديد من الصراعات الخطيرة الأخرى.

ويقول والت “إذا كنت تعتقد أن الحروب لن تندلع أثناء انتشار كوفيد – 19 والركود العالمي المصاحب له، عليك التفكير مرة أخرى”.

ومما يضاعف من هذا الاحتمال هو تزامن الوباء مع الكساد الاقتصادي، وعليه سيعمل القادة الشعبويون تحديدا على استثمار الأزمة الاقتصادية لاستعادة شعبيتهم المتراجعة وترجمتها إلى مكاسب سياسية، بالترويج لسياستهم الانعزالية والتحريض ضد النظام التعددي.

وحسب والت فإن عددا لا بأس به من القادة يعتقدون بأن إثارة الأزمة وإعلان الحرب يمكن أن يخدمان مصالحهم الوطنية طويلة المدى أو يعززان ثرواتهم السياسية.

ويستند في ذلك إلى إحدى الحجج المألوفة: ما يسمى نظرية صرف الحرب للأنظار (أو كبش الفداء)، حيث أن القادة الذين يشعرون بالقلق على شعبيتهم في الداخل سيحاولون صرف الانتباه عن إخفاقاتهم من خلال إثارة أزمة مع قوة أجنبية وربما استخدام القوة ضدها.

وبالنسبة لهؤلاء القادة، تولّد الحرب الكثير من الطلب الاقتصادي، ويمكنها في بعض الأحيان أن تخرج الاقتصادات المنكوبة من الركود وتعيدها إلى الازدهار. وكانت الحرب العالمية الثانية مثالا لهذه النقطة، حيث ساعدت اقتصاد الولايات المتحدة على الهروب من رمال الكساد الكبير المتحركة.

اعتمادا على هذا المنطق، يشعر بعض الأميركيين بالقلق من أن الرئيس دونالد ترامب سيقرر مهاجمة بلد مثل إيران أو فنزويلا في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية وخاصة إذا كان هاجس الخسارة يسيطر عليه. ويمتد هذا القلق إلى بريطانيا أمام مخاوف من انتهاج رئيس الوزراء بوريس جنسون المنبهر بترامب، سياسة مماثلة، وبالتالي وقوع بريطانيا ضحية لشعبوية متهورة ستكون لها تداعيات على سياستها الخارجية وخاصة علاقتها مع الاتحاد الأوروبي.

وفي صحيفة “آي” البريطانية تحذر عائشة هزاريكا بريطانيا من السير على نهج الولايات المتحدة التي تقول الكاتبة إنها تنظر إلى الداخل ولا تعبأ بالتعددية والتعاون الدولي حتى في أزمة غير مسبوقة مثل كوفيد – 19.
وتقول عائشة “على الرغم من حقيقة أن هذا وباء عالمي، حيث يجب على جميع البلدان القوية والمؤثرة أن تتضافر مع بعضها البعض، أصبح التعاون متعدد الأطراف كلمة قذرة في عصر القادة الشعبويين”.

وتضرب الكاتبة مثالا بسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتقول “لدينا رئيس أميركي فخور للغاية بتوتير العلاقات مع المؤسسات العالمية.. كان ظهوره الأول في الأمم المتحدة كزعيم للعالم الحر هو إعلان أن استراتيجيته العالمية هي ‘أميركا أولا'”.

وتستدرك “الآن أميركا هي الأولى في عدد وفيات فايروس كورونا، لقد هاجم ترامب الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والآن منظمة الصحة العالمية التي أصبحت أحدث ساحة معركة لأجندته المستمرة المناهضة للصين”.

وفي ما يتعلق بالمملكة المتحدة، تقول عائشة “لسنا في وضع يسمح لنا بإعطاء محاضرات لأي شخص حول تعزيز العلاقات التي تربطنا بينما نغادر الاتحاد الأوروبي، وهو عمل يرى الكثيرون حول العالم أنه تخريبي سياسيا واقتصاديا”.

وتضيف “إذا كان لدى حكومة المملكة المتحدة أي فهم، فسوف تسير بحذر ولن تتسرع في إبرام صفقة تجارية متسرعة مع ترامب قبل الانتخابات الأميركية. فقد لا يفوز. وقد نجد أنفسنا في نهاية قائمة الانتظار”، في إشارة إلى قائمة اهتمامات الولايات المتحدة حال فوز الديمقراطيين.

وتخلص عائشة إلى أن “العلاقة الرئيسية التي يجب أن تحرص بريطانيا على أن تكون صحيحة، حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، هي مع الاتحاد الأوروبي الذي يستحوذ على نصيب الأسد من تجارتنا في السلع والخدمات».

<strong>الأولوية للأزمة الصحية</strong>
على الرغم من التوترات الدولية ، تبقى فرص نشوب حرب ضئيلة، وأشبه بمقامرة، وإذا سارت الأمور بشكل سيء فإنها ستدق المسمار الأخير في نعش حظوظ ترامب المتدهورة.

وقد يتساءل أنصاره الأقوياء عن السبب الذي جعله يختار إضاعة الوقت والمال في ملاحقة إيران أو فنزويلا في وقت يموت فيه الآلاف من الأميركيين في وطنهم.

وبالنسبة للأميركيين فإن العمليات العسكرية لن تعيدهم إلى العمل وإن كانت ناجحة، ولن تساهم في تسريع تطوير لقاح والأهم في نظرهم السيطرة على الوباء بدل التفكير في مواجهة الخصوم . ومن المرجح أن يوجه نفس قادة العالم الآخرين ذات المنطق أيضا.

وبدل الالتجاء إلى الحرب قد يساعد الوباء على صناعة السلام وتحفيز التضامن الدولي.

واستنادا إلى دراسة أعدها يلفت باري بوزن الباحث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فإن الفايروس قد يساهم في تعزيز السلام بدلا من تأجيج الصراعات. ويجادل بأن الوباء الحالي يؤثر سلبا على جميع القوى الكبرى، ويتركها عرضة للخطر، ما يقلل فرص الدخول في صراعات جديدة.

وجعلت الأزمة الصحية جميع الحكومات أكثر تشاؤما بشأن توقعاتها على المدى القصير والمتوسط. وقد يفضي هذا التشاؤم الناجم عن الوباء إلى السلام، حيث بات العالم مطالبا بالوحدة إذا كانت لديه رغبة في الانتصار عليه.

بالإضافة إلى ذلك، تتطلب طبيعة الحرب من الدول تجميع الكثير من الأشخاص في معسكرات التدريب والقواعد العسكرية ومناطق التعبئة والسفن في عرض البحر وما إلى ذلك، وليس هذا أمرا مرغوبا به في الجائحة.

وفي هذه الفترة، تركز الحكومات على إقناع مواطنيها بأنها تفعل كل ما في وسعها لحمايتهم من المرض بالتزامهم الوقاية وشروط الحجر الصحي.

لهذه الأسباب، يستنج الكاتب ستيفن والت أن الوباء نفسه يؤدي إلى السلام، وقد يرغم قادة دول عظمى مثل دونالد ترامب على الالتزام به ولو بصورة مؤقتة. ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الرئيس-الامريكي-ترامب.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الرئيس-الامريكي-ترامب.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/الرئيس-الامريكي-ترامب.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sat, 16 May 2020 05:25:36 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[اليمن ما بعد كورونا]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news7413.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news7413.html</guid>
                <description><![CDATA[كأن الأوضاع في اليمن كانت تحتاج إلى المزيد من التعقيد كي يظهر فيروس كورونا الجديد في ذلك التوقيت، ويفاقم من معضلة الصراع اليمني. حيث كان اليمن يعاني من أوضاع متردية قبل بدء الصراع أساسًا، وبموازاة التكلفة الإنسانية التي يمكن أن يخلفها ظهور فيروس كورونا في اليمن؛ فإن الفيروس أنتج خطابًا جديدًا حول ال...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ كأن الأوضاع في اليمن كانت تحتاج إلى المزيد من التعقيد كي يظهر فيروس كورونا الجديد في ذلك التوقيت، ويفاقم من معضلة الصراع اليمني. حيث كان اليمن يعاني من أوضاع متردية قبل بدء الصراع أساسًا، وبموازاة التكلفة الإنسانية التي يمكن أن يخلفها ظهور فيروس كورونا في اليمن؛ فإن الفيروس أنتج خطابًا جديدًا حول العلاقة بينه وبين الصراع، وهو ما أفضى إلى تساؤلات مرتبطة بكيفية تأثير كورونا على مسارات ومدركات فاعلي الصراع. علاوةً على احتمالات إنتاج الفيروس نافذة جديدة لمسار تهدئة محتملة للصراع، وخاصة مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، التي استبقت ظهور فيروس كورونا في اليمن، أطراف الصراع للتهدئة، وإيقاف القتال للتعامل مع تداعيات فيروس كورونا، ناهيك عن مبادرة التحالف العربي يوم 8 إبريل الجاري بإيقاف إطلاق النار في اليمن لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا.

<strong>ظهور فيروس كورونا</strong>
أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية في العاشر من إبريل الجاري عن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في اليمن داخل مدينة الشحر بمحافظة حضرموت. وبعد ظهور الفيروس أعلنت سلطات المحافظة فرض حظر تجوال كامل بمدينة الشحر والمناطق القريبة منها، وانتشر الجيش وقوات الأمن في الشوارع لتطبيق الحظر. كما تم إغلاق ميناء الشحر الذي يعمل به المصاب بالفيروس لمدة أسبوعين، وإلزام جميع العاملين في الميناء بالحجر المنزلي، وعدم المخالطة لمدة أسبوعين.

وفي سياق متصل، اتخذت مؤسسة موانئ البحر العربي بالمكلا عدة قرارات لمواجهة فيروس كورونا، من أهمها الحجر الصحي لمدة 14 يومًا لكل السفن الخشبية في منطقة الانتظار خارج الميناء، ودراسة إمكانية حجر السفن التجارية المدة نفسها، وإعطاء الأولوية للبواخر المحملة بالمواد الغذائية الأساسية، واعتماد العمل لمدة 24 ساعة لتسريع عمليات التفريغ.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القرارات جاءت ضمن مجموعة من الإجراءات التي سبق اتخاذها لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، فقد اتخذت الحكومة الشرعية قرارًا بتعليق الرحلات الجوية بجميع المطارات اليمنية، ابتداء من يوم 17 مارس الماضي، مع استثناء الرحلات لأغراض إنسانية ونقل المساعدات الإغاثية. علاوة على عدد من الإجراءات الأخرى، مثل: إغلاق الأسواق وصالات الأفراح والحدائق العامة، وتعليق كافة الفعاليات والأنشطة الرسمية، وتم تعليق الدراسة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة حتى 30 مايو 2020.

وفي المقابل، اتخذت جماعة الحوثيين بعض القرارات، مثل إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الخاصة بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية لمدة أسبوعين ابتداء من 14 مارس الماضي. وإيقاف الدراسة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وتطبيق الحجر الصحي المنزلي 14 يومًا على القادمين من بعض الدول التي شهدت تفشي المرض. كما أشارت التقارير إلى إطلاق الحوثيين سراح عدد من الأسرى والسجناء في إطار إجراءات مواجهة الفيروس.

<strong>الانعكاسات على الصراع</strong>
لا تنفصل أزمة فيروس كورونا المستجد عن مشهد الصراع اليمني، حيث تبدو ثمة علاقة تأثير متبادل بين كورونا والصراع، وهذه العلاقة لا تعني، بأي حال من الأحوال، المبالغة في الحديث عن تأثير كورونا في مسار الصراع، لأنه يظل متغيرًا مفردًا يتفاعل مع معطيات الصراع ومساراته عبر رؤية فاعلي الصراع للفيروس وكيفية توظيفه. ومن هذا المنطلق، يرتبط تأثير فيروس كورونا على الصراع اليمني بعدد من الأبعاد الرئيسية:

1-معضلة الأوضاع الصحية: فقد تكفل الصراع اليمني بإنتاج مشهد مجتمعي وإنساني مأزوم تبلورت ملامحه في تدهور المؤشرات الصحية في دولة تعاني بالأساس من مشكلات هيكلية. ووفقًا للعديد من التقديرات فإن نحو 50% فقط من المستشفيات والعيادات هي التي تعمل داخل اليمن، ومعظمها يفتقر إلى الطواقم الطبية المؤهلة والأدوية. وعلى مدار السنوات الماضية تعرض اليمن لتفشي الأمراض مثل الكوليرا التي ظهرت كتهديد حقيقي لليمنيين، بعدما تجاوز العدد الإجمالي لحالات الكوليرا المشتبه بها 2 مليون و300 ألف حالة خلال الفترة من أكتوبر 2016 إلى يناير 2020. كما اكتسب مرض حمى الضنك اهتمام الكثير من المنظمات الدولية مؤخرًا على خلفية انتشاره في أكثر من مديرية باليمن، حتى إن بعض التقديرات تذهب إلى أن إصابات حمى الضنك تجاوزت 3000 شخص.

وفي سياق كهذا، يشكل ظهور فيروس كورونا، واحتمالات انتشاره داخل اليمن، معضلة جوهرية، فالبنية التحتية الصحية لن تستوعب احتمالية انتشار الفيروس، كما أن توافر المستلزمات الطبية اللازمة، ومتطلبات مواجهة كورونا، مثل توافر المياه النظيفة لكافة الأفراد، يمثل مشكلة حقيقية لليمن، خصوصًا مع قرار بعض المانحين الدوليين بخفض المساعدات لليمن نتيجة لسياسات الحوثيين العدوانية. علاوة على ذلك، فإن تزامن ظهور فيروس كورونا مع وجود أمراض أخرى داخل اليمن يضاعف من تأثير كورونا على الأوضاع الإنسانية باليمن.

2-حسابات الحكومة الشرعية: رحبت الحكومة اليمنية بمبادرات وقف إطلاق النار والتهدئة. ففي يوم 29 مارس الماضي، رحبت الحكومة بدعوة المبعوث الأممي "مارتن جريفيث" إلى عقد اجتماع عاجل يبحث وقف إطلاق النار في اليمن لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا. كما أصدرت وزارة الخارجية اليمنية بيانًا ذكرت فيه أن "هذا الموقف يأتي حرصًا من الحكومة على التخفيف من معاناة اليمنيين، ومن أجل تجنيب اليمن تبعات الانتشار المحتمل لكورونا". ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى "الضغط على ميليشيات الحوثي للاستجابة لهذه الدعوة دون شروط مسبقة، وإيقاف خروقاتها وتصعيدها المستمر".

3- التوظيف الحوثي للأزمة: حيث تعامل الحوثيون مع أزمة كورونا منذ بداية ظهوره في المنطقة، وحتى قبل أن تظهر إصابات بالفيروس في اليمن، على أنه فرصة لتحقيق المزيد من المكاسب، سواء على الساحة الداخلية أو الخارجية، واستمرت ميليشيا الحوثي في هجماتها حيث أعلنت السعودية يوم 28 مارس الماضي اعتراض صاروخين باليستيين فوق مدينتي جازان والرياض بعد أن أطلقهما الحوثيون من صنعاء وصعدة.

ولم يتوقف هذا التعاطي الحوثي البراجماتي مع أزمة كورونا عند هذا الحد، ولكنهم استخدموا خطابًا تآمريًّا ضد دول التحالف العربي، فالكثير من قادة الحوثيين يروجون لسردية "فيروس كورونا المُصنّع من قبل الولايات المتحدة"، وفي السياق ذاته، وفي مقابل هذا الخطاب التآمري، حاول الحوثيون تحسين صورتهم الخارجية عبر طرح مبادرة يوم 8 إبريل الجاري، قبل ساعات قليلة من إعلان التحالف العربي إيقاف إطلاق النار في اليمن، لإنهاء الحرب في اليمن، حيث قال الناطق باسم الحوثيين إن جماعته قدمت رؤية للأمم المتحدة تنص على وقف شامل للحرب وتأسيس الحوار، وتدعو الوثيقة المعلنة إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية يمنية تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة.

4- مبادرة التحالف العربي: فقد أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية عن وقف إطلاق نار شامل في اليمن لمدة أسبوعين اعتبارًا من يوم الخميس التاسع من شهر إبريل الجاري، وهي مدة قابلة للتمديد. وكشفت المبادرة عن سعي التحالف العربي لتخفيف حدة الصراع اليمني وتوجيه المزيد من الجهود للتعامل مع فيروس كورونا. ولعل هذا ما عبر عنه المتحدث باسم التحالف العربي العقيد الركن "تركي المالكي"، إذ أوضح أن الهدف من وقف إطلاق النار هو تهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ دعوة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن لعقد اجتماع بين حكومة الرئيس "عبدربه منصور هادي" والحوثيين، وفريق عسكري من التحالف تحت إشراف أممي لبحث مقترحاته بشأن خطوات وآليات تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل دائم، وخطوات بناء الثقة الإنسانية والاقتصادية، واستئناف العملية السياسية بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل في البلاد.

5- الضغوط الدولية لتهدئة الصراع: فالكثير من الدول ترغب في الوقت الحالي في تهدئة الصراع اليمني، في ظل انشغالها بمواجهة تداعيات كورونا. ومن ثم، قد تتزايد الضغوط الدولية من أجل تهدئة حدة الصراع في الوقت الراهن، وهو ما ظهر مثلًا من خلال مطالبة الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار في اليمن للتعامل مع أزمة كورونا، وأكد على هذا المنحى البيان الصادر مؤخرًا من مجلس الأمن الدولي الذي رحب بمبادرة التحالف العربي بإيقاف إطلاق النار في اليمن، ويطالب كافة الأطراف بضرورة الالتزام بالتهدئة، والتواصل مع المبعوث الأممي من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع.

<strong>مستقبل الصراع اليمني</strong>
يحتمل السياق الراهن، الذي يضم العديد من المتغيرات التي لا تقتصر فقط على فيروس كورونا، سيناريوهات مختلفة لمستقبل الصراع اليمني تتراوح بين بداية تسوية الصراع والالتزام بالتهدئة، واستمرار الصراع. وبوجه عام يبدو مستقبل الصراع محكومًا بثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها استمرار الصراع بحيث لا يشكل فيروس كورونا عاملًا دافعًا لتهدئة الصراع، والشروع في تسويته. فمدركات بعض أطراف الصراع ربما لا تتأثر بأزمة كورونا، خصوصًا أن اليمن تعرض لمشكلات مثيلة وأوبئة خلال سنوات الصراع.

ووفقًا لهذا السيناريو، يستمر الحوثيون في سياسة التصعيد وعدم الاستجابة لمبادرة وقف إطلاق النار من جانب التحالف العربي، وهو ما يدفع التحالف للرد على انتهاكات الحوثيين. ولعل هذا ما ظهر مع إعلان تحالف دعم الشرعية اعتراض دفاعاته الجوية صاروخًا باليستيًّا أطلقته جماعة الحوثيين يوم 14 إبريل الجاري على مدينة مأرب.

ويرتهن السيناريو الثاني بالتهدئة المؤقتة للصراع لإعادة ترتيب حسابات كل طرف، والتعامل مع تداعيات فيروس كورونا، ولكن مع هذه التهدئة سيظل في اعتبار كل طرف أن الصراع لم ينتهِ، وأن مفاوضات التسوية النهائية لم يحن وقتها. ويساعد على هذا السيناريو طبيعة الصراع اليمني، والمراوحة المستمرة خلال السنوات الماضية بين التهدئة والتصعيد، وتعقيدات الصراع والقضايا التي تفرعت عن الصراع الرئيسي.

ويستند هذا السيناريو إلى احتمالية حدوث تغير في مدركات جماعة الحوثيين، وتخفيض حدة التصعيد العسكري لاعتبارين رئيسيين؛ أولهما أنه بالرغم من طموحات الجماعة للسيطرة على مدينة مأرب؛ إلا أن معركة مأرب لن تكون مضمونة العواقب، وستكون تكلفتها مرتفعة وستكبد الجماعة خسائر بالغة نظرًا لأن المدينة تضم الكتلة الأكبر من خصوم الحوثيين الشماليين، وعددًا كبيرًا من القوات الموالية للرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي".

ومن جهة ثانية، قد تشكل أزمة كورونا نقطة ضعف بالنسبة للحوثيين، خصوصًا أنها تؤدي إلى إضعاف شبكة تحالفاتهم الإقليمية، وعلى وجه التحديد إيران التي تعاني داخليًّا من تداعيات فيروس كورونا. وهو ما يعني فقدان الحوثيين مصدر الدعم الخارجي الرئيسي لهم. ومن ثم، قد يخفض الحوثيون من حدة الصراع بصورة مؤقتة لانتظار ما ستسفر عنه الأوضاع في إيران، وذلك على أمل أن تتعافى طهران من تداعيات أزمة كورونا سريعًا.

ويتعلق السيناريو الثالث والأخير، بإمكانية التهدئة الشاملة للصراع على خلفية أزمة كورونا. ويفترض هذا السيناريو التزام أطراف الصراع، خاصة الحوثيين، بمبادرة الأمم المتحدة وكذلك مبادرة التحالف العربي لإيقاف إطلاق النار، والتوقف عن التصعيد بحثًا عن إطار فعلي لتسوية دائمة ومستقرة.

ولكن يظل تحقق هذا السيناريو محفوفًا بعدد من التحديات، ربما أهمها الحاجة إلى تصاعد حدة الضغوط الدولية على الحوثيين لإنهاء التصعيد، لا سيما مع التكلفة التي يتحملها المجتمع في الوقت الراهن لمواجهة فيروس كورونا. علاوة على تراجع حسابات القوة لدى الحوثيين من زاويتي صعوبة السيطرة العسكرية على مدينة مأرب، وكذلك تنامي الصعوبات التي تواجهها طهران داخليًّا بسبب وباء كورونا، والتي على إثرها يتيقن الحوثيون من أنهم لن يحصلوا على أي دعم إيراني خلال فترة زمنية لن تكون بالقصيرة.

المصدر: المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/العاصمة-صنعاء.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/العاصمة-صنعاء.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/العاصمة-صنعاء.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 21 Apr 2020 20:16:48 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الجيش الأبيض العربي يخوض حرب كورونا بلا أسلحة]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news7339.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news7339.html</guid>
                <description><![CDATA[
أصبح الأطباء والممرضون والعاملون في مجال الرعاية الصحية أبطالا يحاربون وباء فايروس كورونا في الصفوف الأمامية، وهو “الأزمة الأكثر تحديا التي واجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية”، بحسب وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتأثير الفايروس التاجي، وقد صفق للإطار سكان العالم من الشرفات وف...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <!-- wp:paragraph -->
<p>أصبح الأطباء والممرضون والعاملون في مجال الرعاية الصحية أبطالا يحاربون وباء فايروس كورونا في الصفوف الأمامية، وهو “الأزمة الأكثر تحديا التي واجهها العالم منذ الحرب العالمية الثانية”، بحسب وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتأثير الفايروس التاجي، وقد صفق للإطار سكان العالم من الشرفات وفي الشوارع.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتتسابق مواقع التواصل الاجتماعي في نشر صور للأطباء الذين يطلق عليهم اسم “محاربي كورونا” وهم يسابقون الوقت لإنقاذ الأرواح.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتداول مغردون عبر العالم صورا تبين ظهور ندوب وتقرحات على وجوه المسعفين والممرضين، بسبب ارتداء الأقنعة الطبية بشكل دائم.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>العاملون في مجال الرعاية الصحية يقولون “نحن لسنا أبطالا، نحن نقوم بوظيفتنا فقط، والآن هو أكثر وقت يحتاجنا الناس فيه، رغم النقص في المعدات والخوف من الإصابة بالفايروس”. وفي أحيان كثيرة، يواجهون قرارات مفجعة أثناء معالجة المرضى.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>أصحاب البدلات البيضاء من العرب لم يتخلفوا عن الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء المتفشي سواء في بلدانهم أو في بلدان المهجر، فكورونا لم يستثن دولة ولا جنسا ولا عرقا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>عرب في المهجر</strong><br>يقاتل الأطباء والممرضون العرب في الصفوف الأمامية لمواجهة كورونا في مختلف دول العالم، ليصبحوا فريسة سهلة للموت، ومنذ أسابيع تتوالى الأخبار السيئة عن سقوط العديد منهم في معركتهم على الخط الأمامي لمواجهة الفايروس الذي التهم مئات الآلاف من البشر.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقدمت وزارة الخارجية البريطانية في تغريدة على حسابها في تويتر التعازي لوفاة ثلاثة أطباء، سودانيين وعراقي، كانوا من أوائل من ضحوا بحياتهم لأجل الآخرين، ووصفتهم الخارجية البريطانية بـ”الجنود المجهولين”، مشيدة بدور الأطباء العرب في التصدي لفايروس كورونا إلى جانب الكادر الطبي البريطاني.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وذكرت وزارة الخارجية الفلسطينية، أنه في أوروبا وحدها، يشارك نحو ألف طبيب فلسطيني، في مواجهة هذا الفايروس، ويعرضون حياتهم للخطر، مشيرة إلى أن العديد من الإصابات في صفوف الأطباء والممرضين ورجال الإسعاف من أصول فلسطينية وقعت في الولايات المتحدة الأميركية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأكد الطبيب الفلسطيني المقيم في ألمانيا كمال الدهشان، أن الأطباء العرب يقومون بواجبهم الإنساني والأخلاقي بالمستشفيات الأوروبية والأميركية المختلفة لمواجهة فايروس كورونا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال “يؤدي الأطباء عملهم بكل إخلاص وأمانة رغم الخطورة العالية التي قد يتعرض لها الطبيب من خلال انتقال العدوى، ولكن هذا هو دورهم وهم لن يتخلوا عن القيام بهذا الواجب”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأوضحت الجمعية الطبية السورية الأميركية، في منشور لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فخرها بأعضائها المتفانين المتواجدين في الخطوط الأمامية لمكافحة جائحة كورونا وعددهم 1500 طبيب وأخصائي صحي من السوريين، ووصفتهم “بالشجعان” الذين يقدمون الرعاية الصحية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية وخارجها، بعد أن بلغ عدد الأطباء السوريين الذين قضوا ضحايا الفايروس أربعة في إيطاليا و9 في إسبانيا وثلاثة في بريطانيا واثنين في فرنسا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:core-embed/facebook {"url":"https://www.facebook.com/sams.arabic/photos/a.1188236591309561/1928437973956082/?type=3\u0026theater","type":"rich","providerNameSlug":"facebook","className":""} -->
<figure class="wp-block-embed-facebook wp-block-embed is-type-rich is-provider-facebook"><div class="wp-block-embed__wrapper">
https://www.facebook.com/sams.arabic/photos/a.1188236591309561/1928437973956082/?type=3&amp;theater
</div></figure>
<!-- /wp:core-embed/facebook -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>هذه التضحيات شجعت وزارة الخارجية الأميركية على مطالبة كافة العاملين بالقطاع الطبي بمن فيهم العاملون في الدول العربية والإسلامية، بالتقدم لأي سفارة أو قنصلية أميركية للحصول على تأشيرة دخول إلى أميركا والحصول على عقود عمل.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وفي فرنسا، نوه ماتياس فارغون رئيس قسم استعجالي بمستشفى “سان دوني”، بقيمة الكفاءات الطبية التونسية، معتبرا إياهم الأكثر مهارة وكفاءة في فرنسا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ونشر الطبيب التونسي يوسف بن ضيف الله الذي يعمل بأحد المستشفيات الفرنسية، تدوينة على فيسبوك أكد فيها أن الطاقم الذي يعمل معه في المستشفى كله تونسي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال “ثلاثة أطباء استعجالي، وطبيب عظام، وطبيبا إنعاش، وطبيب قلب، وطبيب جرّاح، وطبيب مختص في التصوير بالأشعة، كلهم تونسيون”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف “لا ينقصنا إلا سندويتش تونسي في الساعة الخامسة صباحا من أمام المستشفى ليكتمل المشهد، وكأننا في تونس”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ورغم الجهود التي يقدمها الأطباء الأجانب في فرنسا وأغلبهم من دول شمال أفريقيا، إلا أنهم ما زالوا يعانون من المصاعب وتفاوت في الأجور.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وفي إيطاليا، وهي واحدة من أكثر البلدان المتضررة، توفي العشرات من الأطباء والممرضين بسبب الفايروس، وأصيب الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالفايروس.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>من هؤلاء الأطباء الذين دفعوا حياتهم لإنقاذ المصابين ثلاثة سوريين، هم غيفونت مراديان وعبدالغني مكي وعبدالستار عيروض.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وشددت سيلفانا دي فلوريو، وهي منسقة التمريض في وحدة العناية المركزة المخصصة لمرضى كورونا في مستشفى “تور فيرغاتا” في روما، على أهمية وضع الأقنعة الواقية والقفازات وارتداء البدلات الطبية لتجنب الإصابة بالعدوى. وقالت “نحن لا نخصص فترة محددة لذلك، لكننا قدرنا أنه لمناوبة من سبع ساعات، يمضي الموظف بين 40 و50 دقيقة فقط مرتديا الملابس الواقية”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضافت “من حيث غسل اليدين وتطهيرهما، نحن نتحدث عن 60 إلى 75 دقيقة في اليوم”. وتابعت “لا يمكن أن تمرض الطواقم الطبية لأن ذلك لن يكون عادلا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يذكر أن تونس أرسلت بعثة طبية تونسية تضم سبعة أطباء وممرضين، بهدف دعم البلد الذي يعاني من تفشي فايروس كورونا المستجد، رغم “تواضع الإمكانيات” الصحية التونسية، وفق ما ذكر بيان لرئاسة الجمهورية التونسية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وينتمي الأطباء والممرضون المتطوعون إلى الجهاز الطبي العسكري، وهم متخصصون في الإنعاش والتخدير والأمن البيولوجي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وفي الولايات المتحدة، اشتكت جودي شيريدان – غونزاليس رئيسة جمعية الممرضات في ولاية نيويورك من نقص معدات الحماية للعاملين الطبيين.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقالت في احتجاج خارج أحد المستشفيات “ليست لدينا الأسلحة والدروع لحماية أنفسنا من العدو”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأخبر بيني ماثيو، وهو ممرض يبلغ من العمر 43 عاما في نيويورك، أنه أصيب بالفايروس بعدما قام برعاية أربعة مرضى على الأقل من دون ملابس طبية واقية. وبعد ذلك بقليل، عندما انخفضت حرارته، طلب منه المستشفى أن يعود إلى العمل.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتابع “قالوا لي إذا لم تكن حرارتك مرتفعة يمكنك العودة إلى العمل، وكان ذلك المعيار الوحيد بالنسبة إليهم”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف “قيل لي أن أضع قناعا وآتي إلى العمل. ليس لدينا ما يكفي من الموظفين لذلك أعتقد أنه كان واجبي أن أعود. لكنني كنت قلقا من أن أنقل المرض إلى زملائي والمرضى الذين ليسوا مصابين به”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>كوابيس مرعبة</strong><br>اعتاد الأطباء في مستشفى “سان لازارو” في مانيلا، وهو مركز مخصص للأمراض المعدية، على محاربة أشد الأمراض المعدية، لكنهم لم يروا أي شيء مماثل لفايروس كورونا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال الطبيب فيرديناند دي غوزمان البالغ من العمر 60 عاما ويعتبر من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفايروس “إننا نعيش كابوسا حقيقيا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ومع وجود عدد محدود من غرف العناية المركزة وأجهزة التنفس الاصطناعي، يضطر الأطباء إلى اتخاذ أحكام مروعة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف “نحن لا نحب أن نلعب دور الله. على الأطباء أن يتخذوا القرارات فقط”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويخشى الكثيرون من العودة إلى المنزل بعد انتهاء المناوبة. وأوضح الطبيب “نحن نخاف على عائلاتنا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويعترف روجيه إيتوا، وهو طبيب في الكاميرون، وهي من أكثر الدول تضررا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بأن الخوف من الإصابة بالمرض يؤثر أيضا على العاملين في مجال الرعاية الصحية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال إيتوا البالغ 36 عاما، “أعيش مع زوجتي وأولادي. عندما أصل في المساء أهرع إلى الاستحمام، ومن الصعب جدا أن تمنع الأطفال من القفز عليك”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وإيتوا مدير مركز للرعاية الصحية في دوالا عاصمة الكاميرون. وكإجراء وقائي، بدأ بتناول عقار الكلوروكين الخاص بمعالجة الملاريا. وتابع “نحن خائفون مثل بقية السكان. نخشى ألا نكون قد ارتدينا أقنعتنا وبدلاتنا بشكل صحيح عندما نتعامل مع مريض تظهر عليه أعراض الفايروس”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف “من الواضح أننا خائفون من الإصابة به. عندما تستيقظ في الصباح وتعاني من بعض الصداع تسأل نفسك، ماذا لو كنت مصابا بالفايروس؟”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ووصف أنطونيو ألفاريز، وهو ممرض في وحدة العناية المركزة في “فال دي هيبرون” أكبر مستشفى في برشلونة، المهمة اليومية المتمثلة في الاتصال بأحد أفراد العائلة لوداع الأحباء من وراء الزجاج الواقي، بالمفجعة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال هذا الشاب البالغ من العمر 33 عاما “من الصعب رؤية مرضى وحيدين وليست لديهم عائلة معهم”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف “إنهم يودعونهم من الباب وقد تكون هذه المرة الأخيرة التي سيرون بعضهم بعضا فيها” بعد حظر إقامة مراسم الجنازة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتابع “إذا كان المريض من أفراد عائلتي، لن أتمكن من رؤيته من خلف الباب… إنه موقف صعب جدا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>حرب شرسة</strong><br>قال نوري أيدين مدير كلية سيرابباسا للطب في جامعة إسطنبول، “يعمل الجميع بشكل جنوني، كأنها حرب”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف خلال زيارة للمستشفى “الجو هنا ليس مثل مكان عمل عادي بل كأنه ساحة معركة”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ينام العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية في الفنادق أو عنابر نوم مخصصة للطلاب خوفا من إصابة أسرهم بالفايروس. ولفت أيدين إلى أن “ما يفعلونه هو عمل جبار”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأعلنت مجموعة من الأطباء السوريين المقيمين في ولاية غازي عنتاب التركية استعدادهم للعمل كمتطوعين لمواجهة وباء فايروس كورونا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويقوم أعضاء مجموعة مؤلفة من 12 طبيبا سوريا، بقياس درجات الحرارة للأتراك والمقيمين عند مداخل ومخارج مدينة غازي عنتاب وإحالتهم إلى المستشفيات إذا لزم الأمر.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>قال الطبيب السوري نبيل العبدي إنه جاء من حلب قبل 3 سنوات، وعمل في قطاعات طبية مختلفة في غازي عنتاب.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف العبدي أنه الآن يضطلع بعمل أكثر أهمية في مجال دعم جهود وقف انتشار فايروس كورونا، وأنه يشارك زملاءه في دعم التدابير المتخذة لمنع انتشار الوباء، موضحا “نأمل أن تصبح هذه الأيام من الماضي وأن نتغلب على الوباء”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>توماس كيرشنينغ هو طبيب ومنسق للعناية المركزة في مدينة مانهايم الألمانية قرب الحدود مع فرنسا. وأرسلت المدينة أخيرا مريضين فرنسيين من كولمار يبلغان 64 و68 عاما إلى وطنهما، بعد رعايتهما. وقال توماس “كان محفزا جدا للفريق الطبي كي يتمكن من المساعدة”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يشعر الطبيب ببعض التوتر عند العودة إلى المنزل ومقابلة زوجته وابنتيه. وأوضح “أفعل كل ما بوسعي للتأكد من عدم نقل أي عدوى عندما أعود إلى المنزل”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتابع “قد لا نقترب من بعضنا البعض مثلما كنا نفعل عادة قبل هذا الوباء. نحن قلقون بعض الشيء، عائلتي قلقة بشأني وأنا قلق أيضا على عائلتي”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأكد الطبيب الفلسطيني المقيم في برلين أحمد عاشور، أن جميع الأطباء وطلاب أقسام كليات الطب العرب يقومون بتأدية واجبهم الإنساني في تقديم العلاج ومساندة النظام الصحي الألماني في علاج المصابين بفايروس كورونا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف “توجد خطورة كبيرة على الأطباء بشكل عام نتيجة اختلاطنا مع المصابين بالفايروس، ولكن هذا هو واجبنا وعملنا ويجب علينا القيام به وإنقاذ أرواح حياة الآلاف”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويواصل الجيش الأبيض دوره الإنساني بعد أن رفع الأطباء شعار “لا وقت للنوم”، “ونحن تركنا منازلنا لأجلكم فابقوا في منازلكم لأجلنا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>المصدر: العرب اللندنية</p>
<!-- /wp:paragraph --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/111_24.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/111_24.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/111_24.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Mon, 20 Apr 2020 17:49:35 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الحجر الصحي العام يضاعف أوجاع الفقراء]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news6286.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news6286.html</guid>
                <description><![CDATA[”أنا شخص إيجابي، ولكن الآن، ولأول مرة منذ 20 عاما لم أفتح ورشتي”، يقول عبدالكريم (48 عاما) الذي يقطن في حي التحرير في تونس العاصمة. ويضيف “استمرار الوضع هكذا ينذر بكارثة بالنسبة لي، لست موظفا في القطاع العام أتلقى مرتبا نظير جلوسي في المنزل، من أين لي أن أؤدي معاليم كراء الورشة والمنزل؟”.

هو ليس ال...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ ”أنا شخص إيجابي، ولكن الآن، ولأول مرة منذ 20 عاما لم أفتح ورشتي”، يقول عبدالكريم (48 عاما) الذي يقطن في حي التحرير في تونس العاصمة. ويضيف “استمرار الوضع هكذا ينذر بكارثة بالنسبة لي، لست موظفا في القطاع العام أتلقى مرتبا نظير جلوسي في المنزل، من أين لي أن أؤدي معاليم كراء الورشة والمنزل؟”.

هو ليس الوحيد الذي يواجه هذه المحنة، فالملايين في تونس الذين يعملون بأجور يومية يواجهون المصاعب نفسها. فقرار الحجر الصحي العام يعني أنهم سيحرمون من أي دخل. ومن المرجح أن الكثير منهم سيواجهون شحّا في الطعام في الأيام القادمة.

ويتابع عبدالكريم “سيطردني صاحب المنزل والورشة الذي يعول على معاليم الكراء بدوره لإعالة عائلته.. سأكون في صفوف الفقراء بعد فترة وجيزة”.

<strong>فقراء جدد</strong>
لا يختلف عاقلان على أنّ الطريقة الوحيدة التي أثبتت جدواها في احتواء انتشار كورونا تكمن في عدم اختلاط الناس ببعضهم البعض، هذا ما أثبتته ولاية ووهان الصينية، بؤرة الوباء، التي تمكّنت وحدها من بين دول العالم من القضاء على الوباء من خلال الحجر المنزلي والقدرات الطبية، وهذا ما أثبته السيناريو الإيطالي الكارثي الذي تجاهل هذه المقاربة في الأسابيع الأولى، وها هو الشعب الإيطالي يدفع أثمانا باهظة، والمشاهد المأسوية من هناك للجثث والمصابين أبرز دليل. في الدول العربية أيضا لن يوقف اجتياح كورونا سوى الحجر المنزلي.

ينذر الوضع في تونس بتزايد نسبة الفقر وإضافة فقراء جدد للقائمة. والفقراء الجدد هم بالضرورة من الطبقة الوسطى التي أنهكها التخبط الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي.. هذه الطبقة التي تضررت بشدة وخسرت كل مدخراتها خلال السنوات الماضية تتكون من صغار الموظفين في القطاعين العام والخاص إضافة إلى أصحاب المشاريع الصغرى وعمال المصانع والمهن الحرة، وإذا ما أضفنا إليهم العاطلين عن العمل والطبقات الهشة التي تعيش على هامش المجتمع نجد أن الفقراء الجدد المتضررين من أزمة كورونا مع الفقراء سيشكلون ثلثي المجتمع.

ولا تعتبر تونس استثناء عربيا، إذ أعلنت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا “إسكوا”، الأربعاء، أن 8.3 مليون شخص في المنطقة العربية مهددون بالفقر بسبب فايروس كورونا، مُشيرة إلى أنه من المتوقع أن يزداد أيضا عدد الذين يعانون من نقص في التغذية بحوالي مليوني شخص. ولفتت “إسكوا” إلى أن ما مجموعه 101.4 مليون شخص في المنطقة سيصنفون في عداد الفقراء، وسيبلغ عدد الذين يعانون من نقص في التغذية حوالي 52 مليونا.

وأشار البيان نفسه إلى أنه من المتوقع أن يطال غياب الحد الأدنى للحماية الاجتماعية في بعض البلدان العربية والتغطية غير الشاملة لنُظُم الحماية، الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، التي ستفتقر إلى أبسط مكونات الصمود خلال تفشّي الوباء.
ووفقا لصندوق النقد العربي، ومقره الإمارات العربية المتحدة، فإن حوالي 40 في المئة من العمالة العربية تعمل في القطاع غير الرسمي. في حين تقول منظمة العمل الدولية إن النسبة الحقيقية تزيد على 60 في المئة.

ووفقا لصندوق النقد العربي، فإن نسبة رواد الأعمال في قطاعات التوظيف تزيد على 80 في المئة، ويقصد بهم أصحاب المشروعات الذين لا يتلقون رواتب من جهة توظيف.

وبحسب المصدر نفسه، يعطّل الوباء سلاسل الإمداد العالمية، ويؤثر على الأمن الغذائي في العديد من البلدان العربية بسبب اعتمادها الكبير على الواردات الغذائية، فيما تخسر الدول العربية حوالي 60 مليار دولار سنويا بسبب فقدان الأغذية وهدرها.

ونقل البيان عن الأمينة التنفيذية لإسكوا، رولا دشتي، “ستكون عواقب هذه الأزمة شديدة على الفئات المعرّضة للمخاطر والعاملين في القطاع غير النظامي، ممّن لا يستفيدون من خدمات الحماية الاجتماعية ولا من التأمين ضد البطالة”.

وأضافت “لا بد من أن تنفذ الحكومات العربية استجابة طارئة وسريعة من أجل حماية شعوبها من الوقوع في براثن الفقر وانعدام الأمن الغذائي، نتيجة لتداعيات وباء كورونا”.

وشددت على ضرورة أن تكون الاستجابة الإقليمية داعمة للجهود الوطنية، داعية إلى “تعبئة الموارد والخبرات لحماية الفقراء والأشخاص المعرّضين للمخاطر”.
وقال إحصاء لمؤسسة إيبسوس إن انتشار فايروس كورونا يظهر حالات واضحة من عدم المساواة، أبرزها أن نسبة كبيرة من الناس أصبح بإمكانهم العمل من البيت، بينما الفقراء إما عليهم أن يعملوا رغم الخطورة أو يخسروا أعمالهم.

ووجدت الدراسة الأميركية أن من لديهم تعليم ودخل أقل من المرجح أن يستمروا في الذهاب إلى أماكن عملهم، مما يعرضهم إلى الإصابة بالفايروس.

ووفق الدراسة، فإن من المفارقات أن من لديهم موارد أكثر وهم أقل عرضة للإصابة بالفايروس هم من يشتكون من تضرر صحتهم العاطفية.

وأوضحت الدراسة أن الأغنياء والأثرياء حافظوا على وظائفهم عبر العالم الافتراضي أما الطبقة العاملة والفقراء فهم أكثر عرضة لفقدان وظائفهم.

وترتبط الشواغل المتعلقة بالأمن الوظيفي والقدرة على دفع الفواتير بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي. وهناك أيضا ارتباطات على أساس الأصل العرقي والعمر والمنطقة في البلد وما إذا كانوا يعيشون في بيئات حضرية أو غير حضرية، ولكن يبدو أن الدافع هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

وخلصت الدراسة إلى أنه كلما ارتفع دخل الأسرة كلما ارتفعت نسبة العمل عن بعد.

<strong>لقمة عائلية</strong>
انتشر قبل أيام مقطع فيديو لشاب أردني ألقت عليه الشرطة القبض وهو في طريقه إلى العمل. ويظهر الشاب وهو يقاوم الشرطة ويصرخ أنه يريد العمل لتوفير احتياجات أسرته. وسلط المشهد الضوء على الأزمة التي يعيشها الملايين في الدول العربية، ممن يعملون في وظائف بأجر يومي، أو ترتبط باستمرار دورة رأس المال وفتح المحال.

وتتوالى القصص لعمال بسطاء يصرون على الخروج إلى العمل رغم إجراءات حظر التجول، ويشاركون معاناتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويقولون إنهم يفضلون العدوى وربما الموت على أن يظلوا بلا عمل. وفي لبنان وجّه وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي لدى إعلانه الخطّة التنفيذية لإلزام المواطنين الحجر المنزلي من أجل احتواء فايروس كورونا رسالة مفادها “سننزلق نحو المجهول، احموا أنفسكم وأولادكم ومجتمعكم. الوضع مخيف، ولو أكلنا لقمة زيتون”.

ويقول معلق على كلام الوزير “نقدّر له حرصه على صحة اللبنانيين، ولكن ماذا عن فايروس الجوع الذي اجتاح منازل الفقراء وبات يهدّد أطفالهم؟ ألا يشكّل خطرا على صحّتهم؟” ويسأل “من قال لكم إنّ هؤلاء قادرون على تأمين حتّى كسرة الخبز والزيتون؟ هل تصفون للأطفال والرضع الخبز والزيتون أيضا؟”.

ومع ذلك، ستكون الخسائر البشرية التكلفة الأكثر أهمية وهي التي قد تؤدي إلى التفكك المجتمعي. يمكن أن يقرر أولئك الذين تُركوا بلا مال أو عمل مهاجمة أولئك الذين هم في وضع أفضل.

وكدليل على ذلك شهدت منطقتا التضامن والمنيهلة التابعتان لمحافظة أريانة التونسية، الاثنين، حالة احتقان واسعة في صفوف الأهالي، على خلفية تأخر توزيع المساعدات الاجتماعية الظرفية والاستثنائية التي أقرتها الدولة لفائدة العائلات محدودة الدخل لمساعدتها على مواجهة تبعات اجراءات مواجهة فايروس كورونا، حيث أقدم مواطنون على قطع الطريق وحرق العجلات فيما حاول آخرون اقتحام مقر معتمدية المنيهلة.

وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل محمد علي البوغديري، إن على الحكومة تسريع الخطى لترجمة هذه المساعدات على أرض الواقع درءً للاحتجاجات.

وحذّر البوغديري من شبح التوتر الإجتماعي بسبب تباطؤ وصول المساعدات الظرفية التي أعلن عنها رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ إلى مستحقيها خاصة إلى المواطنين الذين يعانون من الفقر والبطالة والخصاصة.

ودعا البوغديري الحكومة إلى الإسراع لتوفير المواد الغذائية الأساسية للطبقات الفقيرة بكميات. وأضاف إنه “لا معنى للحجر الصحي في ظل الخصاصة والفقر والجوع الذي يعاني منه عديد المواطنين”.

<strong>انفجار اجتماعي</strong>
حذّر رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعد الله من خطر حصول انفجار اجتماعي خلال الفترة المقبلة في حال استمر التباطؤ الحكومي في تقديم المساعدات، قائلا “لقد وعدوا الناس بأنهم سيقدمون لهم المساعدات حتى يحترموا تدابير الحجر الصحي العام لمنع انتشار العدوى لكن الأيام تمضي دون وصول تلك المساعدات وهذا سيتسبب في تفجر الاحتقان”.

ومن جهته توقع الخبير الإجتماعي والإقتصادي رضا الشكندالي وقوع توترات اجتماعية في مثل هذه الأزمات حتى في أقوى دول العالم، مشيرا إلى أن العالم يمر باختبار صعب في ظل انتشار فايروس كورونا.

ويقول خبراء عالميون إنه إذا خرج المزيد من المواطنين من الأزمة الحالية دون مال ووظائف والرعاية الصحية، وإذا أصبح هؤلاء الناس يائسين وغاضبين، فقد تصبح مشاهد مثل هروب السجناء أو النهب شائعة.

وإذا اضطرت الحكومات إلى استخدام القوات شبه العسكرية أو العسكرية لقمع أعمال الشغب أو الهجمات على الممتلكات، فقد تبدأ المجتمعات في التفكك. وبالتالي، ينبغي أن يكون الهدف الرئيسي وربما الوحيد الذي تركز عليه السياسات الاقتصادية متعلقا بمنع الانهيار الاجتماعي.

وتبرز في هذه الحالة قيمة الأسر في المجتمعات العربية التي تقدم لأعضائها دعما معنويا وماديا. كما تظهر هذه الأزمة دور المجتمع المدني في التخفيف من حدتها.

وتشتد عزيمة جمعيات خيرية وشباب متطوعين، لمؤازرة المتضررين من التدابير الاحترازية المفروضة، لا سيما من خسروا أعمالهم، ويجدون صعوبة في إعالة عائلاتهم.

وفي تونس، واكبت جمعية “ناس الليل” (خاصة)، المعروفة بتكفلها خاصة بالمشردين عبر توفير أغطية وملابس لهم، إضافة إلى توفير بعض الوجبات، ما تعانيه بعض الأسر الفقيرة من صعوبات في توفير قوت أبنائها، خاصة مع تفاقم الوباء وانتشاره في البلاد، وذلك عبر مبادرات لجمع مساعدات وتقديمها لتلك العائلات.

ووفق رئيس الجمعية معز بوخريص، فإن “هذه المبادرة تدخل في إطار المد التضامني لمجابهة وباء كورونا، ولإعانة وإغاثة العائلات المحتاجة إلى الدعم المادي في مثل هذه الظروف الصعبة”. ويقول بوخريص، “من خلال جمعيتنا فكرنا في هؤلاء (المحتاجين)، وخاصة في من كان مصدر رزقه من أعمال يومية فقط، وهو يتأثر اليوم وبشكل مباشر بالأزمة التي نعيش على وقعها، ما أجبره على البقاء في البيت دون توفير قوت يومه”.

ويقول أحمد الدربالي، متطوع عن الهلال الأحمر التونسي، “ننخرط في هذه الحملة عبر الموارد البشرية، فنحو 40 عضوا من فرقنا متمركزون هنا لاستقبال السلع وتنظيمها ووضعها في علب صحية، ليتم بعد تنسيق محكم النظر في مسالك توزيعها وإيصالها إلى كل من يحتاجها”.

ويضيف “هدفنا هو تلك العائلات التي تواجه صعوبات كبيرة، ونحن من خلال هذه الحركة التطوعية نريد أن نبعث برسالة مفادها أننا سنقف مع بلادنا، وهذا واجبنا، ولطالما كنا في الهلال الأحمر رائدين في مجال الإغاثة، وسنكون في الخدمة دائما”.

وتقول منوبية، ناشطة مدنية ومنسقة أيضا، “اليوم نسعى جميعا إلى وضع اليد في اليد.. ونأمل ألا نصل مرحلة تنقطع فيها كل المستلزمات، لا سيما مع الوضع الذي نعيشه.”

المصدر: <a href="https://alarab.co.uk/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81-%D8%A3%D9%88%D8%AC%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1">العرب</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/poverty-tn.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/poverty-tn.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/poverty-tn.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sat, 04 Apr 2020 08:13:42 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ماذا يحدث للمجتمعات عند تعرّضها لوباء مفاجئ؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news4875.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news4875.html</guid>
                <description><![CDATA[واجهت المجتمعات الإنسانية -عبر التاريخ- بعض الأوبئة التي انتشرت على نطاق واسع، وأصابت أعدادًا هائلة من البشر، وأودت بحياة الملايين في فترة زمنية قصيرة. وقد أثّرت هذه الأزمات على الأفراد الذين عاشوا هذه الخبرة الاستثنائية، إذ غيّرت جانبًا من اتجاهاتهم القِيمية، وأثارت لديهم العديد من الأسئلة الوجودية...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ واجهت المجتمعات الإنسانية -عبر التاريخ- بعض الأوبئة التي انتشرت على نطاق واسع، وأصابت أعدادًا هائلة من البشر، وأودت بحياة الملايين في فترة زمنية قصيرة. وقد أثّرت هذه الأزمات على الأفراد الذين عاشوا هذه الخبرة الاستثنائية، إذ غيّرت جانبًا من اتجاهاتهم القِيمية، وأثارت لديهم العديد من الأسئلة الوجودية التي لا إجابات لها، بل وتركت في بعض الحالات تأثيرات على التركيبة النفسية لأجيال كاملة، والتي وإن استطاعت النجاة البدنية من الوباء، فإنها لم تتعافَ من آثاره النفسية والاجتماعية.

وتظل هذه الخبرة عالقة في الضمير الجمعي للمجتمعات ومكوِّنًا أساسيًّا لتاريخه، مثلما ترسخ وباء الطاعون، أو "الموت الأسود" في التاريخ الأوروبي. وعكست العديد من الأعمال الأدبية الخبرة الإنسانية للمجتمع الأوروبي خلال هذه الفترة، والتي لا تزال قائمة في المجال العام الأوروبي حتى بعد مرور مئات السنوات. فالأوبئة مثلها مثل خبرة الحروب بالنسبة للمجتمعات، حيث تشهد تغيرات جذرية في نمط حياتها اليومية، وتتبدل ملامح الحياة، وتنتهي التجربة بخلق معانٍ وقيم وأفكار وأنماط مختلفة للحياة الإنسانية.

ولاحظ علماء النفس الاجتماعي (Social Psychology)، وعلماء الاجتماع، أن ثمة أنماطًا سلوكية ونفسية جماعية ارتبطت بأوقات الأوبئة، مثل: الطاعون، أو وباء الإنفلونزا الإسبانية، فضلًا عن ارتباطها بانتشار أمراض مثل الإيدز لأول مرة بين بعض المجموعات، وهو ما دفع إلى دراسة أنماط استجابات المجتمعات خلال أوقات انتشار الأوبئة، وظهر في هذا الإطار مفهوم "سيكولوجيا الأوبئة" (Epidemic Psychology).

ويُعنَى هذا القسم من العلوم الاجتماعية بدراسة سلوك المجتمعات مع تفشي الأوبئة. فتحت تأثير الأوبئة، تشهد المجتمعات موجات من الخوف الجماعي، كما تحدث ثورة في التفسيرات المرتبطة بأسباب هذه المعاناة الجماعية جراء الوباء، وتتسبب في موجة من التناقضات القيمية، وزخم من السلوكيات والاستراتيجيات ومحاولات بائسة لمواجهة الوباء، خاصة وأن الأوبئة بطبيعتها تعد أمراضًا "جديدة" لا تتوفر بشأنها معلومات أو توقعات بكيفية انتشارها ومكافحتها، وبالتالي لا يوجد بالضرورة علاج لها. وكلّما كان الوباء خطيرًا من حيث تداعياته، زادت المدة الزمنية بلا علاج واضح، وكانت المساحة متروكة للاجتهادات الفردية والاجتماعية، والتمسك بأي أمل في الخلاص، حتى وإن كان ذلك يتمثل في ممارسات غير منطقية بالمطلق.

ويركز المقال التالي على الملامح السيكولوجية الاجتماعية التي ظهرت في المجتمعات خلال فترات الأوبئة، من واقع الخبرات التاريخية السابقة، وليس بالضرورة أن تقع هذه الظواهر جميعها أو بنفس النمط في الأزمة الحالية.

<strong>سقوط "العقلانية الهشة" الحاكمة للتفاعلات اليومية:</strong>
على عكس الفكرة السائدة التي سادت لعقود، خاصة في علم الاقتصاد، التي تتأسس على "عقلانية" الإنسان، وافتراض اتخاذه قرارًا منطقيًّا، وبالتالي القيام بسلوكيات رشيدة، ظهر في السنوات الأخيرة لدى علم الاقتصاد فرع جديد يُعرف بعلم الاقتصاد السلوكي، الذي يؤكد على جانب كبير من اللا عقلانية في سلوكيات الفرد، خاصة في بعض الأوقات. وأكد على وجود تحيزات ترتبط بمشاعر الفرد، خاصة القلق أو الخوف أو الشعور بالضغط.

وتُشير سيكولوجيا الأوبئة إلى وجود طبيعة مزدوجة للسلوك الإنساني، حيث يغلف بقشرة من العقلانية تُخفي اتجاهات وتحيزات لا منطقية. وفي الأوقات الطبيعية، يتمكن غالبية البشر من الحفاظ على قدر من العقلانية بطريقة أو بأخرى، غير أنه في الأزمات تأخذ اللا عقلانية بزمام الأمور، ويدفع الخوف والقلق والارتياب الفرد نحو سلوكيات متناقضة غير منطقية تشبه في بعض الأحيان مطاردة الساحرات، ويستعيد الفرد نمطًا أشبه بالحياة البدائية غير المتحضرة التي تحركها المشاعر والاحتياجات البدائية حتى تسيطر على الفرد تمامًا.

وفي الإطار نفسه، يؤكد عالم الاجتماع "شوتز" (Schutz) أن هذه "العقلانية الهشة" تحكم في الأوقات الطبيعية ملامح الحياة اليومية، وهو ما أطلق عليه الروتين، فالحياة اليومية للأفراد والمجتمع عبارة عن روتين، بما يتضمنه ذلك من أنماط معروفة من التفاعلات والعلاقات والتوقعات وحلول مسلم بها، تم اختبارها من قبل في مواقف الحياة العادية، وهو ما يشكل واقع الحياة المشتركة، غير أن هناك بعض الأحداث التي تخرج تمامًا عن هذا الروتين، وتتحدى معطياته وحلوله الجاهزة، وفي هذه الحالة تكون الاستجابة لهذا التهديد عبارة عن موجات من الفزع تُغيّر ممارسات الحياة اليومية، وقد يزداد الأمر سوءًا.

حيث تتغذى هذه الحالة على نفسها وتتضاعف وتؤدي إلى الانهيار بدلًا من الحل. ومن الأمثلة البسيطة على ذلك، ما نشهده في سياق الأزمة الحالية من هلع الشراء، الذي قد يؤدي -في حد ذاته- إلى التسبب في الأزمة التي يتحسب لها الأفراد. فعلى الرغم من قدرة بعض الحكومات حاليًّا على السيطرة على سلوكيات الأفراد فيما يخص اتجاهات الشراء لبعض الوقت في بداية انتشار الأوبئة، فإنه مع طول مدة الأزمة وشعور الفرد باقترابه منها، وإمكانية حدوث نقص في بعض السلع غير الضرورية، فإن هذا الأمر قد يدفع الأفراد إلى المبالغة في الإقبال على تخزين سلع غير ضرورية، خوفًا من اختفائها من الأسواق، وهنا لا يتصرف الأفراد وفقًا للحسابات المنطقية، بل هم مدفوعون دفعًا بانفعالاتهم ومشاعرهم.

<strong>مخاوف العيش في ظل "المجهول":</strong>
أثناء انتشار الأوبئة لا يواجه الفرد مخاطر انعدام اليقين (Uncertainty) المرتبط باحتمالات إصابته بالمرض من عدمه؛ بل إنه يواجه عبئًا أثقل مرتبطًا بحالة كاملة من المجهول (The Unknown)، وهو ما يتسبب في تصاعد مشاعر الخوف والقلق مقارنة بالأمراض العادية، والتي قد تكون أكثر خطورة على حياة الفرد مقارنة بالوباء إذا أصاب الفرد. ولذلك لا ترتبط هذه الحالة بالمصابين فقط، بل إنها تشمل المجتمع كله بدرجة أو بأخرى، فهي حالة مرتبطة بسرعة انتشار الوباء، وعدم وجود القدرة على توقع متى وكيف ينتهي الوباء، ولا يوجد سقف واضح أو يقين بظهور دواء معالج.

ويُضاف إلى ما سبق الخوف من وقوع الشخص في دوامة الوباء ذاته، إما بنفسه أو بفقدان أحد من المحيطين به، وكلما طالت مدة تفشي الوباء، زاد الضغط على الفرد. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي يُعد أفضل من فترات تاريخية مضت، فإن حداثة الوباء ذاته لا تسمح بوجود كم ونوعية المعلومات التي من شأنها بث الطمأنينة، بل إن المعلومات المتوفرة عن الوباء، وسهولة انتشاره، تُعزز المخاوف أكثر بين المجتمعات. وقد يرتبط بذلك عامل ثقة الشعوب في مؤسسات دولها، فكلما كان لدى الشعوب درجة عالية في مؤسسات الدولة وخدماتها كانت هناك قدرة على الاحتواء وتقليل حدة القلق العام وتحجيمه قبل التحوّل لسلوكيات غير منطقية بدافع الخوف.

ويُلاحَظ أنه حتى أكثر الدول المتقدمة قد تتعرض لانتقادات، كما في الحالة البريطانية، والتي ظهرت دعاوى شعبية تتهمها بالتقصير، وعدم اتخاذ إجراءات مبكرة لوقف انتقال المرض إلى داخل الدولة، خاصة من إيطاليا.

ويرتبط بهذه الحالة أيضًا تصاعد الشعور بالشك من كل شيء حول الفرد، والشك في الآخر، في الآخر القريب من أن يكون مصدرًا للوباء، أو الشك المرتبط بظهور العديد من الشائعات، وهو ما يمثل عائقًا أمام ممارسة التفاعلات الاجتماعية، بل وقد يصل نظريًّا إلى حد ما وصفه "هوبز" بحرب الكل ضد الكل.

وفي ظل الأزمة الحالية كان من المفاجئ خطاب رئيس الوزراء البريطاني "جونسون"، الذي أصبح محل انتقاد من الجميع باعتباره يغذي مشاعر القلق والخوف لدى الأفراد، على عكس الخطاب المطلوب في مثل هذه الحالات، حيث طالب الشعب البريطاني بالاستعداد لفراق بعض الأصدقاء والأقارب.

<strong>صعود وهبوط أنماط التدين وارتباك القيم:</strong>
وفقًا للخبرات التاريخية في أوروبا، لوحظ تأثر منظومة القيم وأنماط التدين لدى بعض الفئات بفترات انتشار الأمراض والأوبئة الأكثر خطورة، حيث يظل الفرد متمسكًا بمنظومة القيم التي تُفسر ما يحدث، وترشده نحو سلوكيات بعينها، مثل الطقوس الدينية أو الخيرية أو غيرها والتي من شأنها تخفيف معاناته بحسب معتقداته وإيمانه، غير أنه مع طول المدة وارتفاع مستوى الخطورة وتفشي الوباء وزيادة الضغط النفسي يرتبك الفرد، ويتشكك في معتقداته وقيمه، وقد يذهب إلى ممارسات ذات صلة بعقائد أخرى لعله يكون خاطئًا فيما يعتقد. ويتساءل البعض -خاصة في الأوبئة والأزمات الطبيعية التي ترتبط بالقدرات الغيبية- لماذا يبعث لنا الإله ما يؤلمنا ونحن نؤمن به؟ مَن الملام فيما يحدث؟ وتظهر تناقضات لدى الأفراد بين الرغبة في الاحتماء بالقيم والدين والمعتقدات الشعبية، وبين شكوكه في قدراتها على نجاة الفرد. فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة ميدانية عن سيكولوجيا الأوبئة، إلى تسجيل حالات تحول ديني بين المصابين بمرض الإيدز في التسعينيات.

وعلى النقيض من ذلك، تحفز الأزمات الكبرى والأوبئة -في سياقات أخرى- تصاعدَ التدين والتردد على دور العبادة، وزيادة في ممارسة الشعائر الدينية، أو على الأقل إعادة التفكير في دور الدين، خاصة من الفئات التي لم تكن تمارس هذه الأنماط من التدين. فعلى سبيل المثال، وفقًا لجالوب، منذ الستينيات كانت هناك نسبة أقل من 40% من الأمريكيين يعتقدون أن الدين له أي تأثير على حياتهم، غير أنه بعد حادث انهيار البرجين، وصلت نسبة الأمريكيين الذي يرون أنهم بحاجة إلى الدين إلى 71%.

<strong>إعادة إنتاج "التراث الشعبي":</strong>
يُمثّل التراث الشعبي أو الفولكلور، بصفة عامة، مخزونًا ثقافيًّا تُسجل به خبرات الأجيال السالفة في صورة معتقدات ووصفات وحكم وأمثال وروايات وغيرها. وخلال فترات الأزمات بصفة عامة وأوقات انتشار الأوبئة، لا يعلم الأفراد كيفية التعامل مع الوباء وتبعاته، مما يدفع الفرد إلى الاعتماد على ذاته في البحث عن باب للخروج من هذه الدوامة.

ومن أهم المسارات التي يلجأ لها الأفراد عادة في هذه النوعية من الأزمات البحث في معطيات التراث الشعبي، سواء لمحاولة التعامل مع المرض ذاته، فيما يعرف بالطب التقليدي أو الطب الشعبي، أو معطيات التراث التي تبعث على الطمأنينة أو تلك "الحكم" والمقولات التي يبدأ الأفراد بتداولها للتكيف مع الأزمة. ولكل شعب تراثه المرتبط بجملة خبراته الإنسانية، وهويته الدينية ومقدساته وتاريخه.

وفي إطار الأزمة الحالية، أشارت تقارير إعلامية صينية إلى أن 80% من مرضى كورونا في الصين تلقوا علاجًا تقليديًّا، وقد أكد ذلك نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني "شو نانبينغ"، بقوله إن 85% من مرضى كورونا تلقوا مزيجًا من العلاج الدوائي والتقليدي. وبغض النظر عن فاعلية العلاج التقليدي من عدمه على مواجهة الوباء، إلا أنه يؤثر على حالة الفرد، وقد يعطيه بعض التوازن الداخلي المرتبط باعتقاده في فاعلية الوصفة الشعبية.

وعلى جانب آخر، ظهرت ممارسات أخرى مرتبطة بالمعتقدات الشعبية، مثل شرب "بول البقر" في الهند باعتبارها وصفة شعبية ترتبط بمعتقدات دينية، وقد استضافت جماعة هندوسية حفلًا لشرب بول الأبقار السبت في العاصمة الهندية نيودلهي، لاعتقادها أنه يقي من فيروس كورونا المستجد، لأن كثيرين من الهندوس يعتبرون الأبقار مقدسة، ويؤمن بعضهم بأن لبولها خصائص علاجية، بغض النظر عن صحة هذه المعتقدات.

وعلى الرغم من خصوصية التراث الشعبي، إلا أنه في ظل التواصل بفضل التكنولوجيا تتشارك الشعوب الفولكلور ويتم تجريب حلول من تراث شعبي آخر، فنجد الطرق الصينية والهندية وغيرها المرتبطة بالحضارات القديمة من الأكثر انتشارًا عالميًّا.

<strong>الانجراف نحو الشائعات وتبني نظرية المؤامرة:</strong>
أشار "فرانك سنودين" في كتابه "الأوبئة والمجتمع"، إلى أنه حينما انتشر وباء الكوليرا ظهرت في فرنسا نظرية مؤامرة بأن الوباء معدٌّ من صنع الانسان. وقد انتشرت خصوصًا شائعة تفيد بأن حكومة الملك "لويس فيليب" تضع مادة الزرنيخ في آبار المياه، ومع انتشار الوباء وموت حوالي 19 ألف فرنسي اندلعت موجة عنف ضد الحكومة من قبل الشعب، وبالكاد استطاعت الشرطة التصدي لها؛ إلا أن الحراك والغضب الشعبي لم ينقضِ، وظلت الحكومة متوجسة مما أسمتها حينها "الطبقات الخطرة"، وهي الطبقات الفقيرة التي تأثرت بصورة كبيرة بما حدث، وثارت ضد الحكومة، وهو ما قد يفسر جزئيًّا -وفقًا لسنودين- أحداث "القمع الطبقي" التي شهدتها العاصمة الفرنسية بعد هذا الوباء بسنوات قليلة، وهو ما جاء معاكسًا لحراك الثورة الفرنسية.

فعادةً ما يصاحب الأوبئة وقلة المعلومات عنها، موجة من الشائعات التي يطلقها البعض وينجرف خلفها ملايين على استعداد لتلقي أي شائعة لتفسير ما يحدث حولها. وتعد هذه الفترات البيئة الخصبة لصعود نظرية المؤامرة، ليس فقط بين الشعوب وبعضها، بل أيضًا بين الدول. ولعل الاتهامات المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية دليل على ذلك.

ويزداد الأمر سوءًا مع مواقع التواصل الاجتماعي، فمن ناحية يتم استغلالها من بعض التيارات المتطرفة لاستغلال هذه الأزمة لإثارة الفزع والخوف في المجتمع في محاولة يائسة لإثارة الأفراد عبر تحميل الحكومات بالتقصير في مواجهة الأوبئة. ومن ناحية أخرى، تنتشر عبرها معلومات مغلوطة عن أساليب مواجهة الفيروس، ويتم تداولها على نطاق واسع، وأحيانًا تضر هذه المعلومات بالأفراد العاديين الذين ينساقون وراءها، ومن ذلك ما نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" حول قصة امرأة اضطرت لتلقي العلاج في المستشفى بسبب تعرضها لالتهاب شديد في الحلق بعد تناولها 1.5 كلجم من الثوم.

<strong>الوصم الإثني:</strong>
ترتبط بعض الأوبئة ببعض الإثنيات التي تظهر فيها لأول مرة ثم تنتشر بعد ذلك، وأحيانًا تتعرض هذه الإثنيات إلى استبعاد أو تمييز أو وصم. ومن الأمثلة على ذلك ظهور مصطلح "الكورونوفوبيا" الذي ابتدعه البعض لتجسيد حالة الخوف من كل ذوي الملامح الآسيوية وليس الصينيين فقط، وذلك على الرغم من فساد الربط بين العرق وانتشار الأوبئة، وعدم منطقيته. وبرزت في المنطقة العربية مؤشرات على انتشار هذا السلوك، كما في التعليقات "السلبية" عبر وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي، بل وانصرفت أحيانًا إلى الواقع العملي.

كما نشر طالب صيني يدرس في الجامعة اللبنانية فيديو يتحدث فيه بعربية فصحى عن معاناته من الممارسات العنصرية في الشارع اللبناني بعد انتشار فيروس كورونا المستجد، وكيفية تجنب الناس له، وأحيانًا تعرضه للإساءات اللفظية.

<strong>تصاعد الشعور الجمعي وظهور المبادرات الاجتماعية:</strong>
في حالة الأزمات، تقل الفجوة بين الفرد والمجتمع، حيث يرتبط مصير الفرد بمصير المجتمع ككل، ويَظهر نوعٌ من الشعور الجمعي والتضامن بين أعضاء المجتمع الذي يعاني من تهديد واحد في نفس الوقت، وقد ظهرت مشاهد في دول انتشار فيروس كورونا المستجد الحالي لسكان بعض الأحياء الذين يتواصلون بالغناء أو التصفيق أو الدعاء في اللحظة ذاتها، والتواصل عبر النوافذ لدعم بعضهم بعضًا، وتحفيز أنفسهم على مواصلة المواجهة والحفاظ على التوازن وبث مشاعر الأمل والتضامن. وعلى الجانب الآخر، تحفز هذه الأوقات المجتمع على خلق أفكار ومبادرات للمساعدة في الوضع الحالي، ومن ذلك ما قام به مهندس إيطالي بشركة للطباعة باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد بتصميم وطباعة صمامات تنفس لصالح مستشفى في إيطاليا نفد مخزونها من هذه الأدوات الطبية.

أخيرًا، تُعد الأوبئة من الخبرات الاجتماعية التي تترك تأثيرات طويلة المدى، وتظل انعكاساتها لسنوات، وقد تساهم في تطوير أو تغيير الملامح الاجتماعية للدول، خاصة مع زخم التفاعلات التي تصاحب فترة وجود الوباء. وعلى الرغم من أن الأزمة الحالية التي يمر بها العالم تأتي في سياق مغاير تمامًا للأزمات المشابهة التاريخية، حيث تلعب الحلول التكنولوجية عاملًا في ظهور حلول مبتكرة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي عاملًا مركبًا آخر بين نشر الوعي والشائعات وتخفيف حدة "التباعد الاجتماعي" الذي يطبق حاليًّا؛ فإن الفترة القادمة سوف تشهد ظهور سلوكيات وتوجهات جديدة استجابة للوضع الحالي.

&nbsp;
<p style="text-align: left;">المصدر: المستثبل للأبحاث والدراسات المتقدمة</p> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/فيروس-كورونا.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/فيروس-كورونا.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/فيروس-كورونا.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Wed, 18 Mar 2020 00:57:35 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[مبارك والإخوان.. عقود من الخديعة السياسية المتبادلة]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news4086.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news4086.html</guid>
                <description><![CDATA[
لا يُفوّت التنظيم الإخواني أية فُرصة تؤكد حضوره في المشهد، وأمام حدث مثل وفاة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، تفرض الحسابات التنظيمية نفسها، لتنتج ازدواجية في الموقف بين الرسمي والإعلامي، إذ خيَّم الصمت المطبق على قيادة الإخوان الموزعة بين إنجلترا وتركيا وقطر ومصر، فيما تصدّر المشهد خطاب إعلامي غي...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <!-- wp:paragraph -->
<p>لا يُفوّت التنظيم الإخواني أية فُرصة تؤكد حضوره في المشهد، وأمام حدث مثل وفاة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، تفرض الحسابات التنظيمية نفسها، لتنتج ازدواجية في الموقف بين الرسمي والإعلامي، إذ خيَّم الصمت المطبق على قيادة الإخوان الموزعة بين إنجلترا وتركيا وقطر ومصر، فيما تصدّر المشهد خطاب إعلامي غير رسمي، وآخر قاعدي يتدحرج عبر اللجان الإلكترونية والقواعد. وكلاهما لا يطرح موقفا إخوانيا رسميًا من مبارك.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يستحق الأمر التوقف عنده بما يُجلي الأهداف من وراء هذه الازدواجية، مع الإلحاح الإخواني تسويقًا لأن الإخوان هُمْ أوَّل دعاة الثورة ضد مبارك، وأن محمد مرسي كان زعيمًا لثورة 25 يناير 2011، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون لقيادة التنظيم الرسمية موقفها الواضح مِنْ وفاة مَنْ تصفه بأنه “الدكتاتور الذي خلعه الإخوان”، لكن صمت مكتب الإرشاد يغري بالبحث في طبيعة نظرة الإخوان للرئيس الراحل. تلك النظرة التي أثمرت ثلاثين عاما من حكمه، ومثلها من الازدهار التنظيمي على كافة المستويات.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ما إن تم الإعلان الرسمي لنبأ الوفاة حتى وَجّهت الماكينة التنظيمية الإخوانية كافة أذرعها الإعلامية الرسمية ولجانها الإلكترونية وقواعدها، نحو استثمار خبر الوفاة للنيل من مُبارك، والربط بينه وبين النظام الحالي، وعقد مقارنات متنوعة بين موقف الحكومة من وفاته وموقفها من وفاة مرسي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>حسب مصدرٍ تنظيمي مطلع، فإن حالة من الارتباك سادت بين قيادات التنظيم الدولي في ما يخصّ التعليق الرسمي على رحيل مبارك. ويُرجِع المصدر السبب في ذلك إلى التباين بين سعي التنظيم للتهدئة مع بعض رموز نظام مبارك واستهدافه فتح قنوات اتصال معهم، كونهم شركاء في الخصومة للنظام الحالي، ويُمكن استثمار مواقف بعضهم بما يدعم حالة الاصطفاف التي يُنادي بها التنظيم حاليا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>تخدير القواعد</strong><br>قرّر الإخوان، رسميا، تجاهل التعليق، بل تجاوزوا ذلك إلى إصدار تصريح باسم المتحدث الإعلامي للتنظيم طلعت فهمي، يُعلِّق فيه على إعدام المتهمين في قضية استهداف الكنائس، وهو الحدث الذي تم قبل 48 ساعة من وفاة مبارك. وإلى جواره كان الإصدار الرسمي هو رسالة الأسبوع التي وجهها التنظيم نحو المتاجرة بالقضية الفلسطينية انطلاقا من رفض صفقة القرن.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>حتى كتابة هذه السطور كانت نوافذ التنظيم الإلكترونية الرسمية ملتزمة بقرار تجاهُل وفاة مبارك، وتبنت التسويق للقيادي الراحل محمد مرسي باعتباره “الرئيس الرباني النموذج الذي مات ثابتًا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تتمثل الأزمة التي تواجه قيادة التنظيم الرسمية، في قِطاعاتٍ واسعة من القواعد التنظيمية في الداخل والخارج تم شحنها على مدار سنوات ضد حكم مبارك، ومن بعده المجلس العسكري ثم النظام الحالي، وبحسب ما يعتقدون فإن نهاية مبارك عبرة يجب على قياداتهم التصريح بها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>فَرَض هذا الاحتجاج القاعدي عودةً جديدة لما يُسمى بـ”المكتب العام للإخوان”، وهو يتبع لجنة الإدارة العليا، الجناح التنظيمي الذي أشرف على إدارة عامي ما بعد ثورة 30 يونيو 2013، وكان على رأسه عضو مكتب الإرشاد محمد كمال الذي قُتل في مواجهات مع الشرطة قبل ثلاثة أعوام. وقام نائب المرشد الهارب محمود عزت بإصدار قرار بوقفه ومجموعته، بعدما حمّله مسؤولية إنشاء “اللجان النوعية – التنظيم المسلح”، رغم أن عزت كان المُشرف على هذه الإدارة وخطتها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تدريجيًا في الداخل والخارج، أحكمت القيادة التنظيمية قبضتها على مقاليد التنظيم، وبقي لمجموعة كمال بعض حضورِِ إعلامي عبر بيانات تُغازل عواطف القواعد المشحونة ضد الدولة كل حين، حتى اختفت تماما من المشهد، ومثلت وفاة مبارك الفرصة المواتية للظهور من جديد للعب على حالة الشحن القاعدي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وفي حالة الموقف من موت مبارك، لا توجد لدى قيادة التنظيم الرسمية أزمة في عودة المكتب العام للظهور من جديد، حيث أنه سيقدم خطابا حادا يتسق مع رغبات القواعد، ولا يُحمِّل التنظيم رسميّا أيّا من تبعاته.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>الخطاب الرسمي والجهادي</strong><br>تصدرت البيان عبارات تُغازل أماني المخدّرين بفعل التنظيم ومناهجه، موجِّهةً لهم الوعود والأماني “نوقنُ تمام اليقين أن الظلم إلى هلاك لا محالة، وأن لكل ظالم نهاية، ولكننا قد عاهدنا الله أن نسير على درب المصلحين، وأن نقاوم الظلم والظالمين، آملين تحقيق أسباب النصر في الدنيا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>هذا الخطاب الذي لا يُمثِّل التوجه الرسمي التنظيمي المُعلَن، لا يتعارض مُطلقًا مع الخطاب غير المُعلن، ولهذا أصبح هو السائد في تسويق اللجان الإلكترونية للإخوان، ليتوارى الخطاب السياسي التنظيمي لصالح الخطاب الجهادي، وليتراجع رموز التنظيم الرسميين، لتحل محلهم الوجوه الجهادية التي تتحالف معه ولكنه لا يتحمل فاتورة مواقفها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ظلت لهجة متصدري مشهد التنظيم الرسمي والمتحالفين أقل حدة، كونها تتسق مع أهداف حركة الإخوان محليا ودوليا خلال العام الحالي، والتي تستهدف بحسب نسختها “إعادة رأب الصدع مع مكونات المشهد السياسي، وفي مقدمتهم أنصار النظام السابق”، وهو ما يعتمد في تنفيذه على حركة القواعد داخل المجتمع من ناحية، وفتح قنوات اتصال مع شخصيات كانت محسوبة على نظام مبارك، وتم تهميشها حاليًا من ناحية ثانية، وهذا طبعًا إضافة إلى محاولات إعادة العلاقات مع أطياف المعارضة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>الصمت الإخواني الرسمي، وخِطاب التخدير القاعدي، ومِثله خطاب يدعي التعفّف سياسيا، جميعها لا تعبر عن كامل حالة الاستثمار الإخواني لوفاة مبارك، إذ تبقى مساحات الاستثمار الإعلامي هي الأوسع، كونها الأكثر انتشارا وقدرة على حمل رسائل إخوانية مُتعددة، ولهذا تم توجيهها منذ إعلان الوفاة إلى التفاعل مع الحدث بما يدعم مواجهة التنظيم الحالية للنظام المصري وبعض دول الخليج العربي، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>على مدار ثلاثة عقود هي عمر حكم مبارك، عاش الإخوان عصرهم الذهبي، وخلال عقدين ونصف كانت الاجتماعات التنظيمية تتحاشى مجرد ذكر الرئيس أو مبارك، إذ كان المُتَرسخ في وعي كافة القيادات، أنه “خط أحمر” لا ينبغي تجاوزه حتى لا يتم استفزازه، وهذا الموقف نابع من إيمان قيادات مكتب الإرشاد وقت تولي مبارك، باعثه أن معرفة طبيعته وشخصيته تعد المقدمة الحقيقية لمعرفة كيفية اتخاذه قراراته، وهل إمكانياته تؤهله لاتخاذ قرارات مصيرية أو حيوية أم لا؟</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>عملت على ذلك لجان تنظيمية عدة، وانتهت إلى أن شخصيته مترددة وغير حاسمة وتميل إلى الحلول الوسط وإلى تأجيل المشاكل وترحيلها والتجزئة في مواجهتها والبت فيها، ويقولون إن تلك خصائص لصيقة به من النشأة والتربية العسكرية، وأنه لا يتحرك لاتخاذ قرارات حيوية إلا حين يشعر أن وجوده هو ذاته أو مركزه قد يتعرض لتهديد حقيقي وخطير، ووفقا لهذا التحليل يستبعدون إمكانية إقدامه على اتخاذ قرار ضربة شاملة للإخوان.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>في ظل هذا التصور، كتب التنظيم قاعدة العلاقة معه حسب لجنة التأريخ التنظيمي. وخلال الفترة الفاصلة بين عامي 1981 و2011 كانت العلاقة بين جماعة الإخوان في مصر ونظام حسني مبارك تستند إلى معادلة ضمنية، وهي إتاحة المجال أمام الحركة للقيام بدورها الديني – الدعوي، والاجتماعي – الخيري، مقابل عدم تهديدها لبقاء النظام سياسياً. وهذه المعادلة هي التي حكمت تصريحات كافة مرشدي التنظيم الموجهة إلى الرئيس.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>في ديسمبر 2004، نشرت مجلة “دير شبيغل” الألمانية، حوارًا مع مبارك وجه فيه اتهامات قاسية للإخوان. وفي معرض رد المرشد السابع محمد مهدي عاكف، على هذا الاتهام قال “الرئيس مبارك يؤمنُ بالتعددية السياسية، واختلاف الرؤى، وهو في النهاية رئيس مصر، الذي نفخر به جميعاً حكومة وجماعة وأحزابا”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>هذه المواقف الرسمية من أكبر قيادة تنظيمية، لم تكن يوما نابعة من قناعاتٍ بشخص مبارك، وإنما قراءة لما أسماه التوثيق التنظيمي استراتيجية مبارك في التعامل مع المعارضة الإسلامية، والتي حددتها لجان التنظيم بأنها استندت إلى مقومين أساسيين.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>الأول إحداث نوع من التوازن بين المعارضة العلمانية التي تم تحجيمها في عهد الرئيس الراحل أنور السادات والمعارضة الإسلامية. والثانية التفرقة داخل المعارضة الإسلامية بين جناحيها المعتدل والعنيف.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وعبْر هذا الفهم عمل الإخوان على اللعب مع نظام مبارك في كل المساحات والساحات باستثناء التعرض له شخصيا أو أيا من أفراد عائلته أو مؤسسته “الجيش”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>استراتيجية الخديعة</strong><br>سطّر مصطفى مشهور، رجل التنظيم القوي في مرحلة الثمانينات، في بداية التسعينات من القرن الماضي رؤية تنظيمية، حملت استراتيجية التنظيم خلال فترة حكم مبارك، وتم توزيعها على هياكل التنظيم الإدارية مطلع التسعينات.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وحسب تقييم الجهاز السياسي خلال عقد التسعينات، تذكر وثيقة حملت عنوان “الإخوان المسلمون والنظام المصري الحاكم على مدى التسعينات”، أن الاستراتيجية التي صاغها مصطفى مشهور كانت محكومة بضابطين في التنفيذ.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>الضابط الأول هو الدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة التي تعتمد الحوار مرتكزاً على الحجة والبيّنة، مستمدين من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولأن الدعوة إلى الله مجرد وسيلة خادمة لأهداف التنظيم، فإن الوثيقة تشرح فوائدها نصّا كالتالي؛ “وقد تمكنت الجماعة من خلال هذا الأسلوب الدعوي الملتزم أن تصل إلى الساحات العديدة، والمواقع الكثيرة والتجمعات المختلفة، وأن تكسب ثقة والتفاف العديد من القوى والنخب حولها”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>أما الضابط الثاني، فهو تجنب الصدام ما دام الأمر في حدود الفروع، ولا يصل إلى مستوى المبدئيات وقد نجحت الجماعة في تفويت الفرصة على النظام الذي يتسم بالحمق والجهل وقصر النظر حيث سعى في أكثر من موقف لجر الإخوان إلى الصدام.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>مبارك فرصة الإخوان</strong><br>في إطار هذه الاستراتيجية وضوابطها، اعتمد التنظيم آليات تحققها، ويرصدها مركز الأبحاث التنظيمي “ميديا للدراسات والأبحاث”، والذي كان يعمل تحت إشرافٍ مباشر من نائب المرشد خيرت الشاطر خلال الفترة من 2010 إلى 2013.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>من أهم هذه الآليات، التركيز على القضايا الصغرى والمحدودة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، والتركيز على مدخل الخدمات، وحل المشكلات الصغرى والمحدودة المرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، وعن طريقها دخل الإخوان من بوابة النقابات المهنية بوصفها من أهم مؤسسات المجتمع المدني في مصر على الإطلاق، علاوة على التدرج والتنوع في مستويات الحركة والنشاط.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويبدأ ذلك من الإرشاد الديني والنصح والوعظ داخل المساجد والزوايا، أو التزامن بين الأنماط المختلفة، والسعي إلى الانتشار في مؤسسات الدولة ونشر أفكار الجماعة بها، واختراق أو دخول مجالات جديدة وقطاعات مهمة في الدولة، وكان قطاع الاقتصاد ومنه القطاع المصرفي أهم الأمثلة الواضحة على ذلك، وتواصل الأجيال بين الشيوخ والشباب الجماعة، وتعددية مصادر التمويل عبر جملة المشروعات والشركات التي أنشأتها الجماعة، إضافة إلى القيام بحملات لجمع التبرعات الداخلية والخارجية.<br>وسعت جماعة الإخوان إلى خلق قاعدة اقتصادية متنامية، تتوازى معها شبكة من المؤسسات الخدمية والإعلامية المساندة، وامتلاك القدرة الفائقة على الانتقال السريع من الإطار الخاص إلى العام ومن السياق النوعي الفئوي إلى المجتمعي الجماهيري، وتطوير الوسائل والمناهج بما يتناسب مع كل مرحلة، وتطوير الهيكل الإداري والبحث عن الشرعية القانونية للجماعة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>عند هذا الحد يطرح الواقع سؤاله الأساسي، وهو هل حقًا كَرِهَ تنظيم الإخوان وقادته الرسميين في الداخل والخارج الرئيس الأسبق حسني مبارك؟</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>بالتأكيد تقودنا المعطيات السابقة إلى أن عصر مبارك منح للإخوان كل الفرص، لإحداث نقلة نوعية في هياكل وحركة وانتشار واقتصاد التنظيم على كافة المستويات، وهو ما تم على الرغم من توصيف نظام مبارك للإخوان بأنّهم جماعةٌ محظورة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وبالرجوع للاتفاق الذي أعلنه عضو مكتب الإرشاد السابق، محمد سعد الكتاتني، على إحدى القنوات الخاصة إبان الثمانية عشر يومًا التي شهدها ميدان التحرير عقب اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وأفضت إلى تنحي مبارك، نكتشف أن الكتاتني أعلن أن التنظيم وافق على خارطة الطريق التي طرحها نائب الرئيس عمر سليمان (في ذلك الوقت)، ولم يكن منها تنحية مبارك عن منصبه.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>مناورات 25 يناير</strong><br>كان الإخوان يعون جيدا أن استمرار الرئيس مُبارك وقتها حتى نهاية فترته، يمثل فرصة لإعدادٍ أكثر دقة لتمكين يدوم، وهو ما تم جزء كبير منه أثناء حكم مبارك وتحت سمعه وبصره.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وعقب هذا الإعلان أصدرت القيادة التنظيمية تعميما لغرفة عمليات الميدان التنظيمية، والتي كان على رأسها أسامة ياسين، حمل مطالبةً للقواعد بمغادرة الميدان، وهو ما بدأ يحدث مساء 1 فبراير 2011، لولا وقوع الأحداث المشهورة بـ”موقعة الجمل”، فتغيرت مجريات أمور كثيرة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>أخيرًا كان كاتب هذه الأسطر شاهد عيان على موقف قيادات مكتب الإرشاد المُغازِل للرئيس الأسبق مبارك، وأهمها برقية التعزية في حفيده، والتي قُمتُ بصياغتها باسم المرشد السابع مهدي عاكف في مايو 2009، وشملت الرئيس وعلاء مبارك وحرمه وعائلة راسخ (جد الفقيد لوالدته).</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وفي 28 مارس 2010 أرسل محمد بديع، المرشد الثامن، برقية تهنئة إلى الرئيس عقب عودته من ألمانيا بعد رحلة علاجية، جاء فيها “السيد رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك.. نهنئ سيادتكم بسلامة العودة إلى أرض الوطن؛ بعد أن مَنَّ الله عليكم بنعمة الشفاء، داعين الله عز وجل أن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء، وأن يجمع أبناء الوطن جميعًا قيادة وشعبًا على خير ما يحب ربنا ويرضى”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تحولت هذه المواقف المُعلنة إلى النقيض، بمجرد أن وجد تنظيم الإخوان فرصة للانقضاض على الرئيس الراحل، أملًا في أن يرثوا تركته، ليبلغوا بها تمكينا ساهم في صناعة أدواته مبارك شخصيًا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>المصدر: <a href="https://alarab.co.uk/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9">العرب</a></p>
<!-- /wp:paragraph --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/egg1.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/egg1.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/egg1.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 27 Feb 2020 08:51:04 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[لماذا يرفض الإصلاح تنفيذ اتفاق الرياض؟]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news2951.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news2951.html</guid>
                <description><![CDATA[لم تلتزم المليشيا الحوثية الموالية لإيران بأي بند من اتفاق السويد الذي وقعته مع الحكومة اليمنية في 13 ديسمبر 2018، فيما يخص الانسحاب من الحديدة وموانئها الاستراتيجية.
وإلى جانب خرقها اليومي للهدنة الأممية في الحديدة، فإن المليشيا الحوثية صوبت قوتها على جبهات متتالية، وتعمل على إسقاطها، كما حدث مؤخرً...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <p>لم تلتزم المليشيا الحوثية الموالية لإيران بأي بند من اتفاق السويد الذي وقعته مع الحكومة اليمنية في 13 ديسمبر 2018، فيما يخص الانسحاب من الحديدة وموانئها الاستراتيجية.</p>
<p>وإلى جانب خرقها اليومي للهدنة الأممية في الحديدة، فإن المليشيا الحوثية صوبت قوتها على جبهات متتالية، وتعمل على إسقاطها، كما حدث مؤخرًا في معارك شرقي صنعاء ومحافظتي الجوف ومأرب، وهي إستراتيجية إيرانية خطيرة على اليمن والأمن الإقليمي، سواء كان ذلك حربًا خاضته المليشيا أو تسلمته باتفاق مع الإصلاح.</p>
<p>ففي الحالة الأولى، الهجوم الحوثي على مناطق نهم ( شرق العاصمة صنعاء) ومحافظتي مأرب والجوف، كشف أن جماعة الإصلاح (إخوان اليمن) كانت تعمل على استنزاف التحالف العربي، من خلال جيش وهمي على ورق لا وجود له على الأرض، وهو ما بات من الضرورة العمل على تنفيذ اتفاق الرياض لإعادة ترميم الحكومة اليمنية وهيكلة الجيش الوهمي.</p>
<p>وهذا ما كشفه وزير الدفاع اليمني، محمد علي المقدشي في 20 إبريل 2019، عندما تحدث في كلمته التي ألقاها “في المؤتمر الثالث لأركانات القوى البشرية في القوات المسلحة، عن وجود 30 بالمائة فقط من القوة البشرية في الجبهات، بينما 70 بالمائة من منتسبي الألوية والوحدات العسكرية يتواجدون في منازلهم.</p>
<p>الأفعال والهجوم الحوثي، لم يكلف الحكومة اليمنية الضعيفة، نفسها من التحرك الفعلي على الأرض لإيقاف التمدد الإيراني أو تحريك الجبهات الممتدة على طول اليمن، بالرغم مما تتلقاه من دعم عسكري ومادي من قبل التحالف العربي، وهو ما سمح للمليشيا الحوثية أن تتحين الفرص وتتحول من الهجوم إلى الدفاع.</p>
<p>غير أن وزيرا الخارجية والإعلام والمتحدث الرسمي للحكومة، قالوا، إن المليشيا الحوثية الموالية لإيران، نسفت العملية السياسية، برمتها، وقال وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، إن بقاء اتفاق ستوكهولم لا يرى فيه أي جدوى، وهي تبدو محاولة منه لتخويف وترهيب بالقوة الحقيقية المتواجدة في الساحل الغربي.</p>
<p>وفي الحالة الأولى أيضًا، الحكومة اليمنية، تستطيع أن تحرك جيشها الجرار الذي حركته نحو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، إلى جبهات أخرى تحتلها المليشيا الحوثية، كتعز، وإب والبيضاء وصعدة وصرواح وتتقدم نحو العاصمة صنعاء، لكنها خوفت المليشيا الحوثية بالقوة المتماسكة في الساحل الغربي وتصرح " أن الحوثيين نسفوا العملية السياسية"، وحاولت أن تبتز مارتن غريفيث أيضًا بالحديدة، وهو ما يشير إلى ضعف الإستراتيجية وصناعة القرار السياسي في الحكومة اليمنية.</p>
<p><strong>اتفاق تركي قطري إيراني</strong><br />وفي الحالة الثانية (تسليم واستلام) لا يبدو، أنها ( أي حكومة الإصلاح) غير مستعدة لأن تحنث يمينها وعهودها التي أقسمت وعاهدت ( تركيا وقطر وإيران في اجتماع مايو 2018) على أن تفشل التحالف العربي، وتشوه دوره في اليمن خدمة للمليشيا الحوثية الموالية لإيران، بهدف إنجاح إستراتيجية إيرانية أشمل تسطيع من خلالها الهيمنة على الديار المقدسة في مكة والمدينة.</p>
<p>ففي الثالث من مايو 2018، اجتمع مسئولي هذا الملف (في إيران وقطر وتركيا) مع موجهي وسائل الإعلام التابعة لهم ونشطائهم السياسيين وكتائبهم الالكترونية ومسئولي المواقع الالكترونية، وخلصوا إلى عدد من التوجيهات.</p>
<p>الأول تكليف مواقع وصحف عربية ويمنية ودولية عاملة مع الإخوان المسلمين تدعمهم قطر بالمال الضخم، بنخر وعي الشعب اليمني وإيهامه أن الإمارات هي قوة احتلال ولها مطامع في اليمن والتشكيك بقوات المقاومة، وبعدها يتم توجيه ذات التهم للملكة العربية السعودية، وهو ما لمسنا ذلك خلال الفترة الماضية.</p>
<p>الثاني: العمل على اختراق المقاومة الجنوبية المتمثلة بتعيين صحفيين ميدانيين لهم، لسببين..</p>
<p>الأول تزويد الحوثيين بإحداثيات من أجل ضربها بصواريخ بالستية واتهام بعض العسكريين التابعين لقوات المقاومة بالخيانة..</p>
<p>والثاني اختلاق معارك جانبية وهمية بين القوات المشتركة، لتشتيت أنظارهم على المعركة الأصلية وهي تحرير اليمن، وهذا ما لمسناه أيضًا خلال الفترة الماضية، من خلال محاولات بث الشائعات عن معارك بين المقاومة الوطنية والأولية التهامية تارة، وتارة بين المقاومة الوطنية والألوية التهامية، لكن هذا الجزء فشل بسبب الوعي الكبير لدى قيادات وأفراد القوات المشتركة، ويثبت أيضًا أنهم مخلصين في أعمالهم من أجل وقف التمدد الإيراني بل وقطع دابره، على عكس الإخوان المسلمين الذين اتخذوا من هذه الحرب وسيلة للتربح والتجارة في الأسلحة.</p>
<p>الثالث: الانسحاب من بعض المناطق في تعز وتهدئة الأوضاع عسكريًا في كل الجبهات المشتعلة من أجل منح الحوثيين فرصة للدفاع عن الحديدة، إضافة إلى تحريض الشعب اليمني من خلال المساجد أهمية حشد المقاتلين من أجل الدفاع عن اليمن من احتلال إسرائيلي وأمريكي وشيك ( يتهمون اليمنيين بأنهم أمريكيين وإسرائيليين لتزييف وعي الشعب)، وصل بهم الأمر لتسليم نهم ومناطق في مأرب والجوف.</p>
<p><strong>ماهو العمل؟</strong><br />اللعبة التي يلعبها حزب التجمع اليمني للإصلاح في اليمن وبتوجيهات قطرية إيرانية، لن ينجح فيها، بل يكشف حقيقته (لدى الشعب والتحالف العربي الذي وضع كل ثقله عليه خلال سنوات حرب التحرير الأولى)، أن الإخوان المسلمين غير جادين في هذه الحرب، من جانب، ومن جانب آخر، ستكون نتائج ذلك عكسية ليس ضدهم فحسب، وإنما على التحالف والشعب اليمني والمنطقة، وهو ما يجب أن تتغير إستراتيجية التحالف العربي بشكل كلي تجاه هذا الحزب البرامغاتي.</p>
<p>من أجل تحريك المياه الراكدة، والعودة إلى تحقيق أهداف التحالف العربي في اليمن، لابد من أن يتم التسريع من تنفيذ اتفاقية الرياض، لكونها الضامن الوحيد الآن، لأن تعيد تصويب الهدف الحقيقي نحو تحقيق أهداف التحالف واليمنيين في قطع دابر إيران، لكون المعركة الحالية هي معركة الخليج واليمن، وليست معركة اليمنيين وحدهم( نكون أو لا نكون)، وهي معركة مصيرية ستتحدد معالمها بعد انتهائها، إما توسع وحكم إيراني وسيطرة على المنطقة، أو قطع دابره والعيش بأمان واستقلال.</p>
<p>تنفيذ اتفاق الرياض، وفي القريب العاجل، يمنح الجميع حق المساهمة السياسية والعسكرية والمشاركة في التحرير، لا يقصي أحد، لكنه سينهي العمل وفق الأجندة الخارجية التي تريد أن تبقى اليمن كما هي عليه الآن، لا حرب.. لا سلم، وفي نفس الوقت تمنح الحوثيين فرص ثمينة لغرس جذورهم الشيعية الإيرانية على الجيل القادم.</p>
<p>عندما تكون هناك حكومة يمنية قوية، وجيش وطني لا ينتمي إلى حزب عقائدي له أجندة أخرى، سيكون هناك حسمًا عسكريًا وناجحًا لا محالة، ودون أدنى شك سيلقى احترام العالم، ولن يستطيع مارتن غريفيث أو بريطانيا من الوقوف عائقًا أما تحرير اليمن من الاحتلال الإيراني، ولهذا يتم الحديث عن أهمية اتفاق الرياض، وسط معارضة إخوانية له، لكونها تدرك أن الحرب ستنتهي ومعاناة الشعب ستتوقف بعد التحرير السريع لليمن الناتج عن ترميم الحكومة وهيكلة الجيش الوهمي.</p>
<p>-------------------</p>

<!-- wp:paragraph {"align":"right"} -->
<p class="has-text-align-right">محمود الطاهر<br>
كاتب صحفي ومحلل سياسي متخصص بالشأن العربي</p>
<!-- /wp:paragraph --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/توقيع-اتفاق-الرياض-بين-الحكومة-اليمنية-والمجلس-الانتقالي.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/توقيع-اتفاق-الرياض-بين-الحكومة-اليمنية-والمجلس-الانتقالي.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/توقيع-اتفاق-الرياض-بين-الحكومة-اليمنية-والمجلس-الانتقالي.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Mon, 03 Feb 2020 02:10:04 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[صفقة القرن.. إسفين دُقّ منذ ربع قرن لتصفية القضية الفلسطينية]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news2637.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news2637.html</guid>
                <description><![CDATA[
عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين 27 يناير 2020 تفاصيل صفقة القرن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة بيني غانتس في لقاءين منفصلين بالبيت الأبيض وسط رفض فلسطيني واسع.



وخصص ترامب هذين اللقاءين المنفصلين قبل عرض تفاصيل الخطة الثلاثاء، للحصول على موافقة الطرفين على بنو...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <!-- wp:paragraph -->
<p>عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين 27 يناير 2020 تفاصيل صفقة القرن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة بيني غانتس في لقاءين منفصلين بالبيت الأبيض وسط رفض فلسطيني واسع.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وخصص ترامب هذين اللقاءين المنفصلين قبل عرض تفاصيل الخطة الثلاثاء، للحصول على موافقة الطرفين على بنودها ولدفعهما إلى الالتزام بمدة ستة أسابيع لتطبيق الخطة، وهو ما أكدته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مصدر أميركي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال ترامب عقب استقبال نتنياهو في البيت الأبيض إن “البيت الأبيض سينشر خطته للسلام في الشرق الأوسط التي تأجلت طويلا الثلاثاء”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأكد أنه يعتقد أن نتنياهو وغانتس سيعجبان بخطته للسلام في الشرق الأوسط، مضيفا أن خطته منطقية جدا للجميع.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>صفقة قديمة جديدة</strong><br>قوبلت هذه الخطوة الجديدة برفض فلسطيني واسع يقرّ بأن صفقة القرن تأتي لتصفية القضية الفلسطينية بالكامل ولتستكمل ما عجزت عن تحقيقه اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993 من تأبيد للاحتلال الإسرائيلي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:image {"id":2641,"sizeSlug":"large"} -->
<figure class="wp-block-image size-large"><img src="http://livehod.com/wp-content/uploads/2020/01/p1_1-1.jpg" alt="" class="wp-image-2641"/><figcaption><strong> صفقة أقدم من خطة ترامب </strong></figcaption></figure>
<!-- /wp:image -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ووفق السلطة الفلسطينية التي هدّدت بدورها كرد على خطوة ترامب بأنها ستنسحب من اتفاقية أوسلو، فإن صفقة القرن ستخرج القدس واللاجئين والحدود من طاولة المفاوضات.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يجمع الفلسطينيون على أن خطة السلام الأميركية تنحاز بشكل تام لإسرائيل دون أن تعطي للفلسطينيين حقوقهم المعترف بها دوليا وأمميا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وفيما يصف نتنياهو الصفقة بالتاريخية، فإن السلطة الفلسطينية تعتبر هذه الخطة الجديدة امتدادا لاتفاقية أوسلو وأن خطة ترامب هي نتاج لسياسات أميركية قديمة جديدة، وقع التخطيط لها منذ أكثر من عقدين.وقال الكاتب والمحلل السياسي، عبدالمجيد سويلم إن بنود صفقة القرن “لا تعني شيئا للفلسطينيين، لأنهم لا يزالون تحت الاحتلال، وكل ما يجري تطبيقه هو احتلال بنص الأعراف الدولية”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وبيّن، أن القيادة الفلسطينية السياسية رافضة لهذه الصفقة ولن تقبل بها بأي حال من الأحوال، لافتا إلى أنها ترغب في “سلام قائم وفق الشرعية والقانون الدوليين”.وعدّ سويلم صفقة ترامب “تكريسا للمصالح وللتوسعية والعدوانية الإسرائيلية”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويعتقد أن القيادة الفلسطينية لعبت، ولا تزال، دورا رئيسيا في فضح هذه الخطة وتوضيح خطورتها على السلم العالمي، من خلال العمل في إطار الأمم المتحدة والقانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية والسياسية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويرى سويلم أن على الفلسطينيين مراجعة “كافة الخطط والسياسات للتقدم إلى مسار جديد يؤسس استراتيجية فلسطينية لمواجهة الظرف القائم”.<br>ويؤكد مراقبون أن إسرائيل حقّقت عبر اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993 أكثر من إنجاز مهد الطريق لخلق واقع سياسي مكّنها من احتواء انتفاضة الفلسطينيين وسطر واقعا أمنيا سيطرت عليه النزعة الاستيطانية الإسرائيلية، وأن الولايات المتحدة تدفع عبر الخطة الجديدة إلى تأبيد الاحتلال وتحويله من صيغة المؤقت إلى الاحتلال الدائم.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني تيسير محيسن في هذا الصدد، إن صفقة القرن التي أعدها ترامب بدأت تسير وفق “وقائع عملية تراتبية هندسية تصوغها الإدارة الأميركية مع إسرائيل تباعا، منذ أكثر من 26 عاما (في إشارة إلى سنة 1993 تاريخ توقيع اتفاقية أوسلو)”.وبيّن أن كل ما يرشح عن الصفقة “يجري تطبيقه تباعا على مرأى ومسمع كل العالم والقيادة السياسية”.<br>وأضاف “الإدارة الأميركية وإسرائيل استطاعتا خلال العقود الماضية أن تفرضا واقعا يتعارض كليا مع البنية السياسية التي تم إنتاجها في إطار إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي تحت ما يسمى عملية السلام (حل الدولتين)”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وبيّن أن إسرائيل نجحت في كسر “كافة المكونات الديموغرافية والجغرافية للدولة الفلسطينية، ما يعني أن 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية أصحبت تحت طائلة الضم وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، كما أن هناك تهديدا بضم الأغوار تحت تأييد ترامب؛ وهذا هو جزء من الصفقة”.<br>وتقترح “صفقة القرن”، وفق ما جاء بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، الأحد الماضي، إقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، على مساحة 70 بالمئة من الضفة الغربية، ويمكن أن تكون عاصمتها بلدة “شعفاط” شمال شرقي القدس، على أن يربطها بقطاع غزة “نفق” يكون بمثابة “الممر الآمن”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>كما تسمح هذه الصفقة لإسرائيل بضم ما بين 30 و40 بالمئة، من أراضي المنطقة “ج”، والتي تشكّل 61 بالمئة من مساحة الضفة، وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية؛ ما يستلزم موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>إنقاذ نتنياهو</strong><br>أجمع محللون سياسيون فلسطينيون على أن التوقيت الذي وصفوه بـ”المشبوه” للإعلان عن خطة السلام المعروفة إعلاميا بـ“صفقة القرن”، يأتي خدمة لمصالح شخصية وحزبية لكل من ترامب ونتنياهو.ويواجه ترامب محاكمة لعزله، حيث انطلقت الثلاثاء الماضي بمجلس الشيوخ الأميركي، الجلسة الإجرائية التي تدشن المحاكمة، بينما من المقرر أن يبتّ الكنيست الإسرائيلي، الثلاثاء، في طلب نتنياهو الحصول على الحصانة من المحاكمة بتهم الفساد.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:image {"id":2642,"sizeSlug":"large"} -->
<figure class="wp-block-image size-large"><img src="http://livehod.com/wp-content/uploads/2020/01/aa2_251.jpg" alt="" class="wp-image-2642"/><figcaption> <strong>إنقاذ مستقبل نتنياهو السياسي</strong> </figcaption></figure>
<!-- /wp:image -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقال ترامب الجمعة الماضي، إنه يعتزم الكشف عن خطته، قبل الثلاثاء، اليوم الذي سيجتمع فيه مع نتنياهو وزعيم المعارضة الإسرائيلية، بيني غانتس.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويعتبر هذا الإعلان، وفق المحللين، ومن وجهة النظر الأميركية الإسرائيلية وصفة لـ”النجاح والحصول على الدعم الداخلي لكلا الطرفين”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وكانت الإدارة الأميركية قد أرجأت، خلال الأشهر القليلة القادمة إعلان “صفقة القرن”، لأسباب أرجعها مراقبون سياسيون “إلى الظروف الانتخابية الإسرائيلية”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتُبدد هذه الصفقة حلم إقامة الدولة الفلسطينية وفق الأعراف الشرعية القائمة على مبدأ “حل الدولتين”؛ الأمر الذي تتمسك به القيادة الفلسطينية.<br>ويقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وديع أبونصار، إن توقيت صفقة القرن يأتي لإنقاذ نتنياهو، مستبعدا أن تقدّم الصفقة أي حق للفلسطينيين.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأضاف “التوقيت مشبوه، يأتي بالتوازي مع بداية جلسات الكنيست للبت بحصانة نتنياهو، ترامب يريد أن يساعده، ويساعد نفسه كي يظهر أمام اليمين المتطرف بالولايات المتحدة أنه قادر على تقديم شيء لحماية إسرائيل”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>واعتبر أبونصار أن الوضع الذي تمر به القضية من أصعب الأوضاع بسبب غياب “الاستراتيجية الوطنية”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:image {"id":2643,"sizeSlug":"large"} -->
<figure class="wp-block-image size-large"><img src="http://livehod.com/wp-content/uploads/2020/01/aa3_88.jpg" alt="" class="wp-image-2643"/><figcaption> <strong>احتلال بنص الأعراف الدولية</strong> </figcaption></figure>
<!-- /wp:image -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>أما على الصعيد الإسرائيلي الداخلي، فقد أثار توقيت الإعلان عن الصفقة ريبة عدد من قادة الأحزاب، من بينهم رئيس “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، الذي اعتبر ذلك التجاء من نتنياهو إلى واشنطن. واستكمل قائلا ”لو أن ليبرمان رأى أن إعلان الصفقة يصب في مصلحة إسرائيل لبارك هذه الخطوة”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويرجح أن تنجح هذه الخطوة في إنقاذ مستقبل نتنياهو السياسي؛ لكون أن المعارضة الإسرائيلية باتت تتبنى الأفكار التي تطرحها الصفقة ذاتها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>واتفق محيسن مع سابقه أبونصار، في اعتقاده أن الإعلان عن هذه الصفقة في هذا التوقيت يأتي لخدمة الأجندات السياسية ودعم تيار اليمين الذي يقوده نتنياهو.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>المصدر: <a href="https://alarab.co.uk/%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D9%8F%D9%82%D9%91-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D9%82%D8%B1%D9%86-%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9">العرب اللندنية</a></p>
<!-- /wp:paragraph --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/75a08371-c72c-466a-a909-032efb024df3_902380_highres.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/75a08371-c72c-466a-a909-032efb024df3_902380_highres.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/75a08371-c72c-466a-a909-032efb024df3_902380_highres.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 28 Jan 2020 19:10:35 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[2020.. موجة إرهابية جديدة تجتاح العالم]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news2566.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news2566.html</guid>
                <description><![CDATA[مبكراً جداً بدأت العمليات الإرهابية في العام الجديد 2020، وربما استغلت الخلايا الإرهابية القائمة والنائمة حالة الارتباك الحادثة في الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا، لا سيما أزمة المواجهة الإيرانية - الأميركية الأخيرة، وما يحدث على سطح البحر الأبيض المتوسط من أزمات، مثل المحاولات التركية لإر...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ مبكراً جداً بدأت العمليات الإرهابية في العام الجديد 2020، وربما استغلت الخلايا الإرهابية القائمة والنائمة حالة الارتباك الحادثة في الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا، لا سيما أزمة المواجهة الإيرانية - الأميركية الأخيرة، وما يحدث على سطح البحر الأبيض المتوسط من أزمات، مثل المحاولات التركية لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا... نقول استغلت تلك الجماعات المشهد، وها هي آخذة في النمو السيئ السمعة مرة جديدة، وإن كانت كالعادة الأيادي التركية والقطرية وراءها وتدعمها لأهداف لا تخلو عن أعين الناظر المحقق المدقق في المشهد الآني: ماذا عن تلك العمليات؟ وما دلالاتها في الحال والاستقبال وتجاذباتها وتقاطعاتها مع الدعم التركي والقطري الذي لا يتوقف؟

المتابع لشأن الإرهاب حول العالم يمكنه -بسهولة ويسر- رصد الاعتداء الإرهابي الذي حدث على قاعدة عسكرية في مالي، وكذا تعرض مسجد في باكستان لعمل هجومي من جماعات متطرفة، وصولاً إلى مهاجمة معسكر للجيش في نيجيريا.

إرهاب 2020 إذن به مسحات جديدة من التعرض لدور العبادة الإسلامية، الأمر الذي أودى بحياة 12 شخصاً، وهو أمر وصفته الحواضن الإسلامية الشرعية في المنطقة بأنه عمل إجرامي آثم يخالف دين الإسلام، بل يخالف كل الأديان التي دعت إلى حماية دور العبادة وحرمتها والدفاع عنها، وهو ما يؤكد أيضاً أن الإرهاب لا يرعى حرمة دين أو وطن، كما أنه يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، والإضرار بالعباد في كل مكان وزمان.

ولعل التفجير الإرهابي الثاني في هذا الحديث هو ما يقودنا إلى قصة الساعة، وما يجري لتحويل أفريقيا إلى موقع وموضع لحاضنة إرهابية، حكماً ستكون الأكبر والأخطر من تجربة دولة الخلافة المزعومة في العراق وسوريا، المعروفة بـ«داعش».

وجرى ذلك العمل الإرهابي على أراضي جمهورية مالي التي باتت يوماً تلو الآخر تتحول إلى بؤرة إرهابية كبرى، لا سيما جراء تنوع وتعدد الجماعات الإرهابية القائمة على أرضها. فقد تم استهداف قاعدة عسكرية نهار الخميس التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، وأسفر عن إصابة 20 شخصاً، بينهم 18 من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وقد وقع التفجير في منطقة تساليت بإقليم كيدال، شمال جمهورية مالي.

<strong>هل كانت تلك العملية الأولى من نوعها في مالي؟</strong>

بالقطع الأمر ليس كذلك، ففي أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن تنظيم داعش في منطقة الصحراء الكبرى مسؤوليته عن الهجمات الإرهابية التي وقعت هناك، وأودت بحياة 53 جندياً مالياً ومدنياً واحداً، وفق حصيلة رسمية، و70 جندياً، وفق الحصيلة التي أعلن عنها التنظيم الإرهابي الذي تبنى أيضاً هجوماً في المنطقة نفسها، قتل فيه جندي فرنسي.

وكان واضحاً من بيان «داعش» أن مالي تحولت إلى مركز متقدم على صعيد عمليات الإرهاب، إذ أعلن التنظيم، في بيان له عبر تطبيق «تلغرام»، أن من يطلق عليهم «جنوده» استهدفوا رتل آليات للقوات الفرنسية بالقرب من قرية انديليمان، بمنطقة ميناكا، شمال شرقي مالي، بتفجير عبوة ناسفة. كما أعلن التنظيم في بيان منفصل أن مقاتليه «هاجموا قاعدة عسكرية يتمركز فيها جنود من الجيش المالي».

ولا يستهدف إرهابيو «داعش» وبقية الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة القوات الفرنسية فحسب. ففي وقت سابق من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي أيضاً، تم استهداف ثكنات عسكرية في بولكيسي، قتل فيها 40 جندياً مالياً، وفق الحصيلة الحكومية، وإن كانت هناك حصيلة أخرى غير رسمية تشير إلى أن الخسائر أكبر من ذلك بكثير.

ويخشى المراقبون من أن يكون الإرهاب قد جعل من مالي قاعدة متقدمة له، رغم الرفض والتنديد الشعبيين هناك بتلك الجماعات المارقة التي أضحت تتمركز على الشريط الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، الأمر الذي وصفه الإمام محمود ديكو بأنه «نزف تعيشه مالي، ولا يمكن أن يستمر طويلاً». وقد سبق أن دعا ديكو إلى ضرورة فتح حوار وطني يشارك فيه جميع الماليين لتوحيد الصفوف في وجه الإرهاب، وهو الذي سبق أن تفاوض مع الإرهابيين للإفراج عن رهائن، من ضمنهم جنود ماليون.

ولعل المراقبين لشأن هذه الجمهورية الأفريقية التي باتت مصدر خوف وقلق لبقية القارة الأفريقية يتساءلون عن السبب الرئيسي الذي جعل منها خلفية للإرهاب الأممي، يخشى معها أن تمثل مع النيجر والصومال وكينيا مربع قوة ونفوذاً غير تقليدي يستنهض أوهام ما أطلق عليه الخلافة في فكر «الدواعش»، وغيرهم من جماعات التكفير، لا التفكير.

البداية في واقع الحال تنطلق من التركيبة الديموغرافية لهذا البلد، فهي مليئة بالأعراق التي تكاد عند نقطة بعينها تضحى متقاتلة، ففيها مجموعة الماندي التي تشكل نحو 50 في المائة من إجمالي السكان، والطوارق والعرب الذين يشكلون نحو 10 في المائة، والفولتايك الذين يشكلون 12 في المائة، والسنغاري بنسبة 6 في المائة، والبول الذين يشكلون 17 في المائة، بالإضافة إلى مجموعات عرقية أخرى تشكل ما نسبته 5 في المائة.

ويمكن القطع بأن الجماعات الأصولية المختلفة قد أجادت العزف السيئ على مسألة الأعراق المالية المختلفة، وجعلت منها نقطة انطلاق لتقسيم المجتمع المالي، وتجزئته عبر تنويع وتعدد الانتماءات الإرهابية، الأمر الذي أدى إلى وقوع 270 هجوماً إرهابياً في جمهورية مالي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، والعهدة هنا على التقرير الأممي الصادر عن الأمم المتحدة الذي أشار إليه الأمين العام أنطونيو غوتيريش، مؤكداً أن حصيلة تلك الهجمات قد بلغت 200 قتيل من المدنيين، و96 مصاباً، إضافة إلى اختطاف 90 آخرين، لافتاً إلى أن 85 في المائة من الهجمات المميتة وقعت في منطقة موبتى، حيث قتل خلالها 193 من القوات المسلحة، وجرح 126.

وفي هذا الإطار، كان من الطبيعي أن تشهد مالي حالة من حالات انعدام الأمن، بعد أن سيطرت جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق واسعة من شمال مالي، قبل أن يتدخل الفرنسيون والأفارقة لطرد هذه الجماعات من المدن الكبرى، وإن كانت الأخيرة تشن حرب عصابات منذ ذلك الوقت كبدت الفرنسيين والأفارقة والجيش المالي خسارة كبيرة.

ولم تكن مالي بطبيعتها المهترئة اجتماعياً لتغيب عن أعين الدواعش الذين دخلوا على الخط عام 2015، عندما أعلن المدعو أبو الوليد الصحراوي الانشقاق عن جماعة «المرابطون»، وتشكيل تنظيم جديد بايع تنظيم داعش، سماه «تنظيم داعش في الصحراء الكبرى».

وخذ إليك، على سبيل المثال، بعضاً من تلك الجماعات التي باتت تغطي ثلثي الجهورية المالية منذ عام 2012، وفي المقدمة منها «جماعة التوحيد والجهاد». وقد كان حصان طروادة بالنسبة إليها، وما تسبب في انتشارها في البلاد، حالة الفوضى والارتباك التي أعقبت الانقلاب العسكري الذي حدث في 22 مارس (آذار) 2012.

فقد برزت على السطح في هذا التوقيت، وتمكنت من احتلال شمال مالي. ويرى محللو شؤون الإرهاب الدولي في القارة الأفريقية أنه أحد أكثر التنظيمات رعباً، لكونه مسلحاً وممولاً بشكل جيد، فضلاً عن قيامه بتكثيف عملياته الإرهابية منذ ظهوره، وتمركزه في الهضبة الصحراوية الشاسعة الممتدة في منطقة تساليت، وفرض سيطرته بلا منازع على عدد من القرى في تلك المنطقة.

ولم تكن جماعة «التوحيد والجهاد» بعيدة بحال من الأحوال عن تنظيم القاعدة، غير أنها انفصلت عنها وانتشرت في بلاد المغرب الإسلامي، تحت دعوة نشر فكر «الجهاد» في غرب أفريقيا، بدلاً من الاكتفاء فقط بمنطقة الغرب أو منطقة الساحل.

ويمكن للمرء أن يعدد أسماء كثيرة من التنظيمات الإرهابية على الأراضي المالية، مثل جماعة أنصار الدين، وهذه لها جذور عميقة في المجتمع المالي، ولذلك تضم ما بين 5 آلاف و10 آلاف عضو مزودين بأسلحة متقدمة.

وعطفاً على ذلك، يلاحظ المراقبون جماعات أصولية، وإن كانت أقل قوة من حيث العدة والعتاد، إلا أنها أخطر من جانب الأساس العقائدي، مما يجعل فرص ارتقائها أكبر وأوسع.

ومع تصاعد عمليات الإرهاب في مالي، وما حولها من دول جميعها مرتبطة بعقد واحد من الأصوليات الخبيثة، يبقى البحث عمن يزخمها ويساندها أمر واجب الوجود، كما تقول جماعة الفلاسفة.

أما الجواب فهو يسير. ففي 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الإدارة العامة للأمن الوطني في النيجر عن القبض على مجموعة إرهابية تتكون من 3 أشخاص، يحمل 2 منهم الجنسية التركية، بالإضافة إلى متعاون محلي من مواطني النيجر.

ويضحي من الطبيعي القول إن اعتقال أتراك في النيجر يفتح ملف الإرهاب التركي - القطري في العمق الأفريقي، ويثير من جديد قضية نقل الإرهابيين إلى طرابلس دعماً للميليشيات الموالية لقطر وتركيا في ليبيا، في مواجهة الجيش الوطني الليبي.

ويوماً تلو الآخر، يثبت للعالم أن هناك أكثر من ستار تختبئ تركيا من وراءه، وبتمويل قطري لا يغيب عن الأعين، في محاولة متجددة لا تنقطع من أجل إعادة إنتاج مشروع الخلافة الوهمي، حتى إن كلف ذلك أكثر من دولة أفريقية أمنها وأمانها.

ومن عينة الستر التي تختبئ تركيا وراءها: «الهلال الأحمر التركي»، و«الوكالة التركية للتعاون والتنسيق». أما قطر، فمنذ أمد بعيد تستخدم جمعية «قطر الخيرية» ستاراً لاستقطاب الإرهابيين والمرتزقة لدعم الميليشيات في طرابلس.

ومؤخراً، كان موقع «انفيستجتيف بروجكت» الأميركي المتخصص في إلقاء الضوء على القضايا الإرهابية يكشف عن العلاقة التي تربط بين المثلث الجهنمي الإخواني بأذرعه المختلفة، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية، وجمعيات تركيا الخفية التي تعمل تحت ستار الأعمال الخيرية، والرابط الأكبر المتمثل في الدعم المالي القطري لهما، وهي قصة يضيق المسطح المتاح للكتابة عن سردها وعرضها، وإن كانت باختصار تبين أن العمق الأفريقي هو مكمن خطر الإرهاب العالمي في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.

ومؤخراً، تتحدث واشنطن عن انسحاب قواتها المسلحة من القارة الأفريقية، بذريعة التفرغ لملاقاة روسيا والصين حول العالم، وتالياً ترفض ألمانيا المشاركة بجنود في القوة الأوروبية التي تقودها فرنسا في الساحل الغربي الأفريقي لمواجهة خطر الإرهاب... فهل يعني ذلك أن هناك فصلاً جديداً من فصول نماء الإرهاب الدولي في ظل غض الطرف عنه؟!

آفة حارتنا النسيان. والذين لدغوا من ثعبان الإرهاب من قبل يبدو أنهم لم يتعلموا الدرس بعد.

المصدر: <a href="https://aawsat.com/home/article/2101061/2020-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85">الشرق الأوسط</a> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/1580051936829747300.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/1580051936829747300.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/1580051936829747300.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Tue, 28 Jan 2020 02:57:50 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[خطة الإخوان لاستعادة تمكينهم في 2020]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news1654.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news1654.html</guid>
                <description><![CDATA[
كان من أبرز تجليات الصراع الداخلي الإخواني تسريب حمل خطة الإخوان للعام 2020 والتي تم الإعداد لها خلال العام الماضي، عبر تضافر جهود أجهزة التنظيم في الداخل المصري وما يسمى برابطة إخوان مصر في الخارج، قبل اعتمادها من جهاز التخطيط بالتنظيم الدولي، وبدء تأهيل هياكل الإدارة في مستويات عدة لتنفيذها خلال...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <!-- wp:paragraph -->
<p>كان من أبرز تجليات الصراع الداخلي الإخواني تسريب حمل خطة الإخوان للعام 2020 والتي تم الإعداد لها خلال العام الماضي، عبر تضافر جهود أجهزة التنظيم في الداخل المصري وما يسمى برابطة إخوان مصر في الخارج، قبل اعتمادها من جهاز التخطيط بالتنظيم الدولي، وبدء تأهيل هياكل الإدارة في مستويات عدة لتنفيذها خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يضاف الصراع الخفي إلى مواجهات خارجية يخوضها التنظيم في بلدان عدة، وهو ما يجعل خطة التمكين الجديدة تواجه تحديات متنوعة، خاصة أن القوى التي تستهدفها منتبهة جيدا للتحركات والألاعيب التي تنتهجها الجماعة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>كان كاتب هذه السطور قد شارك في لجان الخطة التنظيمية المختلفة، وآخر المُشاركات خطة التنظيم 2008 – 2012، ثم المشاركة في تطوير الخطة لتتسق مع المُتغيرات بعد بداية الثورة التونسية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتقودني هذه الخلفية إلى نتيجة مفادها أن تطور الحضور التنظيمي رغم ما طاله في المهجر، أنتج تحولات في شخصية العضو الإخواني الذي لا يزال يقرأ ما يعرف بدعاء “ورد الرابطة” مع كل غروب، مستحضرا صورة إخوانه في كل الدنيا، كما أوصاه المؤسس حسن البنا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:image {"id":1657,"sizeSlug":"large"} -->
<figure class="wp-block-image size-large"><img src="http://livehod.com/wp-content/uploads/2020/01/i52_0-1024x683.jpg" alt="" class="wp-image-1657"/><figcaption> خطة 2020 تبتغي فتح الأبواب الموصدة </figcaption></figure>
<!-- /wp:image -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ورغم ذلك بات قادرا في إطار الصراع على تسريب خطة جماعته لأنه خرج من مشهد إدارتها ولا يملك قرارا بالمُعارضة العلنية حتى لا يفقد ميزات يحصل عليها كونه الأخ الذي يسمع ويطيع، لكنه في الوقت ذاته يحمل من المُبررات الشرعية والتنظيمية ما يسوّغ له صنيعه.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تحمل خطة الإخوان للعام 2020 عنوانا هو “خطتنا بناء وتدافع”، بينما تبدأ بتحديد تكليفاتها اختصارا في سطر واحد “إلى جيل العزة والإباء، جيل الشموخ والكبرياء، القابضين على الجمر، رافضي الانحناء بلا وهن ولا انكسار”، ويحيلهم التكليف إلى توصية بعدم التراجع أيّا ما كانت مواقع عملهم، إذ أن رسالتهم هي الثبات لا النصر، “أنتم مطالبون بالغرس لا الثمرة”. عادة ما يتصدر خطط التنظيم الإخواني ما يسمّونه “رفع الواقع”، والذي يتم عبره رصد واقع العالم بعيون قيادات التنظيم، ثم البلاد العربية، قبل أن يسلط الضوء على مصر باعتبارها بلد النبتة، وتُعنون الخطة بـ”رؤية الجماعة للمرحلة”.<br>أبرز ما جاء في رؤيتها، كان حسم التنظيم لوجوده عالميا، وفشل محاولات القضاء على دعوة الإخوان، استنادا على فشل الدعوات المطالبة بتصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي في بريطانيا والولايات المتحدة حتى الآن. المثير أن خطة التنظيم تعترف بأن هذا الإجراء حال نجاحه لن يؤثر على نمو التنظيم، وإن كان فإنه لا يؤثر على الجماعة ومكانتها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تتجاوز هذه اللهجة حدود الاستعراض، إلى كونها حقيقة، إذ أن تنظيم الإخوان يعتبر أن الأصل في وجوده ونموه الظروف الاستثنائية، وبالتالي فإن الحركة العلنية بالنسبة له تظل هي الاستثناء.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يرى الإخوان خطورة في الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع صعود اليمين المتطرف أوروبيا، لكن خطتهم للعام الجديد تعتبر أن الخطر الأشد يتجسد في ما أسموه “الزعامة الخليجية”، الأمر الذي تقرنه الخطة بالعمل على الإجهاز على القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن، ثم إحداث اختراقات في الصف العربي لفتح أبواب التطبيع مع الكيان الصهيوني حسب النص التنظيمي. هذا التوصيف في مُجمله، يكرس عداء للقيادات الخليجية، يتسق مع استهداف تنظيمي يسعى لـ”تدمير الخليج”، خاصة دول العداء المباشر للتنظيم، إنه الثأر الداعم للتحالف الإخواني التركي القطري الإيراني.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ثم تأتي أوراق الخطة حاملة المحاور والأهداف التنظيمية واستراتيجيات التخديم على سيناريوهات التنظيم للتعامل مع الواقع، ويأتي فيها المحور العالمي مركزا على عادة التنظيم في استغلال القضية الفلسطينية كمدخل للتجييش ومنفذ للعبور لحواضن جديدة على مستوى الوطن العربي، عبر بوابة قضية أصحاب الأرض ضد المحتل دون أن توجه الجيوش التنظيمية ضد المحتل، إنما ضد أوطانها تحت مبرر أن تحرير القدس يبدأ بهدم كل الأنظمة العربية وتحويلها لولايات تنظيمية.<br>تتحرك خطة الإخوان لعام 2020، في إطار ما تسميه أهداف العمل المرحلية لكل محور من محاورها الأربعة: الجماعة، المجتمع، المشروعات المعادية، الإقليمي والدولي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>من المهم التوقف عند الأهداف، بحيث يتم الربط بينها وبين موقف التنظيم الدولي من واقعه في مصر، الأمر الذي يجعل من القضايا القومية أو الإسلامية، مجرد شعارات خادمة للأهداف التنظيمية، بغض النظر عن مدى تحقيق النجاحات في نصرة أيّ من هذه القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:image {"id":1659,"sizeSlug":"large"} -->
<figure class="wp-block-image size-large"><img src="http://livehod.com/wp-content/uploads/2020/01/frers-musulmans12-1024x508.jpg" alt="" class="wp-image-1659"/><figcaption> <strong><br>تجارة الجماعة بالدين كشفت أمام المجتمعات العربية</strong> </figcaption></figure>
<!-- /wp:image -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يعتمد الإخوان في العام الحالي على ضوابط تحكم تحقيق أهدافهم وهي: التعاون مع الآخر، الاستفادة من الغير وتوسيع الشراكة، ابتكار وتفعيل مصادر أسباب القوة السلمية والمقاومة المدنية، الجماعة شريك هام ولا تنفرد بالقيادة، وتفعيل العمل العالمي في كافة المجالات، والعمل على تبليغ الدعوة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>هذه الضوابط تُكسب حركة التنظيم العالمي حالة من الديناميكية القادرة على ضبط إيقاع الأقطار والأجهزة، واستثمار الآخر، الديني والسياسي والعرقي، بما يُسوق خطابات التنظيم دون أن تتحمل إدارته المسؤولية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وحتى يتم تنفيذ الخطة لا بد من صف مؤهل يدرك أدواره المحدودة، بينما تمضي القيادة في تحقيق الأهداف التنظيمية الكبرى. ولذلك حدد التنظيم للجانه ومكاتبه وقواعده عددا من المهام عليهم البدء بها فورا باعتبارها الأهداف الإجرائية للمرحلة الأولى في الخطة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وحسب الواقع داخل التنظيم تخلط هذه المهام بين ما هو ديني وما هو سياسي، بحيث لا تكون للعضو مساحة للتمييز بين هذا أو ذاك، فضلا عن أن يتم التعاطي من قبل الأعضاء مع التكليف المرتبط بالعبادات بنفس الطاقة واليقين الذي يتم مع نظيراتها المرتبطة بالشأن المالي أو الحركي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>لذلك يبدأ التكليف بالدعاء ثم ينطلق مباشرة إلى الجهاد الذي يتنوع بين الجهاد المالي، والإعداد البدني، ممارسة رياضة، ثم تلي ذلك مهمة عنونتها الخطة بـ”مرتبة تحرير الأوطان”، والتي تربطها بما تسميه “الثقة في نصرالله”، وتقرن ذلك مباشرة بالثقة في القيادة.<br>تقود إطلالة سريعة على خطة الإخوان الجديدة إلى استهداف صناعة نفير تنظيمي لاستعادة تمكينه الذي كان في مصر، من خلال استنفار كامل طاقات التنظيم، ولذلك تُخاطب الخطة القيادات الجغرافية والفنية التي تُشرف على تنفيذها، لتكلفهم أن يذكروا قواعدهم، بأنشودة التنظيم منذ حسن البنا، التي يقول مطلعها “جدد العهد وجنبني الكلام إنما الإسلام دين العاملين”.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وتكتفي صفحات الخطة بهذا المقطع دون ذكر باقي كلمات الأنشودة التي يحفظها كل تنظيمي عن ظهر قلب منذ لحظة تفتح وعيه في عالم الإخوان، وترددها قواعد التنظيم في كل أقطاره.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وحين نستوعب أن الإسلام في نشيد الإخوان يعني التنظيم، يُمكن لحظتها أن نعيد قراءة فقرات الخطة للعام الحالي لنُدرك حجم الخطر الذي يهدد كل الإنسانية، إذا نجح الإخوان في خطوات بناء تنظيمهم ليصبح قادرا على التدافع مع كل خصومه المحليين والدوليين.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:group -->
<div class="wp-block-group"><div class="wp-block-group__inner-container"><!-- wp:paragraph {"align":"left"} -->
<p class="has-text-align-left">المصدر:<a href="https://alarab.co.uk/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%83%D9%8A%D9%86%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-2020"> العرب اللندنية</a></p>
<!-- /wp:paragraph --></div></div>
<!-- /wp:group --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/i5.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/i5.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/i5.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Wed, 15 Jan 2020 05:05:10 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[ما بعد اغتيال أخطر رجل في المنطقة!]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news882.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news882.html</guid>
                <description><![CDATA[محمود الطاهر:

يكشف التوقيت والمكان، اللذان اختارتهما الولايات المتحدة لتنفيذ عملية اغتيال القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، عددا من الرسائل "المبطنة" المرسلة من واشنطن إلى طهران.

واغتيل سليماني (63 عاما) في ضربة أميركية، استهدفته في ساعة مبكرة من يوم الجمعة قرب مطار بغداد الدول...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <span style="font-size: 10pt;">محمود الطاهر:</span>

يكشف التوقيت والمكان، اللذان اختارتهما الولايات المتحدة لتنفيذ عملية اغتيال القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، عددا من الرسائل "المبطنة" المرسلة من واشنطن إلى طهران.

واغتيل سليماني (63 عاما) في ضربة أميركية، استهدفته في ساعة مبكرة من يوم الجمعة قرب مطار بغداد الدولي، وأكد الحرس الثوري مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إضافة إلى أبو مهدي المهندس نائب قائد ميليشيات الحشد الشعبي في العراق.

ويعد قاسم اسما بارزا في الساحتين الإقليمية والدولية، باعتباره أحد أهم القادة العسكريين الإيرانيين، فيما يصفه البعض بـ"رأس حربة إيران".

اختيار الولايات المتحدة الأمريكية المكان والوقت في اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني المصنف لدى أمريكا كـ«منظمة إرهابية»،  رسالة واشنطن لطهران، مفادها أن الاختلافات لا تنحصر فقط في الاتفاق النووي، إنما تمتد أيضا إلى الأدوار التخريبية التي تلعبها طهران في المنطقة.

ويبدو أن أميركا لن تسمح لإيران باستهداف المزيد من مصالحها في المنطقة، ولن تتراجع في توجيه ضربات عقابية أخرى في حال استمرت طهران في النهج نفسه.

تشير عملية الجمعة  إلى حدوث تغير كبير في السياسة الأميركية تجاه إيران، طالما أن الأخيرة "تواصل إصرارها على أدوارها ومخططاتها في الشرق الأوسط".

<strong>صدمة إيرانية</strong>

تفيد الأخبار القادمة من طهران فجر يوم الجمعة، بأن خبر مقتل سليماني قد تسبب بصدمة كبيرة لدى قيادات النظام الإيراني وأن إيران قد أعلنت الحداد لمدة 3 أيام وأن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي سيدير خلال الساعات القادمة اجتماعا لكبار القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية لتدارس الرد على هذه الضربة الأمريكية.

هذه الضربة الكبيرة تؤكد بأن واشنطن قد نجحت في اختراق القوات الإيرانية وقوات حلفائها في العراق ولذا كانت ترصد تحركات سليماني والمهندس ونفذت ضربتها بدقة بعد أيام من استهداف المتظاهرين العراقيين الموالين لإيران للسفارة الأمريكية في بغداد ردا على قصفها لقوات الحشد الشعبي الموالية لإيران.

أصبح من المؤكد أن واشنطن قررت التصعيد العسكري ضد إيران وحلفائها في العراق، ولذا أقدمت على هذه الخطوة التي ستزيد من تعقيد المشهد العراقي المتوتر وستخلط الأوراق وتشعل المواجهة بين واشنطن وطهران في العراق والمنطقة، ومن المرجح أن يقوم حلفاء طهران في العراق بالرد بعمليات انتقامية كبيرة من الجنود الأمريكيين وقواعدهم في العراق والمنطقة إذا قررت طهران عدم الرد المباشر عبر قواتها واكتفت بالرد عبر حلفائها واذرعها المسلحة في العراق.

ومن المرجح أن لا تنزلق واشنطن وطهران إلى مواجهات عسكرية شاملة، لكن إيران سترد على هذا التصعيد الأمريكي وستنتقم لا محالة وستوجه ضربات موجعة ومدروسة لمصالح واشنطن وحلفائها في العراق والمنطقة، وربما قد تستهدف أيضًا الممرات الملاحية الدولية، ومنابع النفط في الخليج العربي، عن طريق الحوثيين في اليمن أو مليشيا الحشد الشعبي.

وزارة الدفاع الأمريكية من جهتها أصدرت بيانًا أشارت فيه إلى أن الضربة الجوية كانت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، وجاء في البيان الرسمي الأمريكي: "بتوجيه من الرئيس، اتخذ الجيش الأمريكي عملًا دفاعيًّا حاسمًا، لحماية الأمريكيين في الخارج عبر استهداف قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني المصنف كمنظمة إرهابية بالولايات المتحدة الأمريكية.

هذا التصعيد الخطير ينسف كل الجهود والوساطات اليابانية والأوربية لتخفيف التوتر وتلطيف الأجواء بين طهران وواشنطن وإعادة قيادات البلدين إلى طاولة المفاوضات ومن المرجح أن مفاوضات كهذه صارت مستبعدة الآن إلى أجل غير مسمى حيث صارت خيارات المواجهة بين واشنطن وطهران مفتوحة على كل الاحتمالات.

<strong>قلق خليجي</strong>

المستفيد من عملية اغتيال قاسم سليماني هي المنطقة برمتها، نتيجة لمسئوليته في نشر الإرهاب والمتسبب بمقتل مئات الآلف من البشر، سواء في سوريا أو العراق أو لبنان أو اليمن، لكن مثل هذه العملية قد تتسبب بقلق شديد لدى دول الخليج العربي، لأنها حليفة لواشنطن، وهو ما يعني أنها ستتعرض لهجوم من قبل أذرع إيران الذين يحيطون بالمملكة العربية السعودية من الشمال والجنوب.

قد تبقى هذه الدول في خوف وقلق شديد طيلة الفترة أو السنين القادمة، ما لم تنتهج طريقة أخرى في عملية الردع لتلك العصابات، وربما تصبح أكثر إذلالًا في حال تم إبرام اتفاق سياسي في اليمن بين التحالف العربي وجماعة الحوثي الموالية لإيران.

بقدر ما تمثل عملية اغتيال أخطر رجل في منطقة الشرق الأوسط (قاسم سليماني)، ربح أمريكي، وارتياح عربي وإسلامي واسع؛ إلا أن محللون يخشون من أن تمثل تلك العملية ارتدادًا عكسيا من قبل التحالف العربي، والذهاب لمصافحة الحوثيين في اليمن، الذي تعدهم إيران ليكونوا (العصا) التي تضرب بها دول الخليج العربي.

يرى محللون بأهمية مواصلة الضغط على إيران وأذرعها عسكريًا، كردع قوي ومؤثر على سياسية النظام الإيراني في نشر إرهابه وتثبيت أركان مليشياتها في المنطقة، مع أخذ الحيطة والحذر من أي عملية سياسية عبر حوار يرجح كفة إيران في المنطقة. ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قاسم-سليماني.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قاسم-سليماني.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/قاسم-سليماني.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 03 Jan 2020 23:20:14 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[الإخوان حصان أردوغان لتنفيذ مصالحة الشخصية]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news758.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news758.html</guid>
                <description><![CDATA[
متابعات - سعت جماعة الإخوان المسلمين منذ ولادتها إلى تجاوز طابعها المحلي، وأن تكون ذات صبغة عالمية. نشأت في مصر منذ حوالي تسعة عقود. انتشرت وتشعبت وتطورت خارجها. حرصت على أن تكون العلاقة بين المركز والأطراف شاملة وتكاملية. لم تخل من نواحي صراعية أو تنافسية أحيانا، لكنها تدور حول آليات تطوير الفكرة...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <!-- wp:paragraph -->
<p>متابعات - سعت جماعة الإخوان المسلمين منذ ولادتها إلى تجاوز طابعها المحلي، وأن تكون ذات صبغة عالمية. نشأت في مصر منذ حوالي تسعة عقود. انتشرت وتشعبت وتطورت خارجها. حرصت على أن تكون العلاقة بين المركز والأطراف شاملة وتكاملية. لم تخل من نواحي صراعية أو تنافسية أحيانا، لكنها تدور حول آليات تطوير الفكرة الإسلامية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>في كل المواجهات الساخنة والباردة التي خاضتها مع أنظمة مختلفة، كانت تجد لها حواضن عربية مؤقتة، تمتد أو تقصر مدتها حسب طبيعة العلاقة مع القاهرة. وفي النهاية تظل مؤقتة وغير مأمونة العواقب، لأنها تقوم على تبادل المنافع السياسية وليس تكامل المصالح الإيديولوجية، ما جعلها دائما واهية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وذكر التقرير المنشور في " العرب" اللندنية، أن بعض قيادات الإخوان استقرت في دول غربية عدة بذريعة الانتماء لجماعة "معتدلة"، واستفاد هؤلاء من أجواء الديمقراطية التي تخيم على الدول الأوروبية التي لجأوا إليها. توغلوا في المجتمعات، وتغلغلوا في صفوف قطاعات من البسطاء. كل ذلك تم بحجج دينية وسياسية مختلفة، لجذب التعاطف والحصول على مساحة للحركة للتجنيد والاستقطاب.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>المكان الوحيد الذي احتضن الإخوان وتفاعل معهم وتناغم مع خطابهم، هو تركيا. حتى قطر التي تبدي دعما وتعاونا مع الجماعة والحركات المتشددة لم يظهر ذلك بوضوح في مواقفها السياسية، أو تظهر ذلك على خجل، وتتكفل وسائل إعلامها باستكمال الدور المعلن في إطار توجه رسمي يحرص على مداراة نسبية في العلاقة معهم، بعكس الخطاب الرسمي في أنقرة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>استقبلت تركيا المئات من قيادات وكوادر الإخوان، من مصر وليبيا والسودان وتونس وسوريا، وغيرهم. وقدمت الدعم المعنوي والمادي الوفيرين. ولم تضن قيادتها السياسية عن منح الكثير منهم الجنسية كنوع من الحماية القانونية بعد تضخم لوائح المطلوبين منهم على ذمة قضايا إرهاب. الأمر الذي يكشف نوعية القيادات التي تقيم في تركيا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ما يجمع بين الرئيس رجب طيب أردوغان والإخوان، يتداخل فيه السياسي مع الاقتصادي مع الانتهازي. خلطة واسعة من المصالح المطاطة، وجد فيها كل طرف الكثير مما يبحث عنه في الآخر. أنقرة في عهد أردوغان لديها طموحات واسعة للقيام بدور إقليمي مؤثر، وتريد القبض على زمام بعض الأوراق المحورية في المنطقة، ووجدت في هذه الجماعة الرافعة التي تمكنها من دخول دول عصت على اختراقها سنوات طويلة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>قدمت الدعم السياسي والإعلامي والاقتصادي. وأصبحت اسطنبول المقر الرئيسي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بعد تململ بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية التي ظلت لفترة مقرا لكثير من أعضائه، ومستوعبة حكوماتها لتنقلاتهم، في ظل انتقادات متنامية للإخوان، كمنبع لجميع الحركات المتشددة. ولم تتردد بعض مراكز الملعومات والأبحاث الرسمية والمستقلة في إثبات هذا المحدد بالأدلة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تمكن أردوغان بفعل التطورات المتسارعة أن يمتضي حصان التنظيم الإخواني، ويصبح في وضع المسيطر عليه والمتحكم في تصوراته وفقا لحساباته وليس وفقا لتقديرات الجماعة التي تقزمت كثيرا أمام جموحه، حيث يريد أن يحقق أهدافه من خلال مقدمات لها حضور متفاوت على الأرض، عنوانها جماعة الإخوان، وشعارها "الضرورات تبيح المحظورات".</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:image {"id":763,"sizeSlug":"large"} -->
<figure class="wp-block-image size-large"><img src="http://livehod.com/wp-content/uploads/2020/01/gaaa_3.jpg" alt="" class="wp-image-763"/><figcaption>أردوغان والغنوشي</figcaption></figure>
<!-- /wp:image -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأخفت دوما سعيها إلى السلطة، ولم تظهره صراحة إلا مع بزوغ نجم أردوغان وتمكنه من القبض على كثير من مفاتيح الحكم، وتبنيه لأفكار تتعلق بالخلافة الإسلامية وما شابهها. من هنا وقعت في الفخ خلال عام واحد في مصر، وحاولت تحاشي تكراره في دول أخرى.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>التقى الجمعان على قاعدة طويلة من المفردات التي تعبر عن تلاحم ظاهر. وتعزز التحالف العقائدي بينهما. تحدى أردوغان إرادة فئة كبيرة من شعبه رفضت هذا النوع من التوجهات التي كبدت البلاد خسائر باهظة مع دول عربية عديدة. وتحولت أنقرة من عاصمة متقدمة في المنطقة تريد اللحاق بالحاضرة الأوروبية إلى عاصمة مناكفة ومقر للمتطرفين.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تشابكت في على الساحة التركية مكونات وأغراض مشتركة. وبدت جماعة الإخوان جزءا من المنظومة الأمنية التي يحرك بها أردوغان المتشددين في مناطق متباينة. واستفاد من الخبرات المتراكمة لدى التنظيم في كيفية تجنيد الكوادر وتوزيعهم وربطهم بالمركز من خلال قنوات قد يصعب على البعض اكتشاف بداياتها ونهاياتها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ظهرت البصمات واضحة في مصر من خلال بعض العمليات الإرهابية التي استهدفت عدد من المسؤولين، وجرى القبض على خلاليا يقظة ونائمة في القاهرة لها امتدادات مع الإخوان المقيمين في اسطنبول. وتماهى الجانبان في الدفاع عن قضية واحدة، لكن بدا الصوت التركي فارضا قبضته على الإخواني.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تحولت المعركة التي تدير أنقرة خيوطها السياسية بصورة مستترة إلى معلنة. تتفاخر في الهجوم على مصر دفاعا على الإخوان، ولا تتورع في الدفاع عن إرهابيين ارتكبوا مجازر بحق مدنيين. وتقدم الذرائع التي تبرر أفعالهم الإجرامية عبر قنوات إعلامية تمركزت في اسطنبول، تطل منها يوميا كوادر وقيادات إخوانية تتفنن في الهجوم على الدولة المصرية، وتدعو للتحريض على التخريب، ولا تتورع عن تبرير أفعال المتشددين.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>دخل أردوغان مباشرة على خطوط الدفاع عن الجماعة على مدار السنوات الست الماضية. انسجمت خطاباته مع أفكار الإخوان بلا مواربة. بطريقة قد يصعب تحديد الفواصل بينهما، لدرجة أن حديثه طغى على قيادات الجماعة، وصار متحدثا رسميا بإسمها ومعبرا عن أمنياتها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>أدى الإنصهار إلى ذوبان الجماعة في طموحات أردوغان. عندما احتدمت المواجهة السياسية بين القاهرة وأنقرة عقب التوقيع على مذكرتي تفاهم بحري وأمني مع حكومة الوفاق الليبية، تزايد الكلام عن نشوب مجابهة حربية بين مصر وتركيا، اختار إخوانيو اسطنبول (المصريين) الوقوف بجانب الثانية، فالوطن بالنسبة لهم تتوقف قيمته على طبيعة الأفكار العقائدية التي يمثلها أردوغان، ولو رمزيا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يملك الرئيس التركي الرغبة في التمدد، لكنه يفتقر إلى الأدوات التي تمكنه من الاختراق الذي يحتاج إلى سنوات طويلة كي يثبت جذورها في الأراضي التي يستهدفها. لذلك وجد ضالته في كوادر الإخوان الجاهزة والمنتشرة في بقاع متعددة لتكون مطية مناسبة يحقق بها أحلامه.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>جذبته الفكرة، وملكته النشوة الافتراضية. وحولها إلى واقع عبر تقديم نفسه كزعيم لطيّف واسع من الإسلاميين. وباتت الحاوية الإخوانية هي المنبع الذي يقدم له العناصر الإرهابية الجاهزة والمستعدة لتقديم تضحيات، اعتقادا منها في أنه ينتصر لمبدأ عقيم سيطر عليها من خلال ما غرسته قيادات الجماعة من أفكار تعمدت أن تبث فيهم روح الطاعة العمياء.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>لقي أردوغان ضالته في هؤلاء ليكونوا ذخيرة حية، يبعث بهم إلى مناطق الصراعات والنزاعات ويصبحوا مقدمة لقوافله التالية من المرتزقة، ويذهب بهم بعيدا إلى أماكن مختلفة. يدافعون عن مصالحه التي تزعم جماعة الإخوان أنها تتسق مع قيم الإسلام.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ربط التنظيم نفسه بحبل طويل في رقبة أردوغان، وتجاهل قادته أن عملية التجريف التي يقوم بها الرجل في الداخل والخارج محفوفة بمخاطر كبيرة، ففي أول اختبار حقيقي يواجهه الرئيس التركي لن يتردد في التضحية بقيادات الجماعة ورديفها الطويل الذي أصبح أداته العسكرية المترامية الأطراف، لأنه ابن فكرة برجماتية مثل الإخوان التي إذا وجدت منفعة أكبر عند خصومه لن تتورع عن الذهاب بعيدا عن أردوغان.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:list -->
<ul><li>نقلا عن <a href="https://alarab.co.uk/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%8A%D9%82%D8%A9">العرب اللندنية</a></li></ul>
<!-- /wp:list --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/أردوغان-تركيا.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/أردوغان-تركيا.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/أردوغان-تركيا.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Thu, 02 Jan 2020 00:35:08 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[جزائر ما بعد «بوتفليقة»]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news201.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news201.html</guid>
                <description><![CDATA[
رغم ما لاقته رئاسيات 2019 من تعثر في إجرائها بسبب ضغوطات الحراك الشعبي منذ فبراير 2019؛ إلا أن إصرار الإدارة الانتقالية للبلاد بزعامة الرئيس المؤقت "عبدالقادر بن صالح"، وقيادة أركان الجيش الوطني، على إنجاز مهمة الانتقال السياسي، وسد الشغور السياسي الذي خلفته استقالة الرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليق...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <!-- wp:paragraph -->
<p>رغم ما لاقته رئاسيات 2019 من تعثر في إجرائها بسبب ضغوطات الحراك الشعبي منذ فبراير 2019؛ إلا أن إصرار الإدارة الانتقالية للبلاد بزعامة الرئيس المؤقت "عبدالقادر بن صالح"، وقيادة أركان الجيش الوطني، على إنجاز مهمة الانتقال السياسي، وسد الشغور السياسي الذي خلفته استقالة الرئيس السابق "عبدالعزيز بوتفليقة" كان حاسمًا في الوصول إلى لحظة إعلان السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات فوزَ المرشح الرئاسي "عبدالمجيد تبون" بانتخابات ديسمبر 2019، وذلك وفق النتائج الأولية التي أُعلن عنها. وقد أفرزت هذه الانتخابات العديد من التحديات التي ستواجه الرئيس المنتخب، ومن أبرزها استعادة ثقة الشارع في مؤسسات الدولة، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية، وقيادة عملية الإصلاح السياسي.<br></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>نتائج الانتخابات:</strong></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>عاش الشارع الجزائري لأول مرة منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1999 ليلة من تضارب النسب والإحصاءات التي حصل عليها المرشحون، وذلك لتحديد ما إذا كانت رئاسيات ديسمبر 2019 بحاجة إلى دورٍ ثانٍ كما أعلنت حملة المرشح "عبدالقادر بن قرينة" أم أنها حُسمت من الجولة الأولى كما أفادت حملة الرئيس المنتخب "عبدالمجيد تبون". وفي هذا السياق، مثَّل إعلان السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات للنتائج الأولية لعملية الفرز حسمًا لهذه الادعاءات؛ حيث أعلن "محمد شرفي" رئيس السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات عن حصول "تبون" على ما يقارب خمسة ملايين من أصوات المقترعين بنسبة 58.15%، وتلاه في الترتيب "بن قرينة" الذي حصل على 17.38% من إجمالي الأصوات.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وقد حاول "تبون" في خطابه الانتخابي استمالة الجماهير، من خلال ورقة مكافحة الفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، إضافة إلى توظيف المظلومية السياسية التي تعرض لها من الكارتل المالي لنظام "بوتفليقة" الذي أنهى مهامه كوزير أول بعد 3 أشهر فقط.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ورغم دعم حزب جبهة التحرير الوطني للمرشح "عز الدين ميهوبي"، إلا أنه حصل فقط على 7.26%. وقد يُتوقع تطلع المرشح الإسلامي الخاسر "بن قرينة" إلى دورٍ سياسي أكبر خلال الفترة المقبلة من خلال توسيع قاعدة حركة البناء الوطني التي يتزعمها، مستندًا في ذلك إلى الكتلة التصويتية الكبيرة التي اختارته رغم رفض الأحزاب والحركات الإسلامية دعمه، وعلى رأسهم حركة مجتمع السلم الإسلامية (حمس).</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>مؤشرات الانقسام:</strong></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>أفرزت نتائج الانتخابات الجزائرية العديد من الدلالات والمؤشرات التي تُعبّر عن حالة الانقسام التي يعج بها المجتمع الجزائري منذ استقالة "بوتفليقة" مطلع أبريل 2019. وسنحاول فيما يلي الإشارة إلى أبرزها:&nbsp;</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>1- المشاركة السياسية:&nbsp;</strong>رغم تسريع السلطات لإجراءات محاكمة رموز النظام السابق بهدف طمأنة الشارع وضمان مشاركته في الانتخابات، إلا أن ذلك لم يُجدِ كثيرًا؛ حيث بلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات -وفق النتائج الأولية التي أعلنت عنها السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات- حوالي 40%، وهي النسبة الأدنى على الإطلاق في تاريخ الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي بلغت في استحقاق 2014 الرئاسي حوالي 52%، فيما تجاوزت في استحقاق عام 1994 التي فاز بها الرئيس الأسبق "اليامين زروال" (1994-1999) 75% تقريبًا. وتفرض هذه النسبة المتدنية تحديات كبيرة أمام إدارة الرئيس المنتخب "عبدالمجيد تبون" لتجاوز أزمة الشرعية، والخروج بالجزائر من حالة الحراك إلى استقرار المؤسسات وانتظام عملها.&nbsp;</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>2- ظاهرة إبطال الأصوات:</strong>&nbsp;برزت في هذه الانتخابات ظاهرة الأصوات المُبطلة؛ حيث تخطت الأصوات الباطلة حاجز المليون ومئتين وخمسين ألف صوت بنسبة 12% تقريبًا من إجمالي عدد الأصوات. واعتبر أحد الناخبين المُبطلين لأصواتهم أن مشاركته في الانتخابات جاءت بدافع إثبات إدلائه بصوته في بطاقته الانتخابية؛ حيث يُمكن أن تطلبها بعض الإدارات والدوائر الحكومية لتسوية بعض الأعمال والمخالصات الإدارية، مثل ملفات الإسكان الاجتماعي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>3- شفافية الانتخابات:</strong>&nbsp;رغم حالة الحراك السياسي الممتدة منذ فبراير 2019 التي لازمت العملية الانتخابية، إلا أن المرشحين الخمسة أجمعوا على المطالبة بشفافية الانتخابات، وهو ما وعدت به السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات، التي تشكلت نتيجة توصية للحوار الوطني الذي قادته الهيئة الوطنية للحوار والوساطة، ومن ثم اضطلعت السلطة الوطنية بالدور الذي كانت تقوم به وزارة الداخلية في السابق. ووعدت سلطة تنظيم الانتخابات بنشر محاضر الفرز الرسمية لكافة المراكز الانتخابية على موقعها الرسمي عقب انتهاء عمليات الفرز، وكذلك سمحت لمندوبي المرشحين بملازمة صناديق الاقتراع وذلك بهدف إضفاء الشفافية على العملية الانتخابية.&nbsp;</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>4- مقاطعة الانتخابات:</strong>&nbsp;انتشرت حملات كبيرة في أوساط الحراك الشعبي تدعو إلى التمرد على العملية الانتخابية، ويرى المقاطعون أنه من غير المنطق المشاركة في عملية انتخابية بقوانين نظام "بوتفليقة" وبإشراف أجهزته ومؤسساته كذلك. واتسعت رقعة المقاطعة في منطقة القبائل التي لم يستطع أي من المرشحين الخمسة زيارتها باستثناء "بن قرينة" الذي تعرض مؤتمره لعنفٍ وصدامٍ كبير هناك، وكذلك فشل كل المرشحين في استمالة أهالي المنطقة لفتح مكاتب انتخابية لهم، وهو ما يعني تمرد المنطقة على العملية الانتخابية برمتها. وقال الرئيس الجزائري المنتخب "تبون" في أول كلمة له بعد إعلان النتائج الأولية إنه يتطلع لزيارة منطقة القبائل، ووعد بالتعاطي مع مطالب أهلها. وقد شهدت المنطقة حرق وتدمير محتويات عددٍ من المقار الانتخابية، خاصة في ولايات بجاية، وتيزي وزو، والبويرة، إضافة إلى قيام بعض نشطاء الحراك بتنظيم انتخابات موازية للانتخابات الرئاسية لحض الناس على المقاطعة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>5- تراجع الأحزاب:</strong>&nbsp;تراجع دور الأحزاب والنخب التقليدية في هذه الانتخابات تمامًا، فرغم إعلان حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم دعمه للمرشح "عز الدين ميهوبي" وزير الثقافة الأسبق، وأمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي (شريك السلطة)، إلا أن نسبة الـ7.26% التي حصل عليها "ميهوبي" كانت بمثابة صدمة داخل الأوساط الحزبية الجزائرية. وترى بعض التحليلات أن هذه النسبة الضئيلة كانت نتيجة لحالة الانشقاق والتفتت وغياب التنظيم الذي أصاب أحزاب الائتلاف الحاكم بعد استقالة "بوتفليقة" في أبريل 2019. وفي السياق ذاته، لم تُعلن أحزاب المعارضة الكبيرة كحزب حركة مجتمع السلم، أو الحزب الديمقراطي الاجتماعي، أو جبهة العدالة والتنمية، عن أي دعم، سواء للمرشحين أو للعملية الانتخابية. وقد كان فوز "تبون" كمرشح مستقل انعكاسًا طبيعيًّا لهذه الحالة. ووعد "تبون" في أول خطاب له أنه لن يتطلع إلى تشكيل حزب سياسي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>جزائر ما بعد "بوتفليقة":</strong></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>لم يُمثل إعلانُ سلطة تنظيم الانتخابات النتائجَ الأولية لرئاسيات 2019 قطيعة مع نظام "بوتفليقة" فحسب، ولكنه أيضًا قطيعة مع شرعية ثورة التحرير التي استند عليها الرؤساء السبعة الذين حكموا الجزائر منذ الاستقلال، وبالتالي يُمثل انتخاب "تبون" حالة انتقال من جيل التحرير الذي يمثل "بوتفليقة" نهايته إلى جيل الاستقلال. وتجدر الإشارة إلى أن جيل الاستقلال هو الأكثر ثقافة وتعليمًا؛ حيث حصل مرشحو الرئاسيات الخمسة على الشهادات الجامعية الأولى، والدراسات العليا في الاقتصاد والمالية والقانون والإدارة، فيما كان رؤساء الجزائر السابقون يجيدون القراءة والكتابة، وبعضهم حاصل على شهادات التعليم الأساسي، وذلك بحكم انشغالهم بالكفاح المسلح ضد الاحتلال الفرنسي، ومن ثم اعتمادهم في التعليم على الخبرة الميدانية التي اكتسبوها من القتال والتثقيف الذاتي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويقوم مشروع "تبون" السياسي في جزائر ما بعد "بوتفليقة" على فتح حوار وطني شامل استنادًا إلى توصيات الهيئة الوطنية للحوار والوساطة التي دعت إلى دخول البلاد إلى حقبة انتقالية دستورية بهدف تكييف مؤسسات الدولة مع التطلعات الشعبية التي عبَّر عنها الحراك الشعبي. واعتبر "تبون" أن تشكيل حكومته الجديدة سيكون مفاجأةً للشعب الجزائري، وتعهد بالإفراج عن السجناء السياسيين، وفتح باب الحوار مع الحراك الشعبي، وإطلاق الحريات العامة خاصة الصحافة والإعلام، والعمل على تعديل الدستور، ووضع قانون جديد للانتخابات يتبعه حل مؤسسات السلطة التشريعية والمجالس المحلية التي يسيطر عليها حزبا جبهة التحرير والتجمع الوطني. وكان قد تعهد أثناء حملته الانتخابية بتحديد ولاية الرئيس بمدتين فقط، والعمل على تمكين الشباب وإعدادهم لتحمل المسئولية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ويبرز من ذلك أن مشروع "تبون" يقوم على ضرورة استعادة ثقة الناس في مؤسسات الدولة، ووقف التدهور الاقتصادي. ورغم الرؤية الطموحة التي يتطلع لها الرئيس المنتخب، إلا أن الفترة التي تولّى خلالها السلطة تُبرز العديد من التحديات التي ستواجهه فور دخوله قصر المُرادية، ومن أبرز هذه التحديات:</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>1- استمرار الحراك:</strong>&nbsp;قد يُمثل الحراك الشعبي المستمر منذ 10 أشهر عقبة أمام برامج "تبون" خاصة المشروع الاقتصادي الذي يتعلق بملفات حساسة كالدعم والأجور، وسيحاول الحراك خلال الفترة المقبلة اكتساب مزيدٍ من الدعم الشعبي بعد تراجعه بهدف الضغط على "تبون" للاستجابة لهم. وبالفعل، لجأ "تبون" في أول خطاباته إلى خيار الحوار مع الحراك؛ حيث دعا ممثلي الحراك للحوار، ووعد بالتواصل مع الجهات المختصة للإفراج عن الموقوفين على خلفية الاحتجاجات، وهو يسعى من هذه الخطوات والوعود إلى تجاوز مسألة الشرعية، وبناء جدار الثقة مع الحراك لإشعار الجزائريين بالتغيير.&nbsp;</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>2- الأوضاع الاقتصادية:</strong>&nbsp;يُمثل الوضع الاقتصادي أكبر التحديات أمام الرئيس المنتخب الذي رفع شعارات محاربة الفساد والمال السياسي، ووعد باسترجاع أموال الشعب المنهوبة من قِبل النظام السابق، والتي قدَّرها بحوالي 20 مليار دولار. إلى جانب ذلك، يدعو "تبون" إلى ترشيد الدعم من خلال فتح حسابات بريدية للأسر المعوزة، وتحويل الدعم إلى دعم نقدي بدل الدعم السلعي الذي يستنزف ميزانية البلاد، حيث وصل إلى 16 مليار دولار عام 2019، ومن المتوقع أن يصل إلى 17 مليار دولار في عام 2020. ويبقى تحدي معالجة العجز المالي، ووقف تآكل احتياطي النقد الأجنبي، وتدهور العملة المحلية، وتقليل الاستيراد، والانتقال من الدعم السلعي إلى الدعم النقدي؛ أكبر التحديات بالنسبة للرئيس المنتخب "عبدالمجيد تبون" نظرًا لتخوفاته من رفض الشارع لهذه الخطوات، ولا سيما مع الخشية من استمرار زخم الحراك الشعبي. في السياق ذاته، قد تُمثل علاقة "تبون" بالكارتل المالي منذ أن كان الوزير الأول عام 2017 عائقًا أمام جذب الاستثمارات؛ حيث أبرزه الكارتل المالي في عهد "بوتفليقة" على أنه معادٍ لطبقة رجال الأعمال، وهو ما عمل على دحضه طوال حملته الانتخابية.&nbsp;</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ختامًا؛ مثَّل تمرير الانتخابات الرئاسية الجزائرية انتصارًا لرؤية السلطة الانتقالية بضرورة سد الشغور السياسي الذي خلَّفته استقالة "بوتفليقة"، ومن المتوقع أن تشهد الخريطة السياسية للجزائر تغييرًا جذريًّا خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع إعلان "تبون" عدم نيته تشكيل حزب سياسي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph {"align":"left"} -->
<p class="has-text-align-left">مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية</p>
<!-- /wp:paragraph --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/عبدالقادر-تبون.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/عبدالقادر-تبون.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/عبدالقادر-تبون.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Sun, 15 Dec 2019 23:12:00 +0300</pubDate>
        </item>
                <item>
            <title><![CDATA[إستراتيجية طهران في حوار الحوثيين والمملكة]]></title>
                            <link>https://mail.livehod.com/news178.html</link>
                <guid isPermaLink="true">https://mail.livehod.com/news178.html</guid>
                <description><![CDATA[
تشكل الحرب في اليمن، واحدةً من أهم النماذج التي يمكن
تدريسها في مجال العلوم السياسية كنموذج على دور التدخلات الخارجية في زعزعة الأمن
والاستقرار، سواء داخل دولة، أو على مستوى الأمن والسِّلْم على المستوى الإقليمي والدولي.



بل إنه، ومن خلال الصيرورات التي أفرزتها سنوات الأزمة
والحرب التي تعاني منها...]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[ <!-- wp:paragraph -->
<p>تشكل الحرب في اليمن، واحدةً من أهم النماذج التي يمكن
تدريسها في مجال العلوم السياسية كنموذج على دور التدخلات الخارجية في زعزعة الأمن
والاستقرار، سواء داخل دولة، أو على مستوى الأمن والسِّلْم على المستوى الإقليمي والدولي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>بل إنه، ومن خلال الصيرورات التي أفرزتها سنوات الأزمة
والحرب التي تعاني منها اليمن؛ فإننا يمكننا القول بكل اطمئنان، إن الأزمة الحالية
في اليمن، تعود إلى عوامل خارجية؛ حيث يظل اليمنيون في غالبيتهم، خارج نطاق الصراع
المسلح الحالي؛ &nbsp;وهنا لا نقف على عمليات انتقام،
أو قتل على الهوية الطائفية أو القبلية أو الحزبية، كما رأينا في سوريا، أو في ليبيا،
من جانب الشعب اليمني نفسه، وإنما تتم هذه الأعمال من جانب قوى سياسية ونخبها المسيطرة
كالحوثيين مثلاً.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ولقد مرَّت الأزمة اليمنية بمحطات أساسية، أهمها في العام2011م؛ حيث الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، و2014م و2015م اللذان شهدا الانقلاب العسكري الذي قامت به جماعة الحوثي على ترتيبات العملية السياسية المتفق عليها في المبادرة الخليجية، في سبتمبر 2014م، وفي الحوار الوطني اليمني، ثم الحرب التي بدأها التحالف العربي بقيادة السعودية بدءًا من مارس 2015م.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:html -->
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:block; text-align:center;"
     data-ad-layout="in-article"
     data-ad-format="fluid"
     data-ad-client="ca-pub-6112271090330477"
     data-ad-slot="5671843248"></ins>
<script>
     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
</script>
<!-- /wp:html -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وطيلة السنوات الماضية، كانت إيران أحد أبرز الفاعلين
الخارجيين في اليمن، ووفق تقارير وأدلة وشهادات عدة لها مصداقيتها؛ فقد كان التدخل
الإيراني يتم إما بصورة غير مباشِرة، من خلال وكلاء – وهذه سوف نعود لها لاحقًا بشيء
من التوضيح – أو بصورة مباشرة، من خلال إرسال أسلحة وخبراء عسكريين وأمنيين إيرانيين،
إلى اليمن.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وفي نقطة الوكلاء؛ فإنه أول ما قد يتبادر إلى الذهن
هو جماعة الحوثي الموالية لإيران، إلا أن وكلاء طهران في اليمن لا يقتصرون على جماعات
يمنية، وإنما كذلك تتدخل إيران في اليمن من خلال وكلاء خارجيين، مثل "حزب الله"
اللبناني.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وهذه النقطة ليست من نافلة القول، وإنما هي من الأهمية
بمكان في صدد أكثر من أمرٍ مهمٍّ، منها توصيف حقيقة الموقف في اليمن، وخريطة القوى
الفاعلة في المشهد اليمني، وبالتالي، تحقيق فهمٍ أفضل للموقف، وبالتالي، تحسين القدرة
على التعامل معه.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ومن ضمن أهم ما يؤشِّر إليه هذا الأمر، هو تعقيد الموقف
فيما يخص طريقة تعاطي المملكة العربية السعودية – الطرف الفاعل الأهم الآخر في الأزمة
اليمنية – مع الملف اليمني، مع كون وجود وكلاء غير يمنيين، وبالذات "حزب الله"
في الصورة، يكشف حقيقة وحجم المخطط الإيراني في اليمن، والتي تعد المملكة المستهدَف
الأكبر به، ضمن التنافس الإقليمي بينها وبين إيران، وضمن المشروع الإيراني لتصدير الثورة
إلى دول الجوار.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>كذلك، فإن وجود "حزب الله" في الموضوع، قد حوَّل الأزمة والحرب في اليمن إلى سياق آخر إقليمي ودولي، مع دخول أطراف أخرى يمثل لها الحزب أهميةً أو تهديدًا لمصالح أمنها القومي، وعلى رأسها إسرائيل، ومن ورائها الولايات المتحدة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وزاد من حجم التدخل الإقليمي والدولي لهذا السبب، وغيره،
أن الإدارة الأمريكية قد وضعت أولوية لسياساتها الخارجية، ما يصفه الرئيس الأمريكي،
دونالد ترامب، وأركان إدارته، بالتصدي للنفوذ الإيراني، وتقييد يد طهران في دعم الإرهاب
في الشرق الأوسط.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>صراع إقليمي</strong></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وبالتالي؛ فإن الأزمة اليمنية تتحمل في الوقت الراهن
أعباء الكثير من الأزمات والقضايا التي تتصل بالموضوع الإيراني في أطرافه الأخرى؛ حيث
يمكن القول إن الأزمة والحرب الراهنة في اليمن، تختزل صراعًا إقليميًّا ومشهدًا دوليًّا
أكبر بكثير من حيز النطاق الجيوسياسي للدولة اليمنية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وثمَّة حقيقة مهمة أخرى ينبغي إدراكها قبل الانطلاق
في تحليل المشهد الحاصل في اليمن لجهة الدور الإيراني، وهو أن التدخل الإيراني في اليمن
ينطلق من أكثر من منطلق، ولا يقف عند مستوى نقطة الصراع الإقليمي على النفوذ مع السعودية،
وإنما الأمر يتصل بصميم المشروع الإيراني الشامل في المنطقة الممتدة من آسيا الوسطى
شرقًا، وحتى المغرب العربي وغرب أفريقيا غربًا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>مثلما لا يُعدُّ التدخل الإيراني في اليمن بدعًا من
الإستراتيجية العامة للدولة الإيرانية، وواقعه عبر التاريخ الطويل للإمبراطورية الفارسية؛
فإنه كذلك لا يختلف في آلياته عن الآليات التي يتبناها النظام الإيراني في تثبيت نفوذه
الإقليمي.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:html -->
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<!-- إعلان مصور -->
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:block"
     data-ad-client="ca-pub-6112271090330477"
     data-ad-slot="9914340581"
     data-ad-format="auto"
     data-full-width-responsive="true"></ins>
<script>
     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
</script>
<!-- /wp:html -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وأول حقيقة ينبغي إدراكها في هذا الصدد، هو أن إيران
من خلال إدارتها لملف الحرب في اليمن، وتوظيفها لجماعة الحوثي لا يهمها مستقبل الدولة
اليمنية أو وقف إطلاق النار بالشكل الذي يحقق النواحي المتعلقة بالاعتبارات الإنسانية
على الأرض؛ حيث إن إدارة ملف الحرب في اليمن، رهينٌ لدى طهران بأمرَيْن.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>الأمر الأول، هو تمكين الحوثيين بأية صيغة من الصيغ
التي تضمن سيطرتهم على الوضع في اليمن، ولو كان الثمن هو اللجوء إلى خيار تقسيم البلاد،
وقبل ذلك المراوغة مع السعودية عبر حوار&nbsp;
الثعلب الماكر.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>الأمر الثاني، هو إدارة ملف الحرب بالصورة التي تتفق
مع ملف العلاقات التنافسية التي تحولت إلى علاقات صراعية صريحة في السنوات الأخيرة،
بين إيران، وبين المملكة العربية السعودية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>أي أن معالجة ملف الحرب في اليمن، رهين بتحقيق تطور
إيجابي في العلاقات الإيرانية السعودية، وبطرح الأمم المتحدة والأطراف الدولية لمعالجة
للأزمة لا تستثني الحوثيين، بل وتعطيهم اعترافًا ووجودًا سياسيًّا نافذًا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وهناك تجربة شبيهة بذلك في لبنان؛ حيث إن "حزب
الله"، هو من بين أبرز عوامل الاستقرار السياسي والأمني الهش حاليًا في لبنان،
وذلك لأن هناك معادلة سياسية تضمن له السيطرة والنفوذ والحفاظ على بنيته التحتية العسكرية
واللوجستية، وبذلك؛ فإنه من مصلحته، ومن مصلحة إيران، أن تستمر هذه الحالة من الاستقرار
في لبنان.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وهو ما تم بالفعل برغم سنوات الحرب الأهلية السورية
الطويلة، وما أدت إليه من فلتان أمني على الحدود، وسيطرة جماعات دينية راديكالية استهدفت
عبر السنوات التي تلت الغزو الأنجلو أمريكي للعراق في العام 2003م، الوجود الشيعي في
المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط والحدود العراقية الإيرانية، وانفلات لقبضة السيطرة
السياسية السورية على الوضع في لبنان.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وبدا جوهر ذلك في "الحرب الخاطفة" – لو صحَّ
التعبير – التي شنَّها "حزب الله" في بيروت وبعض مناطق جبل لبنان، في مايو
من العام 2008م، خلال أزمة قرارَيْ مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة
لسلاح الإشارة الخاص بـ"حزب الله"، وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي،
المقرب من الحزب، العميد وفيق شقير.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>هذه الحقيقة أدركها حتى خصوم الشيعة التقليديين في
لبنان، وهم الموارنة، وكذلك حتى حلفاء الرياض القدامى في "تيار المستقبل"،
أكبر التيارات السُّنِّيَّة في لبنان، فتحالف ميشيل عون، زعيم "التيار الوطني
الحر" الماروني، مع "حزب الله"، ولما بدأ سعد الحريري زعيم "تيار
المستقبل" في أن ينحو إلى ذات الاتجاه؛ تعطلت العلاقات بينه وبين الرياض لمستوى
أن وصل إلى درجة الحديث عن اختطافه في السعودية، في مايو 2018م.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وهنا تلعب شخصيتان من خارج إيران دورًا في رسم مسارات
ذلك في اليمن. الشخصية الأولى، هي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والثانية، هي الأمير
محمد بن سلمان، ولي العهد ووزير الدفاع السعودي؛ حيث كلاهما – لاعتبارات مختلفة – يفضِّل
وضعية الأزمة مع إيران، وبالتالي؛ لا يمكن – بالاستنباط المنطقي البسيط – تصوُّر تراجع
إيران عن التدخل في الحرب في اليمن بكل الوسائل.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ومن بين أبرز وسائل التدخل الإيراني في الشأن اليمني،
هو الدعم العسكري والاستخباري، ويشمل ذلك، الدعم اللوجستي – بالأسلحة والمعدات – وكذلك
التدريب والمعلومات، إضافة إلى التخطيط السياسي، وإدارة الحوار سواء في ستوكهولم
الذي نجحت فيه بالمراوغة وإنقاذ الحوثيين من هزيمة محققة في الحديدة، أو فيما يخص
بالحوار الذي يجري الآن بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>حوار الثعلب الماكر</strong></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>عندما أعلن مهدي المشاط رئيس أعلى هيئة سياسية لدى
الحوثيين، في منتصف سبتمبر 2019، عن هدنة من طرف واحد وقبلت بها السعودية، كانت هذه
هي الرسالة الأولى للعالم أن الحوثيين هم دعاة سلام عبر مسرحية هزيلة صنعتها إيران
وصدقها البعض، بينما على أرض الواقع عملوا على تغيير المناهج الدراسية، واخذوا حرية
في التنقل والحشد العسكري، وحفر الخنادق، وتنفيذ هجوم كبير على القوات المشتركة في
الحديدة، وصل بهم الأمر إلى تنفيذ عرض عسكري مهيب وسط العاصمة اليمنية صنعاء.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>المبادرة التي أطلقها الحوثيين، هي جزء من خطة إيرانية
بعيدة المدى، فهدوء الجبهات، تمنح إيران بتقديم المزيد من الدعم العسكري واللوجستي
للحوثيين، بينما تعطي الحوثيين استراحة للاستعداد هذه المرة لاستعادة ما خسرته في معركتها
مع اليمنيين، ويتوقع أن يكون ذلك قريبًا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>الحوار الذي تجريه السعودية مع الحوثيين إن صحت تلك
التسريبات، فهذا أمرٌ جيد ربما للمجتمع الدولي، لكنه يكشف حقيقتين، الأول فشل للتحالف
العربي، والثانية إعلان إنهاك سعودي، ويسعون بحسن نية لوقف الحرب، وإن كان ذلك
واقعًا، لابد أن يكون الحوار فيه نوع من الاحترافية، خصوصًا وأنها تحاور جماعة مراوغة
وتنفذ خطط إيران في كيفية التغلب على التحالف العربي، تمهيدًا لمرحلة قادمة يتحدث
بها الحوثيين، أنهم لن يقفوا إلا في مكة المكرمة، بعد أن تنهي الحرب في اليمن بأي
شكل من الأشكال.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>إن كان هناك حوارًا حقيقًا بين السعودية والحوثيين،  فلا مشكلة في ذلك لدى اليمنيين، وإنما الخشية من أن تنخدع السعودية بالحوثيين، وتمنح اليمن على طبق من ذهب لإيران من غير قصد، فالحوثيين سيقبلون على الأقل بشرط سعودي مثلا أن يتخلوا عن إيران.. سيقبل الحوثيين ذلك مقابل شروط أخرى بأن تدعم السعودية التوجه الطائفي الحوثي في اليمن تحت بند دعم "الزيدية" مثلاً.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:html -->
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js"></script>
<ins class="adsbygoogle"
     style="display:block; text-align:center;"
     data-ad-layout="in-article"
     data-ad-format="fluid"
     data-ad-client="ca-pub-6112271090330477"
     data-ad-slot="5671843248"></ins>
<script>
     (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
</script>
<!-- /wp:html -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong>تساؤلات!</strong></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تسعى السعودية في حوارها مع الحوثيين، أن تطلب من المليشيا الإعلان على الملأ عداوتها لإيران، من باب الانسلاخ منها، حفظًا لوجة المملكة، لكن إن قبل الحوثيين ذلك، وسيقبلون لؤمًا، هل ستعود اليمن على أقل تقدير إلى ما قبل 2011 بالتنوع الطائفي والقبلي والمناطقي، أم أن الاتفاق سيكرس لإنشاء حزب الله آخر تحت بند حماية الحدود السعودية.. ( ومِنْ مَن الحماية)!</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>هل سيقبل الحوثيين أن
يندمجوا بين الشعب اليمني، أو أن الاتفاق سيمنحهم السلطة المطلقة للتحكم في نظام الحكم
في اليمن، ويجعلهم في مرتبة الإله وبقية اليمنيين مجرد عبيد؟</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>هل سيكون الاتفاق على
أن تكون اليمن نظام اتحادي جمهوري إقليمي، أم أن الاتفاق والمراوغة سيمنحهم نصيب حزب
الله في اليمن وإنشاء مرجعية شيعية حالها كحال العراق وإيران، وهل نسمي ذلك انسلاخ
حوثي من إيران؟!</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>وبينما الآن التسريبات
تتحدث عن أن هناك حوار جدي بين الجماعة الحوثية الموالية لإيران وأن الأمور وصلت إلى
مراحل متقدمة والاتفاق على طي صفحة هادي، فإن أدوات الحوثيين في اليمن تتحدث عن نصر
لها على التحالف العربي، وهي بذلك تكشف عن وجهها الحقيقة المطلقة من ذلك الحوار أو
التسريبات.</p>
<!-- /wp:paragraph --> ]]></content:encoded>
                                    <enclosure url="https://mail.livehod.com/uploads/news/استراتيجية-طهران.jpg" length="102400" type="image/jpeg" />
                    <media:content url="https://mail.livehod.com/uploads/news/استراتيجية-طهران.jpg" medium="image" type="image/jpeg" />
                    <media:thumbnail url="https://mail.livehod.com/uploads/news/استراتيجية-طهران.jpg" />
                            
            <dc:creator><![CDATA[الحديدة لايف]]></dc:creator>
            <category><![CDATA[تحليلات سياسية]]></category>
            <pubDate>Fri, 13 Dec 2019 14:00:51 +0300</pubDate>
        </item>
            </channel>
</rss>